الرئيسية » المرأة والأسرة » المرأة العراقية … والتحديات

المرأة العراقية … والتحديات

ليس من السهل ان نطرح قضايا المرأة في معزل عن العلاقة بين المرأة ودورها من جهة وبين البنى الأجتماعية من جهة اخرى . فهناك مكونات رئيسية للنظام الأجتماعي تسهم في تشكيل الأدوار الأجتماعية للمرأة ، وتشمل الأسرة والمؤسسات التربوية والتنظيمات والأحزاب السياسية والحركات النسوية ومؤسسات الأعلام والثقافة وغيرها من المؤسسات الأجتماعية الأخرى. فكل هذه تؤدي وظائف معينة للحفاظ على إستمرار المجتمع العراقي على طريق التقدم ، وهذه المكونات هي المسؤولة عن تحديد مكانة المرأة . ولا ننسى بأن النهوض بأوضاع المرأة إنما هو في الأساس النهوض بالمجتمع ، وفي إطار أهدافه وقيمه التي لا تتعارض مع قيم الدين الأسلامي الحنيف . و لا يمكن أن تُنجز تنمية حقيقية دون مساهمة فعلية للمرأة فيها ، وإن تفعيل طاقات المرأة وضمان مساهمتها الفعلية لن يتم دون أن تتمتع المرأة بحقوقها وإدراك المجتمع لهذه الحقوق .

كما أن واقع المرأة بعد ست سنوات من الأحتلال لا يمكن أن يُنظر اليه في معزل عن واقع الرجل ،لأن لا يوجد للمرأة وحدها ولا للرجل وحده تاريخ منفصل ، بل كليهما يصنعان تاريخا مشتركا ، وبالتالي فهما يمثلان شريكين متكاملين في بناء المجتمع العراقي ، ولا يمكن لهذا المجتمع أن ينهض ويتطور إلا بنيلها لكامل حقوقها على مستوى الوعي والممارسة .وذكر قاسم امين قائلاً : “في الشرق نجد المرأة في رق الرجل ، والرجل في رق الحكومة .. وحيثما تتمتع النساء بحريتهن الشخصية يتمتع الرجال بحريتهم السياسية ، فالحالتان مرتبطتان إرتباطاً كلياً ”

يتحدثون عن الديمقراطية في العراق ، واقول يستحيل تحقيق اي إنجاز ديمقراطي في العراق دون أن يمر عبر قضية المرأة ونيل حقوقها كاملةً ، وألا فالديمقراطية تكون مزيفة ، إذا جاءت في ظل تغييب لنصف المجتمع . فالديمقراطية لا تقتصر على الرجال وهي لا تميز بين الرجل والمرأة .

ورغم النسبة التي مُنحت للمرأة في البرلمان العراقي ، لا يزال حجم مشاركتها في المجال السياسي وفي صناعة القرار متدنية وغير ملموسة والمرأة لاتزال بعيد أو مبعدة عن مواقع إتخاذ القرار ،ولحد الآن لم تنجح البرلمانيات في مجلس النواب العراقي لإرغام البرلمان بإعادة العمل بقانون الأحوال الشخصية ، المكسب الذي أُنجز عام 1959 بفعل نضال المرأة العراقية، والذي يحفظ حقوقها وكرامتها والذي يمكنها من المشاركة في المسار الديمقراطي بصورة إيجابية، القانون الذي لم يحًرم شيئاً فرضته الشريعة الأسلامية . ولم ينجحنً في سن قانون يساعد الأرامل الذي وصل عددهن خلال السنوات الست الماضية الى مليون ونصف مما يهدد مستقبل المرأة العراقية ويضاعف من آلامها ومعاناتها .
النائبات في البرلمان العراقي لا يقدمن شيئاً لتطور المرأة وتحسين اوضاعها، لأنهن لا يعملن بحرية بل واقعات تحت سيطرة احزابهن وخاصة الدينية منها .
وذكر بيان تحت عنوان ” الأرامل العراقيات يواجهن المصير المجهول ويخضن صراعاً من أجل البقاء ” بأن وزيرة المرأة نوال السامرائي قد قدمت إستقالتها من الوزارة لإسباب تتعلق بآلية التعاطي مع المشكلات التي تواجهها المرأة العراقية ، ومن ابرزها مشكلة الأرامل . ولم تنجح البرلمانيات في مجلس النواب العراقي حتى الآن في إجبار البرلمان على سن قانون يساعد الأرامل ويوفر لهنً العيش الكريم ، بالرغم من المحاولات التي بذلتها النائبة سميرة الموسوي رئيسة لجنة المرأة والطفل في البرلمان العراقي .

في رأيي إن ألأحزاب الدينية إن هي حريصة على جعل الأسلام ُيسراً لا عُسراً هي التي تملك القدرة على منح النساء حقوقهن فعلا ، منها حقها في التعليم والعمل وحقها أن تدخل كل ميادين العمل السياسي والأجتماعي ، والآية القرآنية ( وما خلق الذكر والأنثى ان سعيكم لشتى ، فأما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى فسنسيره لليسرى ، واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنسيره للعسرى ) تؤكد على حق المرأة في مزاولة سائر الأعمال والمهن التي يمكن للرجل أن يمارسها ، لكن للأسف أن التفسيرات السائدة حالياً بإسم الدين تنحو بإتجاه جعل النساء رموزاً لوظائف جسدية دون قدرات عقلية كاملة لها . فلو عدنا الى التأريخ ( في منطقتنا ولا اتكلم عن العالم ) نجد للمرأة حضوراً سياسياً ، فعلى سبيل المثال تربعت على قمة السلطة قبل الأسلام الملكة بلقيس وفي العصر الأسلامي الملكة اروى ، وكانت فترة حكمهما من ازهى الفترات.وفي التأريخ المعاصر وفي دول اسلامية تبوأت المرأة المناصب الحكومية وشاركت في صنع القرار .فلمَ لا نعطي المرأة العراقية فرصتها في صنع القرار ؟ ؟ ؟

الثامن من مارس 2009