الرئيسية » مقالات » دوائر الأمن تحت مطرقة البرلمان

دوائر الأمن تحت مطرقة البرلمان

كثيرا ما نسمع هذه الأيام وخصوصا من داخل جدران وأروقة البرلمان تصريحات رنانة اعتدناها من بعض أعضاءه الذين يريدوا إثبات إن الـ (30 ) مليون التي يتقاضونها شهريا ما هي إلا ثمار الجهد الجهيد الذي يقومون به في خدمة هذا الشعب الذي لطالما تباكى عليه كل من يريد تجديد منصبه او ترشيح نفسه لمنصب جديد , حيث تصل بعض تصريحاتهم إلى إلغاء بعض الدوائر وتعطيل المؤسسات الحكومية وتسريح موظفيها بحجة إنها غير دستورية ومشكلة بقرارات سلطة الائتلاف او رئاسة الحكومة متناسين إن بعض من هذه القرارات نافذة إلى يومنا هذا حسب الدستور العراقي ولا يمكن إلغاءها إلا بقرار من مجلس النواب وبالتصويت وليس بالتدافع امام شاشات التلفاز.

أنا لا اخفي إن من الضروري متابعة كل دوائر الدولة ومراقبة طريقة أداءها وعلمها ونتاجها أيضا وخصوصا من اللجان المشكلة في البرلمان حيث من المفترض إن كل لجنة وحسب اختصاصها تقوم بمراقبة نظيرتها من الوزارات في ما إذا كانت تقوم بواجباتها أم لا و محاسبتها على أداءها حتى تصل الحالة إلى استدعاء وزيرها واستجوابه بالبرلمان وهذا ما يحدث في اغلب الدول الديمقراطية .

إلا إننا اليوم لا نقوم بدورنا كوننا أعضاء برلمان ومحاسبة المقصرين من المسؤولين وإنما نقوم بالمزايدات السياسية بغية الحصول إلى بعض المكاسب الشخصية او الحزبية غير مهتمين للمتطلبات الحقيقية التي يحتاجها الوضع الراهن بالعراق بشكل عام والوضع الأمني بشكل خاص , خصوصا عندما يتعرضون لبعض المؤسسات والدوائر الأمنية , فما يحدث في هذه الأيام شيء غريب فالتصريحات تتهافت على هذه المؤسسات من كل الجهات حتى تصل إن بعض الأعضاء ينسى انه في لجنة لا تختص بأمور الميزانية وتجده يدلي بأقوال ضد احد هذه المؤسسات وضد ميزانيتها التي تطلبها , فمنهم من يظهر كل يوم على شاشات التلفاز وينادي بأعلى صوته ويقول إن الدائرة الفلانية مشكلة من بريمر وغير دستورية ويجب تخفيض ميزانيتها إلى الصفر وبمعنى أخر إلغاءها وتسريح موظفيها وقطع أرزاقهم وعوائلهم بسبب أن مؤسستهم غير دستورية ولاتنسجم مع هوى وطروحات وأفكار حضرت النائب المحترم .

على الأغلب إن هذه التصريحات التي تصدر بين الحين والأخر وعلى بعض المؤسسات الأمنية ما هي إلا ( وحسب اعتقادي ) أوراق ضغط توجه إلى الحكومة العراقية والى المالكي شخصيا لاتخاذ بعض الأمور ولصالح بعض الأطراف التي تجدها تدفع ممثليها في البرلمان لخلق أزمات سياسية تحل عن طريق الصفقات السياسية ( انطيني فلان شي واسكت عن فلان شي ) !!!! ….

أخيرا أقول إلى كل المسؤولين العراقيين إن الشعب العراقي في انتظار تقليل البطالة لا إلغاء بعض مؤسساته وتسريح موظفيها وإذا كان مسؤولي هذه المؤسسات هم المقصودين من تصريحاتكم فهذا أسلوب رخيص أرجو ان تكفوا عنه , وحاولوا أن تنفذوا ما كتبتموه على قوائمكم قبيل انتخابكم لا أن تتصارعوا في ما بينكم .

احمد حبيب السماوي