الرئيسية » مقالات » تعقيب على مذكرة المثقفين الكورد الى القيادات الكوردية

تعقيب على مذكرة المثقفين الكورد الى القيادات الكوردية

لا بد من الرجوع الى الوراء للتذكير بما حصل من تحالفات وطريقة كتابة الدستور، كتب الدستور لجنة شكلها البرلمان الموقت تتكون من 69 عضو بينهم 15 عضو من التحالف الكوردستاني و28 عضو من الأتلاف العراقي الموحد فمجموع الكيانين 43 عضو وهذا العدد اكثر من النصف، لذلك جاء الدستور يحمل بصمات الأتلاف والتحالف، دستور اعرج لا يقف على ارجل جميع مكونات الشعب العراقي به مواد طائفية وأخرى عرقية ومواد متناقضة، للأسباب السابقة اصبحت المطالبة بتعديل الدستور عادلة وضرورية.

بعد انتخابات المجلس النيابي في كانون الثاني 2006 تحالف الأتلاف مع التحالف وتمت قسمة المناصب السيادية بينهما ، رئاسة الوزراء للأتلاف ورئاسة الجمهورية للأتحاد بعد ذلك اعطيت رئاسة البرلمان لجبهة التوافق، نستطيع أن نجزم بأن جميع احزاب الأسلام السياسي المكونة للأتلاف لاتؤمن بالحقوق القومية للكورد وتؤمن إيمانا راسخا بأن الأسلام هو الحل والذي يجمع جميع القوميات تحت خيمته.

لا احد ينكر جهود مام جلال والدكتور برهم صالح وبعض النواب الكورد في تقريب وجهات النظر ورأب الصدع بين الكيانات المتصارعة والحكومة، والعمل على ارساء المؤسسات الديمقراطية على العكس من حكومة الأقليم التي تعمل في واد بعيد عن عمل الحكومة الفيدرالية، تريد حكومة الأقليم بقاء القوات الأمريكية وتطالب امريكا بعدم تسليح الجيش العراقي بدل من مطالبتها بجيش مهني وطني ليكون المدافع عن كوردستان من هجمات ايران وتركيا، ولا تريد حكومة الأقليم تواجد الجيش العراقي في اراضي الأقليم أو في المناطق ذات الأكثرية الكوردية، والبيشمركه تهدد الجيش اذا تجاوز الحدود وكأن الجيش العراقي جيش دولة اجنبية، وزيارات رئيس الأقليم ورئيس وزرائه لعدد من الدول الأسيوية والأوربية هدفها الضغط على حكومة المالكي التي جاء بها التحلف الكوردستاني للحكم، يجب أن نتعض من دروس التاريخ ولا ننسى خذلان بريطانيا وامريكا للكورد في الحرب العالمية الأولى والثانية يوم سمحت لقوات الشاه بالقضاء على جمهورية مهاباد وبريطانيا تنصلت عن وعدها للشيخ محمود الحفيد بأنشاء دولة كوردية.

حقيقة لربما يتغاضى أو ينكرها البعض وهي ترابط الحرية والديمقراطية بين كوردستان وبقية العراق فأي تطور ايجابي ديمقراطي أو تقدم اقتصادي في كوردستان ينعكس على بقية اجزاء العراق والعكس صحيح، واي تقهقر في احدهما يصيب الأخر، نلاحظ بأن الفساد الأداري والمالي مستشري في الحكومتين، استغلال وسائل الأعلام الحكومية من قبل احزاب السلطة يمارس من قبل الحكومتين الفيدرالية وحكومة الأقليم، تضييق حرية النشر والتظاهر يمارس من قبل الحكومتين، ضياع حقوق ضحايا النظام السابق بشتى انواعهم من كورد الى عرب الى تركمان الى كلدان الى آشوريين الى شبك الى يزيديين في الأقليم وبقية العراق، وعدم تطبيق القوانين والعدالة والمساواة بين المواطنين من قبل الحكومة الفيدرالية وحكومة الأقليم.

رفع شعار ( لا إله إلا الله كوردستان عدو الله ) في مدينة كركوك الأحزاب والتنظيمات الشوفينية العربية والتركمانية قد يكون ردا على ممارسات كوردية خاطئة، لقد غير النظام الصدامي التركيبة السكانية لصالح العرب وذلك بأقتطاع اجزاء منها وضمها لمحافظة ديالى وصلاح الدين وتوطين عرب بعضهم من المجرمين والمدمنين على الكحول، تحل مسألة كركوك والمناطق التي فيها اكثرية كوردية بسهولة إذا رفعت الأحزاب الشوفينية يدها عن هذه القضية وإذا تعززت الثقة بالقيادة والأدارة الكوردية في هذه المناطق واتباع الأساليب الديمقراطية والمساواة والعدل بين مواطني هذه المناطق، يحتاج حل المسألة ايضا الصبر والحوار الهادئ.

الدعوة لأنسحاب القيادة الكوردستانية من الحكومة الفيدرالية لا يحل المسألة بل يعقدها ويزيد التصعيد الأعلامي وخطر التصادم المسلح المعروفة نتائجه سلفا ( يضيع الخيط والعصفور ) اي ضياع مكتسبات الأقليم ومكتسبات بقية الشعب العراقي، فالحل يكمن في الأنتخابات النيابية القادمة في الأقليم وفي بقية المحافظات التي لم يبقى لموعدها سوى اشهر معدودات، فالمطلوب من الأحزاب الكوردستانية تشكيل جبهة واسعة مع الأحزاب العلمانية والديمقراطية والتي تؤمن بالفيدرالية كالقا ئمة العراقية الوطنية والحزب الشيوعي العراقي والحزب الدستوري والمؤتمر الوطني العراقي والمستقلين والكفاءات والمعلمين، بهذا التحالف الواسع يمكن تغيير المعادلة وتحجيم أو أزاحة احزاب الأسلام السياسي من السلطة.

يفضل أن يكون الخطاب السياسي خطاب كوردستاني وعراقي يربط بين المطالب المشروعة للكورد ومطالب القوى الديمقراطية والعلمانية في بقية العراق، خطاب هادئ مبتعد عن الشعارات المتطرفة وعدم اقحام اطراف خارجية في حل المشاكل العالقة بين حكومة الأقليم والحكومة الفيدرالية.

تورونتو في 16-3-2009