الرئيسية » شخصيات كوردية » احياء الذكرى الثلاثين لرحيل البارزاني الخالد

احياء الذكرى الثلاثين لرحيل البارزاني الخالد

في الأول من آذار 2009 أحيا البارتي بمنظماته و جماهيره و مشاركة فاعلة من كبار الوطنيين الذكرى الثلاثين لرحيل البارزاني الخالد , و ذلك في كل من محافظة الجزيرة و دمشق العاصمة .
ففي الجزيرة أحيت منطقيتا الحزب , الشرقية و الغربية هذه المناسبة , في كل من منطقة ديريك , و ريف القامشلي , على الرغم من الظروف الأمنية الدقيقة , و تصاعد وتيرة منع النشاطات الحزبية و الضائقة الشديدة التي يمر بها البارتي , و تمر بها الحركة الكردية , و على الرغم من رداءة الجو و هطول الأمطار الغزيرة التي أثرت على الطرق التي سلكتها عشرات وسائط النقل , على الرغم من كل ذلك فقد تمكنت منظمات الحزب من إحياء المناسبة في وقت كاف استوعب الفعاليات الفنية و الشعرية , في جو حماسي بالغ الأثر , و بحضور مكثف , و مشاركة واسعة .
وفي دمشق أشرف على المهرجان الذي تجاوز ساعتين أعضاء من اللجنة المركزية و المكتب السياسي للحزب , حيث بدأ بدقيقة صمت على روح البارزاني الخالد و الشهيد كمال أحمد درويش وشهداء الحركة الكردية , كما تليت كلمة المكتب السياسي من قبل أحد رفاقنا في المكتب , كما ألقيت قصائد و كلمات بالمناسبة كقصيدة (IRA KURDAÇ) للشاعر شيار غمكيني، وشاركت فرقتنا الفلكلورية في دمشق بفعالياتها الفنية , ووسط حضور حزبي و جماهيري كثيف .
وفي المنطقية الغربية أحيت هذه المناسبة منظماتها بمشاركة من قبل الفعاليات الاجتماعية و الوطنية و عدد كبير قدر بالمئات من رفاقنا و أنصارهم و من يشكلون دعامة نهج البارزاني الخالد , و قوته الفاعلة , و قد بدأ المهرجان بدقيقة صمت على روح البارزاني مصطفى الرفيقين الشهيدين كمال درويش الأمين العام لحزبنا , و شيخموس يوسف عضو المكتب السياسي لليسار الشقيق و شهداء الكورد و كردستان , كما تلا الرفيق عبد الرحمن آلوجي (سكرتير الحزب ) كلمة المكتب السياسي للبارتي .
كما شاركت الوفود والر فاق في إلقاء الكلمات والدراسات والقصائد حول شخصية البارزاني الخالد و ذلك خلال نحو ساعتين تخللتها أغاني ثورية و حماسية شاركت فيها فرقتا نارين (القامشلي ) و كردلول ( عامودة ) .
وقد انتهى هذا المهرجان الحافل بحماس منقطع النظير .
وفي منطقة ديريك شارك رفاقنا في اللجنة المركزية ( هوشنك ) و أعضاء من أعضاء المنطقية و الفروع , وحشد واسع من رفاقنا وجماهيرنا الوطنية في المهرجان, بما يدعو إلى التفاؤل بمستقبل نهج البارزاني الخالد, وعظمة تعاليمه وتوجيهاته .
و لم تكن الفعاليات الفنية و الفكرية و الأدبية بأقل من المهرجانات الأخرى التي أحياها رفاقنا , حيث تلا عضو اللجنة المركزية كلمة المكتب السياسي بالمناسبة , و ألقى كلمة ارتجالية حول سيرة البارزاني الخالد و تضحياته الكبرى , تلتها مشاركة فرقتنا الفلكلورية ( البارتي ) في نشاطها الغنائي , كما شارك الرفاق و الحضور بكلماتهم و أشعارهم .
و فيما يلي النص الكامل لكلمة المكتب السياسي للبارتي والتي تليت في التأبين :
البارزاني الخالد في مواكب النور
في الذكرى الثلاثين لرحيل البارزاني مصطفى كان لابد من وقفة متأنية على أسرار عظمته, وهو يدخل التاريخ في العتبة السادسة بعد المئة منذ أبصر النور وفتح ناظريه على الدنيا.. فقد توقدت شعلة ذكائه الفطري, وتيقظت روحه التواقة إلى الكبرياء ورفض المهانة والذل والخنوع لشعبه , فكان رمزا للمحارب العظيم والمقاتل الشهم , ” لتكون قصة الثورة الكردية قصة مصطفى البارزاني, الزعيم المحارب .. ” كما يقول المحلل العسكري البريطاني ” الميجر أدغار أوبالانس ” , متصدرا بحنكة عسكرية نادرة وروح قتالية عالية, ونفس جلدة صابرة, جحافل المقاتلين في قوة عزيمة,ورباطة جأش,وهمة فائقة تنضح بإصرار القائد وتفانيه ,وبأسه وفتوته , يعكس” مظهره المهيب وطلعته البهية وعيناه المتقدتان النافذتان, وخطوط وجهه الصارم عمقه الداخلي وقوة شخصيته..” كما يقول جورج ف, آلان سفير أمريكا لدى أيران , والذي يتابع قائلا : ” تمکن منذ أیام شبابه‌ من القبض علی ناصیة الأمور ، والوصول إلی قلب القضیة الکوردیة ، وقد کشف خلال سنوات قیادته‌ للحرکة الکوردیة عن خبرة وذکاء دبلوماسي وحنکة عسکریة في بلوغه‌ أهداف الشعب الکوردي ، کان یملك خبرة حیاتیة متکاملة ، یدرك تماما أسس بناء المجتمع الکوردستاني ، معجبا بأولئك الأکراد الذین أهلتهم أدوارهم للقیام بالخدمات الکبری لقضیتهم.. ”
فقد استطاع فعلا إدراك ضرورات ثورته ومقتضياتها, نافذا إلى أعماقها , مدركا بعمق القائد المحنك طبيعة المعركة وأهدافها واستراتيجيتها والظروف التاريخية المعقدة المحيطة بها, كما ألم إلمام الحاذق المجرب الذي خاض القتال في ريعان شبابه بالصعوبة البالغة التي زج نفسه وخيرة كوادره ومقاتليه في أتونها, مستهينا بكل الصعاب في سبيل الانعتاق والتحرر لشعب يأبى الذل والمهانة, يقول الصحفي البريطاني ديفيد أدامسن ” إن فضائله‌ هي من طراز الشجاعة القدیمة ، حتى أن الإنسان لیعجب بسموها إلی درجة ما ، عاش یقود ثورة بعد ثورة بأسالیب زعیم محنك ، ولکن بلا غایة سوی الکبریاء والاستقلال . إن الحروب التي نشأ فیها کانت مشوبة بالوطنیة ، وفي مهاباد وجد نفسه‌ قائدا لثلاثة آلاف مقاتل , منفيا في دولة لا جیش لها لحمایتها ، وبذلك جعلت منه‌ الظروف قائدا في حرب وطنیة ، وکانت حیاته‌ سلسلة من الحرب والنفي ، نموذج حیاة کثیر من الأکراد فیها قوة العزیمة وتعبر عن أقدارهم ومآسیهم ، کل هذه‌ کانت صفات بارزة في مصطفى البارزاني”.
لقد وهب نفسه وحياته لشعبه, كما نذر كل طاقاته ومواهبه الخارقة وقدرته القيادية الفائقة لأمة كتب لها أن تواجه مصاعب الحياة بصمود وإباء ومقارعة لا تعرف التردد لتجد في زعيمها الخالد ملاذها وموئلها ” قائدا تاريخيا, تواقا لرفع الظلم والجور عن كاهل شعبه ” كما يقول الزعيم اللبناني الوطني الراحل كمال جنبلاط… متحملا قساوة الحرمان وفظاظة النكد وشظف العيش, فوق قمم الجبال وفي أعماق المغاور والكهوف , مقاسما بيشمركته الأبطال مواجهة أعتى الأنظمة وأشدها بغيا وجورا وأكثرها دموية ووحشية, في قتاله سننه وقواعده الدفاعية , محافظا على أنبل القيم القتالية وأرفعها دون تجاوز أو اعتداء على المدنيين , محققا القيم الوطنية الرفيعة في السلم والحرب والتفاوض, والحفاظ على العهد والبعد عن خرق أي اتفاق مبرم, في ثورة نبيلة ناصعة لم تتلطخ بدماء الأبرياء, ليرشح من بين ثلاثة وأربعين من قادة العالم وزعمائه رمزا للسلام والمدنية وليسجل باسمه مركز عالمي للسلام في واشنطن, فكان بحق مختارا قائدا وزعيما جمع بين القديم والحديث, متفانيا من أجل شعبه, بعيدا عن الفتك وإرهاب الآخرين كما يقول الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر, ليؤكد من أتى بعده على جلال قدره وروعة قيادته, وجدارة حياته الحافلة بالتتبع والقراءة والوقوف على معالمها المضيئة كما يقول الرئيس المصري حسني مبارك .
لقد أثبت البارزاني الخالد جدارته بحمل الأمانة التي أسندها إليه قائد ثورة مهاباد البيشوا قاضي محمد في الحفاظ على “آلا رنكين ” والوصول بمكاسب الشعب الكردي إلى أول اعتراف رسمي بالشراكة التاريخية في العراق بين العرب والكورد في اتفاقية آذار التاريخية,كما يقول ” وليم توهي في صحيفة واشنطن بوست” , وبصماتها الكبرى في امتدادات ثورة أيلول في كولان والانتفاضة والتجربة الديمقراطية الفتية وما تلاها من مكاسب فريدة في التاريخ المعاصر ليكون بحق في نهجه وسلوكه وتراثه “أعظم شخصية سياسية وعسكرية منذ عهد البطل الكردي صلاح الدين ” كما يقول الكاتب الألماني د. كونتر دوشنر , ليكون تراثه أمانة كبرى في أعناقنا رمزا عالميا للسلام والمدنية والقيم الرفيعة, لم يجد بمثله الشرق الأوسط بعظمائه وقادته كما يقول الباحث الأمريكي “دانا شمدث”. ألف تحية إلى روحك الطاهرة , وعهدا أن نبذل جهدنا وطاقاتنا للحفاظ على نهجك الرفيع وقيمك العالية, وسمو تراثك ونبله.
المكتب السياسي
للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا