الرئيسية » بيستون » الأرملة الفيلية بين مطرقة الأحزان وسندان التقاليد..

الأرملة الفيلية بين مطرقة الأحزان وسندان التقاليد..

7 / 3 / 2009

أجد نفسي وكأني أتجرع السم كلما أرى امرأة أرملة في مجتمعنا وهي تذوق الأمرين كلما تفكر ولو مجرد التفكير أن تمارس أي نشاط يحمل طابع الرغبة في حياة جديدة ترى ألا يكفيها ما قاست من الهموم والآلام بفقدانها رفيق دربها ؟…

هل عندما يحكم القدر على الإنسان بمصيبة لا يمكن للناس أن يتذكروا التعاون الا في مثل هذه المواقف…؟ سبحان الله !!! شرائح واسعة من مجتمعاتنا لا تتذكر التعاون الا على الباطل,عندما يجدون امرأة ترملت بدل أن تجد هذه المرأة المسكينة من يقف الى جانبها ويسد الثغرات الكبيرة التي خلفها زوجها بغيابه من فقدان للسكن الروحي والعاطفي والمادي كي تتمكن من المضي قدماً في حياتها باتجاه اخر لتصبح قادرة على نسيان آلامها وعذاباتها وتشعر ببعض التفاؤل والدفء من حولها حتى تكون قادرة على مواجهة الحياة لتكمل مشوارها نرى على العكس من ذلك نرى القيود الشديدة التي تتضاعف عليها حتى تثقل كاهلها بمسؤوليات جمّة, فيصبح الناس والزمن يتعاونون عليها,وتتضاعف الأثقال حتى تتحول حياتها الى جحيمٍ لا يطاق ,, تتمنى في اليوم الواحد لو أنها تموت مئة مرة قبل أن يحل عليها ظلام الليل . قصص واقعية كثيرة أسمع بها كل يوم تجعلني أوقن تماماً بشدة الحاجة الى التغيير لوضع حل لمثل هذه التقاليد, الناس يجتمعون ليتكلموا عن هذا وذاك بمجرد تجاوزهم لعادة أو تقليد ولكن لا أحد يعترض ولو بحرف عندما تظلم امرأة مسكينة تمر عليها الليالي وكأنها شهورٌ وسنين, لا أحد يشعر بآلامها لا بل يحرمونها من كل مظاهر السعادة , وعندما تجرؤ المسكينة على سرقة بعض اللحظات تراها وكأنها ترتكب خطيئة في نظرهم , ونحن من يمارس أكبر خطيئة في حقها, عندما نحكم عليها بالسجن المؤبد ونمنعها من الزواج ونتحجج بالخوف على مصلحة الأطفال وكأن الزوجة جهاز يستخدم للإنجاب والرعاية فقط لا غير!! فلو سمعنا أن امرأة تزوجت وعندها أطفال تلقائياً ننتقدها بداخلنا , لأنا تعودنا دائماً أن تكون الأم رمز العطاء والعطاء فقط؟؟ لماذا لا نفكر أن هذه المرأة ستعيش سنين وحدة طويلة بعد زواج الأولاد أو على الأقل بعد انغماسهم في دراستهم ؟؟ لماذا لا يكون لها الحق في أن تحيا كما تشاء ؟؟ لماذا يجب أن تظل المسكينة دائماً معرضة للأقاويل والإشاعات لتتحول أحزانها الى جرحٍ لا يندمل أبداً مع استمرار المجتمع في إسماعها للعبارات المؤذية ؟؟ فاذا تزينت واهتمت بنفسها ومظهرها (حتى لو كانت منتهية من العدة الشرعية التي أوجبها الله عليها) فإنهم يدّعون بأنها ليست حزينة على المرحوم, أو أنها تبحث عن عريس (ويتغامزون عليها وهي دائماً في قفص الاتهام ) وكأن طموحها في الزواج بعد زوجها جريمة لا تغتفر, والواجب عليها أن تدفن نفسها مع زوجها الذي واراه التراب, لتتشكل كالعجيبة بالشكل المثالي الذي تناقله الناس فيما بينهم أي بصورة المرأة المخلصة التي أخلصت الى ماضيها , حتى لو كان هذا الإخلاص سيتحول الى طوق حديدي ثقيل يحمل على كاهلها المزيد من الأثقال والأحمال والتي تزداد على المرأة وتتضاعف عندما تكون صبية في مقتبل العمر , حيث الكثير من الرجال اللذين لا يتقون الله ينظرون اليها على أنها فريسة سهله وينتهزون الفرص لانزلاقها لمعرفتهم بالظروف النفسية المحيطة بها, وأما إن كانت متقدمة قليلاً في العمر فإنها إذا فكرت بالزواج فسيقال عنها أنها مجنونة, ولا أحد من اللذين يطلقون عليها هذه العبارات أو تلك مستعدُ لأن يضع نفسه مكانها ويشعر بأنها حقاً بحاجة الى المشاركة والصحبة في أواخر حياتها. لماذا نضخم موضوع زواجها الى هذا الحد؟؟ أنا متيقن كثيراً من ينظر الى المرأة الأرملة التي لديها أولاد بأنها لا يجب عليها أن تتزوج , بل تبقى لتربية أولادها , وأجد أن التفكير بالأولاد ليس مشكلة , بل لهم الأولوية , إذا أحسنت المرأة اختيار الزوج الصالح الذي يعينها على تربيتهم, الأبناء بحاجة الى رجل في المنزل يضبط سلوكهم ويوجههم, ثم إن وجود الرجل الى جانبها يشكل لها ولأبنائها هيبة أمام الناس. نريد هنا أن نصل الى الحقيقة التي نغيبها وهي : صعوبة استمرار حياة المرأة في مجتمعاتنا بدون رجل يصونها ويحميها فلنتحلى بشئ من الرحمة والسماحة حتى لا نخالف كل العهود والمواثيق الانسانية والدولية والشرعية لحقوق الإنسان, ونعمل بكل ما جاءنا من الشرع الحنيف الذي أمرنا بالرحمة وترك الظلم وأعطى الإنسان كامل حقوقه وأكد عليه القيام بواجباته بمقدار هذه الحقوق بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العرق.
shafaaq