الرئيسية » المرأة والأسرة » من غرائب عادات الزواج

من غرائب عادات الزواج

لهذه القبيلة طقوس وعادات وتقاليد في موضوع الزواج تتميز به دون القبائل الاخرى في السودان والوطن العربي ويتركز اقتصادها والحياة الاجتماعية فيها على المواشي وللثيران عندهم أهمية خاصة تدخل في ثقافتهم فمن يريد أن يزور حبيبته من الشباب فانه يصطحب معه ثوره بعد أن يزين قرنيه متوخياً التأثير عليها من خلال اشعارها بما لديه من ثروة وما يتمتع به من ذوق رفيع في تزيين الثور. ومن تقاليد هذه القبيلة أن عقد الزواج يتطلب مهراً عالياً حيث يوزع القسم الاكبر منه على الأصهار الى الأبعدين منهم ولا يحتفظ اهل الزوجة بشيء منه. وتبقى عائلة الزوجة حذرة وقلقة خوفاً من أن ترفض ابنتهم زوجها بعد الزواج هاجرة اياه وعائدة الى منزل أبيها حيث يصعب إعادة المهر المكون من عدد من الماشية لانه قد توزع على الأعمام والاخوال والعمات والاقارب وكل من شمله الاستحقاق وعليه تبذل قصارى الجهود في أن تبقى الزوجة في بيت زوجها مطيعة له درءاً لهذه المشكلات. وفي هذه القبيلة تتاح حرية الاختلاط بين الجنسين قبل الزواج تمهيداً لتوفير فرص الزيجات التي يعاني الذكور فيها صعوبة موافقة الفتيات حيث يتمنعن كثيراً في القبول ولعله من باب الدلال والتحفز المصطنع ويتاح للشباب الذهاب الى القرى المجاورة بهدف تكوين علاقات مع فتياتها تمهيداً لخطوبتهن في المستقبل. ان عملية التودد للفتيات يبذل فيها الشباب جهوداً مضنية في إقناعهن بقبول الزواج اذ لا يوافقن الا بعد توفير شروط معينة تتوفر في الفتى: وهي اثبات كفاءة وجدارة عالية في القتال بالعصي وأن يكون بارعاً في الرقص ويمتلك لباقةً ولغة اطراء بليغة تحرك كوامن الحب عند الفتاة التي تتم مغازلتها بالرقة ومعسول العبارات ويبدي اخوات الفتيات اللواتي يغازلهن الفتيان ضغوطاً معينة في حالة رفضهن الفتى الخاطب ودهن الى حد الضرب كونهم متلهفين للحصول على الماشية ليقدمونها مهوراً لفتيات يرغبون الزواج منهن.
وبعد أن تتوطد العلاقة بين الفتى والفتاة يأتي الشاب الخاطب مع مجموعة من اقرب الاصدقاء اليه ليطلب يد الفتاة ويرتدي الشباب مأزر (وزرات) تغطي نصف اجسامهم الى الأسفل والشاب الخاطب لا يحرك ساكناً بل يلوذ بالصمت والتأمل وأحد اصدقائه هو الذي يفاوض.
بعد هذه المرحلة يقدم العريس الرأس الأول من الماشية وهو ما يشبه (النيشان) المتبع في الزيجات الاعتيادية الحضرية تم يبدأ الرقص والغناء الذي لا يشترك فيه الخطيب لأن الأكل محرم عليه امام اقربائه الجدد.
ثم تقدم في وقت لاحق رؤوس الماشية تباعاً وتقسيطاً قد تستغرق عشر سنوات بدون أن ينزعج أو يمتعض اهل الفتاة المخطوبة.
والخطوة الثالثة هي الزفاف الذي يحدد موعده بحيث يتاح فيه تحضير الجعة للزائرين. وبعد أن يستأذن العريس والدة العروس يصطحب عروسه الى قريته وهي محاطة بقريباتها وصديقاتها وقد تطيبن وأرتدين ثياب الرقص وتتم الزفة على شكل تظاهرة شبابية مرحة مشفوعة بالأغاني والأناشيد والألعاب.
تبدأ حفلة الزفاف عند مغيب الشمس وتضع العروس على رأسها قبعة مصنوعة من جلد الماعز وتشد خصرها بزنار مناسب ثم تدخل الكوخ منتظرة دخول الزوج عليها وقد استعجله اصدقاؤه بالدخول وحل زنارها ويبدي الشاب العريس تمعناً وتردداً بالدخول كنوع من الحياء ولعله مفتعلاً. وحال دخوله يبدي نوعاً من القوة والخشونة الذكورية في تعامله مع زوجته وبدل الكلام المعسول وعبارات الترحيب الرفيقة وعرض الآمال المستقبلية يبادرها بضربها بسوط فتلجأ لائذة بالجدار رافضة الاستجابة له ويصر على الاقتراب منها فيضربها ثانية بحبل ثم ينتزع القبعة ويقطع الزار وكأنه في حلبة صراع الطرف الثاني فيها ضعيف. وبعد ان يخرج العريس من الكوخ يستقبله اصدقاؤه ويقضون معه سهرةً ممتعة.
وفي صباح اليوم التالي يجري تقديم الضحية ويقوم شخص يدعى رئيس الاحتفال بمناجاة روح الاجداد فيقول: (بوسعك الآن ان تشهد الثور.. بوسعك أن ترى هذه الفتاة.. إجعل منها زوجة صالحة.. أجعلها تحمل عدداً كبيراً من الأبناء.. دعها تعمل في بيت زوجها، فتحلب الأبقار وتجفف الروث.. اجعل منها زوجة وفية لا إمرأة متهتكة) بعد هذا الدعاء الأبتهالي تغسل صديقات العروس ايديهن ويقدمن اساورهن هدايا لاصهار الزوج.
يختتم الاحتفال بحلق شعر رأس العريس وتتجرد العروس من زينتها.. وترتدي ملابس جديدة قدمها العريس لها ايذانا بأنها اصبحت عضواً في عائلة الزوج هذا ولا يعتبر الزواج تاماً ما لم تنجب الزوجة الطفل الأول وبولادة الطفل الثاني يترسخ رباط الزوجية بين الطرفين ولا تعاد الماشية التي كانت مهراً الى اهل الزوج إذا تركت الزوجة زوجها.
وبعد ولادة الطفل الثاني اصبح اهل الزوجة اعضاءً فخريين في سلالة الزوج تؤشر هذه العلاقة الحميمة بتناول الطعام معها وتتميز الحياة العائلية عند النويريين في جنوب شرق السودان بالأنسجام والتماسك الملحوظين بين افراد العائلة مع استقلالية كل فرد بحياته الخاصة وحسن معاملة الاطفال والتعاون فيما بين افراد العائلة حيث يقوم الرجال برعاية الماشية وتقوم النساء بالزراعة والاعمال المنزلية وتتمتع المرأة بحجم جيد من الحرية حيث تختلط بحرية مع الرجال وتدخل اجنحتهم ولا تتردد في محاورتهم حيث تتمتع المرأة بمكانة اجتماعية جيدة ولا ينظر اليها كمواطنة من الدرجة الثانية.

التآخي