الرئيسية » مقالات » ملايين الليرات من جيوب الفقراء لشركات النصب والاحتيال

ملايين الليرات من جيوب الفقراء لشركات النصب والاحتيال

السعادة غاية كل إنسان و هي لا تتحقق في مفهوم كثير من الناس إلا بالمال , والمال وسيلة لتحقيق اكبر قدر من الملذات , ولا يلبث أن يتحول في فكرهم مباشرة إلى أن المال هو الغاية العظمى و السعادة الأبدية , لذلك فهم يقتحمون كل مجال ويسلكون كل الأبواب للحصول على المادة. لا يبالون بمبدأ ولا يلتزمون بشرع فهم لا يتقون لله ولا يجملون في طلبه فيكسبونه من أي طريق أتيح لهم من حلال أو حرام من عدل أو ظلم , لا يبالون بما اكتسبوا , فالحلال عندهم ما حلَّ بأيديهم بأي سبب , فالمال أكبر همهم وشغل قلوبهم , إن قاموا فهم يفكرون فيه وإن قعدوا فهم يفكرون فيه وإن ناموا كانت أحلامهم فيه ، فالمال ملء قلوبهم وبصر أعينهم , وسمع آذانهم , وشغل فكرهم يقظة ومناماً , وحتى في العبادة فهم يفكرون في المال في صلاتهم, وفي قراءتهم , وفي ذكرهم , كأنما خلقوا للمال وحده , وهذا هو ديدن أعضاء كويست نت وشغلهم الشاغل فما هي هذه الشركة أولاً ؟ وما آلية عملها مع الناس ؟ وما حكمها عند العلماء الأعلام ؟ وما أضرارها ؟ وكيف للعضو تركها والتخلص من المال الحرام الناتج عنها ؟ .
تدعى كويست نت [quesT .net] نشأت في هون كونج برأس مال صغير نسبة إلى اشتهارها , يُقدر رأس مالها بعشرة ملايين دولار ويتضمن هذا الرأس المال قيمة الأسهم التابعة للداتو فيجي انشورنس /مؤسس الشركة / في إحدى الشركات صناعة الذهب العالمية.
عمل الشركة تقوم على التسويق الشبكي أو وفق مفهوم التنظيم / الهرمي/ والتي تعتمد الطريقة التالية : يُشترط على كل شخص يريد أن يشترك مع هذه الشركة أن يشتري منتجاً من الشركة ويأخذ صفة وكيل له وله رقم ثم يقوم بتسويق منتجات الشركة وذلك عن طريق إقناع شخصين ليشتريا منتجاً أيضاً ثم يعلمها و يدربهما و يقوم كل واحد منهما بدوره ببيع إحدى المنتجات إلى شخصين آخرين , فإذا تم بيع المنتج لستة أشخاص ثلاثة عند اليمين وثلاثة عند اليسار فيأخذ بعد ذلك مقدار /200دولار/ وعن كل عمل جديد مقدار /50 دولار / وهكذا في كل طبقة حتى تصبح الشبكة هرمية لا حد لها .
أما حكم التعامل معها: فبعد عرض عمل هذه الشركة على بعض الفقهاء و العلماء تبين أن الشركة تقوم بممارسات غير مشروعة لأنها تقدم لناس بعض المنتجات بصورة جذابة من خلال الزعم بأنها فرصة لتسويق منتجات مفيدة للجمهور , واستخدمت بعض الأساليب كقولهم إن السلعة عندما تخرج من الشركة يأخذها الوكيل و له 20% ثم يأخذها بائع الجملة و له أيضاً 20% ثم يأخذ هابائع بالمفرق و له 20% أما عن طريق الشركة تصل إلى المستهلك 80% أو 60% وهذا كله يستخدمونه كستار لتمرير عملية النصب على الناس .
وقد أفتى جميع العلماء الذين سئلوا عن هذه الشركة بحرمة التعامل معها لان مقصود الشركة و العميل هو الإثراء السريع عن طريق الربح الفاحش المحرم شرعا .ً
– أن البيع لا يتم إلا إذا تحول الجميع المستهلكين إلى وسطاء يعملون لخدمة الشركة وجمع الأموال, وهذا منافٍ لروح الدين الحنيف / أي جعل الإنسان في خدمة المال/ .
وممن أفتوا بحرمة التعامل مع هذه الشركة دار الإفتاء بحلب و إليكم نص الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء بحلب في تاريخ 4/4/2008م بعد سؤالهم عند حكم التعامل مع هذه الشركة و الطريقة التي شرحناها .
الجواب: إن المتتبع لجميع الصور المعروضة لهذا النوع من التسويق يلحظ:
– أن المقصود الأهم للشركة وللعميل هو الإثراء السريع عن طريق الربح الفاحش غير المسوّغ عقلاً أو شرعاً.
– كما يلحظ أن هذا النشاط الاقتصادي لا يتحرك ولا يتم إلا إذا تحّول جميع المستهلكين إلى وسطاء ” سماسرة “،يعملون بوفاء لمعادلة مجافية لروح الدين الحنيف وهي ” الإنسان لخدمة المال.
هذا وإن الإسلام في مقاصده يسعى إلى أن يكون حجم الإنتاج واقعياً منسجماً مع الحاجات الحقيقية للمستهلك عن طريق استئصال الأدوار الطفيلية للوسطاء والدعايات أو التقليل منها ما أمكن، لأن كثرتهم تؤدي إلى تضخم مصطنع دون اعتبار لحاجات حقيقية للمستهلكين، وتداول للمال في أيدي قلة محتكرة من أبناء المجتمع.
وهناك فتوى على موقع السيد السيستاني يقول فيها ….مهما تنوّعت ادعاءاتها _أي هذه الشركات _ وعروضها فإنها جميعاً تشترك بفكرة واحدة وهي جمع الأموال تحت عنوان الاستثمار وإعطاء الربح لمن يجلب الزبائن وفي الحقيقة فإنه لا يوجد استثمار للأموال وإنما جمع لها بدون مقابل ولا يوجد ربح وإنما يعطى المشترك السابق جزءاً من المال الذي جلبه من المشترك اللاحق ,فعمل هذه الشركة لا يعدو أن يكون قرصنة ينكشف زيفها بعد فترة . وحينئذ سيجد المشتركون أنهم كانوا في أوهام وأن الشركة لم تقدّم لهم شيئاً وغاية ما تفعل هو جمع الأموال منهم وإعطاء بعضهم جزءاً من أموال البعض الآخر وتسحب العملة إلى خارج العراق ويتحقق بذلك الضرر على الأفراد وعلى الدولة كلها، وهذا الحكم بالحرمة شامل لأمثال شركات (كولد كويست وموناكو وبيزنس و في- ماكس وأكوام- كوم) وأمثالها.
إن كل الشركات التي عملت في هذا النوع من التسويق انهارت بعد أن أكلت أموال الناس بالباطل وجعلت بعضهم يأكل مال أخيه ثم انهارت وخلّفت وراءها آلاف الناس المتحسرين على أموالهم التي ذهبت أدراج الرياح.
إن خبراء الاقتصاد من المسلمين ومن غير المسلمين أفتوا بخطورة هذه المعاملات على الاقتصاد القومي، لأنها تبيع الوهم مهما كانت هناك سلعة أو جهازا أو برامج أو غيرها فكل ذلك للتحايل فقط، وقد صدرت القوانين في أمريكا وأوربا بتجريم هذه المعاملات بعد أن عرفوا مخاطرها وأضرارها فنقلها القراصنة إلى بلادنا مستغلين حداثة التجربة عندنا وتوقف فرص الاستثمار الطبيعي الإيجابي ووجود فائض نقدي لدى الناس لا يتسنى لأصحابه الاستفادة منه……..
وأما من تورّط بالتعامل مع هذه الشركات فعليه أن يتوقف عن كسب أي أحد وليحاول استنقاذ ماله بشتى الوسائل( ).
ومن الجدير بالذكر أن البنك المركزي العراقي قد عمم عبر وسائل الإعلام والفضائيات فور صدور هذه الفتوى تحذيراً إلى المواطنين بالامتناع عن التعامل مع هذه الشركات الوهمية غير المجازة قانوناً.
أما أضرارها ومخاطرها على الناس وعلى الاقتصاد الوطني وعلى المصلحة القومية . فالمتتبع لأحوال وأوضاع المريبة لمن يدّعون أنهم ممثلو هذه الشركات وتصرفاتهم السرية والمشبوهة تغني عن شرح المخاطر في طبيعة عملهم ، فمخاطرها لا تتوقف على الفرد المشترك فقط بل تتعداه إلى الأمة بكاملها , فمن أول مخاطرها على الفرد المشترك أنه وقع في المال الحرام وعقوبة المال الحرام كثيراً ما يعجلها الله في الدنيا قبل الانتقال إلى الآخرة فكم من أكل للمال الحرام أتعب نفسه في جمعها وتكنيزها ثم حرم منها لأنه أصيب بأمراض خطيرة أو ذهب تعب عمره كله في لحظة إما بحرق أو خسف كما فعل رب العزة بقارون وماله وأتباعه أما عن عقوبته في الآخرة , فقد قال المصطفى : ( ما تبت من السحت فالنار أولى به ) السحت أي الحرام .
ثانياً : أنه قد لا يعود إليه ماله أبداً وخاصةً إذا هو من الطبقة الأخيرة , وهناك أضرار أخرى كالبطالة والكسل .
أما أضرارها على الأفراد : فينتشر الفقر بين الناس لأن أموال الآلاف منهم انتقلت إلى أشخاص معدودين .
ثانياً : تنتشر البطالة ويكسل الناس عن العمل وتكثر التخمة الناتجة عن الجلوس وتكثر الأمراض .
أما ضررها على المجتمع والأمن القومي حيث سينتقل الملايين من الدولارات من جميع الدول إلى الشركة مقابل أن يعود ربع ذلك المبلغ إلى الطبقة الأعلى من المشتركين فمثلاً لو اشترك في هذه الشركة مجموعة من الأفراد وليكن عددهم 100 شخص يدفع كل واحد منهم 35000 ل.س فيكون مبلغ المال الذي خرج من الوطن 100× 35000= 3500000 لصالح الشركة ثلاث ملايين وخمسمئة ألفاً في حين تعود 600000 ل.س إلى ربع الأشخاص الأوائل إذاً 2900000 طار من الوطن إلى الشركة دون مقابل هباءً منثوراً وفي هذا ضرر على الاقتصاد الوطني وعلى مصلحة المواطن الذي كثيراً ما يتحير كيف يجد لقمة عيشه .ناهيك عن الأضرار الأخرى الكثيرة التي ستنتج عن هذا العمل .
أما كيف لمن تورط بالعمل مع هذه الشركة ثم أدرك حقيقتها وندم فماذا يترتب عليه ؟ عليه أولاً أن يتوب عن هذا الذنب , ويندم على فعله , ويعزم على ألا يعود إليه , وباب التوبة مفتوح أمام الإنسان وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون كما قال رسول الله :: وكما قال رب العزة جلا جلاله (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (طـه:82) (…فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:70)
وإذا أراد أن يتخلص من المال الحرام الذي كسبه فأمامه طرق عده كما أفتى بذلك الفقهاء فقالوا :
الطريق الأول : أن يعيد المال إلى الذين ظلمهم إن كان يعلمهم وفي هذه الشركة يعيد المال إلى الذين تسبب في تورطيهم بالعمل معه بعد أن يأخذ رأس ماله الذي دفعه مقابل المنتج الذي اشتراه بعد أي يخصم منها ثمن المنتج الحقيقي وليس الثمن الذي اشتراه من الشركة بالحيلة .
الطريق الثاني: أن يدفع ديون الأشخاص الذي ظلمهم أي إذا كان زيداً قد تسبب في توريط عمر بالعمل وعلى عمر ديون لأشخاص آخرين فيحاول زيدٌ أداء ديون عمر بدون علمه أو بعلمه .
الطريق الثالث : أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين دون أن يكون له أجر الصدقة , والأهم من ذلك أن لا يترك هذا المال للشركة لأنه سيعينهم على المنكر .

ولا يخفى على أحد أن جميع المنتجات الشركة ليست من الحاجيات الضرورية و لا الأساسية والتحسينية إنما هي من الكماليات . إذا كان رجل لا يملك مبلغاً ليشترك به بل يقرضه من غيره فكيف له أن يشتري الكماليات وهو لا يملك ضروريات حياته ؟
الشرط الثالث: لا يوجد في السوق من هذا المنتج أصلاً حتى يكون له ثمن مثله في السوق . لان الشركة تحتكر هذه المنتجات لنفسها فقط و لا يبعها للمستهلك العادي والاحتكار حرام في الشرع
الشرط الرابع : إذا كان الوسيط مسؤولاً عن المشتري المباشر له . وهذا غير موجود لأن الوسيط لا يملك السلعة بل لا يستطيع طلبها قبل قبض المبلغ المشترط وفي هذا إخلال بشرط آخر وشرطوا أن يقبض عن عمولته فقط . لكن في التسويق الهرمي يقبض عن المباشر وعن الذي قبله أي الذي كان وسيطاً لهذا الوسيط الأول ويشاركه الوسيط الذي كان وسيط الوسيط الأول و هكذا و هذا أيضاً خلاف الشرط وأخيراً قالوا وفي النهاية أما وأن هذه الشركة لا تتوفر فيها شرطاً من الشروط التي ذكرناها فالحكم فيه عدم الجواز .
وهذه الشركة رفعت وزارة التجارة الأمريكية ضدها قضية تتهمها فيها بالغش والاحتيال على الجمهور , وصدر قرار المحكمة بولاية أوكلاهوما في 6|6|2001| بإيقاف عمليات الشركة وتجميد أصولها تمهيداً لإعادة الأموال العملاء الذين انضموا إليها . ويقول في النهاية هذه بعض الأقوال من أهل العلم والمتخصصين في مثل هذه الشركات , والتي تدل على حرمة التعامل مع هذه الشركات ( ).
وأخيراً : بما أن الشباب هم ثروة الأمة والدرع الذي يحميها من خطر الأعداء فعلى جميع المفكرين والعلماء والمربين توجيههم نحو الخير دائماً لأنه ثبت مؤخراً إن أكثر المنتسبين إلى هذه الشركات هم من صفوف الشباب فبناؤهم على العقيدة الصحيحة وإيصالهم إلى برّ الأمان من أولويات ديننا الحنيف .
والأخذ بأيديهم للوصول على القناعة بالحلال مهما قلّ والابتعاد عن الحرام مهما كثر وغرس مفهوم المال على أنه وسيلة للحياة وليس غاية ,وهذا الخطاب لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ,وأما الذين لا يهمهم الحلال والحرام فهؤلاء نوكّل أمرهم إلى الله ونرجوه جلا جلاله أن يتولّى أمرهم بالهداية , وليتذكروا دائماً قول الله تعالى (إ ِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ثم الامتناع عن التعامل مع هذه الشركات التي سرقت الملايين من جيوب الناس في عملية توريط واضحة الابعاد والملامح.