الرئيسية » مقالات » في ذكرى الثامن من آذار – أما آن لهذا الكابوس أن ينزاح؟

في ذكرى الثامن من آذار – أما آن لهذا الكابوس أن ينزاح؟

في الثامن من آذار من كل عام، تتجدد أحزان السوري وآلامه ومراراته، ففي مثل هذا اليوم، قبل ستة وأربعين عاماً تسلَّق إلى كرسي الحكم مجموعة من المغامرين، الذين لم يفكِّروا مطلقاً بالشرعية أو الدستور الناظم للعلاقة بين الشعب والسلطات الحاكمة، وبين السلطات الثلاث نفسها.
ستة وأربعون عاماً تمرُّ على السوريين، وهم يئنّون تحت ركام الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، التي شلت الحياة الدستورية والحزبية، وكمَّمت الأفواه وصادرت الحريات، ومزّقت الوحدة الوطنية، وجذرت التمييز الطائفي والعنصري في أرجاء وطننا الحبيب سورية، ومكّنت حفنة من المجرَّدين من حب الوطن والمواطن من رقاب الناس وأرزاقهم بل وأنفاسهم أيضاً، حتى بات السوري بعد هذه العقود المتطاولة من “الوحدة والحرية والاشتراكية” يحلم بتأمين لقمة العيش في حدّها الأدنى، وبأن ينام في بيته وبين أهله وأولاده، دون أن يعكِّر صفوَ حياته عنصر أمن لا يردعه دين ولا خلق ولا قانون!!!
في سورية الطوارئ والأحكام العرفية، والحزام العربي، والعنف الثوري، إلى متى ستستمرّ مأساة نحو ستمئة ألف كردي سوري جرّدهم البعثيون الحاكمون من جنسيتهم وسائر حقوقهم منذ عام 1962م!؟ إلى متى سيستمر القانون 49 لعام 1980م الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء السياسي!؟ وإلى متى سيستمر المرسوم 49 لعام 2008م الذي يحرم الكرديَّ السوريَّ من العمل والبيع والشراء والاستئجار والإيجار والرهن والبناء، أي يسدّ عليه منافذ الحياة ويحكم عليه فعلياً بالإعدام!؟ وإلى متى ستستمر معاناة ذوي سبعة عشر ألف مفقود في السجون السورية منذ نحو ثلاثين سنة؟ وإلى متى سيبقى آلاف الأحرار حبيسي السجون والمعتقلات، التي تفتقر إلى أبسط شروط الكرامة الإنسانية؟! وإلى متى سيبقى الجزارون الذين ارتكبوا أبشع جريمة بحق مدينة حماة الشهيدة عام 1982م وراح ضحيتها عشرات الألوف من المواطنين شهداء، فضلاً عن عشرات ألوف أخرى بين جريح ومعوّق ومفقود… إلى متى سيبقى هؤلاء الجزارون طلقاء بعيدين عن المساءلة والمحاكمة والقصاص!؟ وإلى متى سيبقى أولئك الذين أقاموا المجازر في تدمر وسرمدا وحلب وجسر الشغور والقامشلي وغيرها دون مساءلة أو محاكمة!؟ ألهذا الحدّ دماء السوريين صارت رخيصة؟ وإلى متى سيظل السارقون لقوت الشعب السوري وكرامته وحريته بعيدين عن العدالة!؟
إن المستقبل المشرق الذي يحلم به كل سوري يجب أن يصنعه أبناء سورية أنفسهم، وبجهودهم الذاتية، مستمدّين العون من الله وحده، بعد أن يجعلوا وراءهم مهاتراتهم ومعاركهم الوهمية وأجندتهم الخاصة، وإن الوطن المأمول الذي يستظل به كل السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم يجب أن ينهض لإيجاده كل السوريين. فقد آن لليل أن ينجلي عن سماء وطننا الحبيب، وآن لهذا الكابوس أن ينزاح عن صدور السوريين الذين يستحقون حياة أفضل في ظل دستور عادل يعبّر عن تطلّعات الشعب كله، ويتساوى أمامه الجميع.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.و” إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم”. صدق الله العظيم.
تنظيم وحدة العمل الوطني لكرد سورية
الأحد11ربيع الأول 1430هـ
8آذار 2009م