الرئيسية » الآداب » المثقف الكردي بين الواقعية و الافتراضية

المثقف الكردي بين الواقعية و الافتراضية

قرأت مؤخرا جملة لبروفسور روسي يقول فيها : لو تم الاهتمام بالثقافة والفلكلور الكردي لأطاحتا بجميع الثقافات الأخرى .. راودني شعور غريب عند قراءتي لقوله هذا, فكيف لأجنبي أن يهتم بثقافتنا بينما هي تنحسر بين أبنائها .

والسبب الرئيسي من وجهة نظري الشخصية يعود إلى مثقفينا الكورد, الذين تشتتوا على أرض الواقع وضاعوا بين الثقافات الأخرى, وللأسف الشديد فهم لم يتقنوا ثقافتهم الأم ولا ثقافة غيرهم سواءاً أكانت العربية أو غيرها.
وتشتتهم لم يتوقف فقط على ارض الواقع بل امتد حتى في العالم الافتراضي أي الشبكة العنكبوتية ( الانترنت) , فترى المثقف الكوردي حين يكتب مقالة يرسلها أولاً إلى المواقع العربية وبعد الانتهاء منها يكون للمواقع الكردية نصيباً من نسخها ونشرها. ومنهم من يقوم بالتعاقد مع شبكات عربية بهدف مزيف كتعريف الغير بالشعب الكوردي وثقافتهم. مع العلم أن أكثر مقالاتهم تعطي طابعاً مشوهاً عن الوضع الكردي لاقتصارها على النقد البناء وغير البناء فمثلاً الأخ طارق حمو اذا نظرنا الى كتاباته في موقع ايلاف نرى بأن اغلبها هجوم كاسح أو مبطن على الحركات الكردية باستثناء حزب العمال الكردستاني الذي ينتمي اليه. وأيضاً الأخ شيرزاد شيخاني الذي يهدف بكتاباته الى تشويه الحكومة الكوردية في كردستان العراق.
طبعا لا يخفى على احد أن الشبكة العنكبوتية كان لها دور مهم وفعال في كشف الستار عن أقلام جديدة ناجحة كانت أو فاشلة, فلا رقيب ولا حسيب في هذا العالم الافتراضي, ولكن أحيانا يخجل المرء من قراءة بعض الكتابات فليس لها أي معنى ولا تصبو لتحقيق أي هدف .

والقصد من الكلام أن ثقافتنا الكردية تحتاج إلى قيام أبنائها بالتعريف بها ونشرها بين الكورد أنفسهم أولاً ومن ثم تنتقل أقلامنا المبدعة إلى المرحلة الثانية لتفرض نفسها على الساحات الأخرى لتقديم صورة ناصعة عن الشعب الكوردي وثقافته وفلكلوره بدلاً من ترك هذه المهمة في أيد غير أمينة تشوه وتنفر ..
على كل حال أدعو و أتمنى عودة الاقلام المبدعة والكبيرة أمثال الإخوة ابراهيم اليوسف , محمد قاسم , دهام حسن وآخرون غيرهم إلى الظهور المكثف في العالم الافتراضي , فهم الضوء الذي تنار به مواقعنا الكردية, و يكفيهم الاختباء وراء صفحات المسنجر وكم أحلم بأن نتمكن بالتعاون معهم من بناء صرح ثقافي يكون بمثابة العنوان الأبرز الذي يبحث عنه غير الكوردي ليتمكن من معرفة الكورد وثقافتهم ..
كفانا رحيلاً وشتاتاً أيها المثقفون , ولتكن عندنا خيمة كردية أصيلة تضمنا جميعاً فقد أصبحنا كغجر الانترنت ننتقل من موقع إلى آخر لنصب خيامنا ..