الرئيسية » مقالات » قطار السفر

قطار السفر

تذكري بان قطار السفر قد أوشك على الوصول
واستعجلي فلم يبقى من الوقت إلا القليل
فأنا بانتظاركِ في المحطة الأخيرة للرحيل
وأنا في ذروة انزعاجي وتفكيري
لم يفارق خدي الدمعة
ولا قلبي الحسرة
يجذبني الشوق لرؤية شمس مدينتنا
المشرقة ودوماً منيرة
و الحنين إلى سقاية شجرة الزيتون
والتلهف إلى شم رائحة خبز التنور
وشذا المكلل بزهور الربيع
فتهيئِ بأجمل الألماس واحضري أمتعتكِ للرحيل
ولا تنسي أن تحضني شجرة ذكرياتنا
وتمسحي دموعكِ بأوراقها
ولا تنسي أن تقبلي عتبة بابنا
الذي شاركنا معاناتنا وأفراحنا
فلا تبخلي بالنظر إلى جدران غرفتنا
المصنوعة من طين أحمر
وإلى الأبواب المصنوعة من متانة القهر
وإلى الأثاث من راحة الأثر
ولا تزيلي الثرى المتراكم عليها
لتبقى ذكرى لأولادنا
يذكروننا فيها بعدنا
ها قد وصل القطار
وأنتِ لم تصلي بعد
فبدأ الناس يستقبلون ويودعون
ولم يبقى في المحطة أي أحد
إلا أنا
واقف كالشجرة التوت المتساقط أوراقها
منتظر مجيئكِ بفارغ الصبر
هل جذبكِ الحنين على الخلد هنا
في مدينة الحب و الأقدار و الأسرار
أم أنك لا تستطيعي مفارقة الذكريات
أو أصبح قلبكِ خالٍ من عشقي
سألتك بالله أن لا تتركيني
فما أكون أنا إذا ما تكوني
ها قد غادرني القطار
وبقيت وحيداً في شوارع مدينة الأحلام
حاملاً همومي وعشقي الأزلي لكِ على أكتافي
كي اغرق في بحر أقداركِ
وأكون رمش عينيكِ