الرئيسية » مقالات » مملكة مجلس النواب العراقي..!!

مملكة مجلس النواب العراقي..!!

في خبر يمكن وصفه بأنه مؤلم ومثير للحنق، تناقلت وسائل الإعلام إن الإخوة والأخوات (في الجنسية العراقية) من ممثلي مجلس النوائب ـ اقصد ـ النواب العراقي الفيدرالي أقرّوا تعديل ((قانون مجلس النواب رقم 50 لسنة 2007 ليتيح لأعضاء المجلس وأفراد عوائلهم الحصول على جوازات سفر دبلوماسية مدى الحياة، فضلا عن قطع أراض سكنية في العاصمة بغداد تبلغ مساحتها 600 متر))..
ولأنني إنسان حسود وطماع وجشع، فقد حلمتُ بأنني عضو في مجلس النواب، وانتابني شعور غريب ووجدت نفسي ما اشبع أبداً من راتب يبلغ تسعة ملايين دينار عراقي، أي ما يعادل 8 آلاف دولار أميركي، يضاف لها مخصصات 3 مليون دينار ليصبح الراتب اثنا عشر مليون دينار، زائدا خمسة عشر مليون دينار (على أساس كل برلماني له ثلاثين عنصر حماية)، ولا اشبع من راتب تقاعدي يكفيني للفطور في اسبانيا والغداء في ايطاليا والعشاء في البرازيل، واللهو والعربدة في باريس طوال الشهر..
ثم سال لعابي ومخاطي حتى احصل على (وصلة كاع) في بغداد بحجم ستمائة متر مربع بالتمام والجيب تمام، مع شوية جواز سفر دبلوماسي لي وللمدام وأختها، و (دبلوذهبي) للحمايات ونسائهم وقريباتهم، و (دبلوفضي) لأولاد العم والخالات، ودبليو دبليو دبليو دوت كوم أعواد في عيون الحساد..
ولان خيالي واسع مثل طمعي، وكبير مثل كرشي، فقد تصورت بان بيتي الجديد في (مدينة النواب) ـ ليس للاسم علاقة بالشاعر مظفر النواب ـ سيقع بجوار احد زملائي في نفس الكتلة الحزبية، بحيث إن زقاقنا سنسميه زقاق (المتزهدون) بجوار زقاق الإخوة (المتنسكون) وبعده زقاق الإخوة (القانعون).
ويليهم الحي السكني للزملاء في الحزب الآخر، ولأنني غير فضولي فلن اطرح أسماء أزقتهم، فلهم كامل الحرية في تسميتها، مثلما للزملاء الآخرين من التكتل الثالث كامل الحرية في تسمية حيهم وأزقتهم، واعتقد إنهم سيختارون اسما بلغة لم ولن افهمها..
أما حي الأقليات فلا يجوز وصفه بإسم الحي، لأنه (ميت) أصلاً، ولن يكون بحجم نصف زقاقنا..
ومن اللطيف أن احلم بوجود شوارع واسعة ومريحة (أبو السايتين) في مدينة النواب، مع بناء مستشفى للأطفال وثاني للولادة وثالث للعجزة ورابع لمعالجة حب الشباب وخامس لعسر الهضم.. مع بناء رياض أطفال ومدارس مختلطة ومعزولة (كل واحد ابكيفة) وثانويات وإعداديات، إضافة إلى كليات وجامعة يلقى المحاضرات فيها أساتذة و (دخاترة) من أرقى الدول..
ولا أنسى بناء مترو (خوما فلوسنا تروح عالنقل والتوصيلات؟) مع مدينة العاب وحديقة حيوانات ومتنزهات..
وسأدعو إلى فتح قناة من نهر دجلة تمرّ وسط مدينة النواب..
وأرجو صادقاً أن لا يصاب احد بالهلع، لأننا حريصون على مشاعر أبناء شعبنا، وأيضاً لان خيرات العراق (هواية كلش وفوق ما تتصورون) و نفط (ماما عرعر) لن ينتهي ـ آسف يمكن اسمه بابا كركر؟؟ ـ وإذا انتهى نفط بابا عرعر هناك حقل (مجنون)، ولنخصص واردات حقل (مجنون) لمجلس أعقل عقلاء الشعب، وندع بقية الآبار لبقية أبناء الشعب، مناصفة مع الجيل الصاعد من مجلس النواب القادم..
وأرجو أن تتحملوني أكثر عندما احلم بإطلاق (كم) قناة فضائية من مدينة النواب، قنوات للاغاني والترفيه والمسلسلات التركية والأفلام الهندية، وبدون قنوات أخبار سياسية تسبب الصداع للرأس..
وباختصار، اعتقد إن مدينة النواب بشوارعها ومؤسساتها ومنشآتها العمرانية والخدمية والترفيهية، لن تكون مساحتها اكبر من مساحة مملكة البحرين الشقيقة.. كما إن المصاريف التي ستصرف على هذه المملكة النوابية من رواتب تقاعدية وسفر مجاني (لأوربا وأمريكا وكم دولة غيرها)، لن تكون أكثر من ميزانية مملكة البحرين..
فلماذا الحسد يا إخوان..؟ دعوا الناس تعيش..
أما الأرامل واليتامى والمهجرون داخل وخارج العراق، وعوائل شهداء الإرهاب وشهداء حروب ومغامرات النظام السابق، سيتم النظر في مشاكلهم من قبل المجلس القادم..
بالمناسبة، نحن لا نفكر في طرح مشروع قرار يتم بموجبه دخول مملكة النواب بفيزا.. فماكو داعي للقلق.. و:
نامي جياع الشعب نامي.. حرسكم ممثلو (البرلنامي) .