الرئيسية » مقالات » بغداد تقتل كل يوم واحد منا !!!!!

بغداد تقتل كل يوم واحد منا !!!!!

في البداية أحب أن اعزي العراق باجمعه بفاجعته الأخيرة التي حدثت في منطقة ابو غريب والتي راح ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء ومن بينهم كادر قناة البغدادية وهم ( حيدر هاشم وصهيب عدنان ) وإصابة آخرين أيضا ومنهم مراسل العراقية ( إبراهيم الكاتب ) والذي يرقد هو الآن في مستشفى ابن سينا بالاضافة إلى المصور ( رائد قاسم ) الذي أصيب برأسه ومساعده ( عدي منذر ) الذي أصيب بيده والمساعد الفني ( فوزي عيدان ) الذي أصيب هو الآخر بيده .
ربما سمع البعض قصيدة ( بلقيس ) للشاعر نزار القباني والذي يقول في احد ابياتها :.
بيروت تقتل كل يوم واحد منا … وتبحث كل يوما عن ضحية
فتذكرت صدر هذا البيت ورفعت منه بيروت ووضعت بغداد ليكون اكثر واقعية وانسجاما عن الوضع الحالي بمقارنة بغداد وبيروت , حيث ان بغداد اليوم لا تتردد في تقديم الشهداء قربانا من اجل ان ترجع حاضرة الدنيا وفي سبيل بناء عراق موحد خالي من الطائفية والعنصرية .
لم يكن الدافع لكتابة هذا المقال أو التعزية أي علاقة قد تربطني من قريب أو بعيد بأي ممن استشهدوا في هذا الحادث او أصيبوا , لكن واجبي كصحفي مبتدئ يحتم علي وضع بعض الخطوط الحمراء على بعض الأمور التي ذهلت لرؤيتها , فعنـد ذهابي اليوم لعزاء المغفور لهم ( حيدر وصهيب ) والتي تقام في جامع 14 رمضان في ساحة الفردوس للمشاركة في أحزان البيت الإعلامي ورفع معنوياته , فقد تفاجأت من المعزين حيث لم يتجاوزوا العشرين شخص أما المسؤولين فلم يكن احد منهم غير مستشار الأمن القومي الدكتور موفق الربيعي والناطق المدني بخطة فرض القانون تحسين الشيخلي بالإضافة إلى نقيب الصحفيين , أي اثنان من مجموع ( عدد لا يحصى ) من المسؤولين العراقيين حضروا مراسيم العزاء !!!! , مع حضور الكاتب هادي جلو والدكتور كاظم المقدادي والمحلل السياسي حيدر الموسوي وزياد العجيلي وبعض الصحفيين والإعلاميين .
انا اتسائل عن سبب هذا السكوت على هكذا حادثة من البيت الإعلامي قبل سكوت السياسيين والمسؤولين ؟ ولمـاذا لا يشاركوهم أحزانهم بعد إن عجزوا عن حمايتهم ؟ ولمـاذا يحضر هذا العزاء عشرون فردا ويحضر عزاء أي مسؤول آلاف الأفراد ؟ لمـاذا هذا التخاذل من الإعلاميين والصحفيين ؟ أليس من المحتمل أن يتعرض أي مراسل أو مصور من أي قناة إلى مثل هكذا اعتداء ؟
أن عدد المعزين في اليوم الاول يدل على اهمية الشهيدين والذي هو متعارف عليه في التقاليد العراقية الا ان اهميتهم تبقى مع خلودهم في ذاكرة كل مواطن عراقي شريف يحس باخيه ويشاركه في احزانه وافراحه .
احب ان اختم هذا المقال بنقل احد التعليقات التي وردت على بيان قناة البغدادية وهي تنعي كادرها فقد تالمت كثيرا عندما قرات هذا التعليق بقدر تألمي لرؤية عدد الحضور في العزاء فالتعليق كان كالأتي :.
فطومه – خالووو صدك بعد ما اشوفك
خالو حبيبي سمعت انت شهيد وبعد ما اشوفك خالو حبيبي اني قبل يوم جنت احجي وياك والعب وياك يابو كلب الطيب ياحبيبي يا خالي تركتني ورحت ليش حبيبي انت لو ماخذ عمري وما رحت انت حبيبي انت نفسي اللي يصعد وينزل انت رحمك الله يا صهيب يا ابو غريب يا دمعت عيوني يا اعز إنسان على كلبي يا خالووو ..
رحمكم الله يا ( حيدر وصهيب ) ورحم شهداءنا الابرار وبالتأكيد ان جنان الخلد تنتظرهم فهم افضل منا .

محمد حبيب غالي