الرئيسية » مقالات » يقـرأون ويكتبون لأنفسهــم …

يقـرأون ويكتبون لأنفسهــم …

البعض مـن الكتاب العراقيين ’ لـم يرغبوا التأثـر بالحراك الأيجابي داخل المجتمع العراقي ’ ويصرون ردحـاً سلبياً فـي مربـع المواقف المسبقـة ’ يمنعهـم رمـد الأدلجـة وعمى التعصب مـن رؤيـة التحولات والتطورات الأيجابيـة على صعيدي الوعي والممارسـة الديموقراطيـة ’ بالنسبة لهـم الأحتلال لا زال قائماً كما كان والأمن والأستقرار مفقودا تماماً والفتنـة تتحكم في مصير العراقيين ولا توجد بوادر اعمار وانعاش اقتصادي وتحسن في المستوى المعاشي والخدمات حتى ولو كان متواضعاً ولا شي في الحريات الديموقراطيـة ولا رأي عام يقرر بأصوات المواطنين المستقبل السياسي والأجتماعي وكذلك الأخلاقي لهـذا الطرف او ذاك التكتـل ولا قفزات نوعيـة على صعيدي الفكر والممارسـة عبرت عن ذاتهـا في الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات ’ كـل شيء بالنسبة لهـم جامداً مضغوطـاً داخل مـربع الفوضى .
السيد مسعود البرزاني في رأي بعضهم ليس الا مجرد انفصالي والسيد نوري المالكي يتجه نحو التفرد والدكتاتوريـة والمشروع الوطني انحرافاً ’ هكذا يرغبون ان يروا الأمور او يتمنوهـا .
قال السيد مسعود البرزاني مـرة ” ان البصـرة مدينتي واربيـل مدينتكم ’ فلماذا نخاف بعضنـا ” كلام جميل لـم يأخذ مـع الأسف ما يستحقـه على صعيد الأعلام الوطني والحكومي منـه بشكل خاص ’ بعكسه اخـذ البعض يبحثون في تصريح لهذا المسؤول الكردي او ذاك ليقتطعوا منـه مفردة ثـم حرفهـا عـن سياقهـا ليعيدوا صياغتهـا في ورشات النوايا السيئـة للآعلام المأجور ’ بنفس الوقت يمكن اعتبار التوجهات والخطوات الوطنيـة للسيد المالكي بدايـة تحرر مـن شرنقـة الطائفيـة وحصارات النظام التحاصصي والأنطلاق نحـو فضـاء الألتزامات الوطنيـة ’ وقـد قيمهـا الشارع العراقي كمشروع وطني عبر انتخابات مجالس المحافظات ويعمل الآن على ترسيخها وتطويرهـا نهجاً وطنياً يحصـد ثماره في الأنتخابات النيابية العامة نهاية هـذا العام .
اين هـو وجـه الدكتاتوريـة في دعوة السيد المالكي لأجتثاث المظاهر والمخاطر المدمرة لنظام التحاصص وكيف نفسر دعـم سلطة القانون وسيادة العدل لحمايـة العراق مـن اخطار المشاريع الطائفيـة والعرقيـة الى جانب جهوده لتقويـة سلطة المحافظات تعبيرعــن القـوة القانونيـة والدستورية للدولـة وتدعيم امكانياتهـا لحمايـة امـن واستقرار العراق وانجازات شعبـه وطنـاً متصالحـاً مـع ذاتـه مسالماً مـع الأخرين قادراً على حمايـة وضمـان مستقبل اجيالـه مـن مخاطر الردة داخليـاً وخارجياً ’ الى جانب كل ذلك يبقى الحذر والحيطـة قائمين ازاء كـل خطوة مهمـا كانت ’ فالتجارب المريرة لازالت مرارتهـا تؤذي الذاكرة الجمعيـة .
المتزمتون يمكن ان يكونوا عربـاً اوكرداً او اي مـن المكونات الأخرى ’ وقـد لا تكون اسبابهـم محصورة في نطاق التزمت فقط ’ ربما ــ وهذا الوجه الآخر للحقيقة ـــ هناك دوافع اخرى ذاتيـة تدفعهـم للعـب على حبال الأنتهازيـة والوصوليـة والأرتزاق .
مـن حق المثقف الوطني ان يتصدى دون مجاملة لكل اشكال الميول والتوجهات الفرديـة الضارة للذين يتصدرون العمليـة السياسيـة ويعري بشجاعـة وموضوعيـة وانصاف جميع الأحتمالات والأخطار التي قـد تهدد وحـدة ومستقبل المجتمـع العراقي كالأرهاب والفساد والفتنـة او محاولـة حرف العمليـة السياسيـة والمشاعر الوطنيـة بأتجاه مصالحـة البعثيين القتلـة تحت اللافتات غيـر النزيهـة ـــ للمصالحـة الوطنيـة ـــ ومحاولـة العودة بهـم مـن الشبابيك الخلفيـة خبثـاً ودسائسـاً ومغامرات ومؤأمرات للأستحواذ على السلطـة وماكنـة الدولـة قمعـاً وتهجيراً وابادات جماعيـة والغـاءً تامـاً للآخـر ’ ان التعامـل مـع البعثيين ـــ مصالحـة وطنيـة ( سياسيـة ) ـــ لا تحصـد الا التفريط بمصير العراق والتضحيـة بمستقبـل الناس ’ ناهيك عـن كـونـه ليس مـن حـق احـد التفريط بالمكاسب التي تجعـل العراقيين يحلمون بعراقهـم الجديد .
لو كانت تلك المصالحـة وطنيـة حقـاً وصادقـة النوايـا ’ لمـا استثنت ملايين الضحايـا والشهداء والمهجرين والمهاجرين ’ ذلك الأرث الكارثي الذي تركـه النظام البعثي عذاباً ومعاناة لبنات وابنـاء العراق لا نهايـة لهـا في الأفق القريب .
جميع الكتل السياسيـة التي تتحكم الآن بأتجاه العمليـة السياسيـة ومستقبل العراق ’ مـدت يـد التصالـح السياسي والمساومـة مـع الجلادين غير النادمين مـن بقايا الزمر البعثيـة ’ يدفعهـا الى ذلك صراعاتهـا وتناقضاتهـا وشراهتهـا لأمتلاك السلطـة والجاه والثروات ومناطق النفوذ ’ واثبتت على ان اصاباتها بفقـر الولاء الوطني بليغـة جداً ’ وان شدة انانيتهـا وضيق افقهـا لم يمنعهـا مـن ان تستقوي على بعضهـا عبر التحالفات المشينـة مـع الواجهات البعثيـة المتعددة ’ ممـا جعـل الزمـر البعثيـة تختار مـن يناسبهـا وتفرض شروطهـا .
الكثير مـن المثقفين العراقيين وبجهاديـة عاليـة وقفوا الى جانب العراق ’ ورغم محدوديـة امكانياتهـم وضغوط تهميشهـم ’ فضحوا لعبـة الفوضى والفتن ومسلسل الموت اليومي واثروا ايجاباً على مزاج الجماهير الشعبيـة وهذبوا وعيهـم وفرشوا حقيقـة ومخاطر مـا يجري امام بصيرتهـم ’ بعكسـه بعض المتزمتين والوصوليين مـن كتبـة ثكنات المشاريع الطائفيـة والعرقيـة ’ دخلوا اطرافاً فـي لعبـة التشويه والتضليل وصب الزيت على حرائق التصعيد والكراهيـة التي تمارسهـا وتنتفع منهـا حيتـان العمليـة السياسيـة .
ينزلق السياسي ’ وهذا ما يحدث غالبـاً ’ الى هـوة الفرديـة والغرور ووهـم العظمـة والعصمـة ’ فيسحب معـه البلاد الى ذات الهاويـة دمـاءً ودماراً ومستقبلاً قاتمـاً ’ وهذا ما ينبغي على المثقف الوطني ان ينبـه ويشير اليـه ويحذر منـه قبـل ان يصبح الأمـر كارثـة ’ ومـن اجـل ان ينجز مهمتـة وطنياً وانسانيـاً عليـه ان يدرك وظيفتـه الأجتماعيـة ويلتزم مهنيتـه وموضوعيتـه فـي معالجـة الأمـر وتشخيص المخاطر وطرحهـا انذاراً للملايين المهددة بنوازع وانحرافات السياسيين ’ وبمـا ان وعـي ووحـدة الجماهير الشعبيـة المنظمـة جيداً داخـل اطار حركـة منظماتهـا الوطنيـة الديموقراطيـة المستقلـة ’ هـي الضمانـة لتفادي المخاطر المحتملـة ’ تصبـح قضيـة وحـدة مكونات الشعب العراقي على اساس الأنسجام والأندماج الطوعي الواعي تعبيراً عـن فهـم الآخـر واحترام خصوصيتـه وتحقيق المساواة الشاملـة والأندماج داخـل خيمـة الثقافـة الوطنيـة والممارسات الديموقراطيـة والأهداف المشتركـة ’ لهـذا تبقى ايـة ثغـرة في صفوف الجماهير الشعبيـة او شـرخ في العلاقات الوطنيـة وخاصـة بين الشعبين الشقيقين العربي والكردي وكذلك المكونات الأخرى ’ المنفـذ القاتـل الذي ستتسـلل منـه قـوى الردة مـن مغامرين وقتلـة عنصريين وعلى هذا الوتر تركز الزمر البعثية وعلاستها داخل العملية السياسيـة .
ان الذي لا يريد ان يفهـم تلك الحقيقـة ويحاول التصيـد فـي مآساة ومعاناة الملايين مكاسباً ذاتيـة وفئويـة ’ سيبقى بعيـداً عـن الواقـع العراقي الجديد ’ يقـرأ لنفسـة ويكتب تكراراً لمـا قراءه ’غيـر نافعـاً وضاراً فـي جميع الحالات .
13 / 03 / 2009