الرئيسية » مقالات » العورة والخيط المثلثي..!

العورة والخيط المثلثي..!

من مراسلات أبو الطيب المتنبي وبشار ابن البرد، زادنا الله من عِلمِ الأوّل وعُمر الثاني..
وقد وُجدت قبل 7 كانون الثاني/يناير، بعد أن تبيّن الخيط الأبيض من المثلث الأسود..
في قريتنا التي لا تعرف المتنبي يقولون: “الأعور أعور بعينو”.. وأنا ألملِم شجاعتي لأقول: ومع ذلك تدور…

العورة والخيط المثلثي..!

نصف غيوم بلادي لا تحمل مطر..
نصف أبناء بلادي لا تحمل جواز سفر..
ونصفيها يحلم المجيء إلى بلاد الكفر..
نصف نصف خرفان بلادي فصيحة اللسان..
وأكثر نساء بلادي عاقرة, ليتها كعرق الريان..
ــ ــ ــ ــ ــ
فساتين صبايا بودابست تنكمش, تتقلص، تقترب حتى الخصر..
في كل عام ترتفع, تصغر, تقصر وعيون الرجال خلفها تتعثر..
فحول بلادي تجرّب حورياتها، وتشكر رافع السماء، خالق الذَكَر..
مترٌ مربعٌ واحدٌ من القماش الرقيق الشفاف, يكفي لكساء عورات نصف نساء المجر..
خيطٌ واحد بثلاثة أضلاع يشكل لباس داخلي، دافئٌ، ساترٌ عن النظر..
ــ ــ ــ ــ ــ
بحثت في جسمها عن العورات, فلم أجدها!.
تلمست بأصابعي كل خلية من جلدها بحثاً عن العورة, ولم أجدها!.
مررت بأنفي فوق كل مسامات جلدها علني أشمّ رائحة العورة, فلم أشعر بها!.
جرّبت واستخدمت كل ما أعطاني الخالق من قرنيات استشعار, فلم أعثر على أي شيء يدلّ على عورة فيها!.
اتهمتها بأنها قامت بإجراء عملية تجميل لاستئصال عورتها, فأقسمت أنها ولدت بثيابها ولم تخلعها أبداً!.
ــ ــ ــ ــ ــ
في الأسبوع الآخر امتنعت عن شرب الخمر, ربما أكون واعياً أكثر في بحثي عن عورتها, وما وجدتها..
مع كل أنثى عرفتها وعرفتني, بحثت فيها عن عورة, ولكن دون جدوى..
صرت باحثاً “عوراتياً” عريقاً.. أتنقل من واحدة إلى أخرى, ولم أجد سوى اختلاف الخيط المثلثي ولونه وحبكته!.
وبعد مئات التجارب ومئات المئات من جولات البحث, قالت: إنّ العورة في مسبحتي وفي كتبي..
ثمّ بكيت متنهداً على نهدٍ يتكلم كل لغات العالم, إلاّ لغة القرآن..
ــ ــ ــ ــ ــ
حجاب فتاة من الشرق تقلّص حتى صار خيطاً مثلثياً, ولم يكشف العورة..
خيطٌ مثلثيٌ مجريٌ يكبر حتى صار حجاباً, ولم يغطي العورة..
مصافحتها ممنوعة شرعاً، لكنها تؤمن بشبق اللذة، وبأن الله غفورٌ رحيم..
وبقيت البقعة المخجلة والتي نختصرها بـ”عورة” تبحث عن خيوطها..
كل مياه الدانوب والبلاطون لا تغسل عورة ذكرٍ شرقيٍ في بودابست..
ــ ــ ــ ــ ــ
نصبت خيمتي على مرمى شبرٍ من مضارب الأنصار..
تسلقت عرفات زحفاً, علّقت زمزم على ساري نهديها الحرام..
وقبل أول ركعة، قبلتها ورددنا معاً: إن الله غفورٌ رحيم..
أغلقت رواية سمرقند, قالت لنشرب كأس الخيّام..
ونصلّي طقوسنا وركعاتنا على صوت شمعة وضوء خمر “توكاي”..
ــ ــ ــ ــ ــ
وعلى عتبة الباب, ودّعتها وأنا في تردد.. هل بحثت جيداً عن العورة؟, لكنني وعدتها أن نعاود البحث قريباً جداً!..

بودابست, 13 / 3 / 2009. .