الرئيسية » مقالات » الحزب الوطني الديمقراطي ودوره الجديد المحتمل في السياسة العراقي

الحزب الوطني الديمقراطي ودوره الجديد المحتمل في السياسة العراقي

من تسنى له من حيث العمر والمشاركة في الحياة السياسية العراقية, إضافة إلى قراءاته في الكتب السياسية التي تبحث في أحداث والقوى السياسية لتلك المرحلة أو ما كتب فيما بعد عنها, أمكنه أيضاً أن يعيش أو يتعرف على نشوء وتطور الأحزاب السياسية العراقية العلنية منها والسرية, ومنها الحزب الوطني الديمقراطي ودوره في الحياة السياسية العراقية وتجربته الغنية في العراق. ولأمكنه أيضاً أن يتعرف على العوامل التي ساهمت في نشوء جماعة الأهالي ومن ثم الإصلاح الشعبي في النصف الأول من العقد الرابع وما بعده ولتعرف على أسماء شخصيات بارزة ومتميزة , ومنها محمد جعفر أبو التمن وكامل الجادرجي ومحمد حديد وعبد الفتاح إبراهيم وحسين جميل على سبيل المثال لا الحصر , ومن ثم لتعرف على نشوء الحزب الوطني الدينقراطي في أعقاب الحرب العالمية الثانية (1946). علماً بأن نشاط مؤسسو تلك الجماعة, سواء أكان من بقي منهم ضمن تلك الجماعة أم من غادرها, ومنهم بشكل خاص عبد الفتاح إبراهيم وكامل قزانجي , لم ينقطع خلال الفترة الواقعة بين سقوط حكومة بكر صدقي – حكمت سليمان ونهاية الحرب العالمية الثانية.
في الثلاثينيات من القرن الماضي برزت في المجتمع العراق وتطورت تدريجاً فئتان اجتماعيتان هما فئة البرجوازية الصغيرة التي نمت في عدة مجالات مهمة, منها شريحة القطاع الثقافي والطلابي وصغار موظفي ومستخدمي الدولة, وشريحة قطاع الصناعات الصغيرة والكسبة والحرفيين, إضافة إلى فئة صغار ومتوسطي الفلاحين الكبيرة. ثم فئة البرجوازية المتوسطة في مجال التجارة وبدايات الصناعة الوطنية والخدمات. وهي التي استوجبت نشاط سياسي واجتماعي وقوى وأحزاب سياسية تدافع عن مصالح هذه الفئات بوجه الحكومات الملكية المتعاقبة التي كانت تمثل وتدافع عن مصالح كبار الملاكين وكبار العقاريين وكبار التجار التي التصقت مصالحهم مباشرة بوجود ونشاط بالشركات الأجنبية وكبار موظفي الدولة. إضافة إلى هذه الفئات الاجتماعية, برزت بشكل ملموس بدايات نمو وتطور الطبقة العاملة العراقية التي لم يتربط نشوءها بنشاط البرجوازية الوطنية المحلية بالأساس, بل بالنشاط الأجنبي في قطاعات النفط الخام والنقل (السكك الحديد) والموانئ العراقية وفي قطاع لكهرباء والماء أولاً, ومن ثم في المشاريع الاقتصادية الوطنية كما في قطاع الصناعة والتجارة والبنية التحتية والخدمات الأخرى بشكل عام , بما فيها تلك المشاريع التي أعيدت ملكيتها إلى الدولة مقابل تعويضات مالية سخية لأصحاب رؤوس الأموال الأجنبية التي وظفت في تلك المشاريع. ولا شك في أنه لم تكن الحدود مغلقة بين هذه الفئات الاجتماعية الوطنية, بل كانت متشابكة وحركة الانتقال في ما بينها غير منقطعة. وقد برزت الحلقات الماركسية ثم لجنة مكافحة الاستهمار والاستثمار, ومنها انبثق الحزب الشيوعي العراق ليطرح نفسه مدافعاً عن مصالح العمال والفلاحين وفقراء الناس بشكل خاص ويطرح برنامجه ونظامه الداخلي في المؤتمر الوطني الأول للحزب في العام 1944/1945. ولكن لم يكن هذا يعني بأن الأحزاب الأخرى لم ترفع شعارات تدافع بها عن مصالح العمال والفلاحين أيضاً. إذ نجد ذلك أيضاً في برنامج الحزب الوطني الديمقراطي, وقبل ذاك في برنامج جماعة الأهالي ثم الإصلاح الشعبي, وكذلك في الحزب الديمقراطي الكردي.
وفي إطار هذه الأحزاب برزت تيارات أو أجنحة ذات اتجاهات سياسية يمينية ويسارية ووسطية. ففي الوقت الذي برز الحزب الوطني الديمقراطي في أعقاب الحرب العالمية الثانية كحزب يمثل الاتجاه الوطني الديمقراطي الوسطي ووسط اليسار, برز حزب الاستقلال في نفس الفترة ليدافع عن الاتجاهات السياسية اليمينية والقومية الضيقة, وهو الوريث الشرعي لحزب الشعب الذي أسسته محموعة العقداء الأربعة ومعهم رشيد عالي الكيلاني وبمبادرة ودفع من مفتي الديار الفلسطينية الشيخ محمد أمين الحسني في العام 1940, بالإضافة إلى حزب الأخوان المسلمين الذي ترأسه محمد محمود الصواف , وفيما بعد حزب التحرير الإسلامي برئاسة عبد العزيز البدري وحزب البعث العربي الاشتراكي في النصف الأول من العقد السادس, في حين كان عدد من الأحزاب الأخرى يمثلون الاتجاه اليساري التي تشكلت حينذاك ولم تستمر طويلاً في ما عدا الحزب الشيوعي العراقي السري, ومنها مثلاً حزب الشعب, وفيما سمي بوحدة النضال برئاسة عزيز شريف, وحزب التحرر الوطني برئاسة حسين محمد الشبيبي, الوجه العلني للحزب الشيوعي العراقي, على سبيل المثال لا الحصر. ولكنها اتفقت كلها في النضال ضد الهيمنة الأجنبية والعديد من الأهداف السياسية العامة , رغم التباين الكبير في التفاصيل ووجهة تطور البلاد. والاتفاق على الأهداف الوطنية العامة ساعد على حصول اتفاق بين أربعة أحزاب منها في تشكيل جبهة الاتحاد الوطني في العام 1957. وبسبب التباين الشديد في ما بين بعضها انتهت الجبهة في أعقاب الثورة إلى الانفراط.
ارتبط الحزب الديمقراطي الكردي بعلاقة مع جبهة الاتحاد الوطني عبر الحزب الشيوعي العراقي, وحزب الجبهة الشعبية عبر الحزب الوطني الديمقراطي. وكانت النخبة الحاكمة قد أسست أحزابها قبل ذاك وخاضت الانتخابات بها وفازت باستمرار بسبب عمليات التزييف لتلك الانتخابات. وابرز حزبين للنخبة الحاكمة كانا الحزب الدستوري برئاسة نوري السعيد, وحزب الأمة الاشتراكي برئاسة صالح جبر. وكان الهدف من وراء ذلك مواجهة الأحزاب السياسية الوطنية من جهة وتعبئة القوى السنية في الحزب الدستوري والقوى الشيعية في حزب الأمة الاشتراكي, علماً بأن الحزبين كانا يضمان إليهما أقلية شيعية والآخر أقلية سنية. وكان هذا السر المعلن لا يجري الحديث العام عنه, ولكن متعارف عليه.
وفي فترة الحرب العالمية الثانية برزت قوى وأحزاب سياسية في كردستان العراق مثل هيوا وشورش وغيرهما قبل ذاك. وبعد حل هذين الحزبين ومن قوى فيهما ومن غيرهما تأسس الحزب الديمقراطي الكردي, الذير رفع شعارات وطنية عامة, إضافة إلى الشعارات الخاصة بالشعب الكردي وإقليم كردستان العراق الأكثر ملموسية. كما كان في كردستان العراق حينذاك فرع للحزب الشيوعي العراقي.
لقد منح الدستور العراقي (القانون الأساسي) لسنة 1925 الشعب بكل مكوناته الحرية التامة في ممارسة الحياة السياسية وتشكيل الأحزاب والانتماء إليها وتشكيل التنظيمات الاجتماعية وحرية العبادة والعقيدة والرأي, إضافة إلى الحق في المعارضة السياسية وإصدار الصحف والمجلات والكتب, إذ أن الدستور كان يتطلع إلى بناء مجتمع مدني ديمقراطي في ظل الملكية العراقية. ولكن قوى النظام الملكي, وخاصة النخبة الحاكمة, والسفارة البريطانية في بغداد, أو ما كان يطلق عليها أو على بريطانيا بشكل عام “أبي ناجي” و”بستان ذاك الصوب”, في أعقاب الرحيل المفاجئ للملك فيصل الأول بشكل خاص, لم تتحمل هذه القوى ذلك مما قادها إلى الإساءة الجدية والكبيرة لمضمون ونصوص القانون الأساسي والتجاوز المتواصل عليه ضد إرادة الشعب , خاصة بعد وقوع محاولتي انقلاب في العراق, الأولى في العام 1936 بقيادة بكر صدقي وحكمت سليمان والإصلاح الشعبي, والثانية في العام 1941 بقيادة العقداء الأربعة ورشيد عالي الكيلاني وحزب الشعب, مما أدى إلى تشويه الحياة السياسية والحزبية وإلى تفاقم التناقض والصراع بين النخب الحاكمة والمعارضة السياسية. وقد برزت هذه الحالة بشكل ملموس بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت انطلاقة جديدة في الحريات العامة بالارتباط مع اندحار الفاشية عالمياً وانتصار المعسكر المناهض لها والتي أعطت زخماً قوياً لقوى التحرر والديمقراطية وبدعم من الاتحاد السوفييتي حينذاك والتي لم تستمر طويلاً, إذ كانت كما بدا كثيرة وثقيلة على النخبة الحاكمة وعلى شخصيتين أساسيتين في تلك الحقبة هما نوري السعيد, الذي ترأس 13 وزارة عراقية خلال فترة قصيرة, وعبد الإله بن علي, الوصي على عرش العراق حينذاك , وعلى مشاريع بريطانيا في العراق حينذاك. حتى إنها لم تتحمل 12 نائباً مثلوا القوى الوطنية العراقية في انتخابات 1955 في فترة حكم نوري السعيد, إذ قررت حل المجلس النيابي دون سبب مبرر وإجراء انتخابات مزيفة كليةً.
لم ينشأ الحزب الوطني الديمقراطي فجأة ومن دون مقدمات, بل جاء نتيجة حصول تحولات جديدة في بنية المجتمع العراقي وبروز حاجو وطنية واجتماعية إلى ذلك. فقد لوحظ نشوء وبروز فئات اجتماعية جديدة, ومنها الطبقة الوسطى في المجتمع من جهة, والصراعات التي كانت تدور في تلك الفترة في الأوساط السياسية العراقية, سواء تلك التي كانت في السلطة أم التي كانت في المعارضة, وكانت أحياناً تلتقي في بعض المصالح أو بعض الأهداف والآمال من جهة ثانية, والنضال ضد الهيمنة الأجنبية وفي سبيل تطوير الاقتصاد الوطني واستخدام الثروة الوطنية, وخاصة النفط الخام والتصنيع واستثمار الطاقات الزراعية, وتنشيط الرأسمال الوطني في عملية إعمار العراق, ومن أجل إطلاق الحريات الديمقراطية وإطلاق سراح السجناء السياسيين, سجناء الرأي والعقيدة, وممارسة الدستور ورفض التزوير والتزييف في الانتخابات العامة ورفض الأحلاف الأجنبية من جهة ثالثة, هو الذي أدى إلى نشوء هذا الحزب وصدور جريدته الأهالي. كما كان سبباً في نشوء أحزاب أخرى في العراق التي كانت تحاول تمثيل مصالح فئات اجتماعية أخرى في تلك الفترة, رغم كل الصعوبات التي رافقت النضال الوطني العام والمحاربة المتواصلة للأحزاب الوطنية والشخصيات السياسية بحجة مكافحة الشيوعية.
وكلنا يعرف الدور الوطني والديمقراطي الذي لعبه هذا الحزب وشحصياته القيادية ابتداءً من السادة الذين رحلوا عنا, ومنهم الأساتذة الأفاضل كامل الجاردجي ومحمد حديد وحسين الجميل ومظهر العزاوي ونائل سمحيري وعبد المجيد الونداوي …الخ, كما أن بعض الأساتذة هم على قيد الحياة كالسادة هديب الحاج حمود ونجيب محي الدين وعبد الرزاق السعيدي, إضافة إلى الأستاذ نصير الجادرجي, رئيس هذا الحزب حالياً, الذكر الطيب للأموات منهم, كما أرجو لأحياء منهم العمرد المديد والعطاء الوطني الدائم.
من يتابع الأوضاع الجارية حالياً في العراق يمكن أن يقدر احتمال نشوء أوضاع سياسية واجتماعية مماثلة تقريباً, سواء أكان من حيث دور العشائر أم من حسث دور المرجعيات الدينية من جهة, ومن حيث نشوء حالة من النهوض العام لتأسيس أحزاب سياسية عراقية ذات اتجاهات فكرية وسياسية يمينية, وأن ارتدى بعضها لباس الدين, وأخرى يسارية متنوعة ووسطية أو يسار ويمين الوسط. كما أن الأهداف التي استدعت تأسيس الأحزاب حينذاك تبدو متقاربة أيضاً, رغم ما بينها من تباين أيضاً. من يتابع اللوحة الاجتماعية الراهنة والتحولات الجارية عليها يتلمس بوضوح بدايات تبلور واتساع قاعدة فئات البرجوازية الصغيرة والبرجوازية المتوسطة أو الطبقة الوسطى بشكل عام في الواقع العراقي. وهذا يعني أن أحزاباً مماثلة بدأت تستوجبها المرحلة الراهنة أيضاً كما استوجبتها حينذاك. ومن هنا يمكن القول, بأن الحزب الوطني الديمقراطي, رغم وجود جناحين له في العراق, يمكنه أن يلعب دوراً مهماً وجديداً لو تمكن أن يتغلب على الكثير مما يعيق عمله حالياً وما يفتح له آفاقاً رحبة في العمل السياسي التي يصعب على الأحزاب اليسارية استيعابها حالياً لأسباب كثيرة لست بصدد البحث فيها, رغم وجود ملاحظات لي بهذا الشأن نشرتها في أكثر من مقال. انا لا انتمي إلى الحزب الوطني الديمقراطي ولا إلى غيره من الأحزاب السياسية العراقية, ولكني أنتمي إلى قوى اليسار الديمقراطي من جهة, كما لا يمكن الاستغناء عن الحياة الحزبية, بل هي ضرورية في المجتمعات التي تسعى إلى ممارسة الديمقراطية وإلى إقامة مجتمع مدني ديمقراطي اتحادي حديث.
تابع الجميع ما تحقق للحزب الوطني الديمقراطي وبقية الحلفاء في “مدنيون” من نتائج ضعيفة جداً لا تتناسب ومكانة هذه القوى وتاريخها النضالي الطويل, ولكنها تتناسب مع واقعها الراهن وعملها, وكلاهما يستوجب التغيير. لم تكن النتائج التي تحققت للحزب الوطني الديمقراطي أفضل حالاً من نتائج الحزب الشيوعي العراقي, بل هي ربما أكثر ضعفاً. وهذا الواقع يفترض أن يدفع بمسئولي الحزب الوطني الديمقراطي قيادة وقاعدة وكل المؤيدين في أن يمعنوا النظر بالعوامل الكامنة وراء هذه الحالة, إذ لا يجوز إرجاعها إلى عوامل ربما كانت مقبولة قبل عدة سنوات. كما لا يمكن إعفاء قيادة الحزب الوطني الديمقراطي من المسئولية, إذ عليها أن تتحرى الأسباب أولاً وعن سبل المعالجة ثانياً وأن تضع السياسات والأساليب والأدوات المناسبة للعمل في أوضاع العراق الجديدة, خاصة وأن لأعضائها تجارب غنية في هذا المجال, رغم الانقطاع الطويل عن العمل المباشر في ظروف هيمنة البعث الصدامي الدموي على البلاد.
لا يمكن أن يستمر عمل الحزب الوطني الديمقراطي بهذا الشكل إن اراد العودة الجادة والفعلية إلى الحياة السياسية والتأثير فيها من خلال علاقته بالمجتمع وأهدافه لا أن يبقى لافتة تذكر الناس بماضي هذا الحزب وكفى الله المؤمنين شر القتال! فهذا ليس منقبة لأحد, بل المنقبة الفعلية حين ترتفع راية هذا الحزب عالياً لا لتذكر بالماضي النضالي الذي فات ولن يعود فحسب, بل بالحاضر الجديد وبالمستقبل التي يفترض أن تحملها سواعد شابات وشباب من العراق وخلفهم يسير من حمل على كتفيه راية النضال في المراحل السابقة.
ومن هنا يتطلب العمل الجاد لتغيير واقع الحال. لا يكفي أن يتحدث الحزب الوطني الديمقراطي عن اللبرالية والديمقراطية وضد الاحتلال, فالجميع يتحدث اليوم بهذه الاتجاهات, بل يفترض في الحزب وقيادته أن يشخصا الأهداف والمصالح الملموسة, وأن يحددا أساليب وأدوات النضال , وأن يجددا خطاب الحزب السياسي, كما يفترض ذلك تجديد قيادة الحزب أو تطعيمها بقوة.
إن شعوري بأهمية حركة وفعل وتأثير الأحزاب الوطنية العراقية, وخاصة تلك التي مارست النضال منذ عقود كثيرة هو الذي يدفعني إلى توجيه الملاحظات النقدية وتقديم المقترحات التي يمكن أن تكون مفيدة وليس من منطلق الإساءة لها أو مجرد توجيه النقد لها.
ومقترحاتي الراهنة تتوجه صوب مسائل جوهرية تمس الحزب الوطني الديمقراطي الذي يترأسه الأخ والصديق الأستاذ نصير الجادرجي والمجموعة القيادية التي تشاركه في قيادة الحزب, في حالة العجز عن استعادة الوحدة مع مجموعة الأستاذ هديب الحاج حمود, أحد القادة التاريخيين لهذا الحزب, والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
1 . الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عام ومفتوح تُدعى له جمهرة من السياسيات والسياسيين الديمقراطيين والمثقفين والشابات والشباب من مختلف فئات الشعب ومن جميع أنحاء البلاد يستمر طوال يومين أو أكثر.
2 . يجري قبل عقد المؤتمر إعداد ورقة عمل أولية تناقش من كوادر وقواعد وأصدقاء الحزب قبل ذاك ثم تطرح المسودة المقرة في المؤتمر لتناقش من قبل جميع الحاضرين وتقر صيغتها النهائية منهم. ويفترض أن تتضمن الوثيقة الجديدة أهداف ومهمات النضال في المرحلة الراهنة ولسنوات قادمة, وكذلك تتضمن السياسات والأساليب والأدوات الديمقراطية والسلمية التي يقرر المؤتمر ممارستها من جانب الحزب لتحقيق الأهداف والمهمات على الصعد الفكرية والسياسية والتنظيمية المحلية, وعلى مستوى العلاقات والسياسات العربية والإقليمية والدولية, بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية دول السبعة +1 وبقية التكتل السياسية الدولية. ويستوجب أن تتضمن الوثيقة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي يلتزم الحزب الوطني الديمقراطي العمل لتحقيقها ..الخ.
3 . طرح النظام الداخلي للحزب وقواعد العمل لمناقشته وإقراره في ضوء الأوضاع الجديدة التي يمر بها الحزب والعراق.
4 . يناقش المؤتمر وينتخب قيادة سياسية للحزب تضم إليها مجموعة صغيرة من كوادر الحزب القيادية القديمة, ولكنها تضم بالأساس مجموعة مهمة من الشابات والشباب الناضح والواعي لمهمات الحزب والفعال والقادر على تحمل مسئولية النضال في قيادة الحزب على مستوى العراق والمحافظات خلال أربع أو خمس سنوات قادمة. كما يجري انتخاب رئيس الحزب وسكرتيره العام ومكتب اللجنة التنفيذية.
5 . كما يجري انتخاب رئيس وأعضاء هيئة تحرير جريدة صوت الأهالي, باعتبارها الجريدة المركزية للحزب الوطني الديمقراطي. ويجري العمل على تحديثها فكرياًً وسياسياً وتقنياً وتطوير وتعزيز كادرها الصحفي النسوي والذكوري الشبابي وعلاقتها بالجماهير الواسعة لتكون الصوت الفعال , كما كانت أو أفضل من جريدة الأهالي في الخمسينيات من القرن الماضي , إضافة إلى بناء موقع إلكتروني حديث ومتميز للحزب والجريدة في آن.
6 . يمكن اعتبار من حضر المؤتمر عضواً في الحزب على أن يملأ كل من يرغب بذلك استمارة العضوية, إضافة إلى أولئك الذين هم أعضاء في الحزب قبل عقد المؤتمر ومن لم يتسن لهم الحضور أو من يرغب في الانتساب للحزب فيما بعد.
7. وبعد انتهاء المؤتمر الوطني الديمقراطي العام الجديد, يمكن البدء بعقد مؤتمرات محلية في جميع محافظات القطر في ظل الأجواء والأوضاع الجديدة, على أن يساهم بها ممثلو القيادة الجديدة (اللجنة التنفيذية ومكتبها) للحزب للتعريف بأنفسهم أولاً, وللتعرف على منظمات وقوى الحزب ومؤيدية ثانياً, إضافة إلى المشاركة الجادة في النقاشات التي يفترض أن تنشط بحيوية لكي يتحرك الحزب كله باتجاه تنفيذ السياسات التي تتقرر في المؤتمر.
أتمنى على الأصدقاء في قيادة الحزب الوطني الديمقراطي أن يناقشوا هذه المقترحات قبل الانتخابات العامة القادمة, إذ ربما يوفر المؤتمر المقترح عقده فرصة أفضل للحزب في خوض الانتخابات العامة بتحالفات وطنية مع أحزاب وقوى وشخصيات سياسية وطنية لها رصيد وطني وشعبي في العراق.
أرجو أن تثير أفكار هذا المقال نقاشاً في أوساط القوى الديمقراطية العراقية بأمل البحث في سبل تحسين أوضاع القوى الديمقراطية وتطوير وتمتين علاقتها بالأوساط الاجتماعية والشعبية وبالمثقفات والمثقفين على أوسع نطاق ممكن.

2/3/2009 كاظم حبيب