الرئيسية » مقالات » مستقلون مـن اجـل العراق

مستقلون مـن اجـل العراق

( هـكذا … وعلى هـدى ذلك الهدف السامي تشكلت ” جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا ” ’ وكخطـوة غيـر مسبوقـة فـي تاريخ منظمات المجتمـع المدني العراقية فـي الخارج وكذلك الداخل ) فأعجابنا وتهانينـا للأخـوة المؤسسين .

بعد سقوط النظام البعثي البغيض في 09/ نيسان/ 2003 حيث ابتداءت مرحلة الأحتلال المباشر واصبح العراقيون امام خيارات محدودة جـداً ’ ليس امامهـم الا ان يختاروا اقلهـا شروراً ( دمـاء وارواح ومعانات ) تجنباً لأحتملات العودة الى المربع المآساوي للنظام البعثي’ فكان مجلس الحكم الموقت بقضـه وقضيضـه ’ ثـم انتخابات الأستقطاب الطائفي العرقـي والدستور الملغـم بالنوايا السيئة ونظام تحاصص السلطة والثروات والجغرافية وكذلك البشر فكان على العراقيين ان يدفعوا ضريبـة العبور الى الطرف الآخر من مستقبلهـم وهـم على قناعـة ’ انـه على تربـة تضحياتهـم وصبرهم سيتشكـل ذلك العراق الجديـد .

لـم يكن في حساب بنات وابنـاء العراق ’ ان القوى التي كانت يومـاً معارضـة للنظام البعثي كانت مصابـة بأعراضـه الخبيثـة ’ ثقافـة واخلاقاً وممارسـة الى جانب تلوثهـا بشروط الأنظمة التي احتضنتهـا واحتوتهـا ودعمتهـا واشرفت على اعادة صياغتهـا قيادات وكوادر مدللـة جـداً وملتزمـة فوق العادة امام اصحاب نعمتهـا ’ وكذلك لم يكن في حسابها انهـا عندما تتعرض لحالة التمزق والتشتت وتنقلب على نفسهـا وتتجاهـل هويتهـا المشتركـة وتسقط في سعيـر الأحقاد والكراهيـة والفتـن ’ تضعف عندهـا جوانب الولاء للوطـن ولنفسهـا كذلك وتصبح سهلـة السقوط في مستنقعات التبعيـة فريسـة تتحكم في اشلاءهـا اهواء واطماع القوى الخارجيـة ومنهـا بشكل خاص دول الجوار ’ ومـن اجـل ذلك استطاعت الدول الطامعـة اختراقهـا وتمزيقهـا وفرض نظام تحاصص الفضلات على واقعهـا ’ فكان الفساد والأرتزاق والعمالـة الكارثـة الأضافيـة التي وضعت العراق على حافـة الكارثـة .

بنات وابنـاء الجاليات العراقيـة خارج الوطـن ورغـم تشتتهـا داخـل منظمات وتجمعات الأحزاب والطوائف والأعراق ’ لكنهـا استمرت بعيدة نسبيـاً عـن عدوى النظام التحاصصي الذي اجتاح الداخل العراقي’ لكن احزاب الكتل والأئتلافات والقوائـم والتحالفات داخل العملية السياسية ’ ابت الا ان تخترق صفوف تلك الجاليات عبر تشكيلات وشخصيات مدعومة الى جانب ضغوط المال والجاه والسلطـة مستغلـة نقاط ضعف البعض .

الكثير مـن القـوى والشخصيات الوطنيـة المستقلـة الحريصـة على الا تضع بينهـا وبيـن الولا المباشر للوطن والشعب ثمـة حواجـز وموانع وعثرات ’ حاولت مـن جانبهـا ان تبادر بتشكيل منظمات مجتمع مدني وطنيـة ديوقراطيـة مستقلـة ’ لكنهـا تصطدم دائمـاً بأرادة المتزمتين مـن ممثلي كيانات العمليـة السياسيـة ’ وعلى امتداد الخمسة سنوات الأخيرة ورغم جديـة محاولاتهـا ’ حصدت الفشل والأحباط وخيبـة الأمـل حيث يتـم تدميرهـا في حالـة فشل احتوائهـا .

الجاليـة العراقيـة في المانيـا ’ ورغـم صعوباتها لـم تتوقف محاولاتهـا في اعادة بنـا منظماتهـا للمجتمع المدني على اساس الأستقلاليـة والولاء الوطني ’ ورغم الأنتكاسات وتكرار فشل المحاولات وحالات التدخـل الوضيع والأختراقات المنافقـة او المحاصرة حـد الأساءة والتسقيط والتشهيـر المستعار من مشاجب الموروث البعثي ’ رغم ذلك استمرت الجهود اصراراً وحصاراً مضاداً لتلك القوى والعناصر التي تشكل ذيولاً غيـر نافعـة لحيتان التحاصص المدان .

فـي يوم 28 / 02 / 2009 وتحت شعار الأستقلاليـة والأرتباط بالمشروع الوطني ’ عقـد في برلين اللقـاء التأسيسي لمنظمـة المجتمع المدني المستقلـة على عموم المانيـا ’ سبقـه نشاطات واتصالات تميزت بالشفافيـة والوضوح والمثابرة والنفس الديموقراطي حيث العـراق كان حاضـراً ’ اجتمع المؤسسون حـول مـائـدة المشروع الوطنـي المشترك وقـد لخصت حواراتهـم ثبات العلاقـة بهمـوم الوطـن والناس ’ الى جانب الرفض القاطـع لكل اشكال المشاريع الطائفيـة والعرقيـة التي ولـد عنهـا مشروع النظام المدمـر للتحاصص والتوافق والمشاركـة الفوقيـة حيث الفرقـة والتشتت والفتـن .

لقـد نتجت عـن تلك الجهود الأستثنائيـة منظمـة مجتمع مدني مستقلـة بأسم (جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا ) ’ ومـن يتابع الأهداف والقرارات والتوصيات الواردة ضمـن البيان الختامي ’ يدرك الأهميـة التاريخيـة والظرورة الملحـة لأنبثاق منظمات مجتمـع مدني وطنيـة ديمقراطيـة مستقلـة ’ حيث الدفاع عـن حقوق الأنسان افراداً واسراً ونساء وطفولـة الـى جانب الدفاع عـن حقوق جميع المكونات التاريخيـة والحضاريـة للمجتمـع العراقي ’ في اجـواء مـن الحريات الديموقراطيـة وروح التسامح والمحبـة وتعزيز اواصر الثقـة سلمـاً اجتماعيـاً راسخـاً وتمتين نسيج التسامح والمصالحـة الوطنيـة بين اهـل العراق ومصالحـة جميع ضحايـا النظم الشموليـة والحروب والعنف والأرهاب والنزاعات الدمويـة ’ يصاحبهـا رمـي سلبيات وتشويهات الماضي الى مزابل التطرف الطائفي العرقي ’ وكذلك عبـر المؤسسون للجمعيـة عـن اهداف وآماني الملايين مـن البسطاء الأبرياء الطيبون مـن اهـل العراق ’ وعبروا عـن رغبتهـم فـي ان يغتسل الجميع ذاتياً ليعيدوا زراعـة ضمائرهـم ونفوسهـم بالطيبـة والتسامح والمحبـة والنوايـا الحسنـة وفهـم الآخـر واستيعاب وتقبـل خصوصيتـه القوميـة والدينيـة والعقائديـة ’ ويتحلوا بالشجاعـة الوطنيـة والأدبيـة والأخلاقيـة لرفض كـل مبررات ونزعات المظلوم تاريخيـاً في ان يكون ظالمـاً للتعبير عـن ثقافـة الثأر الأعمـى ’ على الجميع ان يقتلعوا مـن الجذور كـل اسباب ونزعات التسلط والمغامرات والكراهيـة والتنكيـل بالأخـر فكرياً وسياسيـاً وتنظيميـاً ومعنويـاً بغيـة تحقيق مـا يصبـو اليـه الجميـع عراقـاً موحـداً آمنـاً مستقراً مزدهراً يصنعـة الجميـع مـن اجـل الجميـع .

يبقى سؤال في غايـة الأهميـة : ان مثل تلك المنظمـة الوطنيـة المستقلـة ’ هـل بأستطاعـة الأخرين استيعابهـا تجربـة رائـدة ونموذجـاً مثمراً لمـا ينبغي ان تكون عليـه منظمات المجتمع المدني المستقلـة في العراق الجديد ’ وهـل بأستطاعـة المسؤولين في الدولـة العراقيـة ’ ان يمدوا يـد العون لتلك المبادرة الشجاعـة وغيرهـا مـن دون المساس بأستقلاليتهـا ثـم رعايتهـا مثالاً يقتدى بـه على صعيـد الحركـة الجماهيريـة داخل وخارج الوطـن ’ لتصبح اخيراً منظمات المجتمع المدني العراقيـة وطنيـة مستقلـة مؤثـرة ورقيبـاً فاعلاً وضامنـاً لمستقبل المجتمع العراقي مـن مخاطر انحرافات وتجاوزات ومغامرات مؤسسات الدولة حتى تكتسب الشفافية والديموقراطيـة والأنتماء الوطني قوة التقاليد والعادات الراسخة تماماً كما هـوعليه الآن دول ومجتمعات العالم المتحضر

هـذا مـا يطمـح اليـه الجميع عبر استقلاليـة وتطور منظمات المجتمع المدني ’ وتبقى جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيـا تجربـة رائـدة ونموذجـاً حميداً يستحق الأعجاب والثنـاء والدعـم

05 / 03 / 2009