الرئيسية » مقالات » حوار شامل مع الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز *

حوار شامل مع الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز *

15/03/2009



الثقافة هي سلوك حياتي واعي من قبل الانسان
اعمار الانسان العراقي الذي خربته سياسات النظام المقبور مهمة المثقف العراقي
وسائل الاعلام العربية صدى باهت لسياسات الانظمة







الكاتب يوسف ابو الفوز بعدسة الفنان الفنلندي تايستو لايبلا
الكاتب القصصي والروائي والإعلامي وكاتب ومخرج الأفلام الوثائقية ، والمناضل العراقي المعروف الأستاذ يوسف علي هداد ، الذي يكتب ويعمل باسم ” يوسف أبو الفوز “، يعول كثيرا على المستقبل في تغيير مجرى حياة الناس، وحياته كواحد من مثقفي العراق الذين واجهوا معاناة حقيقية في رحلة البحث عن بلد آمن يستطيع فيه ممارسة همه اليومي المتمثل في فعل الكتابة والنشاط الثقافي ، المرتكز على نشر الثقافة في وطنه الذي رافق مسيرة رحلته نحو بلاد المهجر .
ويرى الإعلامي يوسف أبو الفوز أن البلاد العربية تحتاج إلى الكثير من النضال والعمل من اجل أن يحقق إنسانها متعته في الحصول على حريته الحقيقية من خلال الكلمة المكتوبة ، التي تترجم إلى عمل فني أي كان شكله أو قالبه . ويرى المناضل يوسف أبو الفوز أن مشروع المصالحة الوطنية في العراق والتسامح تسيران عبر ممر طريق شائك جدا وصعب أمام الراغبين في أحداث المصالحة مع البعثيين، ويعلل ذلك إلى افتقاد العراق لثقافة الاعتذار والتسامح وسيادة روح الثأر والتخوين لدى البعض الآخر. ويرى أنها يمكن ان تحدث ولكن في حال برزت جهود مضاعفة لإحداثها مع أعادة تأهيل الأبرياء ومحاكمة المجرمين وفقا للقانون . ويؤكد الكاتب يوسف أبو الفوز الذي دعوناه لحوار شامل ، وخاص (بصحيفة سعوديات نت الإلكترونية ) من خلال تفضله بالإجابة على مجموعة من أسئلتنا … أن صداقته للمرأة منذ أن كان على مقاعد الدراسة وحتى اليوم مكنته من دراسة طبيعتها الإنسانية ، انطلاقا من مبدأ الاحترام للجنس الآخر، والإيمان بقدراتها وحقها في الانتصار لنفسها ، ويؤكد أن الأطفال الأكراد هم جزء من العالم الجديد المتطور الذي لا زال يبحث عن شكله الجديد … ويعيشون في الوقت الراهن في عالم يحترم طفولتهم الغضة، ويمنحهم حقوقهم ، ولا يقهرهم بزج آبائهم في السجون . ونترككم أعزائنا القراء مع تفاصيل أكثر متعة وفائدة في الحوار الشامل :     
•     نبدأ بمن هو يوسف أبو الفوز الإنسان ؟
ـ انسان من العراق ، يعتز ويفخر بجذوره الاولى ويبذل جهوده للعمل والنشاط من اجل قضايا العدالة الاجتماعية والسلام .
•     ماذا يعني لك جنوب العراق ؟
ـ كلمة “جنوب ” أساسا عندي مغلفة بشيء من السحر والمصيرية . عايشتها وارتبطت بي كثيرا . ولدت في مدينة السماوة ، وارثة اوروك مدينة جلجاميش ، وهي تقع في منطقة الفرات الاوسط ، لكنها عند كثيرين تعتبر من مدن جنوب العراق. وانا احمل السماوة معي مثل تعويذة . والجنوب هو ايضا هوية الى حد ما ، فأنا جنوبي الملامح واللسان . والجنوب ايضا يرافقني ويلاحقني دوما كمصير. أذ اقيم حاليا في ضواحي العاصمة هلسنكي ، التي تقع في جنوب فنلندا . واماكن عديدة مررت بها ولها تأثير في حياتي ، كانت تقع في جنوب ما . فكردستان العراق هي جنوب كردستان الكبرى ، في طهران عشت جنوب المدينة ، وفي موسكو عشت جنوبها ايضا ، هكذا ظل الجنوب يلاحقني دائما . واحب الجنوب ، ربما لانه وفي كل مكان ، دائما مثلي : يحمل هموما عديدة ويتطلع لحياة افضل .
•     يقال أن كتاباتك القصصية سبقت عملك في مجال الصحافة ما هي حقيقية ذلك؟
ـ اول نص قصصي كتبته ، واكتشف ذلك استاذي واهلي ، كنت في الثالثة عشر من عمري ، ولا ازال املك ذلك الدفتر المدرسي الذي حفظه لي اهلي في العراق وكان من اثمن الهدايا حين زرت العراق بعد سقوط النظام الديكتاتوري . العمل الصحفي مارسته بشيء من الاحتراف في اولى سنوات دراستي الجامعية حين عملت مراسلا طلابيا لصحيفة “طريق الشعب ” لسان حال الحزب الشيوعي العراقي . صحيح ان نصوصي القصصية الاولى سبقت مزاولتي للعمل في الصحافة ، لكن العمل الصحفي هو من رسخ عندي القناعة بأن النثر والقصة تحديدا هي مجالي الارحب ، وهي بيتي المناسب بعد ان كنت لفترة مشتتا بين انواع ادبية عديدة . والصحافة علمتني الاحاطة بالتفاصيل وملاحقتها لتعزيز قدراتي في الكتابة .






التوقيع على كتابه بعد نهاية محاضرة تصوير الصحفي الفنلندي كالي كويتنين
•     لك دور ثقافي رائد في نشر الثقافة العراقية والتعريف بها في بلاد المهجر، وتحديدا فنلندا حدثنا عن هذا الدور ، وإلى أي مدى صار المثقف الفنلندي عارف بنمط الثقافة العراقية ؟
ـ التعريف بكامل الثقافة العراقية مهمة جسيمة وتحتاج الى جهود منظمات ومؤسسات . وشخصيا ابذل جهودا متواضعه في تسليط شئ من الضوء للتعريف بجوانب من الثقافة العراقية المعاصرة ، من خلال نشاطي الشخصي ، من خلال اصدارتي ومقالاتي ومحاضراتي ، ومن خلال التعريف بنشاط زملائي الاخرين من كتاب وفنانين . في فنلندا لسوء الحظ هناك قلة من الاخوة العراقيين من كتاب وفنانين ، وهم يعملون غالبا بشكل مستقل ، اذ لا يوجد اطار مهني موحد يجمعنا ، لا مثقفين عراقيين ولا مثقفين عرب . كان هذا احد اسباب توجهي للعمل مع المنظمات الثقافية الفنلندية ، ومنذ ثلاث سنوات انتخبت عضوا في الهيئة الادارية لواحدة من المنظمات الفنلندية الثقافية العريقة. هذا التواجد والعمل وفر لي الفرصة لان اضع المثقفين الفنلنديين ، على الاقل زملائي الناشطين في المنظمات التي اعمل في اطارها ، في صورة مما يجري في العراق سياسيا وثقافيا . هكذا كان المثقفين الفنلنديين رسميا من اوائل المثقفين في اوربا من اعلنوا تضامنهم مع المثقفين العراقيين ضد ممارسات الارهاب والاحتلال. والمواطن الفنلندي بشكل عام متابع وقاريء جيد ، والمثقف الفنلندي يتابع الترجمات المتوفرة من الادب العربي ، ومعروف لهم بشكل جيد كتاب عرب مثل جبران خليل جبران ونجيب محفوظ وادونيس ومحمود درويش وسعدي يوسف واخرين .
•     هناك من يرى أن الثقافة شيء ، والحضارة شيء آخر ، كيف بإمكاننا أن نفصل وتميز بينما هو ثقافي وحضاري ؟
ـ الحضارة والثقافة مفاهيم متداخلة لها علاقة بالمدنية والتطور، وكما يقال هي مفاهيم مثيرة للجدل وقابلة للتأويل . والحضارة عندي هي مجموعة الثقافات والقوانين وتطور العلوم لخدمة الانسان . والثقافة هي سلوك حياتي واعي من قبل الانسان ، قبل ان تكون نيل شهادات اكاديمية او امتلاك مكتبات منزلية ضخمة ، او امتلاك ادوات تكنولوجية متطورة . اول مرة في حياتي رأيت فيها هاتف لاسلكي كان في الكويت عام 1979 ، كان هاتف سيارة وكان صاحبه يستخدمه لمعاكسة بنات الناس !! الوعي هنا هو الاساس في ان تكون مثقفا ومتحضرا . يعيش الكثير من ابناء الشرق الاوسط ، في دول اوربا المتحضرة والمتطورة ، ولكنهم يتعاملون مع الحياة وفق تقاليد بالية جاؤا بها من مخلفات الشرق . مثلا جرائم الشرف التي لم تعرفها اوربا قبل ان نأتي بها اليهم .
•     أي من وسائل الإعلام خدمت نتاجك الأدبي أكثر، العراقية – العربية –الفنلندية ؟ وأي منها برأيك اكثر مصداقية في خدمة قضايا الإنسان؟
ـ نشاطي الادبي والصحفي بدأ عبر الدوريات العراقية والعربية ، فنلندا اتت لاحقا. ووسائل الاعلام تؤدي دورها اولا ارتباطا بسياسيات من يديرها ويمولها . وايضا ارتباطا بنشاط وعمل الكاتب او الفنان ، فان جلس الكاتب في البيت كسولا متفرجا لا تطرق اي من وسائل الاعلام بابه . وفنلندا باعتبارها بلد ديمقراطي ، متحضر ، فأن الاعلام فيها حقا هو السلطة الرابعة ، وبشكل محسوس وملموس في الشارع . وفي بلادنا العربية نحتاج الى الكثير من النضال والعمل حتى نستطيع التمتع بحرية حقيقية للكلمة ، لتكون وسائل الاعلام في خدمة الانسان وليس في خدمة الانظمة وصدى باهتا لسياساتها .




•     وعن ظهورك المتكرر في وسائل الاعلام الفنلندية ؟
ـ الاعلام الفنلندي بشكل عام ، اعلام متطور وحيوي ، ويغطي بشكل ناجح النشاطات الثقافية ويلاحق الكتاب والفنانين في نشاطهم وفي حياتهم . واعود للقول ان ظهور اي مبدع مرتبط بنشاطه وعمله . وانا فخور بهذا الظهور الذي اسميه حضورا . مثلا قدمت نهاية شهر كانون الثاني هذا العام محاضرة ثقافية ، اجتهدت فيها لتقديم مقاربة بين اسطورة جلجاميش والميثولوجيا الفنلندية ، انطلاقا من اهتمامي بموضوعة التلاقح الحضاري. بعض من حضر من مثقفين وصحفيين كتبوا وأجروا لقاءات ، وثم وجدت ان مجلة فنلندية واسعة الانتشار ، تحاكي مجلة “التايم” في شكلها واسلوب عملها ، أختارتني لاكون ضيف احد اعدادها القادمة ، الذي سيصدر ربما نهاية شهر اذار هذا العام . لم اخطط لهذا الظهور لكنه جاء نتيجة للنشاط والعمل .
•     وحكاية ” مَن في الصورة ؟ ” ؟
ـ حصل ذلك في ايام عيد الميلاد ، نهاية العام الماضي . دخلت كعادتي مسرعا مكان عملي ـ في المركز الثقافي ـ فوجدت بعض الزميلات بتآمر يرددن عبارة : “من في الصورة ؟”. لانشغالي لم انتبه ما يقصدن ، فجاءتني احداهن الى مكتبي مباشرة لتسألني :” هل رايت صحيفة اليوم ؟”. الصحيفة المحلية اليومية فيها زاوية ثابتة تحمل خمس اسئلة ، عن شخصيات واحداث ، وتضع دائما ضمن الاسئلة ، صورة لفنان او كاتب او سياسي وتسأل القراء عنه. حين فتحت الصحيفة وجدت انهم ذلك اليوم وضعوا صورتي. اشعرني ذلك بمسؤولية أكبر تجاه عملي ونشاطي ، وشعرت بالفخر ووزعت الخبر لكل اصدقائي واحبتي المقربين ليفخروا مثلي .
•     دفعتك الأسباب السياسية إلى مغادرة وطنك العراق في صيف 1979 ،هل حدثتنا بإيجاز عن هذه التجربة ؟
ـ مع تسلط زمرة صدام حسين على الحكم في العراق ، ومثل الالاف من العراقيين ممن رفضوا الانضمام الى تنظيم حزب البعث ، وواجهوا سياسة التبعيث ، اضطررت للاختفاء منذ مطلع عام 1978 ، وبقيت مطاردا في ظروف صعبة ، وتعرضت عائلتي الى مضايقات لا حد لها بسببي وبسبب اخواني الذين يشابهوني في الموقف. صارت الدائرة تضيق حولي يوما بعد اخر، واشتدت ضراوة الاجهزة الامنية في تعقبنا ولم يكن من خيار غير مغادرة الوطن . ولم اتمكن من المغادرة عن طريق شرعي ، بطائرة او سيارة ، فكان ان قطعت الصحراء العراقية من بادية السماوة نحو مدينة حفر الباطن في المملكة العربية السعودية ، في رحلة مجازفة في تموز 1979 ، ومن هناك واصلت الرحلة نحو الكويت ، وكانت بداية رحلة المنفى .




•     لكنك سرعان ما تركت المنفى الى كردستان العراق . الحياة مع قوات الأنصار الشيوعيين، كيف ترى دورها في تطور ونضج تجربتك القصصية والصحافية؟
ـ بعد الكويت توجهت الى اليمن الديمقراطية ، وعملت لفترة معلما للتأريخ ، ومن هناك في مطلع عام 1982 توجهت الى اقليم كردستان ، مثل الالاف من خيرة شباب العراق من نساء ورجال ، للالتحاق بقوات الانصار التي شكلها الحزب الشيوعي العراقي لمقارعة النظام الديكتاتوري في العراق . كنا ندرك جيدا ان قوات الانصار ليس بأمكانها اسقاط نظام عسكري مثل نظام صدام حسين مدعوم شرقا وغربا ، لكننا كنا نؤمن بأننا سنساهم في اضعاف النظام واستنهاض شعبنا للكفاح من اجل اسقاط الديكتاتورية . وسط هذه الاجواء وكنت في مقتبل العمر والتجربة ، عشت اكثر من ست سنوات . لم تكن حياة سهلة ابدا . كانت حياة صعبة وقاسية بكل المقاييس والمفردات ، لكنها تبقى عندي من اجمل سنوات عمري . اذ ساعدت على تشكل شخصيتي بشكل كبير . وفي تلمس مواطن الضعف والقوة في داخلي كانسان . الحياة في كردستان حكت الكثير من المفاهيم عند ابناء جيلنا . ويمكن القول ان الحياة الفكرية في ظروف حياة الانصار الشيوعيين ، وفرت الظروف التي ساهمت في خلق اجواء المطالبة بتجديد الحزب الشيوعي العراقي كمؤسسة سياسية . في هذه الظروف وككاتب تعلمت وأنجزت الكثير ، واستطيع القول اني كنت من الكتاب النشيطين ايامها ، اذ انجزت خلالها عدة كتب ، منها اربع كتب مطبوعة الان ومعروفة جيدا، سلطت الاضوء على اجواء تلك الحياة ، التي فخرت نيرانها طين قلوبنا .
•     بعد مرحلة كوردستان ، عدت من جديد الى المنفى ، وحياة التشرد والاعتقال في سجون في استونيا عام 1994 ، ماذا أضاف إليك كل ذلك، كشاب عراقي خرج يبحث عن أرض الحرية والانتصار للإنسان المظلوم؟
ـ الفترة ما بين خروجي من كردستان في صيف 1988 ، واستقراري في فنلندا مطلع 1995 ، كانت فترة قاسية اخرى في حياتي . حيث يشعر المرء فيها بأن لا مكان يمكن ان يأويه ، غير السجون الاجنبية ، ووطنه صار ابعد وأبعد جغرافيا . في هذه الفترة اعدت اختبار نفسي ، وصداقاتي ومجمل علاقاتي الاجتماعية . كانت ايضا مرحلة فكرية صعبة . فبعد سنوات من التشرد في ايران وسوريا وصلت الى موسكو مع انهيار الاتحاد السوفياتي وحالة الاحباط الفكري الذي هز احزابا وناسا شرقا وغربا . حاولت ان اعكس هذه الاجواء في احد قصصي في مجموعة ” طائر الدهشة ” التي صدرت عام 1999 . لم يكن امامي خلال تلك السنوات الا التأقلم ومواصلة العمل . استطيع القول بفخر اني كنت من ضمن مجموعة الناس التي لم تصاب باليأس والفزع . لقد واصلت عملي السياسي ونشاطي الحزبي والثقافي في وقت تراجع وانسحب كثيرين. كنت مؤمنا بأن ما يجري هو مرحلي . كنت واثقا من ان المستقبل سيحمل الجديد والافضل . في هذه الفترة تعلمت وأكتشفت في نفسي اشياء ولدت خلال سنوات كردستان ، في مقدمتها القدرة على المواجهة .
•     فنلندا بلد إقامتك في المهجر كيف تصفه ، وهل منحك كلاجئ عراقي عربي ومثقف وكاتب وصحفي حقك كما يجب ؟ أم انه لا تزال هناك مساحات ترى الأحقية في شغلها كونك متعاطي جدي مع مجتمع فنلندا وتمتع بعضوية نادي القلم الفنلندي ، وعضو منظمة Killa الثقافية الفنلندية ؟
ـ فنلندا ، هو وطني الثاني ، واحمل حاليا جنسية هذا البلد المسالم . فنلندا كوطن قدمت لي الكثير . قدمت لي الامان الذي افتقدته كثيرا ، ولحد الان لا اشعر بالامان التام الا حين اكون في فنلندا . ايضا ان طبيعة الحياة في هذا البلد المتحضر والمتقدم ، منحتني فضاءا واسعا من الحرية ، فحاولت الاستفادة منها في تطوير قدراتي في الكتابة . ايضا ان الاحتكاك بالمجتمع الفنلندي ، ثقافة وحياة وقوانين جعلتني اتوازن اكثر باكتشاف ذاتي الانسانية ، ومعالجة بعض الحواشي الرخوة في حياتي ككاتب وانسان . أما ما قدمته شخصيا لهذا البلد من خلال عملي المهني، ونشاطي ككاتب ، ومن خلال عضويتي في منظمات ثقافية ، يأتي من خلال احساسي بأني انتمي لهذا لهذه الكرة الارضية وللانسانية، وانتمي لهذا البلد المسالم مثلما انتمي للعراق ، فعلي ان اقدم ما يمكن لي تقديمه . وما اقدمه بتواضع اجد انه يلاقي التقيم الايجابي والترحيب ، وهذا المسه من خلال علاقاتي بالوسط الثقافي الفنلندي ، واهتمام وسائل الاعلام الفنلندية والمراكز الثقافية بنشاطاتي، والتكريم الذي احظى به بين الحين والاخر.




•     وترجمت كتاباتك الى اللغة الفنلندية ؟
ـ في عام 2000 قام الباحث الفنلندي الدكتور ماركو يونتنين بترجمة مجموعتي القصصية ” طائر الدهشة” الى اللغة الفنلندية ، وصدرت في هلسنكي . ولاقت المجموعة اقبالا جيدا ، ساعدتني كثيرا على ان تكون لي علاقات بالاوساط الثقافية والاعلامية . وحاولت في هذا الكتاب ان اقدم معالجة ادبية لمحنة اللجوء والمنفى العراقي . ايضا افرحني جدا ان الكتاب اختير ضمن خمسون كتابا عام صدوره ، من بين مئات الكتب ، من قبل ادارة مكتبات الدولة ، ليسجل بصوت فنان مسرحي فنلندي على اشرطة خاصة، ليكون في متناول كفيفي البصر للاطلاع عليه. ايضا نشرت المجلات الثقافية الدورية بعضا من قصص المجموعة .
•     تقيم في فنلندا منذ مطلع 1995 ومع ذلك تمتلك عضوية نقابة الصحفيين في كوردستان العراق، فكيف تتواصل معهم ويتواصلون معك وماهو مدى استفادتك من هذه العضوية ؟
ـ هذه العضوية فخرية منحت بكتب رسمية ، من قبل مجلس النقابة ، لمجموعة من الكتاب العراقيين الذين ناصروا طويلا القضية الكردية . وانا فخور بها . التواصل مع الزملاء في كردستان مستمر من خلال النشاطات والكتابات والزيارات . فحين ازور كردستان اجد من الزملاء ، صحفيين وكتاب ، كامل الترحيب والحفاوة ، ويعكسه ذلك ايضا الاهتمام والتقدير من قبل مؤسسات اقليم كردستان الثقافية .
•     لك مجموعة من الإصدارات الادبية القيمة والمتنوعة : قصص ، افلام وثائقية (سيناريو واخراج )، كتب ذكريات ،مقالات في السياسة ، محاضرات ثقافية وسياسية ، وتحت يدك عدة مشاريع ادبية جاهزة وقيد الانجاز . ألا تجد مشقة وعناء في كتابتك وتعاطيك مع هذا المجموع من التنوع ؟ وفي أيها وجدت نفسك تبدع بصورة أكثر إشراقا ونضجا ؟ هل التنوع الكتابي يخدم الكاتب والقارئ أم يضر بهما وبالمنتج ؟
ـ انا اجد متعة حقيقية كاملة في الكتابة وفي التنوع في الكتابة. انا اجد نفسي اكثر في القصة والرواية ، وكل الانواع الادبية الاخرى اذ ازاولها فمن اجل ان تزيد كفائتي في كتابة القصة والرواية . فمثلا احيانا اكتب الشعر، لكني لم اقدم نفسي يوما كشاعر، ولا افكر بذلك ، وانشر القليل مما اكتب من الشعر، بل واتحايل عندها واسميه على حافة الشعر، لكني اواصل كتابة الشعر حتى لو لنفسي او قصائد حب لحبيبتي . لماذا هذا الاصرار؟ فمن جانب هو حاجة روحية . ثمة فكرة لا يمكن التعبير عنها الا من خلال نص شعري . ومن جانب اخر اجد ان كتابة الشعر تشحذ لي لغتي وتعلمني الاقتصاد بالكلمات وتساعدني في شحن جملتي بالموسيقى والعاطفة. ومثال اخر ان ما انجزته من افلام وثائقية كتابة واخراج ، اجدها عندي ترتبط بموضوع القص والروي وتطور من اساليبي في الكتابة. ان انجاز فلمين وثائقين والجلوس طويلا الى طاولة المونتاج مع متخصص ساعدني في تنفيذ مونتاج هذه الافلام علمني وافادني كثيرا خلال انجازي روايتي الاخيرة . هكذا اجد ان التنوع يزيد من كفاءتي ويطور من اساليبي ويعزز لغتي وادواتي ، وبالتالي هذا يكون في مصلحة القارئ قبل الكاتب .
•     كتبت عن أطفال الانفال الاكراد – فما الذي تعرفه عن أطفال الأكراد الآن هل يعيشون في ظل عالم مرفه ،ويتمتعون بحقوقهم كسائر الأطفال في العالم اليوم ،أم لا يزالون يعانون من الانفلة ، وكيف تحدثنا عن طفولة من تعذب في الانفال ،أو كبر وصار رجل بعد محرقة الانفال؟
ـ كتاب اطفال الانفال تمر عليه الان سنوات طويلة ، وأطفاله ـ شخوصه ـ صاروا رجالا واصحاب عوائل . يعيشون الان تجربة مختلفة تماما ، فالحياة في كردستان العراق مستقرة امنيا اكثر من غيرها من مناطق العراق . في السنوات الاخيرة كنت في كردستان عدة مرات ولمست كيف ان الحياة تتطور هناك بسرعة . الاطفال الاكراد جزء من العالم الجديد المتطور الذي لا زال يبحث عن شكله الجديد . الاوضاع الان مقارنة مع ايام صدام حسين تختلف تماما . الشعب الكردي الان يمارس الكثير من حقوقه . الاطفال الاكراد يجدون ما يلعبون به ويجدون ما ياكلونه، والاهم لا يخشون من سلطة يمكن ان تخطف رب الاسرة بدون سبب . ما دفعني يومها لكتابة هذا الكتاب، ومن خلال معايشتي اليومية ، هو حجم الهم الذي حمله الاطفال الاكراد سوية مع كبار الناس خلال مأساة الانفال . كنت من بعد سماعي قصة كل طفل وانتهائي من تسجيلها اقضي ساعات لاروض نفسي من الأنفجار غضبا، وأنا اتساءل : ايمكن لهؤلاء الاطفال يوما ان يعيشوا بسلام ؟
•     كصحفي وقصصي عراقي هل تؤمن بالتسامح ونشر لغة المحبة واقعا ولاسيما مع البعثيين ضمانة لامان العراق والعراقيين واستقراره؟ إلى أي حد خيار التسامح مطلب ملح في بلد مثل العراق مثقل بالتركات والأزمات الكثيرة والمتنوعة بتنوع فسيفسائه البشري والحضاري ،الايدولوجي؟
ـ اعرف مثل كثيرين ان قضية المصالحة في العراق ستواجهها كثير من المصاعب . لاننا في العراق لازلنا نفتقد الى ثقافة الاعتذار والتسامح ، ولا تزال عند البعض تسود روح الثأر وتخوين الاخرين . نحن بحاجة الى جهود جبارة لنفهم جيدا اننا لا يمكن نفي الاخر المختلف معنا فكريا وحرمانه من الحياة . المجرم يجب عدم التسامح معه وتسليمه للقضاء لينال جزاءه العادل ، والمغرر بهم يمكن اعادة تأهيلهم . اما من يصر على افكاره الشوفينية والتعصبية ويفتخر بجوائز ادبية وعطايا واوسمة نالها من النظام الديكتاتوري المقبور فهولاء الحياة سترفضهم وهم الخاسرون .






الكاتب يوسف ابو الفوز في بغداد شتاء 2004 تصوير الصحفي العراقي علي عبد السادة
•     وهل لديك نية للعودة الى العراق الجديد على إثر زوال الأسباب السياسية التي دفعتك لاتخذا خيار الرحيل ؟
ـ الاف بل ملايين العراقيين ، من يعيشون الان خارج العراق ، وممن سأموا العيش بعيدا عن وطنهم ، قرار العودة الى العراق لا يعود اليهم ذاتيا . الامر لا يتعلق برغبة عاطفية فقط . الامر يتعلق بجملة ظروف يتطلب توفرها لضمان العودة والعيش الكريم . اولها توفر سقف امن ، لهذا المواطن ليعيش مع عائلته ، والاهم ايضا توفر فرصة عمل مضمونة من اجل اطعام العائلة والعيش بكرامة ، اضافة الى عوائق اخرى تتعلق بالاطفال والمدارس والخدمات الصحية وغيرها . انا واحد من هذه الملايين بانتظار ان تملك الحكومة العراقية خططا مسؤولة وجادة لضمان عودة مشرفة، وبدونها فأن المنفى سيكون أبديا .
•     أنت عراقي لأب وأم مسلمان ،فكيف تحولت من الإسلام إلى الشيوعية ، هل لأنك عرفت النضال ضد دكتاتورية صدام حسين من خلال الحزب الشيوعي العراقي ؟ ولهذا كان من الضرورة حدوث هذا التحول الكامل إلى الفكر الشيوعي ؟
ـ اولا علينا ان نحدد بأن الاسلام دين والشيوعية عقيدة سياسية وفكرية . والامر مختلف تماما . والحزب الشيوعي العراقي كمؤسسة سياسية ، يمكن ان يضم في صفوفه وحسب نظامه الداخلي كل مواطن عراقي ، بغض النظر عن جنسه او دينه او قوميته . وانا عضو في الحزب الشيوعي قبل تسلط صدام حسين ونظامه . وانا من عائلة شيوعية لم تجد يوما ان الشيوعية تمنعها عن ممارسة طقوسها الدينية . للاسف هناك من يضع تعارض بين الشيوعية والاسلام وكأنهما مذاهب دينية . الشيوعية كفكر غير مذهب الالحاد يا سيدتي ، وفي الحزب الشيوعي عشرات الناس المؤمنين من مختلف الاديان وهذا ما يميزه عن كثير من الاحزاب العراقية .
•     ماذا يعني فقد المثقف والصحفي ،والقاص والمناضل والديه ، وهو في منفاه الإجباري؟
ـ هذه من الامورالقاسية التي مرت علي في حياتي وحياة اخوتي، وحياة عشرات الناس ممن اعرفهم حولي من عراقيين، سواء كانوا كتابا او ناس عاديين. انا افهمها كضريبة لهذا الطريق الذي اخترته شخصيا وبوعي، وكنت جاهزا لكل احتمالاته. وكان ابي وأمي هما من ساهما بتربيتي لمواجهته. وفقدانهما وانا بعيد عنهما كان مؤلما وحزينا واثار غضبي اكثر مما اثار دموعي، وجعلني ذلك اصمم أكثرعلى النضال والعمل لخلق حياة جديدة لا تدفع الاجيال القادمة ذات الضرائب التي دفعها جيلنا .
•     ما الذي يريده المثقف العراقي ، الصحفي العراقي ، الكاتب العراقي من عراقه الجديد ؟وما الذي يمكن له هو ان يقدمه لعراقه الجديد؟
ـ شخصيا ككاتب وانسان اتمنى ان يكون العراق بلدا ديمقراطيا يسوده القانون ، عندها يمكن الحديث عن بناء مجتمع متطور ، يعيش فيه المواطن العراقي بكرامة وبسعادة ، بدون عسف وارهاب من اي نوع ديني او سياسي او قومي . اما ما يقدمه المثقف العراقي لبلاده فهو الموقف المسؤول الناضج لبناء الحياة الجديدة.
•     وبرأيك ما الذي يوجع قلب المثقف : المنفى ،أم التهميش والإقصاء ،أم عجزه عن إحداث لغة التأثير في عالم البسطاء وصناع السياسية ؟
ـ المنفى له ملمس الحجر الخشن لقلب كل انسان ، واقسى المنافي حين يكون الانسان غريبا في وطنه ، على حد قول ابو حيان التوحيدي . المنفى خارج العراق مع قسوته كانت فيه فوائد معينة للانسان والمثقف العراقي . ساعده لاكتشاف ذاته والاحتكاك بالاخر وتعلم وسائل عمل جديدة . هذه التجارب الجديدة والتزود بالمعرفة والخبرات كان المثقف العراقي يظن انه بمجرد زوال الديكتاتورية سيعود ليخدم بواسطتها ابناء شعبه . الذي حصل ان السياسي تصدرالموقف وهمش المثقف الذي صار غريبا داخل وخارج وطنه. من يعيش خارج الوطن حاول ان يتأقلم مع منفاه ليكون ربما منفى دائم ، مع الحفاظ على تواصل ما مع وطنه . قبل اسابيع تحدثت من على فضائية عراقية في برنامج حواري ، عما سميته “اعادة اعمار الانسان العراقي” ، وقلت ان البنى التحتية الاقتصادية في العراق الجديد ، يمكن ان تقوم باعمارها الشركات العالمية التي تبحث عن استثمار اموالها في العراق ، لكن اعمار الانسان العراقي الذي خربته الحروب وسياسات النظام المقبور سيكون مهمة المثقف العراقي ، الذي للاسف لا يزال مهمشا وغريبا ، ويبدو انه سيبقى مقصيا لفترة طويلة ان ضلت السياسات الحكومية تسير بذات الوتيرة .
•     ماذا يعني الحب في حياة الكاتب القصصي يوسف أبو الفوز. وهل عشت الحب من أجل الكتابة القصصية ؟
ـ الحب بالنسبة لي كأنسان وقاص هو الهواء وبدونه اختنق . ولا اعتقد اني ككاتب بامكاني افتعال علاقة حب من اجل الكتابة . لان الحب عندي ليس عملية ميكانيكية. الكتابة تأتي عندي خلال او بعد او قبل حالة الحب . الامر مرهون بكيمياء الروح وكيف تشعر وفي اي مدار تسبح . سواء كان مدار الفرح او القلق او الحزن .
•     يقال أن يوسف أبو الفوز قريب جدا للمرأة وصديق مخلص لها ، وان هذا القرب منها منحك القدرة على دراستها بشكل متعمق . إلى أي حد تجد ان المرأة المثقفة منحت مجتمعها ما يستحقه ،اعتمادا على أفكارها الشخصية من دون مساندة الرجل أو توجيهه ،أو قراءته لما تكتب وتنتج قبل النشر ؟ وإلى أي حد منحت المجتمعات الإنسانية في العالم المرأة فرصة الإنتاج والتفوق في الإنتاج الثقافي؟
ـ سؤالك مركب ومتعدد الافكار. احاول ترتيب اجاباتي باختصار . عن علاقتي بالمرأة انا اشكر جدا من قال لك اني صديق المرأة ، وانا افرح بهذا الوصف . وكانسان وكاتب قادتني مبادئي لادراك ان المرأة هي الحياة وهي الاصل ، من هنا رحت ابذل جهدا لاكون صديقا لها . ومن اسرار علاقتنا انا وزوجتي اننا صديقين وحبيبين. وان من اخلص الصداقات عندي، ومستمرة من ايام الدراسة الجامعية في منتصف سبعينات القرن الماضي، صداقات مع نساء عراقيات رائعات بنيت على اساس التكافؤ والاحترام والثقة . ولا زلنا ، رغم العمر والمسؤليات العائلية ، ومثلما كنا طلبة نتبادل الهموم والاسرار والاحلام . وصداقاتي النسائية الجديدة تسير بذات المنحى ، ومن بينها مع مبدعات عراقيات قدمن الكثير لوطنهن وقضية المرأة. ربما كوني كاتب ، يهتم بدراسة الانسان ويحاول تفهمه في انكساراته ونجاحاته، في غضبه وحبه ، في قوته وضعفه ، جعلني اقترب من المرأة الانسان بشكل مناسب . في كتاباتي اميل غالبا لتقديم امراة قوية ، ربما احتجاجا على واقع المرأة العراقية . وانا انظر بأعتزاز وتقدير لما قدمته الكثير من المبدعات العراقيات لوطنهن وشعبهن ، فشاركن الرجل ساحات النضال والسجون والمنفى . ولا زال امام المرأة المبدعة الكثير لتقدمه . اما ان تكون امراة مثقفة بحاجة الى اسناد او دعم الرجل في عملها ، لا اجد في ذلك عيبا او نقيصة ان كان الامر يتم بروح التعاون والتكافؤ .
•     سؤال ترغب في إضافته لم نسألك إياه ؟
ـ كنت انتظر سؤال مثل : ما هي مشاريعك القادمة ؟ وجوابا لذلك اقول ، دفعت لدار نشر موكرياني في كردستان العراق ، مؤخرا للطباعة رواية انجزتها من عامين واستغرقت مني اربعة اعوام من العمل المستمر، ومخطط لها ان تصدر هذا الصيف ، اتمنى ان تصل الى القراء وان تساعدهم على امتلاك المزيد من الاسئلة عن الحياة وحاولت فيها تسليط الضوء على تأثيرات المنفى على الانسان والعائلة العراقية . كما وضعت اللمسات الاخيرة على رواية اخرى ، استغرقت مني اكثر من عام في العمل، وتتناول موضوع حياة ونشاط الجماعات الاسلامية التكفيرية في اوربا ، وبدأت في الخطوات الاولى لترتيبات طباعتها من خلال احدى دور النشر العراقية المعروفة .
اعمال الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز
1.     عراقيون ـ مجموعة قصصية (عن تجربة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) إصدار رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين ـ الأنصار/1985 في كوردستان العراق
2.     في انتظار يوم أخر ـ سيناريو تسجيلي ( عن معاناة اللاجئين العراقيين في روسيا خلال بحثهم عن سقف آمن) السويد عام 1993
3.     انشودة الوطن والمنفى ـ قصص ( مشترك مع مجموعة من الكتاب العراقيين) عام 1997 توزيع دار الكنوز الادبية ـ بيروت
4.     طائر الدهشة ـ قصص ( عن المنفى واللجوء العراقي) دمشق ـ دار المدى 1999.
5.     الطائر السحري ـ ( مجموعة “طائر الدهشة” باللغة الفنلندية ترجمة الدكتور ماركو يونتونين ) هلسنكي عن دار LIKE عام 2000
6.     تضاريس الأيام في دفاتر نصير ـ مذكرات ونصوص (عن تجربة الانصار الشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) دمشق ـ دار المدى 2002
7.     شقائق النعمان . خواطر وشهادات (مشترك مع كتاب عراقيين عن شهداء الحزب الشيوعي العراقي في الذكرى 70 لتأسيس الحزب ) منشورات طريق الشعب ـ بغداد 2003
8.     لدي اسئلة كثيرة او اطفال الانفال. ( شهادة نصير مقاتل عن احداث الانفال من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد ) السليمانية ـ وزارة الثقافة الكوردية 2004
9.     تلك القرى … تلك البنادق ـ قصص (عن تجربة وحياة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق ) اربيل ـ وزارة الثقافة في كوردستان العراق 2007 .
10.     رحلة السندباد ـ فلم تلفزيوني وثائقي. سيناريو واخراج 30 دقيقة.(عن المنفى واللجوء العراقي) انتاج التلفزيون الفنلندي عام 2000
11.     عند بقايا الذاكرة. فلم تلفزيوني وثائقي . سيناريو واخراج 30 دقيقة (انطباعات الكاتب عند زيارته العراق اثر سقوط نظام الديكتاتور صدام حسين ، من بعد غياب 27 عاما ) انتاج التلفزيون الفنلندي 2006
12.      للكاتب عدة كتب ادبية مخطوطة تنتظر فرصة الطبع ،وعدة مشاريع أدبية قيد الانجاز.
•     ينشر الحوار بالاتفاق مع الكاتب وموقع ” سعوديات نت الإلكتروني”
http://www.saudiyatnet.net/wesima_articles/discussions-20090311-59082.html