الرئيسية » مقالات » قطط وكلاب الحكومة !!

قطط وكلاب الحكومة !!

13/03/2009

في شهر أيلول من عام 1970 اختطف الفلسطينيون أربع طائرات مدنية وحطوا بها في مطار عمان ، بعد مفاوضات متعثرة انزلوا الركاب وفجروا الطائرات بالتتابع .

هذه الأزمة كانت سببا كافيا لان يشن الملك حسين حملة على الفلسطينيين وكانت حملة إبادة حقيقة .كان لحكومة البعث العراقي تواجد لوحدات عسكرية تضم17 ألف عسكري مع كامل معداتهم الثقيلة ومنها فرقة مدرعة في منطقة (المفرق) في الاردن منذ عام 1967 .

لم يحرك البعث العراقي ساكنا على الساحة الأردنية ، وذبح الفلسطينيون تحت سمع وبصر العسكر العراقيين، حينما حاول الأردنيون جس نبض القطعات العراقية بالتواجد في مناطق نفوذها انسحب الجيش العراقي تنفيذا لأوامر حكومة البعث .

أما في بغداد فكانت الأجواء ملتهبة وحماسية ، وكانت تمثيليات البعث والمظاهرات المطالبة بالتطوع والقتال الى جانب الفلسطينيين على أشدها !.

كان لوصية خبراء الأمن الألمان الذين اشرفوا على بناء أجهزة الأمن العراقية دورا مهما للخروج من هذا المأزق ،حيث نصح الألمان : أذا اشتد طوق أزمة حول أعناقكم ، أنفذوا باصطناع أزمة أقوى ودعاية اشد !!.

الأزمة التي اصطنعها البعث العراقي آنذاك ،تجسدت بقرار إعدام القطط والكلاب السائبة ،حين اصدر مجلس قيادة الثورة العراقي القرار الآتي : ( نظرا للخطر الذي تسببه الكلاب والقطط على حياة العراقيين ، ولان هدف الثورة هو حماية العراقيين من الإخطار، لذا قررنا ان نقوم بحملة إبادة للكلاب والقطط السائبة ، ولكي يؤدي العراقيون دورهم في هذه القضية الوطنية ! قررنا :ان يكون سعر الكلب الذي يسلم الى دوائر البيطرية نصف دينار ، وسعر القطه ربع دينار ) .

بعد ذلك البيان ، كان منظر مطاردات القطط والكلاب مألوفا ويثير السخرية والعطف في آن واحد ، تعرضت قطط وكلاب العراق البريئة إلى مذبحة حقيقية ، في نفس الوقت الذي تعرض فيه الفلسطينيون إلى مذبحة .تمكنت حكومة البعث من امتصاص غضب الشارع العراقي الناقم على ممارسات الجيش الأردني وعلى صمت الجيش العراقي المتواجد في الأردن والذي لم يحرك ساكنا .

لقد ذبح الفلسطينيون تحت أنظار البعث ، بشقيه العراقي الصامت الجبان والسوري الذي حاولت دباباته التوغل الى داخل الأردن في منطقة اربد دون غطاء جوي ، وتعرضت الى إبادة من قبل سلاح الجو الأردني الذي دمر 120دبابة في يوم واحد .والجدير بالذكر أن الرئيس الراحل حافظ الأسد كان قائدا لسلاح الجو السوري في ذلك الوقت !!.

بعد التهديدات ومناورات الأسطول الأمريكي ، وتحركات القطاعات الإسرائيلية على هضبة الجولان فر الرفاق السوريون (والنعم )! وتركوا الفلسطينيين يلاقوا مصيرهم .

كانت صفقات القطط والكلاب من الصفقات الرابحة للرفاق، الذين ازدادت أوزانهم بعد هذا القرار!!.

كانت أماكن تجميع القطط والكلاب قرب الدوائر البيطرية مدعاة للسخرية والتعليقات ،(سامعين الغنم تنباع موالجلاب ) او (عشنه وشفنه) .

حبس جارنا مدة عام لأنه أراد بيع ما حصل علية من قطط وكلاب الى المستوصف البيطري ، الذي رفض استلام البضاعة لانتهاء وقت الاستلام حينها صرخ جارنا بوجه الموظف 🙁 هاي جلاب وبزازين الحكومة وغصبن عنك تاخذهن) .

لقد كان في البيطرة من سمعه وسيق للتحقيق وحبس بعدها بتهمة السب والقذف والسخرية من الحكومة !!

لقد تربى جيلا كاملا من البعثيين (الأشاوس) مع قطط وكلاب الحكومة ، في أماكن تجميعها ، أو أماكن إعدامها بالجملة ، أو بالبحث عنها في الطرقات ، واخذ هذا الجيل طبائع تلك الحيوانات !.

لقد تدربوا على ان يكونوا كلاب حراسة (ومن يرافق الكلاب ، أما أن ينبح أو يتعلم هز الذيل) .

بقاياهم يحاولون الآن تبديل جلودهم ، والدخول بالعملية السياسية ، ومن سيسمح لهم بذلك سيسير على خطى تجربة الزعيم عبد الكريم قاسم بالسماحة ، وبسياسة (عفا الله عما سلف ) ، بعدها يتم الغدر البعثي .

هل نسى الساسة جرائم البعث بهذه السهولة ؟

هل أخذت الحكومة أو من يريد عودة البعث رأي عوائل ضحايا البعث لكي يغامروا هذه المغامرة الخطرة على مستقبل العراق ، وعلى مستقبلهم السياسي والانتخابات على الأبواب .

لو أن للعراق دول جوارغير تلك التي ابتلينا بها، لما سمعنا عن بعث ولانهزم البعثيون وانقرضوا مثل الديناصورات ، لقد اختفى النازيون من حياة الألمان بعد هزيمة وانتحار هتلر، بضغط من رجال العهد الجديد ، ومن دول الجوار الألماني ، الذين أرادوا ضمان مستقبل أجيالهم بشطب النازية من الوجود .وقد ساعدتهم أمريكا على ذلك .

أنا أعجب ،لان السعوديين ومن لف لفهم ، هم من يقف محرضا بعض (الغشمه) من العراقيين ، بحجج وذرائع ظاهرها طائفي وباطنها الالتفاف على العملية السياسية من الداخل ، بعدما انكشفت وخسرت كل رهاناتهم السابقةعلى مكونات الشر التي أرسلوها وأقاموها على الأراضي العراقية، من تنظيم القاعدة ، إلى هيئة علماء المسلمين ، الى سم بعض الفضائيات الممولة عربيا !.

قبل ان تسمح حكومة المالكي والبرلمان والساسة ، مناقشة أي قضية من هذا النوع ،عليهم طرح الموضوع للاستفتاء الشعبي ليأخذ مشروعية وطنية ، وإذا كان الجميع محرجا تحت ضغط دول الجوار وأمريكا ، فعليهم ان يوفروا أمصال داء الكلب(السعار) ، خوفا من انتقال عدوى سعار البعث الى الشعب العراقي .

(وهلهولة للبعث ال……)