الرئيسية » مقالات » قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أعظم1

قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أعظم1

المصالحة بين أبناء الوطن الواحد هدف أنساني نبيل وجليل يسعى أليه كل عراقي حر شريف يؤمن بوحدة العراق شعبا وأرضا أيمانا مطلقا لاتشوبه شائبة . والذي يشذ عن هذا الهدف الأنساني والأخلاقي والوطني المقدس لابد أن يحمل في قلبه وعقله مرضا غايته ولحمته وسداه استمرار نزيف الدم من جراح العراق المفتوحة منذ عقود كالحة سوداء كلفت العراقيين ثمنا باهضا من دماء أبناءه وثرواته وبنيته التحتية والتي خلفت مشاكل أجتماعية خطيرة منها كثرة الأرامل والأيتام والمعوقين والعاطلين عن العمل والفقراء المعدمين كادت تجعل من هذا الوطن الغني بموارده والعريق في حضارته وطنا مدمرا وممزقا لاتقوم له قائمة وتنعق فيه
الغربان وتنعب فيه البوم بعد تشريد معظم أبناءه ألى دول الجوار أو ألى المنافي البعيده
ولكن جهود الشرفاء والخيرين والمخلصين الذين أنجبتهم ـربة العراق الولود المقدسه أدركوا الخطر الداهم بوطنهم فواصلوا الليل بالنهار لآنتشال العراق من هول الكارثة ومن حالة الأنهيار التي كانت قاب قوسين أو أدنى منه وكادت تعصف بالجميع . وكان سعي فخامةالرئيس الحكيم مام جلال و السيد نوري المالكي رئيس الوزراء وأخوانهم المحبين للعراق وشعبه واضحا وجليا في لئم الجراح ورأب الصد ع ونبذ الطائفية لأنقاذ سفينة العراق من العواصف الهوجاء وأيصالها ألى شاطئ الأمن والأمان بعد هذه السنين العجاف والرياح السوداء المكفهرة .
ولاشك أن هذه الجهود الجبارة والحثيثة جعلت سفينة العراق تشق العباب وسط هذه الأمواج المتلاطمة كي يعيش العراقيون آمنين مطمئنين في وطنهم يتمتعون بخيراته ويتساوون في الحقوق والواجبات ويساهمون في بناء الوطن بعيدا عن الظلم والتهميش ومصادرة الحقوق وكبت الأفواه التي كانت الميزة الرئيسية لذلك النظام الصدامي الدكتاتوري البغيض الذي مارس كل أنواع الظلم والأضطهاد والتنكيل بحق الشعب العراقي بمختلف قومياته وطوائفه.
والمبادرة الأخيرة التي أطلقها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء أضافة ألى المبادرات السابقة التي أطلقها تصب في هذا الهدف النبيل الذي يتمناه كل العراقيين الشرفاء بشرط أن يثوب أولئك الذين فعلوا الأفاعيل وقتلوا الناس وارتكبوا من الجرائم مايزكم الأنوف وتقشعر منها الأبدان ألى رشدهم ويحتكموا ألى القانون ليأخذ الحق وينصف المظلومين وهذا حق ألهي ولا يتناقض مع كل القوانين الوضعية في العالم وهو معاقبة المسيئ والملطخة أياديه بدماء العراقيين أيا كان في ذلك العهد أم في هذا العهد وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون)الآية 179 – البقره.
ومن خلال هذه الدعوة الوطنية الكريمة لابد أن يكون المخاطب مؤمنا بالعراق وشاعرا مايعانيه شعبه من ويلات ومصائب ومتجاوبا مع دعوة المصالحة قلبا وقالبا وأن يترك رغباته الشخصية وأوهامه القديمة في التسلط والتحكم برقاب الناس وأطلاق الشعارات الخاوية والخطب الرنانة في الفضائيات التي شمرت عن أردانها لآستقبال ماتتفوه به تلك الأفواه التي تعودت على اجترار الماضي ومآسيه وتوجيه التهم للآخرين يمينا وشمالا. ومن خلال متابعاتي المستمرة لأقوال هؤلاء الذين يدعون أن المالكي وجه دعوته لهم بالمصالحة واعتبروها بمثابة ( كمين ) و (فخ ) نصب لهم ولا أريد أن أدخل في الأسماء وقد سمعهم الكثير من أبناء الشعب العراقي وسمعت منهم كباقي أبناء الشعب العراقي مايلي:
1-هذه الرؤوس البعثية الكبيرة من مدنيين وعسكريين مايزالون سادرين في غيهم وضلالتهم وعلى نفس خطابهم القديم باتهام كل من يخالفهم ب( العميل ) و( الخائن ) أي أنهم لايؤمنون ألا بالحكم الشمولي والحزب القائد وليذهب الآخرون ألى الجحيم فهم وحدهم الوطنيون والباقون ماهم ألا شراذم جاءت مع الأحتلال يجب قتلهم !!!
2-أنهم مازالوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور بعد كل الجرائم التي ارتكبوها وبعد كل الأموال التي نهبوها ألى دول الجوار لآستثمارها في تلك الدول التي رحبت بهم انطلاقا من قول الشاعر ( وعلى الدولار ناموا وبه ذابوا وهاموا وله صلوا وصاموا).
3- أنهم يطالبون وبشده بألغاء الدستور والأنتخابات وما ينتج عنها وكل العملية السياسية لأنها وجدت في ( زمن الأحتلال ) وهي كلمة حق يراد بها باطل لأن البعث عودنا بأنه مستعد أن يتعاون مع الشيطان في سبيل بقاءه وقد تشبث سيدهم صدام بأذيال الأمريكان لبقاءه في السلطه قبل الغزو وأثناء اتصالاته السرية معهم أثناء القبض عليه ولا يمكن لذاكرة الشعب العاقي أن تنسى خيمة صفوان بعد هزيمة الجيش العراقي المره في حرب الخليج الثانية وما تضمنته تلك الوثيقه بينه وبين الأمريكان من شروط مذلة وافق عليها النظام العراقي راضخا لقاء بقاءه في السلطه وحزبه يؤمن أيمانا مطلقا بالمبدأ الميكافللي الذي مضمونه ( الغاية تبرر الوسيلة ) ونرى شراذمه اليوم قد تحالفت مع غلاة التكفيريين لآيذاء الشعب العراقي وسفك دماء أبناءه بحجة( مقاومة الأحتلال). والغاية منها هي عودتهم ألى السلطة التي يحلمون بها دائما ولو كانت على أنهار من الدماء انطلاقا من مقولة :
بعث تشيده الجماجم والدم
تتهدم الدنيا ولا يتهدم
4- الأصرار على عدم الأعتراف بالجرائم الفضيعة التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي أثناء فترة حكمهم الدموي البغيض لابل أنكارها واعتبار المقابر الجماعية كذبة لا أساس لها وهم بذلك كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته.
5-من خلال زعيقهم في هذه الفضائيات استنتجت أنهم مازالوا يحلمون بأن باستطاعة نفر قليل منهم ركوب بعض الدبابات واحتلال المراكز المهمة في الدولة وأذاعة البيان رقم واحد من الأذاعه وهم في هذا الحلم غارقون ولا يستطيعون التخلص منه .
6-أنهم مازالوا يشككون بعراقية الكرد الفيليين الذين تعرضوا لظلمهم واضطهادهم على أبشع صورة لايقرها عرف ولا دين ولا قانون بسلبهم ورميهم على الحدود الأيرانية العراقية في أسوأ الظروف وما زالت شوفينيتهم وعنصريتهم هي هي لن تتغير ويعتبرون هؤلاء العراقيين الأصلاء الشرفاء من أصل( فارسي ) زورا وظلما وكذبا. وهذه هي نظريتهم الشوفينية الفاشية التي أسسها لهم مؤسس حزبهم المقبور ميشيل عفلق الذي لايعرف أصله ونسبه.
7-أيمانهم بنظرية ( غوبلر ) وزير أعلام هتلر وهي أكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ومن خلال هذه النظريه أسمعهم يكذبون ويفبركون الأخبار دون أي دليل يثبت ذلك وفي الجزيرة والشرقية وأخواتهما نسمع الكثير من هذا الكذب منها اتهام الحكومة بقتل الناس وتبرئة أنفسهم ممايرتكب بحق الأبرياء والمدنيين العزل في العراق. وأن أيران قد احتلت العراق وأن 60 عضوا من البرلمان العراقي ووزاء آخرون هم غير عراقيين أيضا وأن هذه الحكومه هي عميلة للأحتلالين الأمريكي والأيراني وأن نصف مستشاري السيد نوري المالكي هم أيرانيون وأن 4 ملايين مهجر هم ضد الحكومة العراقية لأنها هي التي هجرتهم !!! أما الأرهاب الذي يمارسه عملاء البعث مع غلاة التكفيريين المجرمين فلا مكان له في العراق!!! وأن السفير الأيراني يحضر الأجتماعات السرية الطارئه لمجلس الوزراء وغيرها من الأكاذيب المفضوحة والتافهة التي درجوا عليها. وبيانات السيئ الصيت محمد سعيد الصحاف واكاذيبه التي سطرت الأنتصارات تلو الأنتصارات لاتنسى.
8- أسمعهم كما يسمعهم غيري بمطالباتهم المستمرة بأطلاق سراح جميع الأرهابيين الملطخة أياديهم بدماء الأبرياء العزل وكأن هؤلاء الضحايا الذين استشهدوا على أيدي هؤلاء القتله لاقيمة لهم في عرفهم البعثي ليعود هؤلاء القتله ألى سابق عهدهم في سفك دماء العراقيين لأنهم لم يشبعوا منها في المرات السابقه فيطالبون بالمزيد من خلال أطلاق سراح القتلة المجرمين وكمواطن عراقي لاأرضى ولن أقبل بأن يبيت بريئ واحد في السجن ليلة واحده لأنني ذقت هذا وعانيت منه دون أي ذنب يذكرلكن المجرمين يجب أن يقدموا للقضاء وينالوا جزاءهم العادل.
10- أنهم يطالبون بألغاء قانون المساءلة والعدالة والمحكمة الجنائية التي تحاكم رؤوس الأجرام كشرط مسبق للمصالحه وهذا قفز على دماء الشهداء وغمط لحقوق ذوي الضحايا وتجاهل لابل أنكار ل35 عاما من الجرائم البشعة بحق الشعب العراقي.
ومن الغريب حقا أن يتناغم صوت مسؤول كبير في الحكومة العراقية مع هذه المطالبات التعجيزيه التي يرفضها الشعب العراقي رفضا قاطعا وقد قال هذا المسؤول بالحرف الواحد في ذكرى المولد النبوي الشريف في منطقة الأعظميه ( أن المصالحة الوطنية لاتتم عن طريق أطلاق الشعارات وعقد المؤتمرات ويجب أن تنطلق من مبدا عفا الله عما سلف )والشعب العراقي يتذكر هذه الجملة التي نطق بها الزعيم عبد الكريم قاسم أبان تعرضه لحادثة الأغتيال على يد المجرم عبد الوهاب الغريري و الدكتاتورالمقبور صدام وزمرتهما البعثيه في رأس القرية في تشرين الأول عام 1959 وكيف دفع حياته وحياة رفاقه ثمنا لتلك المقوله وما يزال الشعب العراقي يعاني من آثارها الكارثية المدمرة وألى أين أوصل البعث الغادر وزعيمه صدام الشعب العراقي من احتلال وتدمير للعراق وثرواته وأزهاق أرواح الملايين من أبناءه في الحروب وبين جدران السجون المظلمه.
أقول للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي:
أنك ترأس حزبا عريقا كان قد تعرض أعضاؤه ومؤيدوه والمتعاطفون معه لأشرس حملات الأباده وأعرف الكثير منهم في محافظة واسط وقد اختفت آثار عوائلهم فماذا ستقول لهؤلاء الشهداء وعوائلهم أذا وضعت يدك بأيدي قاتلي شعبك وحزبك ؟؟؟
وهل تنسى المقابر الجماعية التي تعج بها أرض العراق الجريحه؟؟؟
وهل تنسى جريمة حلبجة الكبرى ضربها النظام الدموي الصدامي بالأسلحة الكيماوية وقتل خمسة آلاف من أطفالها ونساءها وشيوخها برمشة عين من قبل ذلك النظام الدموي المستبد وعملاءه الذين مازالوا يمجدونه ويفتخرون به وبجرائمه؟؟؟
وهل أن المصالحة الوطنيه تعفي القتله الذين هجروا آلاف العوائل العراقية ألى أيران بحجة التبعية الأيرانيه وهم عراقيون أصلاء رغم أنف البعث الفاشي وأعوانه وما يزال الكثير منهم يعيشون في المخيمات منذ عقود بعد أن سلبوا ونهبوا من قبل تلك العصابات الفاشية الأجرامية دون وازع من دين أو ضمير ؟؟؟
ومن الذي جلب الويلات والمصائب والحروب للعراق أليس هؤلاء هم الذين كانوا عبيدا أذلاء والأداة المنفذة لذلك الطاغية المقبور وكانوا يهرولون لتنفيذ أي عمل أجرامي يوكله أليهم ؟؟؟
هؤلاء ياسيدي لم يصونوا عرضا ولم يرعوا حرمة ولم يخشوا خالقا في يوم ما وكما قال الشاعر:
أذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا
وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع
أقول لك ياسيادة رئيس الوزراء كما قال الشاعر :
ومن يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير ام عامر
فما حزب البعث ألا منظمة فاشية دموية بلا مبدأ ولا قيم ولا أخلاق وعنده الغاية تبرر الوسيلة وهو كالحرباء يغير جلده دائما شيمته الغدر للذي يحسن الظن به والتأريخ شاهد على ذلك وكن على ثقة أن الشعب العراقي لن ولن ينسى دماء أبناءه التي سفكها البعثيون العتاة الغادرون الذين هم أخس وأحقر من الضباع وعلى من يقدم على خطوة المصالحة معهم لابد أن يستفتي الشعب ليقول كلمته الحاسمة في هذا الموضوع الخطير ويجب أن تكون المصالحة الوطنية واضحة المعالم والرؤى وتستند على قاعدة شعبية عريضة فلا صلح ولا مهادنة مع القتلة والسفاحين والجلادين الذين انتهكوا الحرمات وداسوا على الكرامات والمقدسات بجرائمهم المنكرة وأوصلوا الشعب العراقي ألى حال لايحسده عليه أي أنسان في هذا العالم ومازالوا يصرون على ماارتكبوه من مصائب وويلات ومحن ولم يعترفوا أو يعتذروا للشعب العراقي عن واحدة من آلاف هذه الجرائم التي ارتكبوها . أن مقالي هذا ماهو الا صرخة للذكرى من مواطن عراقي اكتوى بظلم البعث المجرم وهؤلاء قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر وعسى الذكرى تنفع المؤمنين ياسيادة رئيس الوزراءوالله من وراء القصد.
جعفر المهاجر – السويد.
أشاره:عنوان المقال جزء من الآية 118 من سورة آل عمران