الرئيسية » التاريخ » في ذكرى اتفاقية الجزائر سيئة الصيت

في ذكرى اتفاقية الجزائر سيئة الصيت

في عام 1975 ابرمت اتفاقية الجزائر سيئة الصيت بين اشهر شخصيتين دكتاتوريتين عرفهما الشرق اولاهما كانت دكتاتورية قد افتضحت وهي دكتاتورية شاه ايران المقبور وثانيتها كانت دكتاتورية جديدة تعمل على فرض نفسها ونقصد دكتاتورية صدام حسين الذي كان الحاكم الحقيقي للعراق رغم ان احمد حسن البكر كان رئيس الجمهورية .
لقد جاءت هذه الاتفاقية كمحاولة دنيئة جبانة من النظام العراقي المقبور لاسقاط ثورة الشعب الكوردي التي كانت قد احرزت نجاحات كبيرة في الوقت الذي كان النظام العراقي يعاني من مخاوف الانهيار والسقوط مثلما جاءت هذه الاتفاقية لتطمين مطامع الشاه في اراض ومياه هي من ممتلكات العراق وحده .
وبغض النظر عن التخريجات السياسية التي نسمعها ونقرأها اليوم سواء تصريحات بعض المسؤولين او في ماتنشره بعض الصحف الطارئة على حركة النضال العراقي وتاريخه المشرف والمتجذر في عمق الضمير العراقي و التي تحاول ان تجمل صورة هذه الاتفاقية وتمحي صورتها البشعة من الذاكرة العراقية فاننا نؤمن ان هذه المعاهدة لم ولن تكون يوماً في صالح العراق ففيها الكثير من التنازلات الجبانة المارقة عن ارض ودماء العراق والدليل على ما نقول انه بالاضافة الى نصوصها التي هي ليست بخافية على كل من يقراؤها ويستبطن معانيها فان صدام كان قد استخدام هذه الاتفاقية في تفعيلها والغائها ثم تفعيلها وهكذا تبعاً لعلاقات الجزر والمد مع ايران , نعم ابرمت الاتفاقية تحت ظرف خاص كما صرح بذلك صدام عدة مرات والغاها عندما زال الظرف الخاص وعاد ليبث فيها الروح من جديد عندما غزا ايران ووجد نفسه مضطراً الى ذلك من جديد .
اي اتفاقية تلك التي يلعب بها صدام حسين وفقاً لمصالحه ومقتضيات تمسكه بالحكم وحسب هواه وما من احد يجرؤ على الاعتراض وبين موافقة عليها والاشادة بها يوماً وشدها والتنازل عنها يوماً اخر .
واي اتفاقية هذه التي تحظى بموافقة وحماس الجمهورية الاسلامية في ايران وهي التي كانت ترى من كل نشاطات واتجاهات واتفاقيات الشاه المقبور رجساً يجب عدم الاخذ به و اجتنابه .. كيف اصبحت اتفاقية اتفق عليها اثنان من ابرز واسوأ ماانجبه الشرق الاوسط من حكام مسيئين ومضطهدين لشعوبهم اتفاقية تمثل طموح الشعبين ؟؟! اليست هذه مهزلة السياسة واللعب على مقدرات الشعوب ؟ ومن يملك حق القرار بصلاحية هذه الاتفاقية للشعب العراقي ؟
ان اتفاقية يكون من جرائها انهيار ثورة شعب محق وساعدت اسوأ نظام سياسي عرفه العالم من الانتصار على شعبنا الكوردي لم تكن في يوم من الايام موضع استساغة او تأييد شعبنا الكوردي مهما حاول المجتهدون ان يجتهدوا او يلهجوا في محافل هذه الاتفاقية .
مازالت الشعوب تعيد كل عام في ذاكرتها ماحصل لها عبر التاريخ من انتكاسة ادت الى سقوط ثورتها اواستشهاد قائدها لسبب مؤامرة جبانة او دسيسة خبيثة وهكذا سيبقى شعبنا الكوردي في كل عام يستعيد الذكرى المؤلمة لهذه الاتفاقية التي ادت الى انتكاسة الثورة الكوردية وشردت ابناء شعبنا الكوردي ليستسلموا الى النظامين الجبانين نظام صدام ونظام الشاه من خلال الاتفاقية التي جعلت صدام يهنأ (بانتصاره على الكورد) .
نعم نحن نعلم جيداً ان المعاهدات او الاتفاقيات قد لاتسقط بزوال النظم التي تم التوقيع في زمنها على تلك المعاهدات ولكن هذا لايمنع ابداً من اعتبار الاتفاقية المذكورة لاغية من جانبنا نحن العراق على الاقل وللاسباب التي ذكرناها واذا كان هناك جانب ايجابي في هذه الاتفاقية يخدم العراق فلنضع هذا الجانب وغيره مما يفيد العراق في معاهدة قادمة ام ترى ان ما من بعد هذه الاتفاقية اتفاقية ؟ وكما قالت عرب الجاهلية او ( هل قطعت جهيزة قول كل خطيب ؟ ) .
ان اتفاقية عرجاء مثل اتفاقية الجزائر يجب ان لا تفُعَل بل يجب التوصل الى اتفاقية جديدة وبمنتهى الوضوح والشفافية مع البلد العزيز الجار ايران وتعرض وتدرس ويصوت عليها من قبل ممثلي الشعب العراقي , هذا مانراه حقاً يمثل ارادة الشعب العراقي لا ان نحاول بعث الروح في جثة اتفاقية خدمت اثنين من الطغاة وابرمت من دون امتلاك الارادة الحقيقية للشعبين العراقي والايراني .
*ستبقى ذكرى ابرام اتفاقية الجزائر ذكرى سيئة ومؤلمة في ضمير شعبنا الكوردي .
*عاش نضال شعبنا العراقي بعربه وكورده وكل اطيافه من اجل عراق مستقل خال من كل اشكال التبعية .