الرئيسية » مقالات » الدويتو، ظاهرة جديدة في عالم الكتابة

الدويتو، ظاهرة جديدة في عالم الكتابة

ظاهرة ملفتة للانتباه كنت قد لحظتها في الايام القلائل الماضية، بطلها الاستاذ غالب حسن الشاهبندر والاستاذة ناهدة التميمي، وربما يُختم لهما بالاصل والريادة فيها .. وهي لعمري كتابة مقالات مذيلة بأسميهما معاً.

لا اعرف ان كانت مقتبسة عن آخرين ام انهما فعلا ً اصحاب براءة الاختراع فيها .. لكني احسب انهما مَن ابتكراها لاني لم اشهد (دويتو كتاب) من قبل.

لقد رسم الاستاذ الكبير الشاهبندر معالم كتابية جديدة من خلال المشاركة مع كتاب آخرين كالاستاذة ناهدة التميمي في صياغة افكار ورؤى وصبها بمقال واحد يحمل اسميهما معاً كدويتو جميل لم يكن مألوفاً في السابق .. ومن غير اي شك لا ينجح اي دويتو كتابي مالم يكن هناك تقارباً في الافكار وانسجاماً في المفاهيم، اذ لا يمكن عقلا ً لاي كاتبين صياغة مقال بمحتوى معيّن يتفقان عليه من الالف الى الياء، مالم يتطابقا حد الاندماج الى درجة التوقيع بأسميهما على جوهر واحد.

بقدر ما اجهل كيف لاي كاتبين ان يكتبا مقالا ً واحداً، اي هل يتبنى كلٌ منهما قسماً منه ام يجلسان سوياً لكتابته .. الاّ انني اثني على هذه الظاهرة كونها تمثل حالة من التمايز والنفور من الواقع الكتابي الروتيني .. فمن وجهة نظر فلسفية تعتبر المقالات ثنائية التوقيع تمرّداً جديداً على واقع عالم الكتابة اليومية وتكشف عن منحى تجديدي قد يرسم ملامح مستقبلية لاصول الكتابة، كتابة المقالات تحديداً، ولا ادري ان كانت ستُسَن مستقبلا ً كحالة مستساغة ام انها ستنتهي عند الشاهبندر والتميمي فقط.

فقد سمعنا من قبل بدويتو غنائي لمطربَين اثنين وبدويتو فني كما في مشاركة رسّامَين في لوحة واحدة .. لكننا لم نسمع بدويتو كتابي يتشاطر فيه كاتبان اثنان الافكار حد الاستنساخ.

نعم انها ظاهرة تستحق النظر والدراسة وقد تكون سمة الكتابة في الحقبة القادمة.