الرئيسية » مقالات » في ولادة الوطن

في ولادة الوطن

 شنقت نفسي على صدإ الجدران .
تاهت دمائي بين كل الألوان .
صاحت ينابيع الأوردة ،
والأعضاء أغرقت في الموت ،
فاضت فتحات القلب في الصمت ،
هام الملتحون في الكبت ،
وعلى الوجه مات الزمان .
والحق مات ،
وتاه صياد النعام في ظلام المكان .
لكن الذين صدموا مواطنيهم
على شاشة الحقيقة
مسرورين ،
وضاحكين ،
جلبوا الهوان .
علقت والشعب ديواني
وقمت أصنع الوقائع والكلمات
أحكي قول من زعموا
فوق خشبة ،
وتقمصوا في غفلتنا زعامة ،
وقيادة ،
على الرعيان .
وأباحوا في وسط النهار عورتنا
وأقاموا للذل مسكنا ،
حيث الحمام واليمام والسمان .
تلك أمانيهم
صرخات كل ذاك الوقت غابت ،
والمسرح الآن يروي ،
شعرا وقصة ومقالا سيان .
جفت لعاباتهم ،
بعد قتل الحب فيهم ،
ودعوا كل ما يوقظ الروح فيهم ،
في هذا الزمن المعولم بالمجان .
علقت والشعب ديواني ،
حيث غصت الأقوال
واهتزت في رجة
قصائد، وأغان ،وألحان .
احترت والشعب في أمري ،
لماذا أدعي الآن الصواب ؟
هل اقتربت الساعة أوانها ؟
وغير الحقير كلامه ،
وعاد الطرق المعتاد ذاته ،
وبات النفاق بلا عنوان .
لماذا أعيد سيرة المعذبين ؟
أولئك الذين استبيحت أشياؤهم
وبيوتاتهم ،
وصاروا في خبر كان .
ألأنني صدقت جلساتهم ؟
وصفقت لجرأتهم أمام وسائل النشر ،
حيث الأسود يصافح الألوان .
لماذا لا أستقر على أمر ؟
وأعيش في جسد حرباء
وأقيم صغيرا ،
في قشور الرمان .
يا وطني الصغير !
لقد صار الآن في الإمكان .
أن تزيح الستار عن وجه القرافة
الذي تلألأ في ظلمة القبر
قبل عقود من الزمان .
تبت ما فعلت يدهم ،
وتب نهارهم حين يرن ،
في هدأة الأحزان .
يا وطني الصغير !
تنام وحيدا بين أحضان عطشى ،
أظنها فقرك السالف حينا ،
وحينا ،
أظنها سخرية البلدان .
لا يجمع الحب فيها ،
بين بني الإنسان .
تنام وحيدا ،
لا حلم يقض مضجعك
لاكتشاف الأزمان .
أعرف أن النهار افتراء ،
وأن الليل في صمته اشتهاء ،
لدفن الأحزان …
وأدرك ما من انتهاء ،
يؤدي إلى ابتداء ،
أو يزيل الهوان .
وقد تتداعى ونتداعى ،
بعيدا من الحرب
نسقط حمائم وجرحى
قصت أجنحتها
بيد الإخوان …!!!

الجديدة

عزيز العرباوي
كاتب من المغرب