الرئيسية » مقالات » حذار من هذه المصالحة

حذار من هذه المصالحة

من مفردات القاموس السياسي لعراق مابعد سقوط النظام السابق برزت مفردة ( المصالحة الوطنية ) وهي تاتي كما افهم على النقيض من الاحتراب والتنافر بين مكونات الشعب العراقي الذي تعرض الى مؤامرة كبرى رداً على سقوط ذلك النظام كان هدفها الرئيس تعميق الخلاف والاختلاف ومظاهر الاحتراب وصولاً الى الحرب الاهلية التي اندحر مخططوها وكان من بينهم الكثير من اتباع النظام السابق , ولم يكن هذا الاندحا ر الا من خلال مصالحة قوى شعبية لنفسها بعد ان تحولت من حاضنة للارهاب او ساكته عن جرائمه او اسيرة لسيطرته وجبروته وغدره الى مقاتلة له من الطراز الاول ما ساعد على هزيمته بسرعة , و خير مثال على ذلك انتفاضة ابناء الانبار الباسلة التي كانت بداية النهاية للارهاب الاسود و بدعم حكومي واضح و مخطط له على ما يبدو. وان ما تحقق من انجازات بعد ذلك على ايدي القوى الامنية الباسلة لم يكن ليتحقق لولا الدعم الشعبي الواسع الذي اظهر مدى اللحمة و التعايش الايجابيين بين مكونات الشعب والذي أدى الى دحر الاعداء في اكثر من موقع فيما أشر من ناحية اخرىحقيقة شعبنا ووحدته المتأصلة في وجدانه.
لكن اللافت هذه الايام هو ماطرحه رئيس الحكومة لمشروع المصالحة( مع اتباع النظام السابق بشرط عودتهم من خارج العراق ) وحيث ان المصالحة كمفهوم عام يتطلب فتح باب الحوار والانفتاح وعدم الاختلاف كلما كان ذلك الانفتاح يصب في مصلحة العراق وغالبية ابناء شعبنا مع هذا التوجه لانهم ينشدون السلام والحرية وبناء وطنهم لكن لسان حالهم يرتفع عاليا وهم يتساءلون هل ستتم المصالحة على اساس مصلحة العراق وشعبه , ويبدو ان بعضا من هذا الجواب يأتي من المواطن نفسه الذي بدأنا نسمع منه الكثير وهو يؤكد تغلغل اولئك الاتباع في مفاصل الدولة المتعددة ومحاولتهم عرقلة مصالح المواطنين وتخريب الجهود الرامية الى تفعيل الخدمات وعمليات البناء وهم يعتقدون بان معاناة المواطن ستجعله ينفر من النظام السياسي الجديد في العراق وهي محاولات مؤشرة في الكثير من القطاعات التربوية والاقتصادية والخدمية وغيرها .
وقد عبر عن هذا المعنى في موضع آخر رئيس الحكومة الذي شخص هذا التوجه لبعض القوى التي لم يسمها وفق حسابات حزبية او فئوية ضيقة في محاولة لتعطيل دور الحكومة وان كان ذلك على حساب الوطن والمواطن لتاسيس حالة من التذمر والاحتجاج وبالتالي ايقاف المحاولات الحكومية لانتشال البنية التحتية من واقعها او الشروع بعملية الاعمار وهو تأكيد لوجود مثل هذه الظواهر وباعتراف رئيس السلطة التنفيذية نفسه وهو صاحب دعوة المصالحة واذا اسلمنا بوجهة النظر الشعبية هذه حول الدور التخريبي لاتباع النظام السابق من اللذين يعتقدون بالقيادة الشمولية للمجتمع والدولة وبالتالي فانهم لايؤمنون بالدستور العراقي الدائم ولايعترفون بالتداول السلمي للسلطة ولايحترمون ارادة الشعب , فان التحالف معهم سيؤدي الى تعطيل المشروع السياسي و الانمائي الوطني بوجهيه الاجتماعي والاقتصادي ومايترتب على ذلك من تعطيل للتطور في الميادين الاخرى ,آخذين بنظر الاعتبار بان الحكومة واجهزتها الرقابية وغيرها من المؤسسات المماثلة مازالت عاجزة عن كشف الفساد المالي والاداري بوتائره المعروفة فكيف يتسنى لها كشف الاعمال التخريبية التي تنفذ في الخفاء .
لقد سقطت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم لانه تصالح مع اعدائه واعادهم الى المراكز القيادية في ا لدولة وهم انفسهم اللذين نفذوا الانقلاب العسكري واطاحوا بمكتسبات ثورة 14/تموز /1958وحولوا العراق ضيعة لاطماعهم وتسلطهم على رقاب الشعب العراقي ومازالت اثارهم الى يومنا هذا خاصة وان النظام الشمولي الذي سقط في 9/4/2002 كان من صنعهم . ورغم اختلاف الظروف ا لموضوعية والذاتية بين ماحدث في ستينات القرن الماضي وبين وضعنا الحاضر لكن التداعيات تبقى واحدة ومحصلتها المزيد من التضحيات والمزيد من التراجع لوطن وشعب تحمل المزيد وان لسان حاله يقول حذار من هذه المصالحة .؟