الرئيسية » مقالات » سلسلة مساهمون في استقرار العراق الحلقة الرابعة (الصحوات)

سلسلة مساهمون في استقرار العراق الحلقة الرابعة (الصحوات)

في تعريف الصحوات أو (مقاتلوا الصحوة) أود أن أقتبس من مقالة للزميل الكاتب حامد نصار ” مجالس الصحوة هم مواطنون عراقيون ذوو توجهات مختلفة قرروا طرد عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي من مناطقهم، قسم منهم ليس لديه انتماء لجهة معينة وجاء بدوافع معينة فبعضهم دفعتهم الغيرة على مناطقهم لتخليصها من ذلك الفكر الظلامي ، وبعضهم دفعه شظف العيش لقلة فرص العمل وهذا القسم هو الأغلب وقسم آخر كانوا ينتمون إلى القاعدة وانفصلوا عنها بعد اكتشافهم زيفها وخطأ منهجها”.

وقد انطلقت شرارة تلك التنظيمات من محافظة الأنبار، فكانت مجموعات من الشباب والرجال العازمين على القضاء على عناصر الإرهاب، وهنا أود أن أشير إلى قضية مهمة هو أن الصحوة لم تنشأ لمحاربة القاعدة فقط كما هو شائع وإنما حاربت التنظيمات المتشددة كافة، التي انتهجت نهج القاعدة وإن لم تكن منها.ولتلك المجموعات الفضل الأول والأخير لفرض الاستقرار في الأنبار، وساهمت مساهمة كبيرة لا تضاهى بفرض الاستقرار في بقية المحافظات العراقية.

وكان قائد تلك المجموعات هو الشيخ الشهيد عبد الستار أبو ريشة وهو رجل من عائلة معروفة فهو الشيخ عبد الستار بزيغ فتيخان أبو ريشة، ينتمي إلى فخد البو ريشة من عشيرة الدليم التي قادت النضال الوطني العراقي ضد الاحتلال البريطاني نهاية عشرينيات القرن الماضي، والده الشيخ بزيغ فتيخان ممن شاركوا في انتفاضة مايس 1941، وجده الشيخ فتيخان شارك في ثورة العشرين..

أبو ريشة من مواليد 1971 متزوج وأب لولد وحيد اسمه (سطام) و(4) بنات وله (5) إخوة، أكبر منه و(3) أصغر منه، وكان يدير شركة للاستيراد والتصدير وعمل في الأعمال الحرة خارج وداخل العراق..

عاد إلى العراق بعد أن قامت مجموعة مسلحة باغتيال والده وأربعة من أشقائه فضلاً عن ثلاثة آخرين من أقاربه، وعمل على تجميع شيوخ العشائر لقتال القاعدة وطردهم من مدينة الرمادي ومحافظة الانبار عامةً..



بداية تأسيس مجلس الصحوة في الانبار



قبل سنة من تاريخ اغتياله قام الشيخ (أبو ريشة) وعدد من شيوخ العشائر في مدينة الرمادي بتأسيس مجلس عشائري أطلق عليه (مجلس صحوة الانبار) في 14 أيلول 2006 وكان الفقيد أول المؤسسين وعقد أول اجتماع لشيوخ الصحوة من عشائر الانبار وبالأخص شيوخ الرمادي في داره وشكلوا قوات شبه عسكرية من أبناء العشائر لقتال القاعدة التي كانت تتخذ من الانبار مركزاً لها في العراق..

واستطاعت العشائر مواجهة عناصر القاعدة وإلحاق الهزيمة بهم في الرمادي ومن ثم زحفت الصحوة إلى المناطق المجاورة وفعلاً أعادوا الأمن إلى غالبية مدن المحافظة..

وفي 14 أيلول أول أيام شهر رمضان المبارك وبعد أداء ابو ريشة لصلاة الظهر جماعةً في منزله خرج إلى مزرعة الخيول التي يمتلكها ويرتادها كثيراً لركوب الخيل حيث كان الفقيد من هواة ركوب الخيل والبادية، وفي طريقه إلى مزرعته التي لا تبعد سوى كيلو متراً واحداً عن داره، وفي تمام الساعة الثالثة والنصف دوى انفجار أصاب سيارته إصابةً مباشرة وأدى إلى وفاته واثنان من حرسه الشخصي وجرح العديد وقد وجه أعضاء مجلس صحوة الانبار وشقيق الشيخ الفقيد أصابع الاتهام إلى كل القوى التي لا تريد استقرار الانبار والعراق على حد التعبير..

وشارك المئات من شيوخ العشائر والمسؤولين الحكوميين ورجال دين فضلاً عن المواطنين في تشييع جنازة الشيخ عبد الستار أبو ريشة.. وحملوا جثمانه إلى مقبرة عائلته ووريَ الثرى قرب مسقط رأسه في مدينة الرمادي.



موقف الحكومة العراقية من الصحوات

لم يكن موقف الحكومة العراقية برئاسة السيد نوري المالكي بالمستوى المطلوب فيما يخص ملف الصحوات رغم خطورة عدم احتواء تلك العناصر المتطوعة والتي كشفت وجوهها أمام العالم وأمام أولئك المجرمين وبالتالي يجب احتوائهم وتجهيزهم بمستلزمات الحماية اللازمة لما بذلوه من جهود وما حققوه من إنجازات لم يستطع الأمريكان ولا القوات الحكومية تحقيقها وهو ما أثبته الواقع طيلة ثلاث سنوات يقول نصّار :” إن كل ما صدر من تصريحات حول تلك المجالس من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية والشخصيات البارزة كثير منه لا يضيف شيئا إلى الأمر، وإن ما يجب التركيز عليه هو كيفية احتواء أولئك المقاتلين بطريقة تدعم توجههم الذي سيدر بالفائدة على الشعب العراقي والعملية السياسية وبالتالي مصلحة البلد ككل، وتضييعهم يعني كارثة وطامة كبرى سوف تحل بالبلاد ونارا مستعرة إن أحرقت بدأت بالعملية السياسية والواقع الأمني”.

وبناء على ذلك يجب أن تتحلى الحكومة العراقية بالعدالة اللازمة في زمن الديمقراطية وأن تنسب إلى كل ذي فضل فضله في بناء العراق الجديد وأن لا يضام أحد في استحقاقه ومكانته في العراق الجديد.

رابطة كتاب المقالة السياسية في العراق

يكتبها للرابطة الزميل (جبار سعد النداوي)