الرئيسية » مقالات » الجواهري ودجلة الخير

الجواهري ودجلة الخير

سبع وأربعون سنة مرت إلى اليوم، والعراقيون يعتزون ويتباهون أكثر فأكثر بالوصف الذي أضافه الجواهري الكبير لنهرهم العظيم – “دجلة الخير” – في قصيدة عصماء، عنواناً وبناءً وشاعرية… و”دجلة الخير” القصيدة الملحمة، تسرد بعضاً من تاريخ وملامح النهر الخالد وتستوحي منه الكثير من الصور والوقائع والعنفوان والاستقراء الرمزي، والزمني في آن.

… وإذ رسخت في أذهان العراقيين، وبشكل خاص، عاطفة القصيدة وحنين شاعرها المنبجس، بعنف وقسوة الاغتراب، فهي تنشر في مجمل أبياتها التي تزيد عن المئة والثمانين، مشاعر وأحاسيس وشواهد، في تاريخ بلاد النهرين، وأهلها، وعلى امتداد جغرافية الوطن الذي ينثر فيه النهر الخالد العطاء، فضلاً عما حملته القصيدة – الملحمة من وقفات فلسفية في الحياة، والتنوير والعشق والشموخ…

و”دجلة”، الرمز والنهر والتاريخ “مدللة” الجواهري، و”دليله”، في هذه القصيدة، كما في “المقصورة” وما قبلهما، وبعدهما.. فهي “أم البساتين” و”الهازئة بحكم السلاطين” تثور مرة، ثم تعود لكي تمشي على هونها” فتتغازل على شاطئيها “الضفادع لتجعل “النقيق بريد الهوى”… و”دجلة” أيضاً، وأيضاً “اطياف ساحرة” و”خمرة خابية” و”سكتة الموت”، و”اعصار زوبعة” … كما هو حال العراقي، “يسرف في شحه والعطاء”.

… وفي العموم، فالقصيدة بعض من سيرة وتاريخ نهر، ووطن، وأمة… وشاعر، بكل التناقضات والمتناقضات في الوقائع والأحداث، وفي ذلك سر الوجود أصلاً، وحركته، على ما ثبته الجواهري وصرح به في الكثير من قصيده وابداعه وفكره.