الرئيسية » مقالات » مذكرة إلى القيادات الكوردية

مذكرة إلى القيادات الكوردية

نحن لفيف من الأكاديميين، والكتاب والمثقفين الكورد والموقعين أدناه وشعورا منّا بالمسؤولية القومية والوطنية الملقاة على عاتقنا نطرح وجهة نظرنا حول الوضع الراهن وآفاق تطوره، والذي نراه بأنه لا يسير بالاتجاه الذي ناضل من اجله شعبنا العراقي عامة و الكوردي خاصة .
لقد توقع أبناء شعبنا العراقي بعد سقوط الدكتاتورية إعادة هيكلة النظام السياسي من خلال دمقرطتها بغرض إبعاد شبح عودة الأنظمة القمعية التي تعاقبت في حكمها للعراق من جهة، والعمل على عدم تكرار النموذج الشمولي للحكم من خلال إنشاء النظام الفيدرالي من جهة أخرى، وبما إن الخيار الديمقراطي والفيدرالي كان مطروحا حتى قبل سقوط الصنم فان الكورد ومن خلال برلمان كوردستان اختاروا مرة أخرى وبكامل إرادتهم الانتماء للعراق حيث ساهموا وبشكل فعال ببناء المؤسسات البرلمانية والسياسية وأجهزة الدولة الجديدة ،وساهموا بقوة في القضاء على الإرهاب وكانوا جزءا مهماً من الحل وفي أصعب المراحل ، لدرجة إن القيادات الكوردستانية أهملت الكثير من مهامها في كوردستان وركزت جهودها من اجل بناء العراق الجديد.
• إن جهد القيادات الكوردستانية من اجل هيكلة المركز وتقويته كان يصب ولا يزال في خدمة الشعب العراقي ومنهم الكورد حيث كان ذلك الجهد يصب في بناء مركز ديمقراطي يؤمن بسلطة القانون، ولا يعمل على مركزة السلطة واختصارها بحزب واحد أو شخص أوحد مهما كان موقعه في هرم السلطة والحكم ، ولكن مسار الأحداث وتطوراتها لم تجر بالشكل الذي ناضلت من أجلها الحركة الديمقراطية العراقية، وقدمت عشرات الألوف من الشهداء وأنهاراً من الدماء بما فيها الحركة التحررية الكوردية، وبالأخص فيما يتعلق بحقوق القوميات والمجموعات الدينية وحقوق المرأة. ناهيك عن الموقف السلبي للعديد من القوى والأطراف العراقية تجاه الكورد وحقوقهم القومية المشروعة، والمثبتة في الدستور العراقي الدائم، وهذا ما ظهر جليا أثناء القسم الذي سبق تشكيل أول حكومة عراقية، والإسقاط المتعمد لكلمة الفيدرالية في القسم ، إن المواقف العدائية ضد الحقوق المشروعة لشعبنا الكوردي تصاعد في الآونة الأخيرة، ولم يتوقف عند محاولة محاصرة الإقليم على صعيد حدوده الإدارية، وصلاحياته الدستورية ، بل تعدتها للعمل على إعادة الوضع في كوردستان العراق إلى ما كان عليه زمن النظام المقبور، وهذا ما أعلن عنه وبوضوح احد قادة حزب الدعوة من خلال مطالبته الصريحة بإعادة إقليم كوردستان للعراق في محاولة غير مسؤولة ومضللة لتصوير الوضع وكأن الإقليم منفصلاً عن العراق ، ومن ثم تعزيز وتقوية النزعات الشوفينية التي ظهرت بوضوح حينما رفع البعض شعار(لا اله إلا الله كوردستان عدو الله) في مدينة كركوك التي تبقى المحك والمقياس لمصداقية الآخرين وعدم المضي بنفس سياسات صدام والذي نراه حياً من خلال جعل نتائج تلك السياسات امراً واقعا لا يمكن تغييره .
إن موجة العداء للكورد قد تصاعدت وبالأخص بعد محاولة دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي إعادة ثقافة الجحوش في كوردستان بالضد من إرادة شعبنا، ورفض شعب كوردستان لتلك المحاولات، إضافة إلى تصريحاته المتكررة المنافية للحقائق على أرض الواقع، ومن خلال وسائل الإعلام بخرق الكورد للدستور، هذا الدستور الذي نراه لا يلبي بشكل كامل مفردات المشروع الديمقراطي والحداثوي .
لما ذكرناه، وما نوجزه من أسباب وبعد قراءة متأنية للأحداث واستشفاف نبض الشارع الكوردي، ولمنع المزيد من تدهور الأحداث وإنقاذ البقية الباقية من المكاسب المتحققة لشعبنا الكوردي ، وقبلها إنقاذ العراق ككل من احتمال إعادة إنتاج النظام الشمولي بواجهات جديدة ندعو القيادة الكوردستانية إلى الانسحاب من حكومة السيد نوري المالكي والعمل مع القوى الديمقراطية العراقية على إنشاء المعارضة الديمقراطية البناءة والمسؤولة، وللأسباب الآتية :-
1:- إن حكومة السيد نوري المالكي تتجه وبشكل واضح ومتسارع نحو الحكم المركزي الشمولي الذي يتقاطع وبشكل جوهري مع طموحات الشعب العراقي التواق للحرية، و واقع العراق المتنوع الأثني، والديني، والمذهبي، وأن مثل هذا الحكم لم يجلب للعراق سوى الدمار و الحروب والصراعات الدموية إضافة لانتهاك حقوق الإنسان وتغييب ابسط أشكال الديمقراطية ناهيك عن إقصاء وتهميش دور وحقوق المكونات القومية والدينية والمذهبية في العراق.
2:- عرقلة تنفيذ المادة 140 والعمل على إجهاضها ، ومحاولة تضييق الخناق على الإقليم الفيدرالي بتقليص حدودها الإدارية وصلاحياتها الدستورية لتصل الأمور إلى التشكيك بكوردستانية المدن والقصبات التي استقطعت من محافظات ديالى وكركوك والموصل واربيل في زمن النظام المقبور ، حيث اقر بكوردستانيتها لاحقا وذلك أثناء مفاوضاتها مع الحركة الكوردية . إن موقف حكومة السيد المالكي تجاه الكورد ليس حصرا على كورد الإقليم، بل ويتكرر ذات الموقف مع الكورد الفيليين الموجودين في بغداد والوسط والجنوب العراقي حيث لم نلمس أي تحرك عملي على صعيد إعادة حقوقهم المُصادرة من قبل النظام المقبور وعدم إعادة الاعتبار لشهدائهم ومفقوديهم وتعويض المتضررين منهم وبالذات ممن تم تهجيره على الصعيدين المادي والمعنوي ومحاولة تصوير معاناتهم بأنها تنحصر بإعادة الجنسية وذلك بغرض تغييب حقوقهم الوطنية والقومية المشروعة .
3:- عدم رغبة دولة السيد نوري المالكي بحل المشاكل والخلافات مع حكومة الإقليم بالحوار المباشر رغم توجيه الدعوة له من قبل رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني لزيارة الإقليم، إن بقاء الأمور معلقة ودون إيجاد الحلول لها سيؤدي حتماً إلى تراكم المشاكل والخلافات لذا طالب البرلماني الكوردي السيد محمود عثمان من الأمم المتحدة بالتدخل لحل تلك الخلافات .
4:- إعادة النظر بالتحالفات السياسية الحالية والتي أكدت عدم جديتها وعدم مصداقية العديد من أطرافها مع الكورد ، وهذا ما تجسد في محاولة تمرير المؤامرة التي كادت ان تعصف بالعملية السياسية بعد ان تحالف “الأضداد” وتوحد ممثلي القوى والأحزاب المتصارعة في المشهد السياسي، والتي توحدت في البرلمان العراقي شهر تموز من العام الماضي في مؤامرة علنية ضد الكورد، وذلك بسن قانون انتخابي خاص بمدينة كركوك ضمن قانون انتخابات مجالس المحافظات والذي كان انتهاكا صارخاً للدستور العراقي وتهديدا خطيرا لمستقبل العراق، وأعاد مشهد مسلسل الغدر والطعن من الخلف ونقض العهود والوعود والمواثيق إلى أذهان كل كوردي طيلة الفترات المظلمة الماضية من تاريخهم، لذا نجد ضرورة أن يستند أي تحالف مع بقية الأطراف الأخرى على موقف تلك الإطراف من الديمقراطية وحقوق الإنسان والنظام الفيدرالي في العراق .
في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها تجربة إقليم کوردستان وبغرض مواجهة المخاطر التي تهدد الخيار الديمقراطي والفيدرالي في العراق وحقوق شعبنا الكوردي القومية العادلة وتجربة الإقليم نطالب القيادات الکوردية والكوردستانية بــــ:-
1:- الشفافية في المجالات الاقتصادية والسياسية واستئصال الفساد وفصل السلطات وتحريرها من سلطة الأحزاب، وتوحيد الإدارتين .
2:- العمل على توحيد الخطاب السياسي الكوردستاني واعتبار عمقنا الوطني متمثلا بالقوى الديمقراطية واليسارية العراقية وعمقنا القومي متمثلا بالحركة التحررية في بقية أجزاء كوردستان.
3:- إنشاء حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى السياسية المتواجدة على الساحة السياسية في الإقليم لمواجهة القوى الشوفينية والتحالفات الإقليمية الموجهة ضد الكورد، وكذلك المتغيرات الدولية التي بدأت تراهن على الإسلام السياسي المعتدل و استبعاد الخيار الديمقراطي لشعبنا العراقي ولشعوب منطقتنا في الشرق.
الموقعون
دانا جلال كاتب واعلامي
صفوت جلال الجباري كاتب وباحث
احمد رجب كاتب وصحفي
كورده امين كاتبة وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان
عوني الداوودي كاتب وباحث
قيس قره داغي كاتب وصحفي
فهمي كاكائي كاتب واعلامي
زياد الايوبي كاتب
محمود الوندي كاتب
د. صلاح الدين حدو كاتب
وداد عقراوي روائية وصحفية ورئيسة منظمة الدفاع الدولية
بريزاد شعبان شاعرة
د. توفيق آلتونجي كاتب وباحث أكاديمي
د. مهدي كاكائي كاتب وباحث أكاديمي
هشام عقراوي كاتب وإعلامي
جوان ناجي عقراوي ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان
نهاد القاضي مهندس كاتب وناشط سياسي
جوامير مندلاوي كاتب
حكيم نديم الداوودي كاتب وشاعر
ئاري كاكائي كاتب وإعلامي
قادر نادر كاتب وناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان
سلام زه ندي كاتب وباحث أكاديمي
هيوا زه ندي أعلامي
محمد خورشيد ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان
صلاح ميرزا فنان
Talib Murad
Retired UN Regional Officer and Ex-President of UN staff Federation In Egypt
حسين القطبي كاتب
خسرو عقراوي كاتب
د. منيرة اميد كاتبة وباحثة أكاديمية
نواف خليل كاتب و إعلامي
سهيل الزهاوي كاتب وناشط سياسي
طارق حمو كاتب واعلامي