الرئيسية » المرأة والأسرة » هل تقف المرأة العراقية ضد حقوقها ؟ !!!

هل تقف المرأة العراقية ضد حقوقها ؟ !!!

لا تزال حقوق المرأة تشكل إشكالية رئيسية في المجتمع العراقي ويعتبر موضوعا من الموضوعات المهمة ، لم يراع حقوقها بشكل مطلوب من المجتمع العراقي ، بل كان ظالما بحقها بفعل التقاليد العشائرية والعادات القديمة والموروثات الدينية والاجتماعية سائد في مجتمعنا التي احتضنتها الأسر ومن خلالها تفرض عليها قيودا صارما والتي تقف حجرة عثرة في طريقها لوصول الى مطامحها وتسلب حريتها وحقها في الحياة وتكبت رغباتها ومواهبها ، وهكذا المرأة العراقية تعيش في اوضاع مأساوية لا تليق لها الحياة في هذا القرن ، ولم تعالج مشكالها اجنماعيا وسياسيا بصورة صحيحة كمساوتها مع الرجل في الإنسانية اي معالجة التمايز الإنساني ونزع سيطرة الذكورية من المجتمع الذي ينظر الى المرأة بالنظرة الدونية والهامشية ، والكل ينادي بحقوق المرأة ، فيما كل ينتهك حقوق المرأة !!! .
واقوى من تلك الاسباب هيمنة الاحزاب الاسلامية التي تلتزم بالفكر الديني المتزمت على الشارع العراقي وأخذت تتدخل في حياة العراقيين ونمط حياتهم ومأكلهم وملبسهم ، وقد كان نصيب المرأة العراقية التي أزادت معاناتها مضاعفة وبقيت الضحية لسياستهم المقيتة وانكار بحقيقتها داخل المجتمع حينما تتعامل بعدم الاحترام لها والاستهانة بقدراتها وإمكانيتها ، وتفرض عليها عبودية مقرفة عفا عليها الزمن ، ولايجد في المرأة سوى تابع للرجل ولا تصلح إلا عمل في البيت وأنها نعمة وهبها الله للرجال لكي يتلذذوا بها ، وليس مكانها ميدان الحياة العامة أي انها ليست لشيء سوى للانجاب الاطفال وارضاعها والحفاظ على النسل العائلي . وعرفت هذه القوى الظلامية التي هيمنت على اكثر المدن العراقية عدائها للمرأة العراقية لم يشهد العراق مثيلا لها وتهميشها الى ابعد الحدود بدلا من تخليصها من الاعباء الاجتماعية والاقتصادية المرهقة ، ونظرتها الاحتقارية للمرأة فلا تقبل تحدث عن حريتها ومساواتها وحقوقها .
ان واقع المرأة العراقية يتدهور ويتراجع الى خلف حالها حالة بقية شرائح المجتمع العراقي ، وامتهان كرامتها وتعيش في اوضاع من العبودية تحت مسميات مختلفة . وشهدت اوضاع المرأة المزيد والمزيد من التردي والمزري بعد احتلال العراق وهيمنة القوى الاسلامية المتشددة ، لاجترارها لأكثر التقاليد قديمة وتخلفية ، بدأ من فرض الحجاب عليها إجباريا وإعادتها الى عصرالحريم والى حرمانها من فرص التعليم ، وكل ذلك جرى وتجري باسم الدين والشريعة . فقد تدنت حباة المرأة العراقية في كافة مجالات الحياة الى الحضيض ، واتسعت عدد الأرامل في البلاد وناهيك عن الأطفال الأينام نتيجة للحرب الاهلية الطائفية التي حلت بالعراق وبات على المرأة ان تتحمل العبء الأكبر لمسؤولية اطفالها وتربيتها وتدبير معيشتها ، إضافة الى شؤون الحياة الاخرى من دون ان تلقي الحماية اللازمة والعناية من الجهات المختصة في ظل هذه الظروف الشاذة لصيان كرمتها وكرامة اطفالها .
حيث ازاد من حجم الشعور بالمرارة لدى كثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية الذين يدافعون عن حقوق المراة وإنهاء ظاهرة العنف ضدها ، عندما تقف المرأة نفسها ضد حقوقها بسبب هيمنة الفكر الديني المتزمت على عقلها واتهام المدافعون عن حقوقها بانهم يستقون افكارهم ومبادهم من الغرب ، وتبين مدى عمق التخلف الفكري لدى بعضها ، برغم الدعوات والشعارات التي طالما يرددها هؤلاء الناس ومن ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة لأن جمال الحياة لا يكمن إلا في ثنائيتها ، وعدم انتهاك كرامتها وسلب إرادتها لتمكين المرأة من الوصول الى مراكز اتخاذ القرار لأن دعاة حقوق المرأة مقتنعون بأن هناك المهام تستطيع ان تقوم بيها احسن من الرجل .
فالمرأة هي عاملا اساسيا التي سمحت بذكورية المجتمع والسلطة والقرار ، عندما تتحدث بهذه الشكلية ضد من يدافع عنها وكل من يدعي الى نصرتها ، لأنها مقتنعة بنفسها بأدوار بسيطة تقوم بها وتكتفي بالنزر اليسير مما يمنحه لها الرجل ، هكذا تشعر المرأة بانها المخلوق الضعيف تحتاج الى من يدافع عنها ويمنحها الحقوق والامان والعطف لأنها لم تستطيع من مواجهة المجتمع ، وليس لها الإرادة من تغيير لأنعدام ثقتها بنفسها ولم تحاول ان تفهم وضعها داخل المجتمع العراقي ، والكثير منهن مقتنع بالفكر الديني المتزمت بل مقتنعين بالافكار الاحزاب الدينية الذي تهمش دور المرأة وتكبيل حريتها والغاء ما كان قد شرع لأنصافها من قوانين ، وناهيك عن الاجواء السائدة على المجتمع كله حيث ان العقلية القديمة والمنظومة الفكرية الذكرية هي سائدة وكما قلنا ، وقد تكون هذه الاساليب هي اقوى تأثيرا وأشد ضررا على نفسية المرأة العراقية .
لم يبقى لدينا سوى نطلب ونقترح على الحكومة العراقية تجهد خصوصاً لسن القوانين تحمي المرأة من الأهمال واعمال العنف ضدها ، لان معيار التطور الحضاري لأي بلد يقاس بمقدار التحرر الفكري الكامل للمرأة ، بحيث يتعامل معها كإنسانة ولها كيانا مستقلا ، وتمكين المرأة المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والسماح لها بالوصول الى مراكز القيادة أسوة بالرجل ، وإبداء برأيها في المواضيع التي تهم السياسة العامة ، لأن كل منهما يكمل الآخر.