الرئيسية » مقالات » حول قصة حياة ذو النون أيوب

حول قصة حياة ذو النون أيوب

مقدمة
رغم تقدم السن والمرض بوالدي والظروف السياسية القاسية التي كان يعاني منها أيام النظام الصدامي، فهو لن يتوانى في التصدي للتشويهات التي كان ينشرها بعض المتزلفين للنظام البعثفاشي. فكان يدون ملاحظاته على كل مايقرأه من كتب وأخبار متحدياً سلطة البعث -التي كانت تستدعيه وتضايقه من حين لآخر- دون تردد. وحين أطلع والدي على مذكرات ذو النون أيوب والتي تناولت قصة حياته، وجد فيها الوالد كثيراً من الأفتراء، وتحاشى في قصة حياته الحديث عن كثير من الحقائق أو شوهها تزلفاً لصاحب الفضل على طباعتها –صدام حسين-! فكتب والدي رداً وتوضيحاً لبعض المواقف التي حاول ذو النون تشويهها او إخفائها، وعنون التوضيح بـ (حول قصة حياة ذو النون أيوب).
تناول الكثيرون من الكتاب والمؤرخين بعض الأحداث السياسية والتنظيمية التي عاشها الحزب الشيوعي منذ بدايات تأسيسه. وكان المؤرخ الكبير الراحل حنا بطاطو هو أول من تناول مسيرة الحزب الشيوعي بتفصيل معتمداً على وثائق التحقيقات الجنائية والشرطة وأفادات بعض المساهمين –أيجاباً أو سلباً- في مسيرة الحزب. من المعلوم أن المؤرخ الكبير حصل على هذه الأفادات من مصادر متعددة ومتناقضة. بعضها من الأتصال المباشر بأصحاب الشأن ومن كان لهم دور أوعلم، وبعضها الآخر من الوثائق التي أحتفظت بها التحقيقات الجنائية ومن بعد الأجهزة الأمنية. وهنا يجب قراءة المعلومات التي وفرها بحث المؤرخ بحذر شديد لعدة أسباب. فليس كل ماتوصلت اليه التحقيقات الجنائية من معلومات عن الحزب دقيقة أو صحيحة، فكثير منها غير دقيق ومبالغ فيها وفيها إفتراء وخاصة عندما تكون هذه المعلومات قد أستندت على تقارير الشرطة السرية وعملاء التحقيقات الجنائية، أو نتيجة أعترافات وأنهيارات في المعنويات وحالات من الضعف نتيجة التعذيب والجو العام والتي تدفع بالضعفاء بالأفادة بما يرضي المحقيقين حتى ولو اضطروا للمبالغة والكذب لأنقاذ أنفسهم من التعذيب، وهناك أمثلة كثيرة تؤكد ذلك لامجال لسردها.
أما ما أفاد به بعض من كان في قيادة الحزب في تلك الحقبة –حقبة الحرب العالمية الثانية- فهم ثلاثة اقسام. القسم الأول من خانوا الحزب وسببوا له نكبة كبيرة وواصلوا سفالتهم بمحاربة الحزب –أمثال مالك سيف وعبد الحميد الخطيب وغيرهم من خونة- هؤلاء لايمكن الوثوق بشهاداتهم وهم بالتأكيد يحاولون تبرير نذالتهم وسلوكهم المشين بتحميل الحزب وقيادته أخطاء مزعومة أضافة لمحاولة التشويه والطعن بأخلاق وسلوك قادة الحزب. القسم الثاني هم من شاركوا في قيادة الحزب بمختلف المستويات، وأنشقوا أو تكتلوا أو طردوا لأي سبب، وبقوا بعيدين عن الحزب وبعضهم تمادى فواصل سلوكه التدميري من خلال محاولاته لتشكيل حزبا موازياً أوبديلاً –داود الصائغ مثلاً-. هؤلاء أيضاً يمكن التوقف عند شهاداتهم وخاصة بما يتعلق بسلوكهم وخلافاتهم في تلك الحقبة، فهم بالتأكيد يحاولون تبرير سلوكهم ليحملوا فهد ورفاقه المسؤولية. وهؤلاء للأسف وبسبب بعدهم طوال تلك السنين عن الحزب ونجاح الأنظمة الدكتاتورية في مختلف العهود من جذبهم مستغلة ضعفهم وتذبذبهم وأنتهازيتهم وحب الذات والتي كانت سبباً رئيسياً في أنشقاقاتهم وتكتلاتهم وأبتعادهم عن الحزب، تمكنت هذه الأنظمة الدكتاتورية من الأستفادة منهم وتسخيرهم لتشويه تأريخ الحزب وقادته. أما القسم الثالث هم الذين تركوا الحزب لعدم تمكنهم من مواصلة النضال وأعتزلوا العمل السياسي –عاصم فليح مثلاً- وكثير منهم بقي متعاطفاً مع الحزب وأستمرت معاناته، هؤلاء يمكن الأعتماد الى حد أكبر على شهاداتهم. ومع كل هؤلاء تبقى هذه الأفادات بحاجة الى تدقيق وتفحص ودراسة، ويجب أن يتم التصدي لمن يحاول تزوير وتشويه ذلك التأريخ المشرف. وهذه مهمة تقع على عاتق الشيوعيين قبل الأصدقاء والمتعاطفين، فهم أولى في فضح هؤلاء المزورين.
الراحل والدي تناول في مذكراته الخطية بعض هذه الأحداث والتي عايشها كعضو أنتمى للحزب عام 1941 وأصبح مسؤولاً لفترة من الزمن عن محلية النجف وحضر الكونفرنس الحزبي الاول وكذلك مؤتمر الحزب الاول. وقد ذكر حنا بطاطو أنه –والدي- كان مرشحا للجنة المركزية، ولابد من الأشارة الى أن والدي لم يذكر أمامنا –أبناؤه- عن موقعه هذا كمرشح للجنة المركزية ولم يشر الى ذلك في مخطوطاته، فربما كانت هذه من إفتراءات ومبالغات التحقيقات الجنائية ومن تعاون معها من سفلة للإيقاع بالآخرين. لذلك عندما يدون ملاحظاته عن تلك الفترة يعتمد أساساً على معايشته لبدايات العمل الحزبي في النجف وماعلق في ذاكرته وما دونه في مذكراته الشخصية أثناء توليه موقعه الحزبي. وقد أشار في مخطوطاته أنه كان يحتفظ بكثير من الوثائق الحزبية والمدونات والملاحظات التي سجلها ولكن بسبب الظروف الأمنية وتعرض البيت الى المداهمات من قبل التحقيقات الجنائية ووريثتها أجهزة الأمن أضطر الى إتلاف هذه الوثائق.
وفي سفرتي الأخيرة للعراق سلمني مشكوراً الصديق صباح حسن عبد الأمير (أخ الشهيد وضاح –سعدون-) رسالة بخط الوالد عنونها (حول قصة حياة ذو النون أيوب)، كان الوالد قد تركها لدى الراحل حسن عبد الأمير، وقد كتبها بتأريخ الجمعة 25-01-1985 ولم ينشرها بسبب سوء الوضع السياسي. والرسالة عبارة عن مناقشة وتعقيب لبعض ما أورده الراحل ذو النون أيوب في مذكراته (قصة حياته) من أحداث تخص مسيرة الحزب، ووجد فيها الوالد إجحاف وتشويه وحتى إفتراء بحق الحزب وقادته (فهد ورفاقه)، إضافة لتجاهله وتنكره لعلاقته بالبعض. وكما ذكرت يجب أن تقيم هذه المذكرات والمعلومات التي أوردها ذو النون في مذكراته بالأخذ بظرف صدورها ومن كان صاحب الفضل في إصدارها وطباعتها. ورغم أني لم أطلع على هذه المذكرات لكني أشير الى مادونه الوالد في مقدمة رسالته أن –ذو النون- أشار في مقدمة مذكراته وقد صدرها بإهداء الى – سيادة رئيس الجمهورية القائد صدام حسين- لأنها طبعت بفضله!؟ وهذا ربما يفسر كثير من الأفتراءات وعدم الدقة والتشويه والتجاهل لكثير من الوقائع والشخصيات الحزبية ودورها. وأعتقد أن تسليم والدي لهذه الرسالة للراحل حسن عبد الأمير ربما كان يهدف من ورائها بيان بعض الحقائق وإيصالها للحزب بطريقة ما، ورد موضوعي على تقولات المنافقين والأنتهازيين.
أضافة للرسالة المذكورة والمعنونة (حول قصة حياة ذو النون أيوب) وجدت أن الوالد تناول الرد على مذكرات ذو النون في مكان آخر في أحدى مخطوطاته. وكان هذا الرد لايختلف عما أثاره في رسالته ولكن فيه الكثير من التفصيل. هذا التفصيل يتعلق بتوضيح موقف الحزب من الحلفاء أيام الحرب العالمية الثانية ، كما يشرح بأختصار ماهي مهمة الحزب الرئيسية في تلك الفترة –فترة الحرب- حسب ما أستوعبه –والدي- من توجيهات الحزب وخاصة سكرتيره فهد، وكيف كان ينظر فهد ورفاقه الى المستقبل والمصاعب التي سيواجهونها من أجل تحقيق المهام التي من أجلها وجد الحزب. وهو –والدي- بذلك يريد ان يكشف للقارئ إفتراءات ذو النون ومحاولته أظهار فهد بالمتفائل الساذج. وأعتقد أن تمادي ذو النون في محاولته لتشويه مواقف فهد والحزب أيام الحرب العالمية الثانية كان نتيجة حتمية لمواقفه الأنانية المتذبذبة ومداراته ورد الجميل لمن طبعت المذكرات بفضله –صدام حسين- كما يعبر هو عن ذلك في أهدائه. فقد كانت سلطة البعث تعمل كل مابوسعها في سبيل تشويه تأريخ الحزب الشيوعي، وقد أصدرت مجموعة أصدارات في سنوات مختلفة تصب في هذه السياسة، ولابد أن يكون لهذه السياسة تأثيرها في أسلوب ذو النون في نقل وتوصيف الوقائع التي عايشها أيام فهد وربما مابعد فهد.
لقد زاوجت بين رسالة الوالد والمعلومات التي فصلها في مخطوطاته حول الخلافات داخل الحزب ودور ذو النون والآخرين في التكتلات والأنشقاقات ومهام الحزب في مرحلة الحرب. وانا أترك للقارئ ومن يهمه الأمر متابعة مايكتب عن تأريخ الحزب وقادته وتصحيح التشويهات والأفتراءات أومحاولة تجاهل دور قادته وكوادره بسبب مواقف شخصية وأنانية مكشوفة أو حاقدة.

محمد علي الشبيبي
السويد/ العباسية الشرقية 2009-03-13


حول قصة حياة ذو النون أيوب


عرفت ذو النون –بدون لقاء- يوم كان مدير ثانوية النجف في الثلاثينات. كان يقيم في شقة مطلة على شارع نهر الفرات في الكوفة. كان معه ثلة من المدرسين –ذكرهم في كتابه هذا- وتعرفت أن له إتجاها يسارياً عن طريق الطلبة منهم أخي الشهيد حسين (صارم). وأذكر أن الملك فيصل الأول قد زار النجف. وأعدت حفلة له في الثانوية نفسها، ولكن الطلبة أضربوا وأستقبلوه بهتافات تندد بالمشاريع الأستعمارية البريطانية. ورفضوا الدخول الى المدرسة، وأشيع أن كل هذا من تدبيره (طبعاً لا أجزم بصحة هذا) وقد قرأت من قصصه –حينذاك- (النوخذة) التي أستوحاها من حركات الملاحين في السفن –في الكوفة- وعرفت بهذا بعد سنين طويلة حين أندفعت في مواكب النضال. وزرته مع زكي بسيم في مطبعة وأدارة (مجلة المجلة) في الحيدرخانة/بغداد، كما أني صرت مثل وكيل لبيع وتوزيع المجلة بأمر الحزب …
عندما قرأت مذكرات (ذو النون) قصة حياته بقلمه وكانت بطباعة رائعة في أمريكا وعلى ورق من أجود أنواع الورق، صدّرها بالأهداء الى سيادة رئيس الجمهورية القائد صدام حسين، لأنها طبعت بفضله!؟. لاحظت انه ليس صادقا في بعض ماذكر عن بعض رفاقه الذين معه في نضاله تحت راية الحزب. ناسياً أو متعمداً. فمثلاً كان الشهيد حسين (صارم) أحد تلاميذه في النجف ولم يشر الى ذلك. بينما هو لم ينس من تلاميذه الكثيرين. ثم نسب (حسين) بأنه ابن أخ الشيخ محمد رضا، أومحمد حسين الشبيبي! وقال عني “ابن شيخ محمد الشبيبي فقيه من الروزخونية”. بدا في مذكراته يجهلني ويجهل أني وحسين أخوة، ويجهل أبانا وهو –ذو النون- واحد من الذين حضروا المأتم والفواتح التي أقيمت بوفاة أبي. وفي اربعينية والدنا الشيخ في 17 تشرين الأول 1958، وكان حينها مدير التوجيه والأرشاد، ألقى كلمة أستعرض فيها تعرفه علينا –أنا وحسين- وعلى والدنا، فأشاد بمواقفه. ومما قال:” … ويوم أغتال المجرم الأكبر نوري السعيد حسين الشيخ محمد الشبيبي، ظن كما يظهر من أمثاله من الحمقى أنه قد أطفأ النار المتأججة بقرية من النفط، ولم يخمن قط أن الحبال التي ألتفت حول أعناق الأبطال الأربعة ورفاقهم المناضلين هي نفس الحبال التي سحل بها جثمانه في شوارع بغداد، لقد كان الشعب يسجل عدد هذه الحبال بدقة، ويهيؤها لوضعها في عنق الطاغية العنيد، وهكذا كان. لقد زاد أستشهاد الأبن الشاب الأب الشيخ إيماناً على إيمان فأشتدت عزيمته، وتضاعفت همته، وفجر بركان غضبه على الأثمة المعتدين والخونة المارقين …..الخ.” فكيف نسى كل هذا بمذكراته؟! هل بسبب شيخوخته، أم لأمر ما، يكشف عنه الأهداء في مقدمة كتابه –الذي أشرت اليه في بداية مقالتي-؟!
وذكر (و هذا ما لاصحة له مطلقاً) 1- أنه أخذني الى فهد وعرفني به وأعتبرت عضواً من ذلك التأريخ! 2- وانه رجح لي أن أعمل على أصدار مجلة في النجف، وأني فعلاً حققت ما أشار أليه!
الواقع أني لم ألتقي وأتعرف على فهد إلا بعد عام 1944 حين أصبحت مسؤول الحركة في النجف وعن طريق الشهيد زكي بسيم (حازم). أما المجلة فهي مجلة (المثل العليا) لصاحبها السيد كاظم الكيشوان، وبحكم صلات والده بزعماء الشطرة حصل على أمتيازها بمساعدة صالح جبر وعبد المهدي المنتفكي. وفاوضنا صاحبها على ان نتحمل مسؤولية أصدارها بكل ماتحتاج من نفقات وتبقى بأسمه، وله مرتب خاص ونسخ من أعدادها للمشاركين في أيامه. كنا نطبعها في بغداد، مديرها المسؤول –داود الصائغ- ولكل مقال نسختان تحملان رقماً واحداً. ونعرض المقالات على لجنة الدعاية والنشر، فأذا وافقت اللجنة أبرقنا للمسؤول أطبعوا رقم (……). وقد أفسد داود علينا أمرنا حيث طبع مقالاً لم نرسل له عنه. وحين صدرت المجلة أهتاج وزير الداخلية –صالح جبر- وأستدعى داود وحاسبه، وأدعى هذا انه موافق عليه من اللجنة! فأنذره ألا يتكرر هذا. كما أن الحزب لامه. لكنه فعل مثل هذا في العدد الذي تلاه. وكان المقال بقلمه وعنوانه (نضالنا في سبيل الخبز صفحة من نضالنا في سبيل الديمقراطية) ولم نعرضه أيضاً لتأكدنا أنه يرفض، فقد كان يتضمن أسلوب النضال السري. وكانت النتيجة أن سحب أمتياز المجلة. وأعتبر الحزب ذلك من داود أستبداد وسيئة حوسب عليها.

الى الأمام!
طلعت علينا –الشرارة- صحيفة الحزب تحمل -قصة الخلاف- بعد توقف عن صدورها لفترة وجيزة، تشير الى تآمر بعض الرفاق و-ذكرت أسماؤهم الحزبية- فقد أحتجزوا مطبعة الحزب، وجاء عنهم –ذوالنون- يحمل أربعة أسئلة، هؤلاء كانوا أربعة عمال يعملون في مطبعة (المجلة) ملحقون به -ذوالنون- تنظيمياً، فجاء يحمل مذكرة عن لسانهم تتضمن أربعة أسئلة، يطالب أولئك العمال أن يجيب الحزب عليها. فهد رفض الأجابة، لكنه أجاب عليها شفوياً، ونشرها لأنها فتنة في وقت الحزب مازال ضعيفاً. وقد تثير العامة ضد الشيوعية إذ ذاك والتي حولها الأستعمار البريطاني بعبعاً مخيفاً. كانت الأسئلة: 1- لماذا لم يقم الحزب بعمل نظام ومنهاج داخلي. 2- على الحزب أن يحدد ويعلن رأيه من –الدين- . 3- على الحزب أن يعلن رأيه في المرأة. 4- يجب أن يكون سكرتير الحزب من المسلمين لأنهم الأكثرية.
غادر فهد –بغداد- الى العمارة، على أن يغادر العراق عبر أيران بمهمة حزبية. أستطاع الرفاق الثلاثة –زكي بسيم، حسين الشبيبي وداود الصائغ- من أستعادة المطبعة. وأنحاز ذو النون الى أولئك العمال مما أثبت أنه رأسهم. وبعد مدة وجيزة أصدر ذو النون صحيفة –الى الأمام- بحروف مطبعية رائعة وورق جيد؟! وكان فيها تحامل على الشراريين. وتسرعت أنا فرفضت وكالتي لمجلة –المجلة- ولقيتُ تأنيباً شديداً من فهد وصحبه بسبب تسرعي، وقالوا: ان المجلة مازالت على نهجها وهي نافعة وتقدمية ولنا فيها أصدقاء، فلماذا تسرعت؟! بينما يقول –ذو النون- عكس ذلك في مذكراته: ان فهد أخذ يهاجم –المجلة- ويطالب القراء بالاعراض عنها!
ولم يصدر من صحيفته –الى الأمام- غير أعداد معدودة حتى علمنا أن زعيمها –ذو النون- ألقي عليه القبض. ثم أطلق سراحه بعد بضعة أيام وأصدر الى رفاقه بياناً (طبعاً لا أتذكر النص) فيه مامعناه: “أنه طالما يسمح قانون الدولة بممارسة النشاط السياسي علناً فأنه يلقي عصا النضال السري، ولهم أن يلتحقوا به أو يلتحقوا بأية منظمة يختارونها”. أما مجلة المجلة فقد تناقص مشتركوها رغم أن الحزب لم يوعز بذلك ولكنه أيضاً لم يمنع أحد من رفضها.
في مذكراته أيضا أدعى أن فهد حاربه على صفحة جريدة الحزب –الشرارة-. أقول، هذا أفتراء. صحيح أنه أنتقده على أسلوبه في دفع العمال وتحريضهم بتقديم تلك الأسئلة الفجة، التي تصرخ بأنها منه وليس منهم. وهو مثقف يعرف جيداً أن الحزب الشيوعي، يناضل ويطلب من كل مواطن أن يدرك مدى تدخل الأنكليز في بلادنا، وتصرفهم بأمورنا وأقتصادنا عن طريق توجيه الحكام وفي مقدمتهم نوري السعيد.
الحزب على صفحات الشرارة، يشير علينا بما تفعله الجيوش البريطانية في بلادنا. گرملي وبركلي يطوفون في أرياف العمارة ويعقدون السهرات على –رقص الكاولية- ويسقون الفلاح البائس –الخمر- على حسابهم في تلك السهرات، ويرقص گرملي وهو مرتدي الثوب البدوي، والساهرون من الفلاحين يصفقون ويرددون كما علمهم، ليفسد أخلاقهم:
هِلستي لو بَعَدَ؟ ويجيبهم فريق آخر: سَويته لك مسطاحه!
وتتصدى الشرارة أيضاً للغلاء الفاحش في الخضار واللحوم، والأقمشة –البازة- والسكر الأحمر. فماذا أكثر من هذا الدفاع؟

دعوة السفارة البريطانية!
في صفحة 67-68 يذكر ذو النون انه “تلقينا أمر من الحزب أن نذهب الى رئيس الأستخبارات البريطانية في الشرق الأوسط حين يدعونا الى العشاء …..الخ. وفي اليوم الثاني بدأت النقاش معه (مع فهد). وقلت له بصريح العبارة: أنني يوم قبلت دعوته للأنظمام الى الحزب الشيوعي لم يخطر ببالي بأنني أعمل لحساب الأستخبارات البريطانية. وشرحت له كل ما أستنتجته من تلك المقابلة ….ألخ. وقلت لفهد: “يوم تنتهي الحرب سنكون قد كشفنا أنفسنا أمام أعدائنا ووضعنا أعناقنا في حبلهم”. فأجاب فهد:”هذا أن بقي بعد هذه الحرب مايسمى أستعمار لا بل إن بقي عالم رأسمالي!؟”
لا يعنيني من كل هذا غير أمرين، الأول موقف الحزب خلال الحرب من الحلفاء وحربهم ضد النازية. والثاني، ماهو الخلاف الذي أعتزل بسببه –ذو النون- الحزب الذي كان هو أحد أقطابه، ومسؤوليته تنحصر في إدارة مجلة -المجلة-.
ومما لاشك فيه أن الأحزاب التقدمية في العالم أنحازت الى تأييد الحلفاء عندما أعلن الحلفاء تأييدهم للسوفيت ومساعدتهم أيضاً له بالسلاح. مع أنهم الحلفاء في بداية غزو الألمان للأتحاد السوفياتي لم يمدوا أيديهم للمساعدة. فقد كانوا يعتقدون أن أمرين سيتحققان. الأول أن الألمان سينتصرون على الدولة الأشتراكية الفتية. والثاني أنهم –الألمان- سَتنهك الحرب قواهم، وبذا –حسب تقديرهم- سيتمكنون من تدمير الألمان.
ولكن الحلفاء رأوا عجباً، إذ كانت أراضي الأتحاد السوفيتي تبتلع جحافل الألمان، ولم يستسلم من الجيش السوفياتي أي فيلق، لقد كانوا عند الشدة ينسحبون، كانوا يحاربون في البيوت المهدمة، بعد إخلائها، خصوصاً في –سواستبول- و –روستوف- وأهمها –ستالينغراد- ألتي أدهشت العالم، فأهدت بريطانيا لها سيفاً رائعاً قِرابه ذهب. بينما فتحت فرنسا أبواب باريس بقيادة –لافال- حفاظاً على جمال باريس!؟
لقد صوّر فنانوا الحلفاء –ستالينغراد- آفة فتحت فاها المخيف والنازية تنجذب اليه وتغيب في أحشائه. الحلفاء بعد أن رأوا أستبسال الشعب السوفيتي في حربهم ضد الغزاة، ولم يكترثوا من تدمير لمدنهم، عندها تفاهموا مع السوفيت. وتم أجتماع قادتهم مع ستالين (1) وأخذ الحلفاء يمدون السوفيت بالذخيرة والسلاح، وأنتقل السوفيت من الدفاع الى الهجوم، عند ذاك أعلن ستالين شعاراً كتب على واجهات الدبابات “من موسكو الى برلين” وهو شعار يرمز الى عكس شعار كتبه الألمان حين غزو الأتحاد السوفيتي. ووجد القائد الألماني –باولس- أن هجماتهم فاشلة، فأتصل بهتلر يطلب منه أن ينسحب ليسلم على جيشه. لكن هتلر بدا أحمق، فقد ردّ على القائد: من يتراجع خطوة يعدم! فتقدم باولس الى القائد السوفيتي وخاطبه “كجندي شريف أتقدم اليك أنا وجنودي مستسلماً”. فرد عليه ذاك “كجندي شريف أصافحك وأرحب بك”. وتوالت الأنكسارات في جيوش هتلر في كل ميدان.
عندنا نحن العرب مثل عدو عدوي داخل في صداقتي. على هذا الأساس أيضاً تصافح الحلفاء مع السوفيت، حين تجلى لهم أنهم مخطئون في حسابهم، بأن السوفيت كالروس أيام القيصرية في الحرب العالمية الأولى.
أقول معقباً، كان فهد يحذرنا كثيراً من الزهو والأعتقاد بأن تحقيق الأشتراكية سهل ويسير. في بداية التحاقي لم يكن الطلب بأستمارة، وبعد عام أستلمت عدد من الأستمارات فيها هذا السؤال “ماهو مفهومك للشيوعية في هذه المرحلة؟” فهد أراد أن يلفت نظري الى الجواب الصحيح، فقال:”أنا أيضاً ملأت أستمارة، وأجبت على هذا السؤال: الشيوعية في هذه المرحلة تعني النضال من أجل تحرير الأرض والفلاح والأستقلال والسيادة الوطنية”. ماذكره ذو النون مناقض لهذا الذي هو تعميم على جميع المنتسبين والمرشحين.
وخاض مرة فهد حديثاً عن الذين يتركون الحزب بحجة أو بأخرى: أنهم يملّون المسيرة الطويلة الشاقة فبعضهم يضع حجراً ثقيلاً أمام –القطار- وهو يغذ السير لعله يقف، ولكن القطار يسحق الحجر ويستمر.
علق أحدنا: الى متى؟ أجاب: رفاق الأشتراكية آخر مرحلة في مسيرة الأنسانية، وهي ليست أمراً سهلاً، فجميع النظم التي مرت على البشرية في حياتها تركت تراكمات كثيرة –الرق، الأقطاع، الرأسمالية- والرأسمالية أكثر تلك قوة وبأساً وحيلة وقسوة، لأنها ولدت في عهدها الصناعة الثقيلة والمخترعات الباهرة، وهي أول من سيطر عليها وأستغلها لمصلحته. وليس من السهل أزالة تلك تلك التراكمات الى حد أننا نتصور بأن الناس يهبون للثورة ويفهمون الأشتراكية ……. (الخط غير مقرؤ/محمد). وبالنسبة للشعوب المستعمرة يكون تحقيقها ………. (الخط غير مقرؤ/محمد) لان الاستعمار سيطر عليهم والوعي عندهم ضعيف بل ان الاستعمار صور لهم الاشتراكية خطر على مصالحهم ومعتقدهم –دينهم- واعراضهم؟!
وحضرت محاكمة أخي حسين قبل الأخيرة فقلت له: لا بأس أبا علي لم يبق إلا القليل. فضحك ضحكة عجب وردَّ عليّ: لا ياعلي، زين أذا أحفادك وأولاد أحفادك شافوا ذاك اليوم. تأمل أين هذا من إدعاء ذو النون!
وخلال الحرب عرض فلم سوفيتي. فأبلغنا بلزوم مشاهدته. عرض في أحد دور سينما الحلة. حين ذهبنا وجدنا بعض رفاقنا الحليين قد توزعوا بين المشاهدين ليشرحوا لهم مايهدف اليه الفلم فهو رمزي. فلاح له ثلاثة أولاد، أراد تزويجهم، لم يجد غير فتاتين وضفدعة. وقام بالقرعة، فكانت الضفدعة نصيب الأصغر. وحل يوم الحصاد فذهب أخواه تساعدهما زوجاتهما. وغضب من نصيبه وقبض على الضفدعة ورفع يده بكل قوة الى الأعلى وضرب بها الأرض ليتخلص منها وأذا بالضفدعة تنتصب أمامه فتاة رائعة الجمال، جمة النشاط، فيذهل. وتسرع وتحمل المنجل ويحصدان في يوم واحد كل ماعهد اليهما. بينما لم يحصد أخواه مع مرأتيهما إلا ربع الكمية. وبدأ الحقد والعداء والتآمر، فخطفت الفتاة ولايعلم الشاب أين أخفيت أو ماصنعوا بها. ولم يتخاذل، فراح يبحث عنها، علم أنهم وضعوها في جب عميق في جبل ودون الوصول اليه أهوال. وتهيأ لذلك، وأذا بالأعداء كتل عجيبة، رجال الأقطاع من القوزاق، فلاحون موالون لهم، عبيد، ثم قرد بلحية كبيرة ومسبحة وعمة، ينشد التراتيل الدينية، ويشجع على المقاومة. ثم داهية الدواهي حيوان آخر، له أيد كثيرة، ورؤوس كثيرة، فيها أفواه كثيرة، ويحارب بأسلحة كثيرة اللهب، والماء الحار، والغاز والدخان من أفواهه، والحجارة والمدى والسيوف والرماح والبنادق بأيديه….. الضفدعة رمز الأشتراكية لأنها تمر بأدوار تطورية –أستحالة- من شكل الى آخر ولاتبدو ضفدعة مباشرة، والقرد مثل لموقف أكثر رجال الدين. أما الحيوان فهو الرأسمالية والأستعمار. من يثقف بأمثال هذا لايطلق القول جزافاً ويقول “ان بقي أستعمار وعالم رأسمالي” يقول هذا من يخاف حبل المشنقة والحرمان من لذة –الجنس- التي يتلذذ بذكرها كثيراً ذو النون في كتابه!.

صِدق المناضل
المُدَّعون إذا حانت منيتهم تراجعوا يعلنون التوبَ اعلاناً
لقد كرر صاحبنا –ذو النون- خوفه من حبل المشنقة. فيقول: “حذرت فهد من حبل المشنقة” وتبجح أنه صدق في حدسه وتكهنه. وشكر نفسه انه سلم بحذره. يبدو لي أن –ذو النون- تدارك عنقه فأنفصل عن صحبه من أجل أن لايضع عنقه في حبل المشنقة. وأتهم –ذو النون- فهد بالكذب والجهل واحتكار الزعامة، الى كثير من هذا. ولكن يبقى الحَكَم الأقوى –على من هو- الأصدق والأكثر صلابة في عقيدته، هذا –الحَكَم- هو المجابهة الشجاعة للموت شنقاً أو بأية وسيلة أنتقام.
والحكومة إذ ذاك كانت مستعدة ان تشتري ذمم المناضلين. وتكتفي من بعضهم أن يلقي السلاح ومن بعضهم أن يصبح شرطياً نذلاً كما حدث لـ -عبد الحميد الخطيب- و –مالك سيف-. أما ذو النون فلم ينزل الى هذا المستوى، ولكن مما لاشك فيه انه خاف كما انه تزلف وتذبذب ونافق بمختلف ظروف الأدوار التي مرّ بها العراق وبشيئ من الذلة لايتفق وكيانه الأدبي، ثم هو لم يثبت على رأي غير رأي واحد، هو أن ينتهي متمرداً على كل رأي، عدا الخمرة والجنس.
بقيت ملاحظة لم أذكرها، فقد ذكر انه سعى للتوفيق بين الجهات المتعارضة لتكوين جبهة وطنية!. أن كراساً أصدره حسين الشبيبي، حول الدعوة الى الجبهة الوطنية الموحدة، ذكر كل اللقاءات والعراقيل التي حالت دونها وآراء الأحزاب، أو بالأحرى –آراء قادتها- حولها، مع ضبط تواريخ اللقاءات ونشر علناً لاسرياً حينها، ولم يكن فيه عرض لأي دور لـ -ذو النون-؟!.

عبد الله مسعود القريني
هو شاب مثقف، ثقافته –كما يبدو من كتاباته- على الطريقة الدينية القديمة، ولكنه درس فتجاوز المرحلة الثانوية ودخل كلية الحقوق.
نجح عبد الله في الأستيلاء على مطبعة الشرارة والشرارة. وكان داود الصائغ قد أحس ونبه ولكن عبد الله مسعود كان أسرع. وأصدر الحزب –القاعدة- لم تدم كتلة عبد الله طويلاً. وأثناء مفاوضاته مع الحزب نبهه الحزب: أن نظف! فأجاب: ليس في الحقيبة غير فتاة الخبز اليابس! فأوقف وطال توقيفه. وتوسط أمر إطلاق سراحه رجل دين مسيحي، كان جارهم، بتوسل زوجة عبد الله، وبعد أن أعطى عهداً بترك كل شيئ. وبالمناسبة جمعتني الصدفة بـ -عبد الله مسعودالقريني- بالموقف العام ببغداد عام 1948 أيام ثورة الشعب ضد معاهدة بورتسموث، وراح يتذمر بأنكسار: “يا أخي ياعلي والله عَزلنه، ومانريد إلا أن نأكل خبزة من عملنه وكدحنه. آنه ما أشتغل بعد بالسياسة، صدقني. ماينجح أمر العراق وهو بيد الأنكليز”. أجبته: “أنا أكثر منك أبتعاداً، وخرجت بصمت، أما أنت على الأقل حاولت السيطرة على الحزب برمته!”.
الحق أني تألمت للرجل مثل ما أنا متألم مما أنا فيه. أن الحكومات مثلنا نحن الأفراد، تخشى أن يفلت منها الزمام فتعصف بها الحياة الى العدم وتتخبط في تشخيص مكامن الخطر.
وفعلاً أعتزل وترك كل شيئ. وقد عين بوظيفة. وكان عبد الله كاتباً قديراً ولأنه في الأساس من منبع ديني فقد كان يتصدر كتاباته بآيات من القرآن الكريم بما يناسب الموضوع.

داود الصائغ
داود كان يسمونه “سلوقي الحزب” إذ كان يشم الخطر قبل وقوعه. وكان معتداً بنفسه، ويبدو قد تملكه الغرور. فعندما تقرر فتح شارع الصالحية الجديد –على يد الوصي- قرر الحزب أن يقوم بمظاهرة أيضاً. شعاراتها الأوضاع السيئة والمتردية -الأقتصادية والسياسية والأجتماعية- وقد عهد بذلك الى داود، وقبيل موعد أنطلاق المظاهرة اُبلغ داود -من قبل الحزب- وبصورة مستعجلة بأن مسألة المظاهرة وصلت أنباؤها الى التحقيقات، ولابد أن يحاط المتظاهرون ويقبض عليهم فتلافوا الأمر وأنسحبوا.وكما وصل الى علمهم أن أثنين –كانا من أصحاب الجاموس- من المسؤولين بعد داود هما اللذان أشعرا التحقيقات (أجهزة الأمن/محمد) ! أما منذ متى صارا عميلين، لا أحد يدري. داود أصرّ، من أنه واثق من نجاحها، وما أن تحرك المتظاهرون حتى وجدوا أنفسهم مطوقين، والقي القبض على عدد كبير منهم، ومنهم الذَين أخبرا بها، وفعلاً أعترفا على داود ولبث داود موقوفاً بضعة شهور. أعتقد أنه لم يحكم، كيف؟ لا أدري، وأسرع لمواجهة فهد يقول: انه لم يهن عزمه وانه مستعد لمزاولة نشاطه الذي لم يفقده. أجابه فهد: السجين كالمريض يحتاج الى فترة نقاهة، خذ راحتك الآن. وأتصل به –يحيى الدجيلي- الذي كان ألتحاقه بواسطة داود، فأخذ داود يبثه تذمره من سياسة فهد وراح يحيى ينقل الى الحزب مايقوله داود، وقتاً بوقت، حتى أعلمه أنه ينوي تشكيل منظمة، وفعلاً تم ماقال وسماها –رابطة الشيوعيين- وجريدتها –العمل-
كان زعماء تلك المنظمات يتبادلون التهم بالأنحرافات، والأنتهازية على صفحات جرائدهم، ويبدو هذا أمر طبيعي في كل الأتجاهات الفكرية والأحزاب، يسارية، يمينية، أو قومية في الغرب أو الشرق، على حد سواء. حتى في الأديان وقد تمزقت مذاهب وشيع.

وهناك عزيز شريف
وأنا لا أعلم إن كان عضو اً في الحزب أم كان مؤيداً، لكنه كان يوعَز الينا –أحياناً- أن نمر عليه –منذ كان حاكماً في الحلة- فنستلم بعض مايجمعه من تبرعات أو غير ذلك. ولما أنعقد مؤتمر المحامين العرب في صوفر، حضره عزيز كمحام، إذ كان قد ترك الوظيفة، وكان الحزب قد وزع علينا صورة لنظام داخلي ومنهاج بأسم –حزب الشعب- حزب علني، قدم طلبه بأسم عزيز شريف، وجريدة –الشعب- أمتيازها موقتاً بأسم يحيى قاسم. لتكون لسان الحزب حين يجاز. وحذر الحزب عزيز شريف من يحيى قاسم بأنه أنتهازي، فدافع عنه عزيز. وعندما جاء عزيز، أجتمع مع فهد للتفاهم. أشترط عزيز أن يجمد الحزب الشيوعي نشاطه، ليتوجه أعضاؤه الى حزب الشعب. وراح كل منهما يدلي ببيان على صحة رأيه. فهد يقول: أن كثيراً من المواطنين الذين هم أقرب الى رتبة البرجوازية يميلون للنضال من أجل القضية الوطنية. ولما لم يجدوا حزباً يعتمد عليه يقبلون علينا، فنحن نرى أن يستقبلهم حزب علني كي لايتسربوا إلينا ومن ثم نختار منهم من ينصهر بفكرنا. ثم أن الحزب العلني يمكن أن تغلقه الحكومة وتسحب أجازته. إنما لاتستطيع غلق الحزب السري. وأصر عزيز على رأيه. فتوجه فهد الى إيجاد بديل لحزب الشعب وهو –حزب التحرر الوطني- وصدرت إجازة الأحزاب الخمسة عدا حزب التحرر الوطني. وطولب يحيى قاسم أن يحول جريدة الشعب بأسم “لسان حزب الشعب” فرفض وأنفرد بها. أما حزب التحرر فضل يمارس النشر والنضال لأن الحكومة كما لم تجزه فلم تجبه بالرفض أيضاً فأستغل هذا. وأصدر حزب الشعب جريدة –وطننا- ثم تحولت الى –الوطن-.
ودارت أحاديث لا أدري مدى صحتها، هو أن أنفصال عزيز كان بتحريض الحزب الشيوعي السوري أي خالد بكداش، أو فرج الله الحلو.

علي الشيخ محمد الشبيبي
كربلاء/الجمعة 25-01-1985


17/10/1958 الراحل ذو النون أيوب يلقي كلمته في
أربعينية الشيخ محمد الشبيبي والد الشهيد (صارم)



بغداد/الموقف العام 13/2/1948
الواقفون من اليمين:عبد الله مسعود القريني،توفيق منير،كامل القزانجي،هاشم الواسطي،
رشيد بكتاش، محمد صالح السعيد المحامي،جاسم الجبوري،الياهو حبيب،عبد الحسين جواد
الغالب،صالح الحيدري
الجالسون من اليمين: منشي،فيصل مهدي،علي الشبيبي،وسطهما من الخلف شاهر الشاوي،
عبد اللطيف السعدي،ساسون دلال،جواد مجيد المعمار وخلفهم موريس شاؤول

1- تم الأجتماع بين روزفلت وتشرشل وستالين في طهران. وصادف الأجتماع ذكرى مولد تشرشل.، فأقام أحتفالاً. وقال تشرشل وهو يرفع كأسه: لولم أكن بريطانياً لتمنيت أن أكون أمريكياً. فرد روزفات: لو لم أكن أمريكياً لتمنيت أن أكون بريطانياً. أرادوا إحراج ستالين، فماذا سيتمنى ستالين؟ أن يكون بريطانياً أم أمريكياً؟ رفع ستالين كأسه وقال: لو لم أكن شيوعياً لخجلت من نفسي!