الرئيسية » مقالات » المالكي بين دعوات المصالحة مع البعثيين وقوانين الأجتثاث

المالكي بين دعوات المصالحة مع البعثيين وقوانين الأجتثاث

كان توقعنا بعد سقوط نظام البعث يعود العراق إعادة هيكلية جديدة للنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي يصب في خدمة الشعب العراقي وابعاد شبح عودة النظام الدكتاتوري والنموذج الشمولي للحكم من خلال إنشاء النظام الديمقراطي والفيدرالي وبناء المؤسسات البرلمانية واجهزة الدولة وفق اسس جديدة يفترض ان تقوم على اساس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية تؤمن بسلطة القانون وعدم حصرها بأشخاص الحزبين فقط ، يفترض ان تمس التغييرات والإصلاحات مصالح عموم الشعب العراقي وخاصة ضحايا النظام البائد لكي لا تذهب تلك الضحايا الغالية على الشعب العراقي جزافاً ، ومن جهة اخرى تشكيل المنظمات الانسانية والمدنية المستقلة عن السلطة والاحزاب وبالاخص في مجال حقوق القوميات والاقليات الدينية خدمة للمجتمع العراقي .
ولكن مسار الأحداث وتطورتها لم تجري بالشكل المطلوب التي تراهن عليها المكونات العراقية المختلفة بل على إعادة الوضع في العراق الى ما كان عليه زمن نظام البعث والذي يتقاطع بشكل جوهري مع طموحات المواطن العراقي ، ونرى كيفية السيد نوري المالكي يتجه بشكل واضح نحو الحكم المركزي الشمولي من خلال خطاباته هنا وهناك ، ولم يضع المالكي ابناء الشعب العراق نصب عينه وعندما اعلن بكل صراحة امام جمهرة شيوخ العشائر وطلب بوضوح مصالحة أركان النظام البائد من فلول حزب البعث الذين اجرموا بحق الشعب العراقي خلال الحمسة وثلاثون عاما من القتل والتعذيب والتهجير ، وودعمهم للاعمال الإرهابية التي يقومون بها على طول العراق وعرضه لتشويه العملية السياسية الجديدة في العراق ومحاولتهم على فشل تجربته الحديثة .
ورغم السبب الحقيقي والرئيسي لكل ما حل ويحل من كوارث وويلات للعراقيين هو حزب البعث ، لكن السيد المالكي استغل الفرص وقفزعلى الديمقراطية ومغافلة حلفائه حيث طالب بمصالحة حزب البعث لمآربه الشخصية بدون عرضها على البرلمان العراقي لدراسة ومناقشة الموضوع … دلالة على تقوية وتعزيز النزعات الشوفينية وإعادة ثقافة الدكتاتورية وإعادة النظام الشمولي بمبتكرات جديدة لتغيب أشكال الديمقراطية والفدرالية وتهميش دور الدستور الذي صوت له اكثر من 12 مليون عراقي وتصغير البرلمان الذي انتخبه الشعب ، والذي قرر ووافق على قانون اجتثاث البعث (قانون المسائلة والعدالة) وفق بند السابع من الدستور العراقي ويعد هذه الخطوة الدافع الأقوى لبقائه على دفة الحكم .
وفي الوقت الذي يقوم ايتام البعث بتنفيذ عملياته الإرهابية والعدوانية ضد الشعب العراقي والقتل الجماعي بحق ابناءنا منذ سقوط نظامهم بعد تنظيم صفوفهم من جلادين وقتلة الشعب العراقي على شكل خلايا ، فبدلا من ان تجري محاسبة ومعاقبة هؤلاء المجرمين قانونيا وضمن مقاييس العدالة الحقة ومتابعة حركاتهم ، وتقديم التعويضات لذوي الضحايا الذين تعرضوا الى التعذيب والقتل والعلل النفسية في الماضي والحاضر على الايدي فلول حزب البعث ، بدلا من تطالب حزب البعث والدول التي ساندتهم وزودتهم بالمال والسلاح بالاعتذار الى الشعب العراقي . يبلط السيد المالكي طريق عودتهم الى الحكم ويقدم عرضا لهم ويدعو قيادات حزب البعث الى تجديد للحوار والعودة الى المصالحة ، للأسف لقد نسى السيد المالكي تلك الاحداث والجرائم في عهد نظام البعث التي قادت البلاد الى تلك المآسي والكوراث وكانت ضحيتها أبناء شعبنا ، ونسى المالكي ارهابهم ومجازرهم الدموية وسياراتهم المفخخة والعبوات المتفجرة والاحزمة الناسفة لقتل العراقيين ، كلها التي حدثت وتحدث في الطرقات والساحات العامة وداخل الاسواق والتجمعات الجماهيرية ، وعدم استشفاف المالكي نبض الشارع العراقي لذلك يريد الآن ارجاع ازلام النظام البائد عبر الشبابيك بحجت المصالحة الوطنية الى السلطة على حساب مليون قتيل عراقي ، بعد ان طرد من اوسع الابواب .
ألا يدري السيد المالكي فعودة هؤلاء المجرمين ليسوا مرغوبين لدى العراقيين ولا قيمة لهم في الشارع العراقي لآنهم لا يؤمنون بالديمقراطية ولا بالفيدرالية ، وحتى أولئك العائدين من السياسيين غير البعثيين الى العراق ، وكانوا معارضين للنظام الجديد وتعاونهم وتعاطفهم مع الإرهابيين باسم المقاومة الشريفة ، وقبولهم الآن (ما تسمى) للمصالحة الوطنية ، لا مصداقية لهم ولا لتحركهم ولا يحظون أصلا بشعبية او تأثيرهم على الشارع العراقي ، لأن الشعب العراقي يعرف كيف وقفوا هؤلاء الى الجانب النظام البائد بحجة دفاع عن الوطن وطالبوا القوى المعارضة (انذاك) الحوار والمصالحة مع نظام البعث قبل سقوطه اي في أواخر ايامه بل كانوا واجهة من واجهات حزب البعث من خلال كتاباتهم في الصحف الورقية والأنترنيتية طوال سنوات انهيار حكم البعث .
ولم يأبه البعث للمالكي وبالاخص التنظيم البعثي الذي يقوده عزت الدوري رافضاً لكل شكل من اشكال المصالحة معه ، وترك دعوات المصالحة لتتطاير مع رياح ، لأن البعث يريد العودة الى السلطة بإنفراده بها ولم يقبل الشراكة مع كان من يكون ، لأن حزب البعث ما زال يمتلك إمكانيات واسعة من المال والخبرات الخبيثة للتحرك داخل العراق وتدمير البنية التحتية له ويمتلكون الكثير من الوسائل لتعكير الأوضاع ، إضافة الى دعم الدول المجاورة والاقليمية له .
والسؤال هنا !!! هل يستطيع السيد المالكي اخضاع للشروط البعث وخروجه عن إرادة الشعب وطموحاته بأسقاط العملية السياسية التي قامت بعد سقوط النظام البائد والغاء قانون اجتثاث البعث ، واطلاق صراح اعوانهم القابعين في السجون رغم ارتكابهم ابشع الجرائم بحق العراقيين ، وتعويض جميع البعثيين الذين تضرروا في العهد الجديد وإعادة جميع مميزاتهم واسترجاع حقوقهم ، والاعتذار لهم بتوقيعه على اعدام قائدهم الفذ ( صدام حسين ) .
أخيرا، السؤال الأكثر ديمومة بشأن الشراكة الاستراتيجة لهؤلاء في الحكومة العراقية !!! . هل هذا الخيار لاغراض وطنية بحتة لتوحيد الساحة العراقية وللخروج من عنق الزجاجة وتخلص من الشرنقات الطائفية التي رسخت مكانتها داخل المجتمع العراقي أم جهود المصالحة الذي يبذله السيد المالكي لتحدي حلفائه سابقين وكسب البعثيين في ضوء الإستعداد لحملة الانتخابات التشريعية القادمة وعدم عودتهم الى للإرهاب والتفجيرات مقابل عودتهم السلطة مرة اخرى أم يسيس المؤسسة التنفذية لمصالحه الشخصية والحزبية من خلال الطعن بهذا او ذاك وتكسير أجنحة الدولة العراقية الجديدة من خلال خطاباته وتحديه الدستور واهمال السلطة التشريعية لكسب عواطف اعداء الشعب العراقي أم لضغوطات خارجية .
وعلى السيد المالكي ان يسلك أحد الطريقين اما محاسبة المجرمين والجلادين وانصياع للأوامر الشعب وطموحاته او بالعكس . لأن ليس هناك طريق وسط لألتقاء الشعب العراقي مجددا مع جلاده وهذه ليس غامضا ، والشعب العراقي يرفض ان يقوده الجلاد ويرفض الذل بعد اليوم ، لا اعتقد ان ينسى الإنسان العراقي تلك الحقبة المظلمة وبشاعة الحكم البعثي في العراق . فلعبة المصالحة الوطنية على توجهات خاطئة وابتعاد القوى الوطنية الحقيقة عن الحوار وأقتراب جلادين الشعب تعد من اعتى الأسلحة لهدم أسوار البناء الجديد في العراق الجديد وتحطيم معنويات المواطن العراقي وعدم تحقيق أماني الشعب العراقي بكل مكوناته .