الرئيسية » مقالات » سؤال للإعـــلام العراقي …والحكومة الوطنية

سؤال للإعـــلام العراقي …والحكومة الوطنية

هناك قضايا كبيرة لا يمكن لجميع وسائل الإعلام التغاضي عنها، ولذلك تبث من قبل بعض القنوات منها المرئية والمسموعة والمقروءة.

وبذلك تعد فضيحة لجميع الوسائل الأخرى التي غضت الطرف وحاولت تجاهل موضوعٌ مهم له جذور تاريخية يتعلق بالوطن والوطنية…والأهم قضية إنسانية يدمى لها الجبين، لكن ليس جبين الجبناء والحاقدين، وتتحرك الضمائر، لكن ليس الضمائر المستترة. والصخر يبكي قبل البشر…وأوراق الأشجار تتساقط خجلاً وحزناً و لما امتصت من رحيق دماءٍ سقت أرض العراق ليس من قريب فقط…بل على مدى التاريخ…تاريخ العراق.

المصيبة ومحاولة تصويرها من خلال جمل وكلمات متناثرة قد لا تغني ولا تنذر بمقابل ما عانوه أناس لا ذنب لهم سوى أن لهم لغة خاصة وعادات وتقاليد قد لا ترضي البعض الكثير…مع أنهم تكلموا ويتكلمون اللهجة البغدادية، والجنوبية ولا يختلف لباسهم أو مشيتهم أو أي حركة وسكون عن باقي البشر.

الوطني أو لا وطني …من قدم أعوام من عمره يخدم بالجيش وعمل بكل أنواع المهن وسعى لتكوين عائلة مثل الباقين، وتقشف لكي يبنى بيتاً تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء…ويخسر كل شيء وسلبت منه كل شيء حتى الورقة التي خط فيها أسمه وأسم أبيه وجده والوالدة التي حملته وأرضعته لكي تراه شاباً يافعاً يتزوج وينجب أطفال، ولكن يختفي وتموت الأم وهي منتظرة خبر من ولدها…ويبقى الأخوان والأخوات يبحثون عن خبر أو قبر.


وبعد أعوام كثيرة…وتبدأ المحكمة أهم حدث في تاريخ العراق من أجل تصفية الحساب ورد المظالم…ولكن حتى حين المحكمة ظلم المظلوم أكثر من ذي قبل. والذي بدأ بالظلم وسائل الإعلام.

لماذا؟ …هل من جواب!

أما الحكومة الوطنية…كما يعبر عنها.

سؤالي، ليس سؤال أنفرد بطرحه كمواطن تمثلني الحكومة وشاركت بفعالية في الانتخابات، ولي الحق مسائلة الحكومة عن أيهما أقرب للصواب والعقل والمنطق والقانون والشريعة.

هل أن تتصالح مع من كان مع الظالم بطريقة وأخرى…ولا أقول مع الظالم نفسه وذاته بالتعبير المتعارف عليه…أم كان من الأنجع والأجدر والقريب من الصواب وما له علاقة بالإنصاف وليس العدل…لأن العدل لم يقدر عليه أحد… في زمننا هذا.

أن يتصالح الوطن مع المظلومين…ووقائع المحكمة الخاصة بالكرد الفيليين قد أظهرت لحد الآن أن المصائب التي تحملتها هذه الشريحة المهمة من الشعب العراقي قد أبكت كل ذي ضميرٍ وإحساس وشعور وصاحب ذرة من الإنسانية…

وفي نفس الوقت يسمع الجميع المبادرات للمصالحة الوطنية…

عندما طرحت أمثال هذه التساؤلات في بعض غرف المحادثة (البالتوك) سألني البعض هل تريد من المالكي أن يعدم ويقتل الشعب العراقي لأن أكثريته كانوا أعضاء في حزب البعث بطريقة وأخرى…أكرر وأقول أنا لست مع حكم الإعدام حتى مع قاتل أخي..ولا أؤمن بأن عقوبة الإعدام سيكون رادع لعدم تكرار الجريمة مهما كانت بشعة. لكنني أتساءل وأبقى أتساءل ومن حقي طرح السؤال…ولا أؤمن بأي نوع من أنواع العنف…حتى وإن كانت الحكومة تعمل بكل قوتها ضد ما أحمله من فكر وعقيدة ومبدأ…ولكن لا أسكت…ولا يقف قلمي عن الكتابة.

مصطلح الحكومة الوطنية …تعني أن مثل هذه الحكومة تهتم بجميع أفراد الوطن.

أما يكون الفيليين عراقيين ويحسبون من هذا الوطن ويعاملون معاملة بقية المواطنين..وتعاد لهم حقوقهم من أوراق كانت بحوزتهم قبل وحين التشريد والتهجير تثبت عراقيتهم، مع أن تاريخهم النزيه يثبت وطنيتهم …وقبور آبائهم وأجدادهم وكتب تاريخ العراق خير شاهد فضلاً عن ما سمعناه من أفواه الشهود الأحياء الذين فضحوا أفعال من كان يمثل الدولة العراقية. الآن الفيليون في كل أرجاء العالم…وهم خير سفراء لمجموعة المصائب الذي لاقوه ومازالوا يعانون منه…فأي وطن هذا ننتمي إليه ينصف فيه الظالم قبل المظلوم.

والله أخجل …أن أقول أنني من المدافعين عن حقوق الإنسان العراقي وبلدي يظلم الذين ظلموا بالأمس البعيد…وأشعر بالاشمئزاز من كلمة المصالحة حين أسمع الشهود الممثلين للكرد الفيليين…من خلال قناة واحدة.

المخلص 

عباس النوري

2009-03-11