الرئيسية » التاريخ » مصادر تاريخ الكرد القسم الثالث

مصادر تاريخ الكرد القسم الثالث

وان مثل هذه الكتابات انتقلت الى الباحثين الاخرين الذين يريدون السوء للكرد كما فعل المسعودي عندما كتب عن اصل الكرد. وكان للاكراد دور كبير في القرنين السادس والسابع الهجري في الدفاع عن بلاد الاسلام والدين الاسلامي فوقفوا ضد الصليبيين وتلقوا الصدمة الاولى ثم الصدمات الاخرى حتى ايئسوا الصليبين من التحكم في الاسلام وكتب كثيرا عن القائد الناصر صلاح الدين ودوره في قيادة جيوش المسامين وانتصاره على الصليبيين.
كانت بلاد الكرد في العصر العباسي، الحصن الامنع للخلافة في وقوفها امام تيار الروم المتأخمين للبلاد الاسلامية على طول نهر الفرات من الشمال إلى أقصى الغرب في(البيرة) (بيره جك)، حيث كان القسم الغربي من بلاد الكرد الحالي يسمى حين ذاك بـ(بلاد الثغور)، يرابط بها الكرد المجاهدون من أهالي تلك البلاد وغيرها من المسلمين، ولهذا نرى بلاد الكرد ملأي حتى الآن بالقلاع والحصون من أدناها إلى أقصاها ويصح أن نسميها بالعرف الحديث(القلاع الأمامية للأسلام))( ).
وبسبب ظروف المناخ القاسية في الجبال الاكراد فقد مارس الرعاة الاكراد تربية الأغنام والماشية وحيوانات الركوب بشكل رئيسي وكانت الاكباش الكردية مشهورة بالياتها الطويلة المكتنزه بالشحم.
لقد عاش الاكراد الرحل في الخيم وكانوا يستخدمون الناي اثناء الرعي حيث كان بواسطته يجمعون القطيع واشتهر لديهم صناعة الجبن الذي كان يصدر الى العراق وايران ومناطق اخرى. ان غذاء الاكراد الرئيسي كان من مشتقات الألبان وخبز الذرة وكان يحملون مشتقات الألبان الى مختلف المناطق واستبدلوها(مقايضة) بالمواد اللازمة لهم وان تنقلات القبائل الكردية كانت مرتبطة قبل كل شيء بالرعي وتربية المواشي ولهذا السبب وبسبب الظروف العسكرية والسياسية بدات القبائل الكردية واعتباراً من القرن الثامن تقريباًَ بالهجرة الى مناطق اخرى في انحاء دولة الخلافة العباسية.
كذلك ورد في ما كتبه العلماء المسلمون عن الحياة الاجتماعية الكردية على الرغم من المعلومات القليلة التي وصلتنا عن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية لدى الأكراد. كما نلاحظ عند المؤرخ ابن مسكوية(المتوفي عام 1030م) في كتابه الموسوم بـ(تجارب الأمم) عن الاكراد ونشاط الامير الكردي(ديسم بن ابراهيم الكردي)، والمؤلفات الجغرافيين المكتوبة باللغة العربية أهمية بالغة لدراسة الفترة المذكورة لانها تحتوي على معلومات ذات طابع تاريخي وعن إقامة القبائل الكردية وهجرتها وبعض نواحي حياتها الاقتصادية والاجتماعية حيث يمكن بواسطتها أن احصل على فكرة وافية عن ترتيب القبائل الكردية والعلاقات فيها بينها وعن الأعمال التي كانوا يمارسونها. كما تعطينا معلومات عن اديان الاكراد ما قبل الاسلام.
يمكننا القول أن الشكل الأساسي لنشاط الأكراد الاقتصادي في الفترة المعنية القرن السابع والعاشر الميلادي كان تربية المواشي لقد كانوا يملكون على حد تعبير المؤلفين العرب مشاتي ومصافي(رحلة الصيف والشتاء)( )، وابن خلدون(1332ـ1406م) في كتابه الموسوم بـ(العبر)، وابن بطوطة(1304ـ1369م) حيث مرّ بكردستان في رحلته المشهورة وتحدث بالتفصيل عن حياة الشعب الكردي اضافة الى ما دؤّن عن الكرد في قصة ألف ليلة وليلة. ففي الليلة الرابعة بعد الثلاثمائة تروي شهرزاد لملكها شهريار قصة بطلها رجل كردي، وهي تنسب هذه القصة إلى راوٍ اسمه(علي العجمي) اختاره الوزير جعفر البرمكي ليسلي بها الخليفة هارون الرشيد في ليلة مؤرقة( ). وحكاية(جراب الكردي) هذه، صورت، على الرغم مما اختزنته من روح دعابة، بيئات كردية ريفية ومتحضرة في ذلك العصر. وفي الليالي 319ـ 338 تروي شهرزاد حكاية طويلة احد ابطالها رجل كردي له اسم صريح، وهو(جوان الكردي). وفي الليالي 128ـ144حكاية طويلة تتحدث فيها شهرزاد عن شخصية هائلة تسمى(كهرداش) وتشير الحكاية إلى قوم كهرداش بانهم(قبائل من الاكراد والاتراك)( ). وما كتبه الرحالة البوسني المعروف باسم نصوح افندي السلاحي بن عبدالله قره كوز الشهير بـ(مطراقي زاه) والذي صاحب السلطان سليمان القانوني في معظم حملاته العسكرية ومنها حملته الشهيرة على الامبراطورية الصفوية في بلاد الفارس وهو شاهد عيان عن جانب مهم من تاريخ بلاد الكرد والصراع العثماني وكتب عن بلاد الكرد اثناء مرورهم في اراضي كردستان ذاكراً وواصفاً جبالها ومدنها وقصباتها. ووصف مطرافي الأعمال العسكرية التي قادها السلطان سليمان القانوني في مناطق بلاد الاكراد منها منطقة(كوك تبه) التي اتخذها السلطان مقراً لمعسكره ومنها ارسل الرسائل إلى ولاة دولته وكذلك يصف شخصية كردية امير اربل ويسميها اوريل)واسمه (اردشير بن شير علي) ويصف بعض القلاع الموجودة في المناطق متفرقة من بلاد الكرد واخضاعها لسيطرة السلطان منها آلتون كبري وارويل( اربل) وحرير وشقلاوة وفتحه لقلعة خفيان ـ خفتيان) الواقعة على نتوء صخري ضيق مطل على نهر الزاب الصغير وورد اسماء قلاع اخرى سرجه وشمران وسروجك وظالم ويصف المطراقي منطقة شهرزور اثناء مرور حيش السلطان فيها ووصفه لقلعة(كلكون) وهي قلعة(قزلجة) التركي اوليا جلبي( ) في كتابه تحت عنوان(سياحتنامة) في سنة1655م. وفي سنة 1978 نشر سعيد ناكام كتاباً باللغة الكردية في بغداد بعنوان(الكرد في تواريخ جيرانهم) ترجم فيه ما ورد في الجزء الرابع من كتاب أوليا جلبي عن الكرد في كردستان تركية.إن كتاب “سياحه تنامة” يعد مصدراً مهماً من مصادر دراسة تاريخ الكرد وكردستان ويذكر عن حملة والي دياربكر”ملك احمد باشا” ضد اليزيدية في جبل سنجار، وكانت سنجار يومها ضمن ولاية دياربكر إدارياً، ويقول ان الوالي دياربكر قاد حملة من(80000) رجل وجهت ضربة كبيرة إلى يزيدية جبل سنجار تمثلت في قتل((13000)) وأسر((12000)) منهم كذلك يتطرق إلى تلك الحملة التي قام بها”ملك احمد باشا” ضد حاكم العمادية يوسف خان في اواخر سنة 1639م أو بداية سنة 1640م، لان حاكم العمادية لم يقدم الهدايا إلى مراد الرابع عند استرداد بغداد من الصفويين سنة 1638م. وفي هذه الحملة قتل عدد كبير من اتباع حاكم العمادية يوسف خان الذي وقع هو الاخر في الاسر واخذ أسيراً إلى دياربكر حيث سجنه في قلعتها. ويذكر ان اغلب العشائر الكردية كانوا يعيشون حياة صعبة وهم يتناولون خبز الذرة اضاف إلى تطرقة إلى الحياة الاجتماعية لطائفة اليزيدية وتطرق إلى احوال بعض المدن والقرى التابعة لولاية الموصل ويتكلم عن الخانات وجوامع والزواية أو مدارس الموجود حينذاك. وفي معرض اشارته إلى سكان بغداد يقول كان سكان بغداد يتكلمون العربية والكردية والفارسية اضافة إلى وجود قسم يتكلمون الارمنية والهندية.
وكان لكردستان جانب كبير من ملاحظاته وقد تعامل مع مصطلح كردستان بمفهومه الطبيعي لا ارادي فكردستان عنده هو ذلك الاقليم الذي تنحدر منه مياه الانهار المتدفقة في نهر دجلة، وقد حدد اوليا جلبي في القرن السابع عشر عدد القبائل والطوائف الكردية بستة الأف قبيلة وعشيرة وان حياة اكثر القبائل الكردية كانت تعتمد على الترحال طلباً للماء والكلأ وتعتمد اقتصادياتها على ما تمتلكه من الثروة الحيوانية. لان الحياة في بلاد الكرد صعبة أراضيها جبلية وعرة يصعب الزراعة فيها لقلة أراضي الخصبة ولكثرة الشعاب والمنحدرات الجبلية. وكانت القبائل تنتقل موسمياً بين المصائف والمشاتي فمع حلول فصل الربيع تتجه نحو الزوزان حيث مرابعها ومصايفها المنتشرة في سفوح الجبال والشعاب وعندما يحل فصل الخريف ويشتد البرد تدريجياً وتنفذ المراعي تهبط القبائل إلى المناطق السهلية الدافئة وتعود إلى مشاتيها وقراها. ولكل قبيلة زموم ومراعي خاصة بها يعرف الواحد منها بـ(الزوم ـ أو زومه) وتعني محال الأكراد( ). وحيدر الجلبي الذي وصف كردستان في رحلته خلال(1514ـ1518) وناصح الاطرقجي الذي مرّ بكردستان خلال (1534ـ1536م) والف كتاباً بأسم(سليمان نامة) والذي نشر في عام 1545 مع عدّة صور وتحدث فيه عن بعض مدن كردستان منها(التون كوبري، ودياربكر، وكركوك).
وحول ما كتبه العلماء المسلمين عن تاريخ الكورد يقول ارشاك بولاديان:((مما يشير الانتباه أن المؤرخين والجغرافيين العرب يكررون الحوادث نفسها، فإننا نجد عند مختلف المؤرخين وصف المنطقة الجغرافية نفسها، أو القاء الضوء على الاحداث نفسها بصورة مختصرة أو مفصلة. إن مراجعة المواد التي تكمل بعضها تمكننا من إعادة إنشاء صورة دقيقة عن الاكراد في فترة الخلافة العربية. مع ذلك يجب الاقرار بأن نقص المواد الواقعية يعطي صعوبة في عرض بعض الاحداث التاريخية والمسائل الاخرى ونتيجة لذلك فقد بقيت بعض المسائل غامضة والتي تتطلب معالجتها مراجع اضافية كالمخطوطات ودراسات الاخرى التي كتبت في تلك الحقبة التاريخية ولكن مفقودة والوئائق والدلة الاثارية المكتشفة. ومن الجدير بالذكر بان المؤلفات العربية ما بين القرن التاسع والخامس عشر الميلادي تحتوي على معلومات قيمة عن الأكراد، وتحتل المؤلفات المكتوبة باللغة العربية مكاناً مرموقاً بين مؤلفات القرون الوسطى وتتسم هذه المؤلفات بأهمية قصوى في مجال البحث العلمي.
اما المؤرخون الكرد ويقسم المؤلف إلى ثلاث فئات منهم من يعتبرونهم ضمن العلماء المسلمين الذين دؤنوا مؤلفاتهم باللغة العربية من امثال(ابن المستوفي) المولود في اربيل عام1169في كتابه(تاريخ أربل) وابن خلكان المولود هو الآخر في اربيل عام 1211م في كتابه(وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان) وابن الآثير(1160ـ1223) المولود في منطقة الجزيرة وبوتان وكتابه(الكامل في التاريخ) الذي اقتبس من الطبري واعادة صياغته ثانية فيما يخص الكرد. واحمد داود أبو الحنيفة الدينوري، المولود في مدينة(سنندج ـ مهاباد الحالية) والمتوفي سنة 895م في كتابه الموسوم بـ(الاخبار الطوال).
اما الفئة الثانية من المؤرخين الكرد الذين دؤنوا مؤلفاتهم باللغة الفارسية منهم شرفخان البدليسي الذي الف كتابه الموسوم بـ(شرفنامة) في عام 1596م و(ماه شرفخانم الاردلاني) المشهورة بـ(مستورة)(1804ـ 1847م) وكتابها الموسوم بـ(تاريخ أردلان) وابراهيم ملا حسين الاردلاني الذي هو الاخر الف كتاباً تحت عنوان(تاريخ اردلان). في القرن السابع عشر، ومنهم عبدالرزاق بك بن قولي خان الدنبلي المتوفي في عام 1827م والف كتابه بالفارسية بعنوان(تاريخ الدنابلة) واعيدت طباعتها عام(1850م) ورستم بن احمد خان الدنبلي الذي ألف كتابه بعنوان(اشارة المذاهب واشارة الاديان) وكلاهما يتحدثان عن عشيرة الدنبلي في القرن التاسع عشر.
اما الذين كتبوا باللغة التركية منهم علي اميدي الذي الف عدّة كتب في القرن التاسع عشر عن الولايات الكردية في الامبراطورية العثمانية، وسيد علي رئيس الذي ألف كتاباً بعنوان(سياحتنامة) عن ولايات كردستان قام برحلته تلك خلال 1553ـ 1557م.
اما الفئة الثالثة ويعتبر اؤلئك المؤرخين والباحثين الذين دؤّنوا مؤلفاتهم باللغة الكردية منهم ملا محمود البايزيدي(1799ـ1860م)( ) الذي كان له الأثر الكبير خلال الفترة التي عاشها في النهوض بالادب الكردي وتاريخه عبر نتاجاته الأدبية والثقافية والتاريخية حيث كتب تاريخ الكرد في اواخر خمسينيات القرن التاسع عشر ومن مؤلفاته هي(جامع يى رساليان وحكايتان) باللهجة الكرمانجية الشمالية، وطبع في بطرسبورك عام 1860م ويضم بين دفتيها(241) صفحة من الحجم الكبير ونشر في الكتاب(40) اربعين حكاية كردية، قسم منها جمعها من افواه القرويين، وقسم آخر عند قراءتها يشعر القاري بانها كتب من قبل “الملا محمود بايزيدي”. وفي كل الاحوال نستطيع ان نضع هذه القصص والحكايات بدايات لتدوين التراث الكردي وكذلك بدايات لنشوء فكرة كتابة القصة لدى الاكراد. الكتاب طبع سنة1860م في بطرسبورك(من قبل القنصل الروسي في ارضروم(جابا) والكتاب مقسم الى جزئين الجزء الاول يتالف من(130) صفحة، كتب باللغة الكردية وبالحروف العربية، اما الجزء الثاني فهو ترجمة النصوص الكردية الى اللغة الفرنسية. والكتاب الثاني هو(تاريخي جديدية كردستان) وكتابه الثالث هو(عادات ورسوماتنامه ئي أكراد). هذا الكتاب بحث اجتماعي يتناول فيها الحياة الاجتماعية للاكراد ومعتقداتهم وكيفية تفكير الكردي في الريف وطريقة حياتهم. وقد نشر فيها حوالي(1906) معتقد وقد طبع هذا الكتاب لاول مرة عام1963من قبل ماركريت رودينكو وتضم بين دفتيها(141) صفحة.
اضافة إلى ماكتبه الاخوين الصحفيين مقداد مدحت وعبدالرحمن بدرخان في صحيفتهم(كردستان) التي كانت تصدر في القاهرة عام 1898ـ 1902م. ودور كل من كامران بدرخان ومير جلادت بدرخان وحسين حزني موكرياني ومحمد امين زكي بك وتوفيق وهبي ورفيق حلمي وعلاء الدين السجادي.