الرئيسية » مقالات » في ذكرى اتفاقية الحادي عشر من اذار

في ذكرى اتفاقية الحادي عشر من اذار

تمر اليوم الذكرى التاسعة والثلاثون على ابرام اتفاقية الحادي عشر من اذار والتي اعترفت بموجبها الحكومة العراقية التي كان يسيطر عليها حزب البعث انذاك بالحقوق القومية للشعب الكوردي والتي تمثلت بممارسة الكورد لحقهم في الحكم الذاتي.
لقد جاءت هذه الاتفاقية في حينها تعبيرا عن رغبة الشعب الكوردي المناضل ومن خلال قيادته المتمثلة بالبارزاني الراحل في تبني النهج السلمي كلما كان ذلك ممكنا وقادرا على ضمان حقوقنا المشروعة فجاءت هذه الاتفاقية ردا على كل التقولات التي كانت تحاول ان تسيء الى هوية الثورة الكوردية واولى تلك الاساءات ان الثورة الكوردية غير قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها وسواها من الاساءات مما كانت تصدره ماكنة الاعلام المضاد لمصالح ونضال الشعب الكوردي.
لقد أيد الشعب العراقي باسره صدور اتفاقية الحادي عشر من اذار وعمت الفرحة ارجاء العراق وابتهج العراقيون بعربهم وكوردهم بهذه المناسبة التي وضعت حدا لاقتتال الاخوة وما زالت صورة الرئيس العراقي احمد حسن البكر ومعه كل من نجلي البارزاني الخالد، الراحل ادريس البارزاني والرئيس مسعود البارزاني فوق منصة التحية في ساحة التحرير ببغداد مرسومة في الذاكرة العراقية تحيط بها عشرات الآلاف من ابناء شعب العراق المبتهج بتلك المناسبة.
ولكن وكما يبدو.. وكما هو التاريخ فهناك من لا يهنأ لهناء الشعب ولا يستقر لاستقراره فبدأت المحاولات الخفية في الظل تحفر من اجل هدم ما تم تشييده ذلك ان هذه الاتفاقية كانت وعلى ما يظهر تكتيكا ومحاولة لكسب الوقت لاعادة تنظيم الحكومة العراقية نفسها وقواتها من اجل التصدي للحركة الكوردية بزخم اقوى واشد وربما كان العديد من قياديي حزب البعث انذاك لا يفقهون هذه المؤامرة الا ان الرئيس المخلوع والذي كان انذاك نائبا لرئيس الجمهورية لعب دورا اساسيا في عمليتي رسم الاتفاقية ثم الالتفاف عليها.
لقد حاولت القيادة الكوردية جاهدة وخلال السنوات الاربع التي تلت صدور اتفاقية اذار 1970 ان تجعل الحكومة العراقية ملتزمة بوعودها وتعهداتها ولكن الاحداث كانت يوماً بعد يوم تظهر سياسة المؤامرات والمخادعات المتتالية التي تبنتها الحكومة انذاك من اجل تفريغ الاتفاقية من محتواها وتمكين الجانب العسكري فقد كشفت الوثائق ان الحكومة العراقية دخلت هذه الاتفاقية وهي في اشد حالات الضعف العسكري وكانت تقترب من الانهيار الكلي امام ضربات وتقدم البيشمركه الابطال وتطبيقاتهم للخطط العسكرية للقائد المحنك البارزاني الراحل.
ان تنكر حزب البعث وقيادته انذاك الى فقرات الاتفاقية جعل الشعب الكوردي يتخذ قراره بالتصدي ومواصلة النضال وباصرار وعزيمة بيد ان المؤامرة التي حاكها نظام البعث بتواطئه مع شاه ايران لتضييق الخناق على الكورد لقاء تنازل النظام الحاكم من خلال مفاوضه صدام حسين عما كان ينادي به حول شط العرب جعل القضية الكوردية في محنة حقيقية.. نعم كانت محنة حقيقية لكنها لم تكن استراتيجية فقد كان البارزاني العظيم يدرك جيدا ان وضع الكورد للسلاح من خلال مؤامرة الدول المحيطة مع الحكومة العراقية على الكورد لا يعني نهاية المطاف ولا يعني التنازل عن شعار المطالبة بحقوق الشعب الكوردي.
ومن هذا الظرف المحزن القاتم الذي سمي بالنكسة انبثقت من جديد انتفاضة الشعب الكوردي وبتصميم اسطوري ازاء الماكنة العسكرية التي طورها النظام العراقي لسنوات استعدادا لمثل هذا الاحتمال ولكن هيهات فقد استطاع شعبنا الكوردي ومن خلال قيادته الجديدة التي بارك لها البارزاني الخالد تسلم الراية قبل رحيله وضع العالم من جديد امام مشهد رائع من مشاهد نضال الشعوب من اجل ان تبقى ومن اجل ان تذود عن كرامتها وحقها في العيش الكريم.
اننا نحيي ذكرى الحادي عشر من اذار كواحد من الايام التي عبر من خلالها الكورد عن جنوحهم للسلم وحبهم للشعب العربي الشقيق في العراق ورغبتهم في العيش بسلم وامان.