الرئيسية » اخبار كوردستانية » الحدود العراقية- الإيرانية.. قصف وحكايات عن “ذوي الملابس السود”

الحدود العراقية- الإيرانية.. قصف وحكايات عن “ذوي الملابس السود”


14/3/2009 – 19:16


بنجوين (السليمانية)/ أصوات العراق: منذ ثلاثة أيام يرقد الموطن محمد علي حمد (32 سنة) هو وزوجته خوشيا بايز في قسم العناية المركزة بمستشفى قلعة دزة متأثرين بجروح خطيرة أصيبوا بها ليلة الثلاثاء الماضي (10/3/2009) في قصف مدفعي إيراني مركز على قرية رزكة التابعة لناحية زاراوة شمال مدينة السليمانية.
وقال محمد لوكالة (أصوات العراق) إنه “كان جالسا مع عائلته في منزلهم بقرية رزكة عندما سقطت قذيفة إيرانية على منزلهم”، وأضاف “لم أفكر بما أصابني وزوجتي إذ هرعت كي أنقذ ابني الوحيد الذي سقط سقف المنزل عليه”.
وتابع والدموع تغرق مقلتيه “أدركته وهو في الرمق الأخير ليودع الحياة بين أحضاني”.
وكانت أنباء نشرت في الصحافة الكردستانية عن اتفاق بين حكومة الإقليم والجمهورية الإسلامية الإيرانية مما دفع العشرات من الموطنين للعودة إلى قراهم.
وذكر محمد أن أخبار الاتفاق “شجعتنا على العودة”، مشيرا إلى أن الهدوء “كان مخيما على الحدود بعد توقف القصف لبضعة أيام”.
وأوضح أن القصف الذي حدث في أثناء زيارة رئيس الجمهورية جلال الطالباني لإيران “بعيدا كل البعد عن البرتوكولات الدولية وعلاقات الجيرة”، مطالبا المسؤولين كافة بـ”الوقوف على معاناتنا والأضرار التي لحقت بالناس جراء القصف التركي والإيراني للمناطق الحدودية”.
يذكر أن هناك 40 قرية تابعة لقضاء قلعة دزة تتعرض باستمرار لقصف مدفعي إيراني فضلا عن قصف الطائرات التركية على خلفية وجود مسلحي الحزب العمال الكردستاني وحزب حياة كردستان (بزاك) فيها.
وكان مدير ناحية زاراوة التابعة لقضاء قلعة دزة آزاد وسو، قال لوكالة (أصوات العراق) في وقت سابق إن طفلا قتل وجرح والداه، مساء الثلاثاء (10/3/2009) على إثر قصف المدفعية الإيرانية لقرية رزكة التابعة لناحية زاراوة شمال مدينة السليمانية.
في حين حمل وزير شؤون البيشمركة في إقليم كردستان، جعفر مصطفى، الحكومة المركزية مسؤولية استمرار القصف الإيراني على حدود الإقليم شمالي العراق، وقال إن حكومة بغداد تتحمل على وفق الدستور مسؤولية تواصل العمليات العسكرية الإيرانية على الحدود والتي تلحق أفدح الأضرار بالمنطقة.
وتتعرض المناطق الحدودية العراقية في إقليم كردستان المتاخمة لإيران وتركيا لقصف جوي تركي ومدفعية إيرانية بين حين وآخر بدعوى دك معاقل عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) وحزب الحياة الحرة الكردستانية الإيراني (PJAK) وهما حزبان كرديان معارضان لتركيا وإيران.
من جانبه قال الموطن حمد إبراهيم حمد (54 سنة) وهو من أهالي ناحية سنكسر التابع لقضاء قلعة دزة إن أغلب ساكني القرى الحدودية “تركوا منازلهم ومزارعهم من جراء القصف اليومي المستمر”، مبينا لوكالة (أصوات العراق) أن الناس هنا “ينتقدون رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي كان عليه ترك المؤتمر بعد أن قتل الجيش الإيراني أحد موطنيه”.
وتساءل حمد “من من المسؤولين العراقيين طلب من إيران وقف الهجمات وعمليات إحراق القرى؟”، وأردف “ما نسمعه من أحاديث عن الحدود مع إيران قد لا تختلف كثيرا عن باقي المناطق الأخرى بل الاساليب هي التي تختلف”.
من جانبهم ذكر مواطنون من قضاء بنجوين 105كم شرق السليمانية ويبعد 15 كم عن الحدود الإيرانية، لوكالة (أصوات العراق) أن مفرزة تابعة للجيش الإيراني “قامت ليلة تنفذ عمليات داخل الأراضي العراقية مثلما حصل في بداية هذا العام حيث قاموا بقتل شخصين داخل الأراضي العراقية أحدهما عراقي والآخر إيراني”، مبينا أن هذه المفرزة “نقلت جثة القتيلين إلى داخل الأراضي الإيرانية كما استولت على سيارتهما في قرية وركة وج التابعة للقضاء”.
وقال طارق طالب حمه رشيد من أقارب القتيل (زانا ستار محمود) إنه كان “يمارس مهنة التهريب وقتل داخل الأراضي العراقية”، مضيفا “حاولنا عبر قنوات حزبية وعلاقات حكومة الإقليم والوجوه الاجتماعية داخل ايران والعراق استرداد جثة زانا دون جدوى ولمدة نحو اسبوع”.
وذكر رشيد لوكالة (أصوات العراق) أن الجثة “نقلت إلى قضاء بانة في كردستان الإيرانية وسط حراسة مشددة وهذا مخالف لكل القوانين التي تخص الحدود”، بحسب تعبيره.
ومنذ أن سمع الموطنون بمجيء قوة جديدة على الحدود الإيرانية في قضاء بنجوين، يسميهم سكان المنطقة “ذوي الملابس السود” بدأت حوادث القتل وحرق السيارات وبضائع المهربين وتراجع حركة التهريب، كما يقول سكان المنطقة .
وبهذا الشأن قال الموطن خليل فارس (50 سنة) لوكالة (أصوات العراق) إن المنطقة “تشهد منذ مئات السنين الحركة التجارية سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة”، وتابع “منذ اسبوعين نرى ونسمع مجاميع من قوات إيرانية تلبس السواد أشبه بأشباح تعتقل وتقتل وتستولي على البضائع”، مشيرا إلى أن “قوام تلك القوة التي تصول وتجول بالمنطقة على طول الحدود بخمسين سيارة أكثر من مائتي مقاتل”.
وأفاد سكان القرى الحدودية في قضاء بنجوين لوكالة (أصوات العراق) أن ذوي الملابس السود “ينشرون الرعب بيننا بعد أن قتلوا موطنين داخل حدود إقليم كردستان وسحبوا جثثهم إلى داخل الأراضي الإيرانية”.
وقال عباس محمد (42 سنة) إن المنطقة “تشهد لأول مرة قوة بهذا الشكل من القسوة تقتل البغال وتحرق السيارات والبضائع وتعتقل المواطنين”، وأضاف لوكالة (أصوات العراق) أن الموطنين “شاهدوا هذه القوة وهي تدخل الحدود العراقية عدة مرات خلال هذا الاسبوع والاسبوع الماضي وآخرها كان حادثة قتل كاك زانا”.
وطالب محمد قوات الحدود بـ”التصدي الحازم لتجاوزاتهم”، وتابع أنهم “يطلقون النار فور رؤيتهم لحركة المهربين في حين أن الإجرآت السابقة كانت الاعتقال أو الغرامة المالية”.
واعتبر الدكتور جزا توفيق طالب أختصاص الجيبوليتيك والأمن القومي في جامعة السليمانية، أن “حرمة الحدود الدولية أشبه بحرمة المنازل عندما يتعدى عليها اللصوص والقتلة”، وأضاف د.طالب لوكالة (أصوات العراق) أن من حق قوات الحدود “الدفاع عن أراضي وطنها والتصدي للقوات المعادية”.
مستدركا “لكن المؤكد أن هناك معايير مثل تنبيه القوة المعادية بالوقوف وحين عدم استجابتها يتم التصدي لها وهذا حق دولي مشروع”، بحسب قوله.
وبين آمر الفوج الثالث لحرس الحدود في بنجوين المقدم كمال محمد رشيد لوكالة (أصوات العراق) أن القوات الإيرانية التي تتوزع في المنطقة “منها ما هو نظامي وما هو غير نظامي”،  مشيرا إلى أنها “شوهدت خلال الاسبوعين الأخيرين من قبل الموطنين ونحن نرفع معلوماتنا التفصيلية بشأن مثل هذه الموضوعات إلى اللواء وليس إلى وسائل الإعلام”.
وعن حادثة القتل التي طالت المواطنين ليلة (9/3/2009) في قرية دركوركان  بين مخفرين من مخافر الفوج وهما مخفري كونه ورج هلالاوة الحدوديين، أفاد المقدم كمال أن مناطق قضاء بنجوين “واسعة إذ تمتد الحدود بين العراق وإيران نحو 151كم وفي مناطق وعرة”، وزاد “لقد وقعت الحادثة في الليل وبمنطقة وعرة داخل أراضي إقليم كردستان وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تأسيس حرس الحدود”. 
ويؤيد كلامه رئيس العرفاء رحيم رشيد كريم مبينا أن نقطة سيران بند الحدودية “لم تشهد أي إطلاق نار بل أن الخلافات يتم حلها بالحوار”، وأضاف لوكالة (أصوات العراق) أن قرار اطلاق النار “ليس فرديا فعند تجاوز الحدود نبلغ الفوج وبدورهم يعطوننا التوجيهات”.
من جانبه قال مسؤول الحركات في فوج بنجوين الرائد اركان محمد رستم إن “الهجوم على مفارزنا ومقراتنا الموجودة لا تحتاج إلى قرار بالرد عليها”، موضحا “لو حصلت التجاوزات سيتم حلها عبر القنوات السياسية”.
وفي عملية هي الأولى من نوعها على الحدود العراقية الإيرانية في قضاء بنجوين، نصبت السلطات الإيرانية أبراجا لمراقبة المتسلين بعد أن بدأت في الشهر الماضي بحفر خنادق على طول الحدود.
وبهذا الشأن قال المواطن علي رضا (34 سنة) إن تلك الخطوات “أثرت بشكل مباشر على حركة المرور والتجارة عبر الحدود”، مضيف لوكالة (أصوات العراق) أن “الأبراج والخنادق على الأرض والمروحيات من السماء فضلا عن ذوي الملابس السوداء حولت العمل التجاري إلى مجازفة كبيرة بل تهور”، بحسب تعبيره.
وقال الملازم الأول أمجد احمد محمد من قسم المعلومات في فوج بنجوين لحرس الحدود لوكالة (أصوات العراق) إن المعلومات التي تتداول بين المواطنون “بعضها صحيحة لأنهم يلمسونها أثناء العمل وحالات التهريب التي تحصل في المناطق الوعرة من المنطقة”، واضاف أن “لكل دولة اسلوبها في كيفية الحفاظ على حدودها ولكن في الآونة الأخيرة اشتدت الحراسات بأشكال واساليب مختلفة”.
وفي ختام حديثه لوكالة (أصوات العراق) قال آمر الفوج الثالث لحرس الحدود في بنجوين المقدم كمال محمد رشيد إن تلك الإجراءات “اعتيادية لحماية سلامة الحدود”، مشيرا إلى أن القوات المتواجدة على الحدود “مقرها داخل بانة وشكلت تحت اسم مكافحة الإرهاب”.
وشدد على أن قواته “لن تسمح لهم بدخول أراضي الإقليم وأن التجاوزات تحصل في مناطق وعرة تصعب السيطرة عليه فور وقوعها”، بحسب قوله.