الرئيسية » مقالات » عمر حسن البشير يعاقب الغ رب بتجويع السودانيين !!!

عمر حسن البشير يعاقب الغ رب بتجويع السودانيين !!!

هذا منطق الدكتاتوريات الحاكمة. الهروب الى امام. فقد طرد الرئيس السوداني عمر حسن
البشير وكالات الاغاثة الدولية التي قدمت خدماتها الانسانية لأبناء السودان بعد استدعائه للمثول امام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكابه جرائم ضد الانسانية. وبذلك كان ” بواحدة صار باثنين ” واعطى بذلك مبررا جديدا للدول الاخرى للتدخل في شؤون السودان.
وكانت حكومة البشير التي عجزت عن القيام بمسؤولياتها ازاء شعبها, قد طردت وكالات الاغاثة لأنها حسب زعمها قدمت معلومات وتقاريرا غير صحيحة عن اوضاع سودانيي دارفور, الذي وصل عدد قتلاهم 300 الف انسان غير الهاربين من بطش عصابات الجنجويد المدعومة من الحكومة. فهذا العدد التافه من الضحايا كما يرى اعوان النظام لايستحق استدعاء المحكمة الدولية لرئيس الجمهورية للمثول امامها. ان الخاسر الوحيد من هذه الاحداث هو الشعب السوداني. لكن منظمات اقليمية ودولية كالجامعة العربية والاتحاد الافريقي لم تتناد لنصرة شعب السودان بل لنصرة جلادهم, تدفعها تركيبة اعضاءها من دول, اغلبية رؤساءها وملوكها مرشحون محتملون لأتهامات ارتكابهم جرائم ضد الانسانية.كما تداعت دول مثل روسيا والصين وايران للدفاع عن البشير لأسباب سياسية تتعلق بصراع المصالح مع الدول الاخرى.
ونحن كعراقيين خبرنا هذه الممارسات الشائنة لدكتاتور السودان. فقد كان رأس النظام البائد يمنع الدواء عن اطفال العراق ثم يتاجر بدمائهم اعلاميا بتسيير مسيرات جنائزية جماعية لمعاقبة الغرب على حصاره ولأستجداء مواقف جهات انسانية وسياسية معادية للغرب واحتفاله لاحقا بالنصر.
وكان طيب الذكر هادي العلوي في دراسته لسايكولوجية الطغاة قد شبّه سلوكهم بسلوك القراصنة في مقال له: ” حيث اندفاعهم المغامر في القتال وخوض المعامع الخطرة بسرعة وطيش, ثم افراطهم في اللهو بين معركة واخرى”. وهذا مافعله البشير بطرد وكالات الاغاثة وتهديده بطرد المزيد منهم وحتى طرد موظفي الامم المتحدة ودبلوماسيين ثم تبعها بزيارة مدينة الفاشر في دارفور محتفلا بملابس مزركشة.
لابد لنا من تهنئة شعب السودان على استدعاء الدكتاتور عمر حسن البشير امام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد شعبه فقد يتفادون اتون حرب مدمرة للقضاء عليه كما حصل في العراق. فعندما كان نظام صدام البائد يقمع شعبنا, دعت قوى وطنية عراقية الى الاستعاضة عن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على شعبنا منذ عام 1990 بعقوبات سياسية ودبلوماسية ضد رموز النظام ثم طالبت بتقديم هؤلاء الى محكمة دولية لارتكابهم جرائم ابادة جماعية منظمة ولتجنيب شعبنا معاناة حرب جديدة لكن الارادة السياسية لدول العالم والولايات المتحدة الامريكية خصوصا لم تدعم هذا المطلب فكانت الحرب المدمرة.
قد يتراءى للرئيس السوداني ظل صدام متمايلا على حبل المشنقة ويؤرقه هذا المصير لكننا نبشر البشير بأن اقصى عقوبة في اوربا هو السجن المؤبد. فليسلم نفسه.