الرئيسية » مقالات » شباط الخير والوحدة .. والانطلاقة المجيدة للجبهة الديمقراطية

شباط الخير والوحدة .. والانطلاقة المجيدة للجبهة الديمقراطية

– الخليل – الضفة الغربية
لقد زارنا شباط هذا العام مثقلا بالهموم ومتخما بالجراح، ينفض عن كاهله غبار الملحمة البطولية التي جسدها شعبنا الأبي في غزة هاشم الذي واجه بعزيمته الجبارة وبصموده وصمود مقاتيله الأشاوس من أبناء المقاومة أنموذجا يُحتذى ،ونبراسا به يُهتدى، ومنارة لكل الشعوب التي عانت قهر الاحتلال وسطوته ،مسجلا نصرا أسطوري ضد النازيين الجدد أصحاب محرقة الألفية الثالثة، أصحاب الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخضب وغيرها من أسلحة الدمار الحديثة التي استخدمت للمرة الأولى ضد أطفال ونساء وشيوخ عزل لم تمنع الأعلام الزرقاء والأممية عنهم الفتك والابادة ،كما جاء في شهادات أممية ومن كبار منظمات حقوق الإنسان العالمية.
جاء شباط هذا العام ببدايته العجفاء ليشكل ما بين السماء والارض ساترا لحجب مياه الخير ان تنزل من السماء، وكأنه يقول كفاكِ أيتها الطيبة ما أرتويته من الدماء الزكية التي خضبت ترابك الطهور، حينها رفعنا اكف التضرع الى الله ان يرسل السماء علينا مدرارا علها تنعش القلوب المكسورة ،والافئدة المحروقة.
جاء شباط الذي ننتظره كل عام، لنقف في الثاني والعشرين منه وقفة تنحني جباهنا فيها لكواكب الشهداء من ابناء شعبنا عامة وشهداء صاحبة الذكرى، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،بشكل خاص. نقف في هذا اليوم التاريخي احتراما لمقاتليها ومناضليها ،نسائها وشبابها،اسراها ومعتقليها،وقيادتها وقواعدها التنظيمية والجماهيرية والنقابية.
تحل ذكرى انطلاقة تاج اليسار، كما يحلو لمناضليها ان يسموها ، وكما لتاريخها المشرق ما يمكّنها لاعتلاء عرش الحركات الثورية اليسارية، كيف لا وهي الفصيل اليساري الاول الذي حمل الماركسية فكرا والبندقية نهجا ثوريا.كيف لا وهي الفصيل الاول الذي كانت له الرؤية السياسية الثاقبة والجريئة التي بلورتها في البرنامج المرحلي، برنامج النقاط العشر، الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية ليغدو المشروع الوطني للشعب الفلسطيني برمته.كيف لا تكون “الديمقراطية” هي الاولى وقد كانت سباقة في تأطير الشباب الفلسطيني في الجامعات والمعاهد الفلسطينية في الوطن المحتل، مشكِّلة بذلك طليعة ثورية صلبة ومتماسكة ومدافعة عن حقوق شعبنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
حقا لجبهة القاسم ونزال والكيلاني والمجذوب والاف الشهداء ان تكون في مقدمة الحركات الثورية الفلسطينية كما كانت الاولى التي تجهز مقاتليها من الخارج للعبور الى شمال الوطن التاريخي من جنوب لبنان لتنفيذ العمليات النوعية ضد الاحتلال الاسرائيلي، الامر الذي وضع الجبهة في المرتبة الاولى بين الفصائل من حيث عدد شهدائها التي جرى تسليم جثامينهم إثر عملية التبادل التي انجزها حزب الله في تموز الماضي.
كيف لا تلبس الجبهة تاج اليسار والثورة وهي التي نفذ مقاتلوها اولى عمليات الاقتحام للحصون الاسرائيلية في بدايات انتفاضة الاقصى عندما استطاعت كتائبها الوطنية عام 2001 ان تقتحم معسكر احتلالي ما كان يعرف بتجمع “مستوطنات غوش قطيف” في قطاع غزة ،هذه العملية البطولية التي قتل فيها ضابط اسرائيلي برتبة عالية اضافة الى اثنين من الجنود والعديد من الجرحي ،والتي وصفها المراقبون والاعلاميون بانها نفذت على غرار عمليات حزب الله النوعية واحدثت نقلة في مسارعمليات المقاومة ،واتخذت من بعدها الانتفاضة منحنى اخر اكثر ايلاما في صفوف العدو.
حقا لنا ان نقف مبجلين لمناضلي هذا الفصيل الذي يسجل له بكل عزة وشموخ دورا رياديا في الحفاظ على وحدة وبقاء م.ت.ف كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، والوقوف بكل حزم لكل مؤامرات طمس الهوية الفسطينية عبر المحاولات العديدة لخلق بديل لهذا الجسم الوحدوي الذي انتزع من العالم اعترافا بعدالة قضيتنا،ولم يكن ذلك ليكون لولا قوافل الشهداء التي سقطت لتثبيت هذا الحق واسقاط كل الوصايات على شعبنا ومقدراته.
في شباط ،توقد الجبهة الديمقراطية شمعة جديدة في عمرها الحافل بالوعي الفكري والسياسي ،وكم نحن بأشد الحاجة في هذه الظروف الحساسة والحاسمة في مسار قضيتنا الوطنية، لشمعات الجبهة التي اعتادت ثورتنا المعاصرة على ضوئها عندما تشتد ظلمة الطريق. فأمام هذا الواقع الانقسامي الذي قسم ولا يزال يقسم شعبنا قبل ارضنا ،نحتاج الى مبادرات الجبهة ونداءاتها ودعواتها الوحدوية التي لازمتها منذ البدايات عندما كان يتعرض فصيل لخلاف داخلي او خلاف ما بين فصيل او اخر. فكل من عاش التاريخ الفلسطيني او قرأه، يلمس وحدوية الطرح الجبهاوي، ويُشهد للجبهة الديمقراطية بصمتها الجلية واسهامها الغني ببرنامج المصالحة اذ بان الانشقاق الذي تعرضت له فتح في العام 1983. وغيرها من المحطات المشابهة التي كانت رافقت حركة التحرر الفلسطينية. وصولا الى المبادرات العديدة التي طرحتها الجبهة منفردة او بشكل مشترك مع الفصائل الفلسطينية لانهاء حالة الانقسام التي عصفت بالحياة السياسية والوطنية منذ حزيران عام 2007.
في الثامن والعشرين من كانون الثاني المنصرم، وبعد الاعلان الاسرائيلي عن كف يد الة الحرب الاسرائيلية عن غزة، اعلنت مصر ان مؤتمرا للمصالحة الفسطينية سيعقد على ارضها في الثاني والعشرون من شباط ،ومنذ ذلك اليوم وقلوبنا وعقولنا تنتظر ذلك اليوم لنحتفل مرتين،مرة لجبهتنا واخرى للتصالح ،وقد أعدَ كوادر ومناضلي الجبهة الديمقراطية العدة لهذا اليوم المشهود لتحويله الى يوم للوحدة والتوحد باستنفار الشارع الفلسطيني والخروج بمسيرة الوفية كالتي نشهدها كل شباط ،الا ان قدرين حالا دون ان يكون ذلك، اول القدرين كان الخير الذي جادت به السماء علينا بامطار انتظرناها طويلا، وثانيهما لا اعرف في اي مصاف يمكن ان نعتبره، حيث تم ارجاء الحوار الى ايام ثلاثة لازال سبب ارجائها غير مفهوم وان سيقت بعض المبررات من هنا او هناك لتبرير ذلك.لكننا في النهاية نقول لعله خير !! استنادا الى القاعدة الشعبية القائلة “كل تأخيره وفيها خيرة”.
لقد بدأت الوفود الفلسطينية بالولوج الى القاهرة، مرة اخرى ترنو عيوننا نحو ارض الكنانة نرقب بفارغ الصبر والحذر والتوجس احياننا، والامل احياننا اخرى ،بأن نلملم جرحنا الغائر ونعيد التوازن الى سيرنا ومسيرتنا، فالمهام كبيرة،والواقع في المشهد الاسرائيلي لا ينبيء خيرا قيد انملة.فها هو نتانياهو الذي قادته مواقفه المتطرفه وتصريحاته النارية بالتوعد والوعيد لنا ،يجري مشاوراته لاعتلاء منصة التتويج لينتهز الفرصة لافراغ مافي جعبته هو الاخر من اسلحة جديدة فتاكة لم يحالفها الحظ في قتل وتشويه اطفال فلسطين.
في ذكرى الانطلاقة المجيدة، هذه الذكرى التي لم تكن لتحتفل بها الجبهة الديمقراطية لوحدها،بل يوما وطنيا لكل أبناء الشعب الفلسطيني، وسائر حركات التحرر في ارجاء المعمورة، والقوى الديمقراطية و اليسارية العالمية المناضلة ضد الاستغلال والارتهان ولأجل حرية الإنسان وكرامته، ذكرى ولادة حزب الشهداء والأسرى، حزب المناضلين والمقاتلين، العمال والفلاحين، المثقفين و الثوريين ،الطلبة والجامعيين، رجالاً ونساءً.
لا يسعنا الان الا ان نخفض الرؤوس تحية لارواح شهداء الجبهة عبر عقودها الاربعة ولشهداء شعبنا الابي ولكل شهداء الحق والحرية والعدالة الانسانية.
وحقا علينا ان نهنئ انفسنا ونهنئ قادة الجبهة وكوادرها ومناضليها والامين عليها ابو خالد او ابو النوف كما يحلو لنا ان نسميه وكما اسموه رفاق دربه الاحياء منهم والشهداء.