الرئيسية » مقالات » في يوم المولد الأعظم ولد النور والهدى

في يوم المولد الأعظم ولد النور والهدى

على امتدادتلك الصحراء المترامية الأطراف والحارقه خيم الشرك بكلكله الثقيل وأخذ بخناقها وأشاع في جنباتها الجهل والتخلف والظلام من وأد للبنت وعبادة للأصنام واستيلاء الأقوياء على مقدرات الضعفاء ومن نهب وسلب وقتل من خلال الغارات القبلية التي لايحكمها قانون وتجارة للرق وغيرها من العادات التي ماأنزل الله بها من سلطان. وشاءت أرادة الله أن تنقذ تلك الأمه ويهب لها نورا بهيرا يملأ كل أصقاعها وينتقل ألى كل بقعة ظلام في هذه المعموره فكانت تلك الولاده المباركه والعظيمه التي غيرت وجه الدنيا أنها ولادة الرسول ألأعظم محمد ص .
لقد كان اليوم الثاني عشر أو السابع عشر من ربيع الأول من عام 570 للميلاد المسمى بعام الفيل حسب الروايتين يوما مشهودا وحاسما في تأريخ البشريه حيث انبلج ذلك الضياء السرمدي من أطهر بقعة في الأرض تلك هى الكعبة المشرفه فكان ذلك الضياء هو ضياء محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن مناف المنحدر من ذرية النبي أسماعيل بن أبراهيم عليهم السلام وقد سماه جده عبد المطلب ب ( محمد ) حيث قال (أردت أن يحمد في السماء وفي الأرض ) وفي ذلك أشار حسان بن ثابت :
شق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمد فهو ص محمد وأحمد والخاتم ويس وطه أنها من أسماء ذلك الوليد المبارك والذي باركته الأرض والسماء .
هكذا شاء الله لينقذ هذه الأمه من براثن الألحاد والشرك ووأد البنت ألى رحاب العدل والتوحيد والقيم الأنسانيه العليا . وهكذا شاءت أرادة الله التي هي فوق كل أراده أن تحمي ذلك البيت المطهر الذي ولدت فيه ياسيدي يارسول الله ص من كيد الأعداء لكي يكون مقترنا بعام الفيل الذي توجه فيه أبرهة الحبشي الأشرم بجيشه الجرار للقضاء على تلك الشعلة المقدسة بهدم البيت فرد الله كيده وكيد جيشه ألى نحورهم وكانت الولادة العظيمة التي باركتها الأرض والسماء. ولابد لكل مسلم أن يبتهج ويحتفل بحلول هذه المناسبه العظيمه فألقاء الخطب والقصائد وذكر سيرة هذا الرسول الأعظم ص من أجل أظهار الحب للنبي الأعظم ص وهو يعبر خير تعبير عن جوهر الأسلام وليس ببدعه كما يدعي البعض الذي شذ عن الطريق السوي وراح يصدر فتاواه الجائره والتي ما أنزل الله بها من سلطان . يقول بن حجر العسقلاني ( ولا يزال أهل الأسلام يحتفلون بشهر مولده ص يعملون الولائم ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ص ليظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم . فرحم الله امرءا أتخذ من ليالي مولده المبارك ص أعيادا ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وأعياه داء . ) 1
وهذا كعب بن زهير ينشد قصيد طويله في حضرة الرسول الأعظم ص في يوم مولده الميمون ص فيقول:
نبئت أن رسول الله أوعدني والعفوعند رسول الله مأمول
أن الرسول لنور يستضاء به مهندمن سيوف الله مسلول 2
ألى نهاية القصيده التي تتكون من 58 بيتا وهي من أروع القصائد التي قيلت في مدح سيد البشرية ص ودونتها السير النبوية.

يقول الله جل وعلا في سورة الأنشراح بسم الله الرحمن الرحيم ( ألم نشرح لك صدرك . ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقض ظهرك . ورفعنا لك ذكرك ) ووفق تفسير أكثر المفسرين أن رفع ذكر النبي ً أمر مطلوب عندما خاطبه الله ورفع ذكره بأعطاءه النبوه وتكريمه بالرساله والله يطالبنا برفع ذكره ص مادام هو سبحانه قد رفع ذكره ورفع الذكر هو الأحتفال بميلاده العظيم ص تبيان جانب من سيرته والتحدث عن شخصيته الطاهره المطهره من يوم ولادته ألى يوم انتقاله ص ألى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا.

وفي يوم ولادتك سيدي يارسول الله أخاطبك وأنا العبد الفقير الذليل وأقول ياسيد الخلق ويامن منحك الله قبسات من نوره البهي فكنت المنقذ والهادي والبشير والصادق الأمين . لقد تحدث عنك الكثير الكثير من أصحاب الأقلام الشريفه والنفوس الطيبه من مسلمين وغير مسلمين ومنهم مفكرون غربيون منصفون سخروأ أقلامهم لقول الحق فهذا البروفيسور جارسان دي تاسي يقول ( أن محمدا رسول الأسلام ص ولد في حضن الوثنيه , ولكنه منذ نعومة أظفاره أظهر بعبقريه فذه أنزعاجا عظيما من الرذيله وحبا حادا للفضيله , وأخلاصا ونيه حسنه غير عاديين ألى درجه أن أطلق عليه مواطنوه في ذلك العهد أسم (الأمين ).
وهذا البروفيسور ليك يقول ( أن حياة محمد التأريخيه لايمكن أن توصف بأحسن ماوصفها الله نفسه بألفاظ قليله بين فيها صفة النبي حيث قال ( وما أرسلناك ألا رحمة للعالمين ) أن يتيم آمنه العظيم قد برهن بنفسه على أنه أعظم الرحمات لكل ضعيف ولكل محتاج ألى المساعده )
وهذا الفيلسوف تولستوي صاحب ملحمة (الحرب والسلام ) يقول ( أن محمدا ص هو مؤسس ورسول الديانه الأسلاميه التي يدين بها في جميع جهات الكره الأرضيه مائتا مليون نفس ) هذا في زمانه أما اليوم فالمسلمون اليوم بلغ تعدادهم حوالي مليار ونصف بفضل هذا النور المحمدي الذي أنار الكون برمته.أكتفي بهذا النزر اليسير من أقوال كبار المفكرين الأجانب ومن أراد المزيد فليبحث في بطون الكتب فسوف يجد الكثير من أقوال مفكري الغرب غير المسلمين بحق رسولنا العظيم محمد ص
عن أبي ذر رض قال ( كان رسول الله ص يجلس بين ظهراني أصحابه ( وسطهم ) فيأتي الغريب ولا يدري أيهم هو ص حتى يسأل فطلبنا منه ص أن يجعل مجلسا يعرفه الغريب أذا أتاه فبنينا له مصطبه من طين يجلس عليها .) وعن أنس بن مالك رض قال مر رسول الله ص على مجموعه من الصبيان فسلم عليهم . وفي صحيح مسلم عن النبي ص ( من لايرحم الناس لايرحمه الله ). وعن الأمام علي ع يصف رسول الله في نهج البلاغه ( كان رسول الله ص دائم البشر , سهل الخلق , لين الجانب , ليس بفظ ولا بغليظ , ولا صخاب ولا فحاش , ولا عياب لايقبل الثناء ألا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه , وما رأيت أحدا أكثر منه تبسما ) .
وأقول مرة أخرى بولادتك سيدي تهدم أيوان كسرى وتهاوت أصنام الشرك حيث قال جل وعلا في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( لقد من الله على المؤمنين أذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وأن كانوا من فبل لفي ضلال مبين ) الآية164 – آل عمران.
وبحق لي مرة أخرى أن أخاطب سيدي رسول الله ص بهذه الأبيات البسيطه وأقول
عيد الولادة هذا الشهر وافانا ليملأالأرض أنوارا وأيمانا
محمد سيد الدنيا وبهجتها
للمتقين نراه اليوم عنوانا
عيد تسامى الحق من أفياءه
كأنه اللحن يشدو في حنايانا
فمولد المصطفى مصباح أمتنا
كأنه قمر في أفق دنيانا
عيد لأشرف خلق الله كلهم
أضاء كل النا عدلا وأحسانا

ياصفوة الخلق قد أنقذت أمتنا
من الظلام الذي قد ساد أزمانا

فأنت يأبا الزهراء متمم مكارم الأخلاق هكذا قلت وقولك الحق ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) لقد أصبح الناس أحرارا متساويين في الحقوق تحت خيمة الأسلام الكبرى . بميلادك تطيب الذكرى , وتلذ المناجاة , وتحلو العبارات , وتسكب للفرحة عبرات فلقد نادى مناد في السماء منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ونصف أن ياسماء تزيني ويادنيا زغردي فلقد ولد محمد ص .
فمبلغ العلم فيه أنه بشر
وأنه خير خلق الله كلهم
ياسيدي يارسول الله لقد خرجت أفاعي الظلام من جحورها من جديد بعدما أوذيت في حياتك كثيرا وكما قلت ًص( ما أوذي نبي مثلما أوذيت ) . اليوم يؤذونك مرة أخرى هؤلاء الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم وباتوا يتخبطون في غمرات جهلهم وجهالتهم بحجة حرية التعبير وحرية التعبير أسمى وأنبل وأطهر من الدجل والزيف والأنحطاط ومحاولات تشويه أعظم شخصيه عرفتها الأنسانيه وهل أن حرية التعبير قد نضب معينها فأبت الا أن تجرح مشاعر وقيم مليار ونصف مليار مسلم ؟وعتبي عليكم أيها الليبراليون العرب الذين ركبتم الموجه وأيدتم هؤلاء بحجة حرية التعبير وما أفقر وأتعس هذه الحجه الباهته في هذا المضمار.
أما هؤلاء الذين يفجرون أجسادهم النتنة بين الأبرياء العزل دون ذنب أو جريرة فأنهم من أشد أعداء هذا الدين العظيم الذي عفا عن أشد أعداءه والتأريخ شاهد على ذلك أنهم ليسوا أعداء للدين الأسلامي العظيم لكنهم أعداء حقيقيون لكل الأديان السماوية.
واليوم يتعرض زوارك المتعطشين لنورك البهي لأشرس حملات الضرب والأعتداء الهمجي الذي يتنافى وروح الأسلام وقيمه النبيله من رعاع همج قساة غلاظ لايختلفون عن أولئك القساة الغلاظ الذين ملأوا قلبك قيحا في مكة والمدينه. ونحن نشكو ألى الذي بعثك بالحق رسولا للعالمين وألى روحك النقية الطاهرة كل هذه الأعمال الهمجية التي رفضتها قيم الأسلام وشريعته السمحاء.
ستبقى ياسيدي يارسول الله ًنورا أبديا ينير الطريق للبشريه مادامت الأرض والسماء رغم كيد الأعداء وغدرهم وافتراءاتهم وتخرصاتهم وسنبقى نردد ماقاله حسان بن ثابت مادام في اجسادنا عرق ينبض
وأجمل منك لم تر قط عيني
وأحسن منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء
سيدي يارسول الله ص أن غاية أملي ومناي أن تقبل مناجاتي وكلماتي البسيطة في يوم ولادتك العظمى فصفاتك أجل وأعظم وأكبر من هذه الكلمات ولا تسعها المجلدات .
فأن قبلتم فياعزي وياأملي
وأن أبيتم فمن أرجوه غيركم.؟
بسم الله الرحمن الرحيم :
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخروذكر الله كثيرا) الآية 21 من سورة الأحزاب .
جعفر المهاجر – السويد.

أشارات:
1- المواهب اللدنيه الجزء الأول ص الصفحه السابعه والعشرون.
2- من قصيدة كعب بن زهير المعروفه والتي مطلعها ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول – متيم أثرها لم يفد مكبول