الرئيسية » مقالات » ماء الندى

ماء الندى

أفاقتْ …
وهي تغتسلُ بماءِ الضَباب
بماءِ النَدى.
واستنشقت …
رائحة َ الخبزَالشهي
ورائحة َ الحقولْ.
صباحٌ …
كما كل الصباحاتِ , بلا رقيب
بلا عيونْ.
ومدينة ٌ يافعة ٌ …
تزدحمُ فيها مساحات الحياة ْ.


في الحقول ِ …
والمياسم ِوالبيوت
وقربَ العيونْ.
في السوق ِالعتيقة ِ
والأزقة ِ والمدرسة
أطفال ٌ يلهون مع الطيور ِ الداجنة
وباعة ٌ متجولونْ.


مدينة ٌ …
لا تقرأ الصحف اليومية
ولا تستمع ُ الى نشراتِ الأخبار
ولا تشاهد التلفازْ.

حيا المعلم ُ تلاميذه
تحية َ الصباح
وكتب َ في أعلى السبورة
السادس عشر من آذار.

درسنا …
يا أعزائي لهذا اليوم
هو التأريخ ْ.
فاختنق َ التلاميذ ُ
واختنق َ المعلم ُ
واختنق َ التأريخ ْ.


قائد ُ الجوقة ِ …
يوزع ُ الأوسمة َ والأنواط
على الصقور ِ
أنصاف ُ الرجال ِ والضباط ْ.

ويوزع ُ الموت َ …
على البيوت ِ والأزقة ِ والعتبات,
على الحقول ِ
وعيون الماء وفي المكتبات ْ.


الصمت ُ يغتال ُ الحياة
فيخشى السكون ُ من السكون ْ.
تتلعثم ُ الأ لسن ُ
ويخرس ُ آخرون ْ.
وحلبچة ُ …
تغتسل ُ بماء النَدى
وتعانق ُ السماء ْ