الرئيسية » مقالات » الموازنة.. حبر على ورق

الموازنة.. حبر على ورق

3 آذار 2009


في المقدمة، ليس اخطر على الوعود الجميلة من ان تصبح حبرا على ورق، وقد برعنا في هذا الفن الى ابعد الحدود، واخذنا عنه براءة اختراع دولية.. وها نحن نجرب هذه البراعة في موضوع موازنة العام الفين وتسعة.
الموازنة العامة للدول هي ارقام وسياسة. الارقام، شأن الخبراء الذين يعكفون على رصد واقع حال العائدات والثروات وتوزيعها والتغييرات التي ستتعرض اليها، فيما السياسة توظف تلك الارقام في خدمة المجتمع وتضع الموازنة في اولويات قد لا يراها الخبراء، لكن في كل الاحوال، لا يمكن(ومن الخطورة) إخضاع الموازنات والعائدات الى تقديرات غيبية، شخصية (ذاتية) في الارقام، والى مصالح فئوية حزبية في السياسية.
ويبدو اننا وقعنا في الحفرتين معا، ونحن نضع اللمسات النهائية لموازنة العام الحالي (وقد اجتزنا شهرين منه) فلا الارقام حميدة، ولا السياسة رشيدة، الامر الذي يفسر هذا التجاذب العجيب في المؤسسة التشريعية إذ يدور في ما يشبه بالرطانة، ونتابع ما يشبه بمسرحية للعبث.
اليوم هو الثلاثاء، وطبقا لاعلان نائب رئيس البرلمان (طبعا البرلمان يناقش اخطر قرار من غير رئيس دستوري منتخب) فان اقرار الموازنة اليوم لا مفر منه وهو، حسبه “امرا نهائيا وباتا” اما سبب التأخير فيعود الى الاختلافات بين اللجنتين المالية والاقتصادية “حول العجز والرواتب” غير ان تصريحات الساسة والنصوص المنشورة عن الموازنة تزيد اللوحة اضطرابا وغموضا، وتلقي على التعهد بإمرار الميزانية ظلالا من الشك، وقد يستبق المراقب النتائج التي تسفر عنها جلسة الثلاثاء، فيرى انها ستنضم الى الجلسات السابقة في مشهد التناحر السياسي بين فرقاء اخضعوا
كل الملفات، واخطرها مساسا بحياة الملايين وتاهيل البلد، الى اعتبارات الصراع الفئوي، واحسب ان هذا الغول سيلتهم بقية مشوار العملية السياسية حتى انتخابات نهاية العام.
هذا من جانب، اما الجانب الآخر فان الواضح مما نشر عن هذه الموازنة، انها لم تاخذ بعين الاعتبار المعايير التي وضعتها المنظمات الانسانية المتخصصة (اوكسفام) بالنسبة للدول غير الصناعية (النامية) واصبحت مرشدا للغالبية الساحقة من تلك الدول حين يتعلق الامر بوضع ميزانييات تنموية واقعية ، وذكّرت المنظمة بها نهاية العام الماضي، وقالت “إن الدول النامية تعهدت في إطار أهداف الالفية التي تبنتها الأمم المتحدة “بخفض الى النصف، الفقر والمجاعة وبإتاحة فرصة التعليم للجميع وبتحسين معايير الصحة وبوضع حد لانتشار الأمراض الخطيرة مثل الايدز
وبالحد من التدهور البيئي بحلول 2015”. وجددت المطالبة بالتزام توصيات الامم المتحدة بتخصيص عشرين بالمائة من الميزانية العامة للخدمات الاجتماعية الاساسية” لكن المنظمة الانسانية لاحظت في الاخير “بان هذه الوعود بقيت حبراً على ورق”.
يبدو ان غيرنا ينافسوننا على اختزال الوعود الى حبر على ورق.

ــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــ
“ما احوجنا الى رأس كبير ولسان قصير”.
بونابرت