الرئيسية » شخصيات كوردية » حوار مع الشاعرعزيز خمجفين

حوار مع الشاعرعزيز خمجفين

حاوره : علاء الدين جنكو
عندما يلقي قصيدته ، يحلق في سماء المشاعر مغردا ، كعندليب نذر نفسه من أجل أن يشنف مستمعيه ، وكلما رأيته عاليا بقصيدته رأيته متواضعا بخلقه ، هادئ بطبعه ، عميق بلغة قومه ، قوي بصياغة عبارته ، ورغبة مني لتقريب الشاعر من الجمهور ومعرفة المزيد عنه كان هذا اللقاء الودي ، الذي تحدث فيه شاعرنا الكبير لأول مرة للإعلام عن بعض ما عنده …..
*كيف كانت بداياتك مع القصيدة وكيف دخلت عالم الشعر ؟
-بدايتي مع الشعر كانت عشق للأغنية الكردية, في المرحلة الإعدادية كنت أستمع لاغاني الفنانين وأكتبها ,فإذا مرت على مسمعي كلمة لم أفهمها لم يهدأ لي بال, حتى أستفسر عن معناها و كيفية نطقها بالشكل الصحيح..
عندما كنت صغيرا, كثيرا ما كنت أفكر في انهمار دموع والدي مع صوت البلبل الحزين المرحوم محمد شيخو و مع أغنية ليلى قاسم للفنان سعيد كاباري.. في كل سنة كان عشقي ينافس أيام العمر والأسئلة تكثر في خلجات نفسي لذا كنت دائما مشغول الفكر والبال …
في بداية الثمانينات زارنا أحد أعمامي وكان حينئذ طالب في جامعة حلب وسألني هل تكتب الكردية اللاتينية ؟ فقلت : لا!! انزعج ، وقال : هات دفترك لأكتب لك الأبجدية اللاتينية… وكانت البداية…!!
ومن عشقي للغتي إلى حد التعصب, تعلمت سريعا .. وأصبحت أكتب الأغاني بالحرف اللاتيني دون الرجوع لأحد.. وعندما انتقلت إلى الثانوية كتبت قصيدة وطنية لكنها ركيكة وبعدها تتالت القصائد.. وفي أحد الأيام كنت مع أحد الأقرباء وشاورته في اختياري لاسم (خمجفين) ليكون لقبي ، وبعدما ذكرت له الأسماء الأخرى ، وقع اختيارنا على (خمجفين) ، قال : إنه يناسب قصائدك أكثر وبدأ مشوار العشق والجمال والسهر من أجل القصيدة…
*كتابة الشعر هل هي مهنة مكتسبة أم موهبة وفطرة في الشاعر ؟
-كتابة الشعر هي موهبة وفطرة بالتأكيد, لكن الموهبة والفطرة بدون ثقافة ودراسة بتصوري تبقى كشجرة لا يغادرها الخريف.. كثير من الناس يقلدون الشاعر الفلاني دون الاعتماد على أنفسهم فيفشلون وبعض من شعرائنا المعروفين ذهبوا إلى أوروبا وقلدوا الأوروبيين وفشلوا ؛ والسبب أنهم لم ينموا موهبتهم بالشكل الصحيح ، وإنما قلدوا الآخر وأعجبوا بالآخر بعماء ولازالوا حتى قي مقابلاتهم يقلدون الآخرين …
*تعتبر اليوم من رواد القصيدة الحرة في الشعر الكردي ، كيف تنظر أخي عزيز إلى القصيدة الكلاسيكية ؟
-من ينكر دور الشعراء الأكراد ودورالقصيدة الكردية الكلاسكية الجميلة والرائعة يجني على نفسه أولا.. ثم على هذا التراث العظيم الذي تركه لنا عمالقة الأدب الكردي منهم بابا طاهر الهمداني, علي حريري, الجزيري, أحمد خاني, فقي طيران…. وجكرخوين و تيريز وغيرهم… أخي علاء كتابتي للقصيدة الحرة لا يعني إنكار أو إهمال الكلاسيك.. بالعكس كلنا أستفدنا من الكلاسيك واذا كان من الشعراء ينكرون ذلك ليعلموا أن من ينكر ماضيه مشكوك في حاضره كناكر لأصله…!!
أعود للسؤال في كل مساء أغوص وأبحر في الكلاسيك لا بد لي أن أسهر مع فقي طيران و دلبريه أو مع برصيص الزاهد أو مع شيخي صنعانيانى أوسيفي… أو مع الجزيري وشوخ ؤشنكي …. أنا أعشق الكلاسيك ومعجب كثيرأ بشعرائنا فهم مثالا للعلم والأدب والأخلاق.. كنت أتمنى أن يترجم هذا الإرث إلى اللغات العالمية وأن يدرس في المدارس والجامعات….
*اللغة الكردية حاضرة في قصائدك بقوة ، وهي زاخرة بالمفردات التراثية التي تكاد تندثر ، ما مصدر هذا المخزون اللغوي لديك ؟
-صحيح فأنا منذ الصغر ومنذ البدايات لم يفارقني القلم والورقة في أي مجلس كان وفي أي مكان ، وأنا لا أخجل من السؤال عن المعاني غير المفهومة بالنسبة لي أكتب كل كلمة تكون غريبة عن قاموسي الذاتي ، وأكررها في صمتي وأرددها وأتناولها… أهتم جدا بالأمثال والأقوال دوما أريد أن أبحث عما هو غير متداول وغير مستهلك ..أما مصادر هذا المخزون كبار السن وصداقتي معهم ولا أريد أن أفارقهم ….الإبحار في اللغة يلزمه الصبر !!
الإبداع ليس كما يتبجح به البعض … الإبداع مسؤولية ورغبة..
*من هو أكثر الشعراء الكرد تأثيرا في شخصيتك ؟
-أنا شاعر عاشق وأتأثر بنسمات العشق فقط من أية جهة تهب فهي تحرك الصور الشعرية وتصبح كالفراشات في سماء القصيدة.. قرأت لكثير من الشعراء وأبحرت في عالم الشعر لكن في الكتابة لا أكتب بأسلوب الآخرين ولا أحب أن أشبه أحدا سواي, تجربتي الشعرية على امتداد سنينها الـ24 سلكت فيها الطريق لوحدي و بأسلوبي الخاص, قد أنجح و قد لا أنجح, المهم أن لا أقلد الآخرين…
*كيف ترى خدمة الإعلام الكردي سواء المسموع أو المرئي أو المقروء للشعر والشعراء الكرد ؟
-الإعلام الكردي (لا أشمل الكل بل أكثره) يخدم المتملقين أكثر من المبدعين..
*البعض يصف قصائدك بأنها تفتقد للإيقاع الموسيقي ، كيف ترد على هؤلاء ؟
-أخي علاء من تعود سماع القصيدة الكلاسيكية و جماليتها لا يستصيغ سماع القصيدة الحرة مهما كانت هذه القصيدة جميلة.. ولكن هذا لا يبرر إهمال الموسيقى والإيقاع في القصيدة الحرة بل العكس..
بالنسبة لقصيدتي أعتمد في تنظيم الشكل بكتابة الجملة الصحيحة وغير الناقصة.. واللغة الكردية الصرفة.. وأحاول قدر المستطاع الاهتمام بالموسيقى الداخلية… والأهم إنني أعتمد على موهبتي ونظرتي في نسج الصورة ولا أقلد أحدا ، وأكتب القصيدة بالشكل الذي أراه مناسبا, بعد الانتهاء من الشكل النهائي أكون أول قارئ وأول ناقد وأول دكتاتور.
أتناول النص بحزم ودون مجاملة..أحيانا تشتكي القصيدة وتقول أيجوز لعاشق أن يتعامل بهذه القسوة مع محبوبته ؟ لا يطريني دموعها لأنني أعي تماما أن رخيت لها الحبل..لم أعد أسيطر على الوضع وسوف يخرج زمام الأمور من يدي..وهذا مستحيل فأنا رجل شرقي ,لكن هذا لا يعني أنني لا أقدر و أحترم رقتها و حيائها الأنثوي الرائع , فهي مني و أنا من شفافيتها أنسج قوس قزح الحرية و الحياة..
*بعيدا عن الشعر هل لك دراسات أدبية أخرى ؟
-لا توجد دراسات ولكن أكتب المقالة و الخاطرة بشكل لا بأس به و نشرت في أغلبية المواقع الالكترونية و المجلات والجرائد الكردية و لدي كتاب صغير (خواطر) بعنوان: ivîk difirin; çivîk li ser darê ne
أيضا لدي دروس في تعليم اللغة الكردية و هي منشورة في موقع سماكرد و نقلا عن سماكرد فهي تنشر في موقع خويبون.
أما بالنسبة للنشاطات و بالتعاون مع غرفة اللغة الكرديةkoçka zimanê) kurdî)
شرحت للأعضاء كتاب الأمير جلادت بدرخان (أساسيات قواعد اللغة الكردية) بلغ عدد الحلقات حتى الآن 17 حلقة..
*شاركت في مهرجان دهوك الثقافي الثاني ، كيف كانت انطباعاتك عن هذه المشاركة ؟
-بالنسبة لي أعتبرت هذه المشاركة فرصة تاريخية للمشاركين جميعا ، فقد تم التقارب و التعارف بين أكثر من 200 شخصية أدبية و ثقافية و كان لهذا التجمع صداه الإعلامي المقروء و المسموع والمرئي ، فقد كانت مدينة دهوك حقيقة جسرا للثقافة و أتمنى أن تكون قامشلو و مهاباد و آمد يوما هكذا…
*أخيرا : من هو عزيز غمجفين ؟
– اسمي : عزيز، من مواليد عام 1965 ، والحمد لله أنا متزوج ، واعمل موظفا ، مقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة