الرئيسية » مقالات » الصناعة النفطية والمعضلة الاقتصادية

الصناعة النفطية والمعضلة الاقتصادية

تتصاعد هذه الايام داخل اروقة الحكومة وتيرة المطالبة باعتماد التوازن في العملية الاقتصادية والانتقال من الاقتصاد وحيد الجانب الى الاقتصاد متعدد الجوانب الذي يأخذ باعتباره ميادين اخرى في مقدمتها الميدان الزراعي على ما تتوفر فيه من منتوجات وخامات صناعية والميدان الصناعي الذي يعد العصب المهم ليس في الاعتماد على المنتوج المحلي وتوفير العملات الصعبة لاغراض التنمية بل وفي امتصاص نسب عالية من البطالة ’ ويبدو ان هذه المطالبة لم تكن في حسبان المسؤولين الحكوميين على المدى المنظور انما جاءت على خلفية تدني اسعار النفط وهبوط مؤشر الموازنة الى نسب غير متوقعة , وهذا الامر يؤشر حالة من عدم وضوح الرؤية الاقتصادية لدى المخططين الاقتصاديين في بلادنا على اختلاف مستوياتهم بعد ان صموا الاذان أمام الدعوات الهادفة الى تحديث الاقتصاد واستخدام الثروة النفطية كعامل حاسم في تطوير الاقتصاد العراقي الذي يئن من تخلف الصناعة عموما والصناعة النفطية على وجه الخصوص وتدهور الزراعة في بلد كان من أهم البلدان الزراعية في المنطقة .
وطالما يظل مفتاح الحل الاقتصادي بيد ما يخرج من باطن الارض العراقية ليصب في تطوير صناعة نفطية من جهة ورفد البنية التحتية للتنمية العراقية بشكل عام من جهة ثانية فان الامر الملح في هذا الظرف يتطلب انتشال الصناعة النفطية مما تعانيه من تدهورنتيجة التقادم والاهمال الذي تعرضت له منذ عدة عقود فضلا عن التدمير الذي لحق بها نتيجة الحروب المتعاقبة ,فيما لم يشهد هذا الجانب الاهتمام المطلوب طيلة السنوات التي اعقبت سقوط النظام لاسباب لامجال لذكرها هنا وخاصة الهدر الذي يتعرض له الغاز الطبيعي نتيجة الاعتماد على الصناعة الاستخراجية القديمة التي حسم امرها و عولجت في الكثير من بلدان المنطقة في سبعينات القرن الماضي .
ولعل أول ماتحتاج اليه التنمية في بلادنا هو مضاعفة العوائد النفطية من خلال مضاعفة الانتاج والتصدير لتعويض ما نشأ بسبب تدني اسعار النفط , وسيكون ذلك من الصعوبة بمكان أمام تكنولوجيا تحتاج الى تطوير يقابلها قلة عدد الابار المستكشفة بالقياس الى عدد الابار التي بالامكان الاستفادة من مكنوناتها في ضوء الاحتياطي النفطي الضخم للعراق ما يتطلب الانفتاح على العالم المتقدم بدون حساسية أو حسابات سياسية أو عقائدية جامدة لعقد اتفاقات استثمارية من نوع جديد للتنقيب واستخراج البترول , لاننا في هذه الحال سنستفيد من الخبرات الدولية للشركات الاجنبية وما تمتلكه من تكنولوجيا متطورة في هذا المضمار على غرار الاتفاق الاخير الذي ابرم مع شركة ( ميزوبوتوميا البريطانية ) والقاضي بتأسيس شركة عراقية بريطانية لاغراض حفر الابار النفطية واستخراج النفط تكون نسبة العراق منها 51 بالمائة , لان مثل هذه الشراكة من شأنها ان تفيد العراق من عدة وجوه اولهما زيادة الانتاج وتوفير التكنولوجيا وتوفير فرص التدريب للملاكات العراقية العاملة في الحقل النفطي ,
لقد اهدرت مليارات الدولارات بسبب حرق كميات هائلة من الغاز الذي يحترق في الهواء منذ اليوم الاول لدوران الصناعة النفطية في العراق وحتى أيامنا هذه وكان بالامكان الاستفادة من هذه الاموال الضخمة لتطوير بلادنا وهذه دعوة لوزارة النفط ووزارة التخطيط ومن ثم الحكومة نفسها لتأخذ على عاتقها هذا الملف المهم في ثروة بلادنا المهدورة لتضع له المعالجة السريعة عن طريق الاستثمار والشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة باعتبارها المسؤولة عن هذه الثروة فضلا عن الحاجة الى توسيع دائرة ابرام العقود مع الشركات على اساس الشراكة لتطوير الصناعة النفطية وزيادة الانتاج بهدف تطوير البنية الصناعية والزراعية لتشكيل اقتصاد متعدد الجوانب والعوائد لايتعرض أو يتأثر بأي تقلبات لاسيما وان النفط سيصبح يوما ثروة بائرة مثلما حدث لشقيقه الفحم أو ناضبة مثلما تؤكد الدراسات , ونقول للسياسيين والاقتصاديين على حد سواء أذا كان العراق وهو البلد الغني مازال شعبه يعاني الكثير من الصعوبات الاقتصادية فما بالكم لوتعرضت ثروته الوحيدة الى التقلبات والازمات التي قد تكون اشد مما تتعرض له الان .