الرئيسية » المرأة والأسرة » أنـا معـكم يا نساء وطنـي

أنـا معـكم يا نساء وطنـي

منذ أن وعـيت أكتشفت أن الذكور لهم حقوقـاً مضاعفة عن البنات ، عندها عرفت بأنني محسوب على الذكور فرحت وتيقنت بأنني معفي من الكثير من الألتزامات التي تقوم بها الوالدة في البيت ، وبأن لي الحرية لفعل مـا يصبو لي ، في الوقت الذي كانت أخواتي البنات كثيرات الحركة والنشاط في المساعدة في الشؤون المنزل ، ولكنني كنت شغوف في معرفة السبب في أن يتعامل الجميع معي وينعـتونني بـ (هذا رجـّال ) ويعفونني من أغلب الأخطاء والهفوات التي أرتكبهـا ، ولكن أن تقوم آخواتي البنات ببعض الأعمال المنزلية مع أمي كان بمثابة تـفضيلهم علـيّه ، فبدأت آغارمنهن وراحت العديد من الأسئلة تحوم في رأسي باحثة عن أجوبه ، بعض الأحيان كنت أحاول دعوة أحدى خواتي للعـب سوية في حديقة دارنـا الواسعة ألعاب الفتـيان …. كنت أسمع صوت جدتي أو أمي وهي تزجرها وتطالبها الدخول إلى المطبخ ، أو المساعدة في أشياء تفيدهم في المستقبل ( بيت الزوجيه ) .

أذهب كثيراً من المرات إلى امي أسئلها لماذا لا تقبلين أن أمسح الأرض ؟ ولماذا لا تسمحين لي أن أتعلم الطبخ أو الحياكة أو غسل الصحون … أو … أو ، حتى وصل الأمر بي حـّد الأصرار والبكـاء أحيـانـاً على ذلك . لا زالت تلك الأسئلة تنبض في شرايني وعقلي رغم سنيني الخمسين التي قضيتـها حاملاً شعار العدالة الأجتماعية والمساواة بين كل المواطنيين كأفراد وليس كنوع أو جنس أو معتقد ، لا زلت أعاني من تلك الهوة السحيقة التي وضعت المرأة العراقية فيهـا ، ومما يزيدني حزنـاً هو أن المرأة هي المدانة دومـاً رغم أنهـا هي الضحية في مجتمع كان قبل أكثر من ستون عامـاً قد سارعلى الخط الصحيح والنهج الحضاري ، وللمرأة كان صوت وكيان ومنظمات مهنية وأعضاء في مختلف النقابات ، كانت المرأة معلمة وفنانة وأديبة وطبيبة طرقت أبواب جميع العلوم المختلفة ونجحت فيها وأجادت .

اليوم وبقرب حلول يوم المرأة العالمي ، أرى المئات من المقالات تكتب عنهـا وعن حقوقهـا ومأسيـها ونضالاتهـا وتراجعاتهـا في مختلف الميادين كل الأقلام شـُحذت وجهزت لهذة المناسبة وكأن الكـتاب والمثقفين والمنظمات أصبحت مناسبية ( اليوم عيد المرأة فلنكـتب عنـها ) ، وكأنني أقول أن للمرأة يوم وأحد من الحقوق والحرية فيه لها الحق عن التعبير وأن تدلي برأيهـا وعلينـا الأستماع والأستمتاع بهذا اليوم وأن نظهر أهتمامنـا بها و السلام ، وأمـا بقية أيام السنه فتعود المياه إلى طبيعتهـا والمرأة تعود إلى تداعيات الحياة اليومية وكأن يابو زيد مـا غزيت !! هذه المفارقات التي تظهر بوضوح أثناء الممارسات العملية الفعلية للرجل الشرقي وبالذات العربي هي بيت القصيد . لماذا لا يساند ويدافع الرجل المثقف والكاتب على الدوام عن تلك الحقوق التي تحلم بها المرأة العربية ؟ ولماذا لا ينخرط الرجال في التنظيمات النسويه ؟ ألكونهـا تحمل أسم خاص يعني بشؤون المرأة فقط ؟ لماذا لا يرفع الرجل بعضـاً من أتعاب المرأة ويساهم معـها في تربية الأطفال والأعمال المنزليه ؟ أم هي أختصاص النساء فقط ؟ كم من الوعود والكلام المعسول والعهود يغرق الرجل العربي نسائهُ بها من أجل الحصول على رضاهـا فقط قبل الزواج ؟ .

أنني أدعوا الرجال إلى الأنظمام إلى جمعيات و التنظيمات النسوية والعمل بنشاطاتهـا المطلبية والحقوقية والتعلم منها وماهية حاجاتها ، أن يوم المرأة العالمي هو يوم أحتفال أستذكاري وليكـن أستنكاري أيضـاً لكل العسف والغبن والأضطهاد الذي تعيشه المرأة العربية والعراقية بالذات والمتواصل عبر السنوات طويلة ،هل يكفي أن نحتفل بيوم المرأة العالمي ؟ وماذا عن يوم المرأة العراقية ؟ ماذا سنستذكر الشهيدات أوالمناضلات اللآئي سقطن في أقبية التعذيب البعثية منذ رمضان الأسود في 1963 أو البطلات العراقيات اللآئي قارعن النظام السابق على سفوح جبال العراق في أيام حرب الأنصار ، أم العراقيات اللآئي ذبحن وقتلن على أيادي مختلف الميليشيات الدينية في عهـد سيطرة رجال الدين ، وماذا عن النساء الآئي هجرن وترمـلن وأغتصبن و قتلن لأسباب غسل العار والشرف والتي لم تكن هي السبب فيـها بل كان هناك دومـاً طرف آخر وهو الفاعل ولم تكن هي سوى مفعول بـها …. هي تقتل وهو حراً طليق ، لا قانون يحاسبهُ على الجريمه ، بل هي جريمة مركبة عليها قصاصين إن كان هنالك قانون يحمي المرأة بشكل صارم وعادل . آولم تجبر المرأة على الهجرة القسرية وترك الديار والوطن ؟ آولم تجبر على فرش الأرض في شوارع عمان ودمشق للبيع بالمفرق ؟ من أجل لقمة عيش نظيفة تقـتاد بها هي وأطفالها الأيتام ، من أجبرهـا على التسول ؟ ثم دفعـها إلى أتخاذ أقدم مهنة في التأريخ ملاذ للنجاة . فليخـجل كل رجال الأرض وحكاـم العراق ومجلس نوابة الأزرق والمترهل والذي يتقاتل فيه أعضائهُ على أعضائهِ وتزداد خصوماتـهم من أجل زيادة مخصصات نهـبـهم .

كل تلك المأسي والأهانات والويلات تحملتـها المرأة العراقية قبل وبعد السقوط …. ومـا أشبه اليوم بالبارحة . لم يغير قانون الأحوال المدنية ، ولم تسن أنظمة أو قوانين دائمه تراعي المرأة وشؤونـها بشكل عام ، ولا حلول لتلك التي ليس لها معيل أوعمل أو مورد مالي أو سكن ، في حين كان الأولى بالدولة والحكومة ومجلس النواب الألتفات إلى هذا الجانب المهم والأهم في المجتمع وهو العائلة فبرأي أن العائلة هي النواة الحقيقية للمجتمع ، حينمـا تكون العائلة صحّية ومعافاة يكون لديـنـا مجتمع معافى وصحي . كـم طفل وطفله تسربت من أحضان العائلة . وتأويهم الشوارع والأزقة ومـا سيكون مصيرهم ومستقبلهم . وفي المقابل كم مليون أو مليار من الدولارات وضعت في جيوب وحسابات الحراميين الجـدد .

فيـا أيهـا النساء في بلادي أعلموا بأن من يحكمـكم هم في وادي وأنتن في وأدي آخر، لا تنتظروا من الصعاليـك و من رجال الدين خيراً ، ولا من مريديهم ، لا تؤمنوا بأقوالهم فكلهـا أكاذيب ، فما دام هناك مقولات تسكن عقولهم المتحجرة مثل ( الرجال قـوّامون على النساء ) و ( النساء ناقصات عقل ودين ) و ( مثنى وثلاث ورباع ومـا ملكـت آيمانـكم ) ، فلا تصدقوهم ، ففي قلوبهم توسوسُ الشياطيين . عندمـا ترفع تلك الأقاويل التي تحط من قيمة وأدمية المرأة سنقبل بهـم .

يـا سيدات بلادي أبارك فيكم قوتـكم وتضحياتـكم وصبركـم وعطائـكـم ” ولكن هذا لا يكـفي ” يـا سيدات العراق ثوروا على جلاديـكـم أنقلـبوا على مبغضيـكـم قد حان الوقت لكسـر السلاسل والقيود ، طالبوا بحقوقكـم كمواطنات ، مساواتكـم في التعليم والعمل والآرث هي الحل ، لا تقبلوا بأنصاف الحلول تخلفـكم وأميتـكم هي قوة للذكورية والسوداوية المتسلطه في العراق . فنحن معشر الرجال ( الذكور ) نخافـكم نخاف علمـكـم نخاف من جمالكـم نخاف من ثقافتـكـم ونخاف تطوركـم ، نحن نرتعب من أن تنـالوا حريـتـكم لأنـنا ببساطة نحتاج إلى من يعلمـنا كيف نتخلص من ذنوبـنـا ومن يغـفـر لنـا خطايـانـا وظلمـنـا لـكم لألاف السنين ، منذ يوم أصبح الرب فيه ذكراً نحن مننبين بحـقـكـم .

ليكن كل يوم من أيام السنه يوم 8 / آذار / يوم المرأة . طوبى لكل أم ولكل أخت ولكل بنت وطفلة أزُهـقـت روحـها من أجل الحرية والمساواة