الرئيسية » مقالات » أبو ليلى: الانقسام أدى للانزلاق نحو نظام استبدادي

أبو ليلى: الانقسام أدى للانزلاق نحو نظام استبدادي

حذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين النائب قيس عبد الكريم “أبو ليلى”، من مخاطر الدعوات والأصوات الداعية لتوافق يرجئ الانتخابات عن موعدها الدستوري، ورأى أن ذلك يمثل تقويضاً للأساس الديمقراطي للنظام السياسي الفلسطيني.
وأكد ضرورة اعادة النظر في النظام الانتخابي واعتماد الانتخابات النظام النسبي الكامل، لافتاً الى ان “من شأن ذلك أن يحول دون ازدواجية السلطة ويجعل تشكيل حكومة وحدة وطنية خياراً اضطرارياً”.
وقال عبد الكريم الذي كان يتحدث خلال لقاء نظمته الجبهة الديمقراطية أمس في نابلس، لمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاقتها، “اننا ننظر بخطورة للدعوات التي يجري تسريبها بشأن توافق لتأجيل الانتخابات لأن هذا يمثل تقويضاً للأساس الديمقراطي للنظام السياسي الفلسطيني، فضلاً عن انه سيبقي المشكلة كامنة ويقود الى تعميق الأزمة”.
وأشار الى جملة من المعيقات تعترض القضايا الخمس المطروحة على جدول الحوار الوطني وجلسات اللجان التي ستباشر عملها في العاشر من الشهر الجاري، وقال “اننا لا نملك غير خيار النجاح في ذلك”.
واوضح ان العقبات التي تعترض طريق الحوار مرتبطة بمجملها بقضيتين اساسيتين، هما صعوبة المشكلات والقضايا المطروحة، وسعي بعض القوى الخارجية للتلاعب بالورقة الفلسطينية.
وتابع: ان مجرد بدء الحوار يمثل انجازا هاما لكنه غير كاف ويجب ان يتوج بتحقيق الاهداف المنتظرة منه وفي وقت زمني معقول، مشككا في امكانية استكماله حتى نهاية اذار الجاري، وهو السقف الزمني الذي وضعته مصر التي ترعى حوارات المصالحة الفلسطينية.
واعتبر ان نجاح الحوار يتوقف على مسألتين، الاولى مرتبطة بتوفر الارادة السياسية، والثانية تتعلق بدور المجتمع الفلسطيني (بمختلف مكوناته) في الضغط على القوى المعنية للتوصل الى اتفاق ينهي الانقسام.
ونوه الى ان قضية تشكيل الحكومة قد تكون الاكثر تعقيدا نظرا لما تنطوي عليه من ابعاد خارجية، الى جانب كونها قضية فلسطينية داخلية.
وأشار إلى المرونة في معالجة هذا الملف، لا سيما ان الحديث يدور عن حكومة مؤقتة او انتقالية لعدة اشهر وذات مهام مؤقتة.
ورأى أن “الهدف النهائي للحوار يتمثل في التوصل الى استراتيجية وطنية موحدة تنهي حالة التضارب في الخطوات السياسية ووسائل النضال بما يحول دون تمكن الاحتلال من استغلال الثغرات او التباينات في ذلك ويضمن حصول شعبنا على حقوقه”.
واعرب عن رفضه ما يطرح من افكار بشأن دمج الاجهزة الأمنية كصيغة لمعالجة هذا الملف، موضحا ان خطوة من هذا القبيل “تعني في جوهرها تكريس الانقسام والهوية الفصائلية لأجهزة الأمن التي ستنتقل عبر مثل هذه الخطوة من اجهزة الفصيل الواحد لتصبح أجهزة الفصيلين والمحاصصة”.
واشار الى ان المعالجة الحقيقية لموضوع الأجهزة الامنية وجعلها مهنية وطنية تقوم على “الاتفاق على عقيدة أمنية واضحة”، لافتا الى غياب هذا الامر عن الساحة الفلسطينية حتى قبل الانقسام.
واوضح ان “حالة الانقسام أتاحت حدوث انزلاق تدريجي من الجانبين في الضفة والقطاع نحو النظام الاستبدادي الذي يتجاوز الحقوق الأساسية للمواطنين، سواء تم ذلك بارادة او بدون ارادة”، مؤكدا على ضرورة حماية حقوق وكرامة الانسان الفلسطيني كقيمة لا يجوز التفريط بها.
ونوه الى ان ما وقع من انتهاكات في ظل الانقسام دفع نحو آلية تبادلية وصفها بـ “الجهنمية”، موضحاً ان خطورة ذلك تكمن في ان الانقسام جعل حدوث الانتهاكات والانزلاق نحو النظام الاستبدادي “مقبولا لدى اوساط ليست بسيطة رغم ان منظمة التحرير والشعب الفلسطيني عامة ظل يفاخر على مدى نضاله بصيانته للديمقراطية والتعددية واحترامها”.

4/3/2009