الرئيسية » مقالات » طبعة جديدة من كتاب شهداء الحزب الشيوعي العراقي

طبعة جديدة من كتاب شهداء الحزب الشيوعي العراقي

هذا كتاب لا يمكن الا التوقف عند انجازه بأنحياز وتقدير كبيرين . فهو من الكتب التي يمكن القول لابد لكل عراقي من الاطلاع عليها ، ان لم نقل اقتناؤها . كتاب انجز بجهود جماعية وبدأب شديد وبأمكانيات مادية متواضعة ان لم نقل شحيحة . كان لي شخصيا شرف متابعة هذا الكتاب منذ ان كان فكرة في ذهن احد المناضلين الشيوعيين ، في منظمة حزبية صغيرة ، الى ان صار مشروعا نبيلا يهم حزبا بكامله ، وبالتالي ليغدوا مشروعا نضاليا يهم الوطن . نعم ، أن شهداء الحزب الشيوعي العراقي هم شهداء هذا الوطن ، الذي روت ارضه دماء شهداء العراق من كل الطيف العراقي . وتأريخ كل شهيد هو ملك تأريخ هذا الشعب والوطن وصفحة ناصعه ومجيدة في سجله الخالد . وان من يتجاوز أسماء شهداء الحزب الشيوعي العراقي ، اعرق حزب سياسي عراقي، والذي حمل لقب ” حزب الشهداء ” ، ويغض النظر عن تضحياتهم وبطولاتهم ، ما هو الا مجحف وبغير انصاف بحق تأريخ الشعب العراقي والوطن . وهاهو الان في الاسواق * كتاب جديد يعرض لنا بالاسماء والتفاصيل والصور والوثائق صفحات من هذا السفر الخالد لحزب عراقي مناضل عريق .
فأخيرا، وبعد انتظار طويل ، صدرت ، طبعة جديدة أنيقة ومحققة من كتاب ” شهداء الحزب … شهداء الوطن”، من اصدارات الحزب الشيوعي العراقي ، وطباعة دار النشر السويدية ” فيشون ميديا ” ، وبرقم ايداع دولي . الطبعة الاولى كانت صدرت في لبنان عام 2001 ومن توزيع دار الكنوز الادبية . أشرف على اعداد وتحقيق المعلومات في هذا الكتاب ، في طبعاته المختلفة ، وبدأب شديد وعمل متفان لجنة من الاسماء الطيبة ، عملت تحت اسم ” لجنة مطبوع شهداء الحزب” ، والمعروف انها لجنة حزبية مختصة تعمل بتوجيه من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي . ضمت اللجنة العديد من الاسماء ، والغالب عليها اسماء كوادر حزبية مخضرمة في العمل الحزبي والسياسي . الاسماء هي : السادة جاسم هداد ، عبد الواحد الموسوي ، رشاد الشلاه، ابراهيم صوفي محمود ، جاسم الحلفي ، احمد باني خيلاني ، فخر الدين نجم الدين الطالباني ، عبد علوان الطائي، عزت عثمان صالح ونعمان علوان سهيل .
الطبعة الجديدة جاءت في 400 صفحة من القطع المتوسط ، وحوت معلومات عن 658 شهيدا للفترة منذ تأسيس الحزب في 1934 وحتى نهاية عام 1963. والكتاب تميز بتصميم داخلي جميل ، يبدو وكأنه مستوحى من المفكرات المدرسية ، بشكل يسهل للقاريء متابعة المعلومات وما حواه من اقوال للشهداء وشهادات عنهم ومقتطفات من وثائق حزبية واقوال شعرية ، وجاء كل ذلك منسجما ومتناغما مع بعض بطريقة لا يجعل الملل يتسلل الى القارئ . ولاغناء الكتاب ، واضافة الحيوية عليه ، وامكانية استخدامه في البحث ، وضمان سرعة الوصول الى المعلومات المطلوبة ، حوى فهارسا ذكية وعملية . الفهرس الاول جاء حسب الحروف الابجدية باسماء الشهداء الذين حواهم الكتاب ، بينما الفهرس الثاني جاء وفق تساسل الاحداث . ايضا حوى الكتاب دليل لمواقع واحداث الاستشهاد لكل الاسماء الواردة فيه ، وحوى ملاحقا ضمت وثائقا تأريخية مهمة تتعلق بمادة الكتاب . غلاف الكتاب كان معبرا ببساطة تصميمه ، اذ طغى عليه اللون الابيض الناصع ، وتوسط الجزء الاعلى منه زهرة حمراء قانية يمتد عودها الاخضر برشاقة ويعتلي عنوان الكتاب . لكن الملاحظ ان الكتاب اغفل ذكر مصمم الكتاب والغلاف ، وهذا جهد يتطلب الاشارة اليه وتوثيقه وفقا لتقاليد العمل في المطبوعات .
تصدرت الكتاب كلمة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اشارت الى ( إننا اذ نكرس هذا السفر لشهداء حزبنا الشيوعي العراقي ، تكريما لبطولاتهم وتمجيدا لتضحيتهم ، فلأننا نريد صيانة ذكرى هولاء الاعزة وتذكير الاجيال الجديدة بمن ضحوا وقدموا حياتهم قربانا للمثل النبيلة ) ص 4 . بينما قالت كلمة الطبعة الاولى باسم ” لجنة مطبوع شهداء الحزب” : ( اجتهدنا ان يضم هذا السفر الطيب شذرات من سيرتهم (الشهداء) تعبيرا عن نزر يسير من الوفاء لهم ) ص 6. اما حول الطبعة الجديدة فاشارت ” لجنة مطبوع شهداء الحزب” : ( يرى القاريء ان هذه الطبعة هي كتاب جديد حيث ضم مئات التصويبات والاسماء المضافة ) ص 7. وبالمقارنة البسيطة ، مع الطبعة الاولى ، سيلاحظ القاريء ان الطبعة الجديدة ، هي حقا كتاب جديد ، اذ حوت صورا اكثر وتم زيادة عدد الشهداء وتدقيق وتنقيح كثير من المعلومات ، ولكن لم تتم الاشارة الى عدد هذه الاضافات ، خصوصا من الاسماء والصور، وكان ذكر ذلك ممكنا في كلمة ” لجنة مطبوع شهداء الحزب ” للطبعة الثانية ليعطي كلامها اكثر مصداقية ، وليعرف ممن لم يطلع على الطبعة الاولى حجم التغيرات في الطبعة الثانية .
الملفت للنظر ان الكتاب حمل عبارة ” الجزء الاول ـ الطبعة الثانية ” ، ومعلوم ان الحزب الشيوعي العراقي اصدر مؤخرا ذات النسخة من الكتاب بنفس المعلومات والتصميم والغلاف وكطبعة ثانية عن ” دار الرواد المزدهرة ” في بغداد ، فكان الاحرى ان تكون هذه الطبعة ، طبعة السويد ، هي ” الطبعة الثالثة ” ، لانها صدرت في بلد اخر وفي مطبعة اخرى ، وبعدة شهور من صدور طبعة بغداد ” الثانية ” !!
عند الحديث عن هذا الكتاب والجهد الجبار ، لا يمكن للملاحظات الفنية ، الواردة في هذا المقال وغيره ، ان تقلل من قيمة كتاب سيكون مصدرا اساسيا ، ليس عن شهداء الحزب الشيوعي ، بل وعن تأريخه وتأريخ العراق . فالكتاب ، لم يأت مجرد سجل بأسماء شهداء الحزب ، بل حوى الى جانب المعلومات الشخصية عن كل شهيد ، معلومات عن حوادث الاستشهاد وظروفها ومكانها . وفي كل مرحلة تأريخية محددة ، اذا كان حادث الاستشهاد حصل خلال احدادث تأريخية ـ مثلا مجزرة سجن بغداد حزيران 1953 ـ يتقدم اسماء الشهداء شرحا مكثفا وموثقا عن الحدث وتفاصيله وملابساته ـ ولكننا لاحظنا ان الكتاب غفل ان يضع مقدمة مكثفة عن حركة الانصار في 1963 ، رغم ان ” لجنة مطبوع شهداء الحزب” تحوي العديد من الاسماء التي عاصرت تلك الفترة ـ وهكذا فأن المرور على مجموعة الحوادث التأريخية ومعها سجل الشهداء في هذا الكتاب سيعطي صورة ناصعة عن نضالات الشيوعيين من اجل وطنهم ، وحجم تضحياتهم ومواقفهم التي عمدوها بالدم الزكي . ان هذا الكتاب ليس سجلا لشهداء حزب عراقي فقط ، انه تاريخ وطن وشعب . انه كتاب يعبر عن مواقف نبيلة في الوفاء لمن ساروا على درب الشهادة غير هيابين ، حالمين بوطن حر وشعب سعيد .

سماوة القطب
9 اذار 2009

* معلوماتنا ان الكتاب يمكن اقتناءه بسهولة من خلال منظمات الحزب الشيوعي العراقي