الرئيسية » مقالات » من يزيل رائحة سمك صدام من جدران قصر الاليزيه ؟!

من يزيل رائحة سمك صدام من جدران قصر الاليزيه ؟!

عندما بدأت أقدام صدام تعرف طريقها إلى كرسي العراق الأول، أراد صدام لمسيرته التي بدأت من اليتم، والفقر ، والتشرد ،إلى السلطة أن تكون مميزة في كل شيء باعتباره زعيما تاريخيا و(فلتة) !.

كيف لا ؟ و خزائن العراق وملياراته والملايين من بشره تحت سيطرته .

أراد التخلص من ماضيه الذي يحمل عقد التشرد و،الإهمال ، أم مزواجة فهرب صوب المستقبل باللا معقول من الأفعال والأقوال ، ليجلب الانتباه أليه و يشكل ظاهرة ومادة إعلامية دسمة للإعلام الداخلي الخارجي هرج ومرج الأقوال والأفعال ، ليتنفس من حاضر لا اثر للماضي فيه !!

نسى صدام أم تناسى أن البشر لا يستطيع أن يبدل تاريخه وماضيه مثلما يستطيع تغير حاضره ومستقبله، لقد كان يعاني من عقد كثيرة .

كيف قضى عمرنا تحت كابوس عقده وحكمه ؟ .

من صفحات اللا معقول نحكي قصة واقعية بطلها صدام .

غارت حماية صدام صباحا وطوقوا شارع (أبو نؤاس) ، واخذوا باعة السمك الى جهة مجهولة ومعهم سمكهم الحي حيث نقوله بأحواض ماء معدنية كبيره ، ومعهم وأدوات سقف السمك من خشب وأوتاد وغيرها .

لم يروا أنفسهم إلا وهم في قسم (الخياطة والاتكيت) في القصر الجمهوري حيث وزعوا عليهم الزي البغدادي ((صاية مقلمه ، وجراوية ، وملابس داخلية عربية (طويلة))

وضعوا عدتهم وأسماكهم في أوعية خاصة واتجهوا بهم صوب المطار. اقلعت الطائرة وحطت في باريس ، اخبروهم ان حفلة عشاء ستقام على شرف جاك شيراك عمدة باريس حينها، وصدام حسين هو صاحب الدعوة .

تم الشواء في حدائق الاليزيه ، وصورت الوليمة ونقلها التلفزيون العراقي بعد حين !!.

كان من بين (السماكه) رجل مدمن على شرب الخمر ، طلب من الحماية ان يتصل بزوجته في بغداد ، ارشدوه على هاتف ، واتصل بزوجته ليخبرها انه في باريس وسوف (يطلع بالتلفزيون باخبار الثمانيه ومعه صدام حسين) فما كان من زوجته إلا ان تجيبه: (عزا العزاك ، اليوم سكران على وكت، اني مو كتلك لا تحجي هيج حجي بالتلفون) ، لكنه كان مصرا ، إمام إصراره وخوفها على أسرتها ، أقفلت الخط بوجهه وأنهت المكالمة !!..



منذ ذلك التاريخ ودخان سمك صدام ملتصق بسقف وجدران الاليزيه لا يغادرها ، والفرنسيون يسبحون بحوض مكارم صدام ورشاوى ما زالت (امغزه بيهم) !.

كان شيراك عمدة باريس وبعدها أصبح رئيسا ، وهو صديق صدام الحميم. أسرار عائلة صدام الطبية كلها عند أطباء فرنسا الاختصاصيين .

كسرت قدم عدي ذهب إلى فرنسا ، عانى صدام من الم مفاصل وفقرات عولج من قبل أطباء فرنسيين ، الرصاصات التي أطلقها عدي صوب عمه وطبان عالج أثارها الأطباء الفرنسيون ، المفاعل النووي الفرنسي المباع إلى العراق فجّر في فرنسا قبل استلامه ، وفضائح أخرى لم يقو صدام على إزعاج أصدقائه الفرنسيين بها .

لأنه كان ينتظر الكثير منهم ، حيث كان يقايض حياة وثروات العراقيين بمواقف ، وما فضيحة الدم الفرنسي الملوث بفيروس الايدز إلا واحدة منها، حيث مازال قسما ممن كانوا أطفالا وحقنوا بمكونات الدم الفرنسي الملوث يعانون من مرض الايدز وأثره للان .

لم يستطع احد منهم أو من أقاربهم البوح بالسر أيام صدام أما الآن فالحكومة مطالبة بإنصاف هؤلاء .

كان طارق عزيز (البريء جدا) ، حسب أقوال ابنه ومحاميه بديع عارف الذي ما زال يراهن على الدعاية البعثية كأساس وركيزة

من ركائز عمله كمحامي ، ويبدو انه لا يريد ان يرى وجه ربه الكريم بعمل حسن يختم به ما تبقى له من هذه الحياة ، خاصة وانه يعاني من سرطان الفم واللسان، (قابل الله يضرب بحجار) .

طارق عزيز مفتاح صندوق أسرار صدام وفرنسا ، وهو من أهدر ثروات العراق كرشا للفرنسيين ، وهو من رتب وصدام صفقة سكوت العراق

والتكتم على فضيحة الشركات الفرنسية المصدرة للدم الملوث بالايدز، وعدم مطالبتها بالتعويضات ، مقابل سكوت فرنسا عن جرائم صدام ووقوفها الى جانبه في مجلس الأمن ، أو على الأقل وقوفها على الحياد وعدم التصويت على القرارات التي تشرّع ضد نظام صدام ، وكان أخر المواقف الفرنسية الهزيلة أيام شيراك ، امتناعها عن التصويت على قرار حرب الإطاحة بصدام ، ولعبها دور اقل ما يقال عنه انه قذر الى جانب صدام ، حين أرادوا تعطيل قرار الإطاحة بصدام بكل ما أوتوا من قوه .

فرنسا ساركوزي غير فرنسا جاك شيراك .

هكذا كنا نظن ولازلنا نأمل خيرا .



لكن اعتذار وزير خارجية فرنسا كوشنير لسعود الفيصل الذي أراد لي ذراع فرنسا ، لان رئيسها ساركوزي زار العراق دون علمهم ودون اخذ موافقتهم .

اعتذر كوشنير عن زيارة رئيسه وكأن ساركوزي ارتكب خطأ بزيارته لبغداد قال كوشنير ما نصه : (نحن نعتذر من السعودية ، لأننا لم نخبرهم بموعد زيارة الرئيس ساركوزي إلى بغداد لأسباب أمنية) .

إنا لازلت في حيرة من أمري،هل لايزال العراق قاصرا ؟

هل إن سعود الفيصل ولي أمر العراق ؟

هل عين الفيصل نفسه بوابا على أبواب العراق ؟

هل يعتقد ال سعود أنهم امتلكوا العالم بنقودهم ؟

العراق الجديد حر وقبلة لكل الأحرار، وسيأتي كل الجبابرة راكعين على جباههم على عتبات أبوابه ، وسيكون المشعل الذي يضيء وسط عتمة الدكتاتوريات ، وستكون تجربته في البناء الديمقراطي التي يخشها سعود وعائلته ناقوس الإنذار بدنو اجل الأنظمة القمعية ، والأسرية التي استعبدت الشعوب العربية .

وإذا كان اثر دخان سمك صدام في جدران الاليزيه هو من انطق القزم

سعود الفيصل ، وبسبب نفس (زفرة) الدخان القديمة اعتذر كوشنير عن زيارة متأخرة قام بها رئيسة ، بعدما تطلع إلى الأفق جيدا ليرى العراق العملاق القادم بين الأقزام ، العراق المستقبل الاقتصادي الواعد الذي يجب أن يجد لفرنسا دورا فيه .

فنحن لا نرغب بزوار جدد تكون السعودية دليلهم الى العراق .

(إذا كان الغراب دليل قوم …..يقودهم الى ارض الخراب )

ولا نريد من فرنسا إلا أن تغسل جدران الاليزيه جيدا من دخان عزيمة صدام والسائرون على هدى صدام ، وتأتي بقلوب و وثياب نظيفة خالية من (الزفر) ، ولا اثر لتأثيراته السابقة .

ال سعود لن يزوروا العراق ، ولم يتركوا للآخرين حرية زيارته ، يعتقدون أنهم يستطيعون حجب شمس العراق طويلا عن شعبهم .

وللفيصل أقول: (السرج الذهبي لا يجعل من الحمار حصانا)

حسن الخفاجي