الرئيسية » مقالات » العراقيون و … ما وراء السفارة

العراقيون و … ما وراء السفارة

قد يحسب كثيرون أن “العلمانية” و “اللبرالية” تعني أن يتحول الإنسان إلى شيء محايد إلى حد أن يصبح بلا “طعم” و لا “لون” و لا “رائحة”، فلا يمتلك شيئا اسمه مقياس “الخير و الشر”، و الحقيقة أن هكذا شخص لا هو علماني و لا هو لبرالي، بل هو إلى المتدين الجبان المطيع للدكتاتور أقرب، صحيح أن العلماني اللبرالي يمتلك هامشا واسعا من الحيادية و الإيمان بالنسبية في الحكم على الأمور، لكن على العلماني اللبرالي أن يكون حديا في جملة أمور، (الديمقراطية) و (ثقافة السلام) و (الإنسانية) و (التسامح الديني) و نقيضها (الدكتاتورية) و (الإرهاب) و (العنصرية) و (التعصب الديني).

فهناك كثيرون ممن يرفعون شعارات العلمانية و اللبرالية و تنشر لهم الصحف و المواقع الإلكترونية و يحظون بمقابلات مع الفضائيات، و لكن هؤلاء يسقطون في شرك الإغراء الذي يقدمه لهم أول دكتاتور أو طاغية أُثري على حساب الشعب، و نحن العراقيون و كوننا عانينا أكثر من أي شعب آخر ـ على الأقل في منطقتنا ـ فعلينا أن نمتلك روحا من التعاطف مع الشعوب المضطهدة و المظلومة كقضية الشعب السوداني (و أرفض حصرها في قضية دارفور فقط) أو قضية الشعب الليبي الذي يعاني من طغيان (القذافي) المهووس بالسلطة و استعباد الشعب، و أنا أرفض أن أتعاطف مع قضايا يرفع فيها شعار “المقاومة ضد الاحتلال”!! فغالبية هذه القضايا تنطلق نحو المفاضلة بين “الاستقلال في ظل الدكتاتور” و “الاحتلال من قبل دولة ديمقراطية”، و نتناسى التجربة الفرنسية التي صنفت “الاحتلال الألماني النازي” كاحتلال مرفوض لأنه تم من قبل دولة “دكتاتورية عنصرية”، بينما رحب الفرنسيون بقوات الولايات المتحدة و بريطانيا و كندا كونها قوات “لأمم ديمقراطية” تحترم شعبها و أفرادها و تدعم كرامة الإنسان.

علينا أن نتعاطف مع المؤمنين بالحرية و الديمقراطية في العالم الإسلامي و غير الإسلامي، فكل أمة تميل إلى الأمم التي تشابهها في القيم و النظم السياسية و الاجتماعية، و لكن هل يحق لنا أن نتعاطف مع ما يُسمى “حركة المقاومة الإسلامية حماس”!! أو “حزب الله” أو “نظام تشافيز”؟؟ الحقيقة أن هذه الحركات و مثيلاتها ـ لا تنسوا كاسترو في كوبا ـ قد تستطيع انتزاع الأرض و التراب و الحجر و الشجر من الآخرين، لكنها لا تهدف إلى تحرير الإنسان، بل يتحول الإنسان حالا، و بمجرد أن تهيمن هذه الجهات على الأرض، إلى عبد لا قيمة له، و تتحول الأرض “المحررة”!! إلى سجن يُضطهد فيه الفرد و جماعته بسبب الرأي و الموقف و العقيدة و أحيانا “العرق”، من هنا نجد أن كل ما يسمى بحركات التحرر في منطقتنا العربية و الإسلامية لا تحمل أي برنامج ديمقراطي إنساني أو لبناء إنسان حر.

هذه الحركات غالبا ما تنظر إلى العنف و ما يسمى “مقاومة” كغاية و هدف بحد ذاته، و ليس العكس، أي أن يكون العنف هو الوسيلة النهائية الأخيرة و هذه الوسيلة أيضا مقيدة بشروط تكاد تكون تعجيزية، بينما أصبحت هذه الحركات تستخدم العنف لأتفه التبريرات، إن العلمانية و اللبرالية هي شعار يدور في فلك فكرة واحدة و هي ـ تحرير الفرد و المجتمع ـ فبدون أن يجعل الفرد و المجتمع الحرية كهدف نهائي للكفاح و رفض الدكتاتورية و الكبت و القهر، بدون ذلك لا معنى لدخل الفرد و للرفاهية و العقل القانوني، لأن الدولة مهما كانت منظمة و مقننة و حتى “معقلنة”، فإن الدكتاتورية كفيلة بتحطيم المجتمع، و نحن كعراقيين أحوج ما نكون إلى هذه الثقافة الحرة و لكن للأسف نجد “الملحق الثقافي العراقي في السويد”!! و هو ((بروفيسور))!! يحمل عقلية دينية “ضحلة” فكيف بذلك الذي لا يملك أي ثقافة؟ و لماذا ابتليت الثقافة العراقية بالإرهابيين، حتى أن أحدهم “أسعد الهاشمي” مطلوب للعدالة لجرائم قتل، و لماذا لا يكون شخص مثل نبيل ياسين أو جمعة عبدالله مطلق و غيرهم كثير، في منصب الملحق الثقافي؟ بدلا من تلك الشخصيات الهزيلة التي تعطيك من طرف اللسان ثقافة و يروغ منك كما يروغ الإرهابي!!

إن الإنسان لا يمكن أن يكون حرا ـ حتى و إن زعم أنه كذلك و أنه علماني أو لبرالي ـ ما دام لا يحلم بالحرية لنفسه و لشعبه و لكل إنسان، فكم من ملحد لا يؤمن بأي إله ذهب إلى صلاة الجمعة “ليصلي وراء الملا منافق أبو مرتزق” فقط لأن مواعظ هذا المنافق تتناسب و مصالح “حزب الأب الخالد و الزعيم المناضل”، و ربما يكون شخص متدين “يؤمن بالحرية” أنسب للنظام العلماني من ذلك “المتاجر بالعلمانية و اللبرالية”.