الرئيسية » شخصيات كوردية » نهج البارزاني الخالد والضرورة النضالية

نهج البارزاني الخالد والضرورة النضالية

كثر اللغط والحديث الهامشي حينا والجوهري أحيانا حول نهج “البارزاني الخالد” , كما ترددت كثير من الأسئلة حوله , في ندواتنا ولقاءاتنا ومؤتمراتنا وفي كثير من الكتابات والردود والمناقشات المحتدمة أحيانا , ومن أنصار الفكرة وخصومها , ومدى الجدية في الطرح وما هي أبعاد هذا النهج ومحتواه النظري وما مدى قابليته للتطبيق على الصعيد السياسي والفكري؟! , وهل يصلح بعد ثلاثين عاما من غياب البارزاني مصطفى أن يكون محور استقطاب إلى هذه الرجة من التميز والوضوح؟! , وما معنى الاستفادة والإضافة والتجدد ؟!, هذه الأسئلة وتلك الآراء تطرح ذاتها بقوة, إضافة إلى اللغط المتواصل عن الارتزاق به والتمحل حوله والإمعان في الإساءة إليه, ممن كانوا على الدوام إما من المحترفين , وإما من غير المنصفين أو ممن ركبوا متن المزايدة والدجل والمتاجرة بالشعارات ممن لا يهمنا أن نقيم لهم وزنا أو نفتح بابا لسجال عقيم معهم ,لا يكاد يغني من الحق شيئا , ولا يكاد يضيف إلى تراثنا النضالي ما يزيده احتراما وتألقا .. وما سوف نثيره –إضافة إلى عشرات الدراسات حول هذا النهج- هو ما يخدم ضروراتنا النضالية , وصدق وصواب التوجه , دون رهبة أو رغبة أو طلب حظوة أو رجاء حدب من مخلوق , لأن سعينا ينطلق إلى خير واسع وعميم وشامل, يرجى من هذا التوجه ومعطياته ورؤيته المتماسكة , ممن كان لغير الكرد رأي واضح وصريح في معالمه وتراكم تجربته التاريخية الحافلة, بعد أن دخلت السنة السادسة بعد المئة من ميلاده الذي يصادف في الرابع عشر من آذار الجاري, لتكون هذه التجربة التاريخية العظيمة مصدر عز وإلهام واقتداء لتلامذته وأنصاره والمنافحين عن نهجه الرفيع.
لقد كان للمفكرين والقادة والسياسيين والعظماء, شرقا وغربا , ممن التقوا البارزاني الخالد, أو درسوا حياته وسيرته بعمق, لقد كان لهؤلاء آراء ومواقف وأفكار تنبئ عن تقدير كبير وإعجاب وفهم لملامح هذه الشخصية القيادية الفذة سواء في كونه “محاربا عظيما ومقاتلا رفيع الطراز, ينتقل من ثورة إلى أخرى..بأساليب زعيم محنك, في كبرياء وإباء ووطنية ” كما يقول ” المحلل البريطاني ديفيد أدامسن “, هذه الشخصية التي نذرت نفسها وحياتها وكل ما ملكت في سبيل قضية شعب أبى إلا أن تكون قصة حياته وحراكه النضالي وإبائه جزءا لا يتجزأ من حياة هذا القائد وهو ما رآه وعاينه بدقة وتحديد ” المحلل العسكري البريطاني ” الميجر أوبالانس” , لتكون سيرته ويكون نهجه الذي اختطه لشعبه , وأراه للبشرية حقيقة ماثلة , وموقفا إنسانيا ناضجا ورؤية عالمية فذة ,يدرك أبعاده السلمية لتؤهله لقيادة تاريخية, رشحته رمزا للسلام والمدنية ونصاعة الثورة وروعتها, حتى دفع الرحالة والباحث الأمريكي” أدامز شمدث” إلى القول – وهو في ميدان قتال رفيع وشريف يخوضه ضد جلادي شعبه – ” اليوم أشهد أعظم ثورة على الأرض ” مضيفا – وقد بلغ به الإعجاب غايته- “لم يجد بمثله تاريخ الشرق الأوسط ,بعظمائه وقادته “, ليكون من القلائل في تاريخ الثورات ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء الأبرياء والضعفاء, لأنه كان يدافع في أعماقه عن العراقيين ممن حاق بهم الهوان والذل والتشريد , لدفع الظلم والطغيان والبغي عنهم, بشهامة القائد الوطني بلا منازع , ليكون العلم الأبرز والمثل الأعلى للمحارب الشهم والمناضل المقدام و الأب الرحيم , بما أملته عليه قيمه الروحية والأخلاقية الرفيعة وتراثه الإنساني وحسه الوطني العارم, محافظا على سنن الدفاع وقواعد القتال وأخلاقية أسلافه الميامين , ليخط أعظم ملحمة كفاحية, خلال نصف قرن من الزمان, و منذ أن أنجبت أمته ذلك القائد العالمي الإنسان والفذ كصلاح الدين , ليكون بعيدا عن الفتك والترويع والإرهاب كما يقول الزعيم العربي الراحل ” جمال عبدالناصر ”
فتاريخه وكفاحه وصفحات ثورته الخالدة – مذ أبصر قيم الثورة , وأدرك تعاليمها _ , وسيرته الدافقة بالحياة , النابضة بقيم نضالية رفيعة, وتنظيره السياسي الذي يقول عنه “دانا شمدث ” كان يخرج بقرارات تعجز عنها كبريات المؤتمرات ” , كل هذا التاريخ الحافل والسيرة العطرة, والرحلة الدائبة عبر حياة كفاحية متميزة ورؤية منهجية جامعة , هيأ عوامل نهج , وقصة حياة , وجوانب عامرة بالرفعة في الإخاء بين الشعوب والتواصل والتوافق والعدل والسلام والمدنية , ليرشح قائدا أبرز ينال حظوة عالمية فريدة من بين أربعين زعيما ومفكرا من أفذاذ العالم, ليدون باسمه مركز السلام في واشنطن, مما لا يكاد يدع مجالا للمتشككين ممن رفضوا أن يضاف إلى تراثه ما ينبئ عن نهج سياسي وفكري – لا مجال في هذه العجالة – في خوض تفاصيله ,وآفاقه وقيمه المبدعة , وتراثه الحافل , بقدر ما يهمنا أن نؤكد على دوره وأهميته في صياغة مفهومنا النضالي وعمقه الإنساني , وأبعاده في الفهم العميق لضرورات العمل النضالي وقيمه وقواعده في التعامل مع المحيط المحلي والإقليمي والعالمي, والرحمة والرأفة والعدل وحرية الحياة والانعتاق للشعوب , وإقرار مبادئ كبرى بنى التاريخ الإنساني تراثه عليها و مدنيته وإبداعاته وعلومه ومعارفه , بعيدا عن لغة الكراهية والتسلط والاستعلاء والعنف ورفض الاخرين, وغمط حقوقهم وسحق تطلعاتهم وتذويب الشعوب وهو ما لم يقره و ناضل ونافح دون مبادئ الأمم وتاريخها ووجهها المتألق دون تردد البارزاني الخالد , طيلة حياته بإصرار منقطع النظير , مما يرد على المتزلفين والمحترفين والمرتزقة وخونة العهود والمواثيق ,حيث كان أشد الناس إخلاصا وصدقا ووفاء بالعهود والمواثيق , حتى مع ألد أعدائه وأكثرهم خداعا وتضليلا ونكرا.
لقد ملك – إلى جانب صفاته القيادية الخارقة- ما يؤسس ملامح نهجه , ومعالم سيرته. ملك زمام شجاعة نادرة شهر بها الكرد عبر التاريخ , ولكنه أغناها وسيسها وأعطاها بعدا رفيعا في أشد لحظات التاريخ قسوة وعنفا وانعدام تكافؤ , عدة وعتادا” فكان أعظم شخصية سياسية وعسكرية..” كما يقول د.كونتر دوشنر, الكاتب الألماني المعروف, في مرونة نادرة لا تعرف التردد والتخاذل كما لا تعرف التطرف والتهور, وهي من ابرز سمات القائد وأكثرها التصاقا بالقيم النضالية, وضرورات المسيرة الطويلة للشعوب, كل ذلك في حنكة العارف المجرب والخبير المتقن , والمحيط بأعاد استراتيجيته , ” نافذا إلى الصلب من قضيته الكردية, منخرطا بتواضع جم , وإدراك عميق لخصائص مقاتليه الأبطال بذكاء ديبلوماسي وخبرة متكاملة, ليؤهلاه لبلوغ أكثر القضايا إلحاحا ..” كما يقول السفير الأمريكي لدى أيران عام /1947 / جورج آلان .
تلك بعض المعالم والصوى من أثر حميد , ونهج رفيع ,ولغة سياسية دافقة بالحياة والأمل والتجدد, لمن يتملى الحقيقة النضالية الخالدة لموكب نضالي تخطي الزمان وتجاوز المكان .