الرئيسية » مقالات » (نيافة المطران لويس ساكو …… طارق عزيز … لم يكن مسيحيا وليس بريئا ؟!)

(نيافة المطران لويس ساكو …… طارق عزيز … لم يكن مسيحيا وليس بريئا ؟!)

قال نيافة المطران الجليل ( لويس ساكو ) راعي ابرشية الكنيسة الكلدانية في محافظة كركوك بتاريخ 3 – 3 – 2009 في حديث خاص لوكالة ( أنسا ) الايطالية عقب صدور قرار البراءة في المحكمة الجنائية العراقية العليا بحق نائب رئيس الوزراء العراقي الاسبق في النظام السابق … السيد (طارق عزيز ) في قضية اغتيال المرجع الديني الشيعي الشهيد ( محمد محمد صادق الصدر ) مع نجليه الشهيدين ( مصطفى ومؤمل ) في شباط 1999 في محافظة النجف وهؤلاء الشهداء الثلاثة هم والد واخوتا الزعيم الشيعي الشاب السيد ( مقتدى الصدر ) حيث قال ( ان حكم البراءة جاء لان طارق عزيز عاش من زمن نظام لم يستطيع العمل بطريقة مختلفة ) وكذلك ( كان عزيز تحت نظام مطلق قاس استبدادي دكتاتوري حيث يتعرض للقتل كل من يحاول اعتراض القائد ووصف عزيز كونه مثقف ودبلوماسي جدير بالاحترام …) واضاف سيادته ( لم يستطيع عزيز العمل بطريقة مغايرة وجاء القرار بعيدا عن روح الثأر والانتقام …) (للاطلاع الرابط الاول ادناه )

واضاف نيافة المطران ساكو في تعقيب وتوضيح على مانشرته الوكالة الايطالية المشار اليها اعلاه الى موقع عنكاوا الموقر ( لا انظر الى طارق عزيز من منطلق المسيحي وانما من منطلق انسان عراقي بالنسبة له ولرفاقه واتمنى ان يكون القضاء عادلا ونزيها وان ينظر الى الوقائع من منظورها الحقيقي وفي ايطارها الزمني وان لا تسيس المحكمة او تنتقم … ) وتابع في توضيحه ( نزاهة القضاء تثبت مصداقيته وتكسبه ثقة العراقيين … ) وطالب سيادته ( الغاء عقوبة الاعدام مشيرا الى ان بقاءها لا يليق بالبشرية ولا بالعراق الجديد … ) ( للاطلاع الرابط الثاني ادناه )

سوف احاول في هذه السطور تسليط الضوء على مسيرة عمل (طارق عزيز) في النظام السابق وعلاقته ودوره في جرائمه ضد الشعب العراقي والمنطقة بشكل مباشر او غير مباشر وهل كان بريئا وبعيدا من كل اعمال ونشاطات النظام السابق المختلفة ام انه كان جزء اساسي وفعال منه وله نفس الذنوب والخطايا ؟ وهل فعلا كان يخاف من بطش صدام ؟ ام انه كان مؤمنا بعقيدته البعثية الشوفينية العنصرية حيث وقف مع قائده الطاغية حتى الرمق الاخير من سقوط النظام … وانبرى داخل المحكمة مدافعا عن جرائم سيده ويقول بكل صلافة السيد الرئيس داخل قفص الاتهام … ثم بعد اعدام صدام كان يقول الشهيد البطل … هذا يؤكد ان الرجل كان مؤمنا بمنهج قائده وبالنتيجة ساهم في جرائمه طالما يؤيد الدكتاتور حتى بعد مماته اني لست بديلا عن القضاء الذي سيقول كلمته لكن هذه وجهة نظري الشخصية وبصدد الموضوع اوضح الاتي :

1_ طارق عزيز كان قيادي مقرب جدا للطاغية صدام وركنا اساسيا وحيويا من النظام السابق وطاعته عمياء له وعراب فعال للدبلوماسية العراقية وملمع اعمالها بالتظليل والخداع والمناورة في الخارج لانه كان مقبول دوليا حيث حقق انجازات واعمال واختراقات دبلوماسية جيدة لنظام البعث المتهرىء الذي كان بأمس الحاجة اليها لرفع معنوياته خاصة خلال فترة الحصار الاقتصادي على العراق بعد غزو الكويت الذي امتد من 1991 لغاية 2003 … كان (طارق عزيز) عضوا في القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث وعضوا في مجلس قيادة الثورة ووزير الاعلام لفترة ثم وزير الخارجية واخيرا نائب رئيس الوزراء لغاية سقوط النظام 2003 (اي نائب صدام) بأعتبار صدام كان رئيس الوزراء اضافة لكل مسؤوليات الاخرى … هذه المواقع والمراكز القيادية لعزيز تفرض عليه المشاركة في صنع القرار السياسي والحزبي والعسكري والاقتصادي والاعلامي والقومي وتحمل المسؤولبة وبالتالي المشاركة في اعمال النظام الاجرامية من حيث يدري او لا يدري او على الاقل تبريرها امام الشعب والعالم …

يعتبر طارق عزيز بحكم المواقع والمراكز والمسؤوليات اعلاه ومنذ 1968 لغاية سقوط النظام وقربه من صدام خزين خاص وكبير لكثير من كنوز المعلومات والاسرار الخاصة بصدام ونظامه وحزبه وهو لديه العديد من المفاتيح لفك طلاسم النظام السابق وجرائمه واسراره ومصير المغيبين والمفقودين من الشعب العراقي التي لازالت الكثير منها مبهمة وغامضة وغير معروفة … وبالتاكيد لو فرغ (طارق عزيز) ما بجعبته ستكون المفاجئة التي تذهل الشعب العراقي والعالم لما يختزن من معلومات واسرار خطيرة ورهيبة لصدام وحزبه ونظامه وسياسته وجرائمه لانه عاش تجربة البعث في العراق منذ بدايته لغاية السقوط … (طارق عزيز) كان جزء مهم وقطب اساسي من النظام السابق الذي تسبب في تدمير الانسان والمجتمع العرافي واقتصاده والمنطقة خلال خمسة وثلاثون سنة عجاف … في اسوء نظام شهده تاريخ العراق والعالم …

2_ نتسأل اين كان طارق عزيز من اعدام صدام رفاق دربه عام 1979 في مؤامرة خسيسة ؟ واين كان من تهجير العراقيين قسرا الذين كان يسميهم ( تبعية ايرانية ) عام 1980 ؟ واين كان من حملة الانفال سيئة الصيت ضد الاكراد عام 86 – 987 ؟ واين كان من مذبحة حلبجة ؟ ومذبحة الدجيل ؟ واين كان عند قتل ثمانية الالاف كرديا من عشيرة البرزانيين عام 983 ؟ واين كان عندما تم تجفيف الاهوار ؟ واين كان عندما غزا صدام الكويت 1990 ؟ وماذا فعل لرفع الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي غير الخداع ؟ ماذا فعل عند اذلال الجيش العراقي في الكويت ؟ واين كان عندما تم قمع انتفاضة الشيعة 1991 في الجنوب ؟

واين كان من شهداء الكرد الفيليين المحجوزين والمغيبين لغاية اليوم واسقاط جنسيتهم العراقية وعددهم عشرون الف انسان ؟ لماذ كان طارق عزيز يخدع ويظلل فرق التفتيش عن اسلحة صدام في بدع سياسية واعلامية ماكرة ؟ وغيرها من الجرائم والاعمال التي يندى لها جبين البشرية … لماذ لم يرف له جفن ؟ ولم يهتز قلبه وضميره ووجدانه ازائها ؟ قبل ان ينتهي مصيره الى غياهب السجون للمحاكمة لماذا لم يهرب مع عائلته الى خارج العراق قبل السقوط ليفضح الطاغية وجرائمة واعماله ؟ حيث استمر بدعم النظام وجرائمة ضد الشعب العراقي ولم يفضح قائده حتى خلال المحاكمة ؟

ان ازلام وقيادات النظام السابق وحزبهم اغلبهم ايدبهم ملطخة بدماء العراقيين حيث تعمد صدام الى توريطهم لغايات خبيثة هؤلاء كانوا سببا في مأساة وويلات الشعب العراقي والمنطقة يتحملون المسؤولية التاريخية لان جرائم الموت والقتل والتصفية والجوع وتبذير المال العام في حروب عبثية لا معنى لها … حيث لا يوجد من بين هذه القيادات من اعترض على اعمال صدام وجرائم نظامه بحق شعبنا ليس خوفا فحسب وانما لضمان مصالحهم الخاصة الضيقة لذلك فمسؤولية (طارق عزيز) الجنائية لا تختلف عن مسؤولية كل رموز النظام الملطخة ايديهم بدماء العراقيين فسيف العدل والحق سوف لن يرحم كل من اجرم او ساهم بأي شكل من الاشكال في الجرائم ضد شعبنا ومهما كانت قوميته او دينه او مذهبه ومبرراته وحتى التستر وتأييد جرائم صدام ونظامه يعتبر جريمة بذاته ويستحق عليها العقوبة حسب القانون ….

3_ اشارت الكثير من وسائل الاعلام الى الضغوط الكبيرة والمتعددة التي تتعرض لها الحكومة العراقية من اجل الافراج عن (طارق عزيز) لكونة مسيحي الديانة وبشكل خاص الدول الغربية والفاتيكان ورجال الدين المسيحين ويذكر انه كان الشخص الوحيد المؤثر والمهم بين قادة النظام السابق يتبع الديانة المسيحية وتسلق الى مواقع قيادية كبيرة وحساسة في الدولة والحزب لكن المفارقة والتناقض ان سلوك ومواقف الرجل الدينية والسياسية والاجتماعية والفكرية لم تنسجم اطلاقا مع مبادئ وتعاليم الديانة المسيحية بكل مذاهبها لان فكر البعث العنصري الشوفيني انتزع منه حتى مسيحيته وانتمائه لها وايمانه بها وان وقوفه الى جانب النظام السابق في جرائمه ضد الشعب العراقي لا يمت بصله للدين المسيحي …

لذلك فأن الفاتيكان وكافة رجال الدين المسيحين لا يحبذون ان تكون مسيحية (طارق عزيز) مبررا للعبور فوق القانون وكما قال سيادة المطران ( لويس ساكو ) في توضيحه ( لا انظر الى السيد طارق عزيز من منطلق مسيحي … وانما من منطلق انسان عراقي بالنسبة له ولرفاقه واتمنى ان يكون القضاء عادلا ونزيها … ) هذا هو الموقف الصائب والسليم والمبدئي لرجال الدين المسيحين من قضية (طارق عزيز) لذلك فعليه تحمل نتائج اعماله وافعاله وانتمائه وكما يقول المثل (وعلى نفسها جنت براقش) ….

4_ يتذكر شعبنا العراقي المظلوم كيف كان (طارق عزيز) يقلد قائده الدكتاتوري عندما كان يدخن السيكارة الكوبية الفاخرة ومن اجود انواعها بطريقة الغطرسة والعنجهية والغرور والتعالي وفي ايام الحصار الاقتصادي على العراق حيث كان شعبنا يتضور جوعا ومرضا وصدام ونظامه يبددون المال العام عبثا على ملذاتهم وقصوره الفارهه والتصنيع العسكري الذي لامعنى له اضافة للفساد المالي والاداري المستشري في كل الدولة والحزب من اعلى الهرم الى القاعدة …بشكل مخيف … هل نسى شعبنا العراقي خلال فترة الحصار الاقتصادي تلك المأساة الانسانية التي طالته حيث وصل استهتار النظام الى ادنى الحدود عندما قام بتوزيع ( العلف الحيواني ) !! على شكل طحين للشعب العراقي للامعان في اذلاله وتجريح كرامته الوطنية فخسأ الم يكن (طارق عزيز) جزء من هذه الويلات ومهندس بارع لقسم منها لترضية قائده المغوار …

ازاء ما تقدم فأن تبرئة طارق عزيز في قضية واحدة من قبل القضاء العراقي النزيه والمستقل لا يعني انه برئ من كل القضايا والتهم الاخرى … حيث تنتظره التهم الموجهة له في المشاركة … باعدام اثنان واربعون تاجرا عام 1992 … وقتل وابادة ثمانية الاف من الكرد البرزانيين عام 1983 …. وقتل وتغيب 20 الف من الكرد الفيليين … وغيرها من الجرائم التي شارك فيها بشكل مباشر او غير مباشر ان الحكم العادل الذي يفترض ان يقع على (طارق عزيز) حسب رأي يجب ان يكون اقسى من حكم المجرم ( علي حسن المجيد ) ( علي الكيمياوي ) لسببيين الاول … انه كان جزء اساسي وفعال ومؤثر من نظام فاشي استبدادي ظالم ومتعجرف لا يرحم احد ومنذ بدايته … وكان يساهم حتى في تنظيراته الفكرية المريضة والعنصرية المتطرفة احيانا … اقترف وساهم في اغلب الجرائم المشار اليها اعلاه بامتياز وهو كان قياديا بارزا ومهما فيه … وثانيا لكونه مسيحي الديانة وما يترتب على ذلك من التزام وسلوك ومبادئ واحترام وحقوق …

الحكمة :
——
( ما اصعب الاحساس عندما تظلم انسان )