الرئيسية » مقالات » رابطة المرأة العراقية في عيدها السابع والخمسين

رابطة المرأة العراقية في عيدها السابع والخمسين

تتزامن الذكرى السابعة والخمسين لتأسيس رابطة المرأة العراقية هذا العام مع مناسبة المولد النبوي الشريف ، الذي فتح عهداً إنسانياً للمرأة . إن نضال المرأة العراقية يمتد الى مطلع القرن الماضي ،و شرعت بالعمل السياسي الى جانب الرجل ، واثبتت جدارتها في العمل السياسي .

فقد ساهمت مع اخيها الرجل في ثورة العشرين بمختلف الأساليب ، و منهنً والدة الشهيد الدكتور ابو ظفر ،التي كانت إمرأة غير متعلمة ، لكنها تتمتع بذكاء فطري .فقد كانت تشد من أزر زوجها الذي شارك ببسالة في هذه الثورة التي فجرها عمه شعلان ابو الجون في السماوة والرميثة . فقد كانت تقطع المسافة بين السماوة والرميثة مشياً على الأقدام لنقل السلاح والعتاد الى الثوار .

كما لن ننسى الدور الريادي للفقيدة ام موسى في توعية المرأة في السماوة من خلال مجالس النساء ( القراية وجاي العباس والمناسبات الأخرى ) وفي أواسط العشرينات من القرن الماضي ظهرت الصراعات الفكرية حول قضية المرأة وحقوقها ، وساهمت العناصر الوطنية والتقدمية في الحملة الإعلامية للمطالبة بحقوق المرأة .وساعد تكون الأحزاب الوطنية في الثلاثينيات واواسط الأربعينيات من القرن الماضي، الى بدأ مرحلة جديدة وهي إنتماء المرأة العراقية الى الأحزاب التي تهتم بقضايا المرأة منها الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي ، كما أن التطور الذي حصل في التعليم ودخول الفتيات الكليات والتوجه للعمل ، وممارسة بعض الأعمال كالتعليم والطب والصحافة والمحاماة ، ساعد في خلق حركة نسوية منظمة في العراق ، فتأسست بعض الجمعيات ذات الطابع الخيري مثل” جمعية الهلال الأحمر” و”رعاية الأمومة والطفولة “، ثم تأسست ” جمعية الرفيقات ” برئاسة الدكتورة روز خدوري وكان من اهدافها مكافحة الأمية . ثم تطورت هذه الجمعية لتربط قضية المرأة بقضية النضال من اجل الأهداف الوطنية ، فتأسست ” اللجنة النسوية لمكافحة الفاشية ” وشاركت لأول مرة في مؤتمر لنساء الشرق في دمشق وحضرته امينة الرحال .

وفي العاشر من آذار ( مارس ) عام 1952 بادرت الطليعة التقدمية من النساء العراقيات الى تأسيس منظمة نسائية جماهيرية ديمقراطية بإسم “رابطة الدفاع عن حقوق المرأة ” تضم في صفوفها العاملات و الفلاحات والمثقفات وربات البيوت على إختلاف قومياتهن ومعتقداتهن الدينية وإتجاهاتهن السياسية . وفي المؤتمر الثاني الذي عُقد في بغداد عام 1960 ، تمً تغيير اسمها الى ” رابطة المرأة العراقية ”

وكانت اول منظمة نسائية تجمع في اهدافها النضال الوطني التحرري الى الى جانب النضال من اجل حقوق المرأة وسعادة الطفل . وكان لها االدور الكبير في تشريع اول قانون للأحوال الشخصية في تاريخ العراق عام 1959 ، هذا القانون الذي يضمن حقوق المرأة ، التي صادرتها الحكومات البائدة .

ومنذ تأسيسها ساهمت رابطة المرأة العراقية ولا تزال في قيادة نضال العراقيات والدفاع عن حقوقهن وطموحاتهن . وعلى مر السنين اكتسبت الرابطة خبرات واسعة في تنظيم النساء ، وتنوعت اساليب عملها وفقاً للظروف التي واجهتها واستطاعت من خلال برامجها ونشاطاتها في جميع مدن العراق، أن ترسخ وجودها بين النساء وتنشر الوعي بين اوساطهن .

وها هي المرأة العراقية اليوم تجوع وتُهجر وتُقتل وتُحرم من مزاولة العمل تحت بدع واهية إختلقها دعاة الأسلام السياسي . فلا يوجد في القرآن الكريم نص يحول بين المرأة والعمل ، وكثيرة هي الآيات القرآنية التي يُستدل من خلالها على حق المرأة في العمل ، شأنها في ذلك شأن اخيها الرجل . بل يمكن القول إن الأسلام لا يجيز عمل المرأة فحسب ، بل يفرضه بإعتباره ضرورة لا غنى للجميع عنها . فهم يحصرون عمل المرأة في العمل المنزلي والعناية بالأطفال والترفيه عن الرجل .

واليوم تقع على الرابطة في داخل الوطن مسؤولية كبيرة في تعبئة النساء من خلال النزول الى الأحياء الشعبية واستقطاب العاملات والمثقفات وربات البيوت وتوعيتهن بالأهداف الحقيقية للرابطة ، لا أن تكتفي بحضور المؤتمرات واللقاءات العالمية والعربية لإيصال صوت المرأة العراقية وتنشيط الحملات التضامنية مع نضالها .

بلقيس الربيعي
آذار ( مارس ) 2009