الرئيسية » شخصيات كوردية » في ذكرى رحيله ….. ( ملا حسن )

في ذكرى رحيله ….. ( ملا حسن )

ـ 1 ـ

ناوزنك .. 1989

في 29 شباط 2008 رحل المعلم والمناضل والشخصية الشيوعية المعروفة فتاح توفيق الملقب ﺒـ ( ملاحسن ) في اربيل العاصمة ….. وقد حزن لرحيله كل الذين عرفوا عن كثب تلك الشخصية البارزة والمناضلة من مختلف القوميات والاديان والمذاهب والطبقات الاجتماعية ….
فقد تميز الراحل بخلق سام تجلي في علاقته العائلية والاجتماعية , و في نزاهة مواقفه السياسية المشرفة … كان من اصدق الحالمين بعراق ديمقراطي فيدرالي تعددي … لاتشهد كردستانه ماساة الانفال وحلبجة الجريحة و الهجرة المليونية والاحداث المأساوية التي تلتها,ولايضطر اغلب مواطنيه الشرفاء الى العيش والموت بعيدأ عن ارض الوطن …….
عمل المناضل ملا حسن في الحركة الانصارية الشيوعية البطلة لسنوات طويلة , عاصر وساهم في اهم الوثبات والانتفاضات الجماهيرية في كوردستان منذ الاربعينات ومنها وثبة كانون المجيدة 1948…….. حيث اشترك مع رفاقه في اول مظاهرة ضد تجديد معاهدة 1930 التي اسقطت حكومة صالح جبر , واعقبتها حكومة جديدة شكلها محمد الصدر ……….
كان الراحل يتمتع بروح حميمية وصادقة ,بعيدا عن غلواء المركز الحزبي , يكن الاحترام والود لمن يعمل معهم ويلتقيهم ، الى جانب شخصيته الاجتماعية والجماهيرية المميزة … كان جهاديا ومستعدا لاداء المهام الحزبية والانصارية بوعي ونكران ذات ……
ان تاريخه النضالي حافل بمواقف معروفه كثيرة , وجراء نشاطه السياسي المثابر تعرض الى العسف والسجن والمطاردة , الا أنه بقى صامدا في ثباته المبدئي وايمانه الراسخ بمواصلة أداء مهامه الحزبية بصورة جيدة , فقد انتقل ماموستا فتاح توفيق الى مهام النضال الحزبي السري ومن ثم الى التنظيمات في كوردستان ومنها قوات الانصار الشيوعيين (البيشمركة )الابطال في ثورة ايلول الوطنية التي اندلعت في
11 9 1961 وانتكست في 22 3 1975 والتي تعتبر اطول ثورة في تاريخ الشعب الكوردي ……
بعد انقلاب الثامن من شباط المشؤوم عام 1963 انضم الحزب الشيوعي العراقي مباشرة الى ثورة ايلول واحرز انتصارات عظيمة في معارك (سري بردي و سري حسن بك شمال مدينة ديانة و كاني جيز في جبل سفين قرب منطقة هيران ومعركة هندرين الشهيرة ) ..حيث الحق بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي خلال ساعات قليلة هزيمة نكراء باللواء الرابع ، بالاضافة الى استيلاء قوات الانصار على انواع مختلفة من الاسلحة والعتاد وتم اسر اعداد من الجنود , وجاءت اتفاقية 29 حزيران سنه 1966 كنتيجة لهذه المعركة الكبيرة التي خاضها ابطال الحزب الشيوعي العراقي وحلفائهم من جماعة كاك عزت سليمان بك دركلي ……..
ساهم الخالد ابو ئاسو مساهمة جدية وفاعلة في العمل و في تقديم المقترحات المعقولة والجدية والحلول الملائمة في قضايا الوضع الداخلي لحياة الانصار والتي كانت تتناسب مع الوضع الذاتي للحزب الشيوعي العراقي ضمن اطار الثورة الكوردية ….
وقد أنتقل بعد ذالك الى العمل السري في مدينة أربيل ومارس الى جانب رفاقه المهام الحزبية الشاقة مستفيدين من الانفراج السياسي في بداية السبعينات لتوسيع دائرة نشاطهم ونشر ساسية الحزب وادبياته وايجاد افضل الصلات بالجماهير ليستعيد الحزب دوره الذي فقده خلال السنوات المنصرمة ……
وفي هذه الفترة برز الخالد ماموستا فتاح توفيق كشخصية شيوعية جماهيرية محبوبة، وبالاخص عندما اعلن و بوضوح موقفه المتشدد من قضية الجبهة مع البعث حيث كان يقول دائما : ( ان نهج الحزب الحاكم ونظامه نهج يتسم في الواقع العملي بالارهاب ونفي الاخر تماما كما كان قبلها, لهذا انا ضد ارتباط الحزب بعلاقات تحالفية مع حزب البعث) …
وتاكيدا على صحة مواقفه تطرق اثناء حديثة الى تجربة المفاوضات الفاشلة للاحزاب الكوردية والعراقية مع النظام العراقي ومنها الحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام 1970 وتجربة تحالف الحزب الشيوعي العراقي في عام 1973 وتجربة الحزب الاشتراكي في 1979 وتجربة الاتحاد الوطني الكوردستاني في 1983 تجربة الجبهة الكوردستانية في 1991 ….
واكد خلال حديثه بانه على قناعة تامة بان التحالف مع نظام قمعي دكتاتوري لايؤدي الى تحقيق الاهداف المشروعة التي بذل شعبنا في سبيل تحقيقها ضحايا غالية على مدى سنوات طويلة …….وقال ايضا :- انا لست ضد المفاوضات …كاحدى اساليب النضال , ولكن يجب ان نركز على نقطة مهمة جدا الا وهي مع من ندخل المفاوضات ومتى ولماذا وما هي الاهداف والشروط ؟ وعندما نجاوب على هذه الاسئلة ، انذاك نفهم جوهر المسألة … التي يتبيّن لنا فيها باننا يجب ان لانلزم انفسنا بخيار واحد بل علينا ان نضع الى جانب خيار التفاوض عدة خيارات اخرى نصب اعيننا ونفكر فيها بجد ….
لقد بذل ابو ئاسو الى جانب رفاقه الاخرين جهدا وقدرا كبيرا من الجهود في العمل الحزبي الدؤوب مع المنظمات والرفاق والاصدقاء للتوضيح والبناء والحركة ، و لشد العزائم ورفع الهمم ,وخلال النقاش الدائر مع رفاقه واصدقائه كان يحثهم على الصمود والمحافظة على التنظيم في اقسى واشرس حملة بعثية همجية تعرض لها الحزب الشيوعي العراقي في 1978 ـ 1979 ……..
اضطر المناضل ملا حسن , شانه شأن سائر اعضاء الحزب الشيوعي العراقي وانصاره , الى الاختفاء , ثم الانتقال سرأ الى جبال كوردستان الشماء في اذار 1979 …. وبادر ضمن من بادر من كوكبة البيشمركة الابطال الى اقامة قواعد لأنصار حزبهم في منطقة ناوزنك ثم العمل على تجميع اعضاء الحزب واصدقائه للشروع بالنضال المسلح ضد عسف وهمجية النظام البائد …….

بعد انتفاضة اذار 1991 المجيدة التقيت بالراحل ملا حسن في اربيل واجريت معه مقابلات عديدة حول شخصيات وطنية ومواقف الحزب والاحزاب الكوردستانية تجاه القضايا المصيرية و حول المعارك البطولية التي كان لانصار واصدقاء الحزب الشيوعي العراقي دور كبير ومشهود فيها … فحدثني مشكورا عن نضال الحزب في سبيل ثورة 14 تموز المجيدة ودفاعه عن الجمهورية ومكتسباته …. وعن رفاقه الشهداء ,سلام عادل , عادل سليم , جمال الحيدري , نافع ملا يونس , واخرين , وعندما كان يتذكر اثناء حديثه رفاقه الشهداء يبكي بصدق ويتالم لفراقهم , على سبيل المثال عندما تحدث عن لقائه الاول بالشهيد جمال الحيدري و الشهيد عادل سليم ومواقفهما المشرفة بكى بمرارة عفوية وقال علينا جميعا شيوعيين وغير شيوعيين ان نتذكرهم ونقف لهم ولتاريخهم بخشوع لانهم كانوا ابطالا وهبوا حياتهم الغالية من اجل سعادة الاخرين ولهذا واجب علينا جميعا ان نحي ذكراهم ونستفيد من تجاربهم ومواقفهم المشرفة ….
وتحدث عن مسيرة الصحافة الشيوعية الكردستانية في العراق وابرز عناوينها ومحطاتها ومنها جريدة (ازادي ـ الحرية ) لسان حال الحزب الشيوعي العراقي والتي ظهرت على الساحة السياسية العراقية ـ الكوردستانية بعد عقد المؤتمر الاول للحزب الشيوعي العراقي في شباط 1945 والتي صدرت بصورة سرية الى مابعد ثورة 14 تموز , ثم صدرت بصورة رسمية وعلنية بتاريخ 1 5 1959 حتى يوم اغلاقها في عام 1960 …
ووقف عند محطات ومعارك انصارية مهمة وتحديدا معركه هندرين والتي تعتبر من اكبر معارك ثورة ايلول والتي سطرت فصائل الحزب الشيوعي العراقي فيها اروع ملاحم البطولة والدفاع عن الشعب والوطن و حيث كان الشهيد خضر كاكيل احد ابطال هذه الملحمة و كان له دور بارز وشجاع بجانب رفاقه الانصار فاخر اغا ميركه سووري , ملازم خضر , ملازم رياض , عبدالله توفيق , مام زرار وعريف يونس وتحدث الفقيد ايضا عن شهداء هندرين العظيمة ومنهم الشهيد (صالح مام الياس , عريف يونس وخضر عبدالله بك )…
كما تحدث لي عن تجربته الشخصية مع الانظمة المتتالية في العراق ومسالة الحقوق القومية للشعب الكوردي وعن امور كثيرة اخرى مما تختزنه ذاكرته عن الاحداث والانتفاضات المشهودة في التاريخ الحديث لشعبنا وبلادنا , ولابد من الاشارة الى ان المختار من المقابلات التي انشرها هنا هي مقتطفات عن نشاط الشيوعيين الكوردستانيين وذكريات الراحل عن رفاقه الشهداء و عن بعض المواقف والظروف الصعبة التي مرت بها الحركة التحررية الكوردية …
يقول المناضل ملاحسن :-
((حسب تجربتي الشخصية مع الانظمة العراقية المتعاقبة سوف لن ينال شعبنا الكوردي حقوقه القومية الا في ظل الديمقراطية في العراق , فان مسألة الحقوق القومية للشعب الكوردي لا يمكن فصلها عن مسالة الديمقراطية في عموم العراق , وهذه لا تاتي حسب رغبة اي منا , بل هي مسألة دياليكتيكية , اذ ان مسالة حقوق القوميات في الدول المتعددة القوميات , ترتبط بشكل عضوي بمسالة الديمقراطية في تلك الدول وهذا العامل بالذات هو الذي تسبب في فشل اتفاقية اذار 1970 , لذالك فان حزبنا الشيوعي قد ربط بينهما منذ مدة طويلة , واثبت التاريخ صحة هذا الربط …
ان اعتراف نظام صدام بوجود القومية الكوردية في العراق وتوقيع اتفاقية 11 اذار 1970 مع قيادة الثورة الكوردية حينها ,كانت نتيجة لنضال شعب كوردستان وثورته الطويلة الامد , ونتيجة لنضال القوى الديمقراطية العراقية ودعم الراي العام الديمقراطي العالمي ايضا ولم تكن هبة من صدام ونظامه …..
وبهذا الصدد اود ان اشير الى حقيقة مفادها ان حقوق شعب كوردستان التي تتجسد بفيدرالية حقيقية في عراق ديمقراطي تعددي برلماني موحد لا تتعارض مع مصالح الشعب العراقي بشكل عام ولاتعني تقسيم العراق وليس هناك من يطلب تغيير الحدود العراقية , وانا اؤمن بان القضية الكوردية يجب ان تعالج في بغداد , بغداد التي يحكمها نظام ديمقراطي وليست بغداد التي يحكمها نظام استبدادي ))…

يتبع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المقالة هي اقتباس من مقابلات اجريتها مع الفقيد ملاحسن خلال زياراتي الى اربيل قبل سقوط النظام البائد ـ ولحسن علاقته وصداقته مع العائلة تكرم بالحديث وبشكل مجزي وشافي وبالتفصيل عن احداث تاريخية مهمة وعن شخصيات تركت بصماتها على مجريات الاحداث ، و وقف عند محطات مهمة وحساسة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ..وتحدث بالتفصيل عن دور رفاقه في الثورات والانتفاضات والمعارك البطولية والتي تبقى وستبقى كملاحم محفورة في القلوب وفي صفحات تاريخ العراق رغم التشويش المتعمد وخلط الاواق ومحاولة تزوير الحقائق ………