الرئيسية » مدن كوردية » مندلي أيتها الشقراء متى تبتسم لكِ الدنيا ؟..

مندلي أيتها الشقراء متى تبتسم لكِ الدنيا ؟..

مندلي امرأة جميلة شهلاء العيون مقوسة الرموش شقراء الشعر عالية القامة تعيش على سفح تلال حمرين , تعودت على ارتداء الملابس الزاهية في عصرها الذهبي يوم كانت تعيش تحت خيمة القضاء حيث كانت تعج بصخب الحياة وكان ابناءها يعملون في شتى ميادين العمل المتيسرة كالزراعة وصناعة النسيج اليدوي والصناعي والوظائف الادارية وكانوا فرحين بما يكسبون ولم يعرفوا الحزن يوماً ,اذ كيف يعرف الحزن مَن يستيقض على زقزقة العصافير ويعمل تحت ظلال اشجار النخيل و المشمش وينام على انغام حفيف سعف النخيل التي تتأرجح بفعل حركة الرياح الخفيفة…

الا ان ترف العيش والسعادة لم يدم لمندلي طويلاً بل اصبحت فقيرة بائسة والمؤسف انها لم تتحول الى امرأة فقيرة تدريجياً كي تتأقلم مع الوضع الجديد بل انها فقدت ثرواتها في وهلة من الزمن لتجد نفسها في حيرة من امرها بعد ان كانت تعيش في العز والرخاء.
لقد تضافرت عوامل جغرافية وسياسية أدت الى افول نجم مندلي وتمثل العامل الجغرافي في قلة المياه الجارية اليها من ايران والتي كانت تسقي بساتينها ومروجها الخضراء وتمثل العامل السياسي في الترحيل القسري لقراها وخاصة قره لوس و بتك اوكر وكبري ثم تلقت مندلي ضربات الثمانية اعوام بين العراق وايران, وفي عام 1987 تلقت ضربة كانت من القسوة بحيث انهار القضاء التي كانت مندلي تعيش تحت خيمته فتبدلت وضعها رأساً على عقب ورحل عنها اغلب ابناءها فلبست السواد واستمرت في العيش حزينة.
وبعد عام 2003 ابتسمت لها الدنيا بنصف ابتسامة ان صح التعبير وتقدمت خطوة نحو الافضل حيث انخرط ابنائها في العراق الجديد ووجد بعض الخريجين بعض الوظائف خاصة التدريسية وتطوع البعض الاخر في صفوف حرس الحدود والجيش والشرطة فتحسنت الحالة المعيشية لابنائها فنزعت مندلي السواد ولبست الثوب الازرق وهي مرحلة انتقالية بين السواد والالوان الزاهية.
لكن مندلي لا تزال فقيرة ليس في مجال واحد بل في كافة المجالات فمياه الاسالة غير صافية وهي بحاجة الى تصفية , اضافة الى حاجة المدينة الى نصب برج للهاتف الجوال لتواكب المدن الاخرى على الاقل في هذا المجال , بالاضافة الى افتقارها الى الخدمات الترفيهية فالمدينة بلا متنزهات .علماً ان تربتها وموقعها ملائمة لانشاء اجمل المتنزهات خاصة في كومه سنك, وهي ربية تقع على مشارف مندلي تخترقها وادي كنكير, و يقصدها ابناء مندلي في عيد نوروز ولكنها تأن من انعدام اي وسيلة للخدمات.
وجدير بالذكر ان التحالف الكوردستاني نصب بعض المولدات في مندلي لسد نقص حاجة المدينة الى الكهرباء وعلى الرغم من ذلك لا تزال مندلي تعيش في دوامة النسيان وهي بحاجة الى مَن يخرجها من هذه الدوامة .
واعتقد ان فوز قائمة التحالف الكوردستاني بالمرتبة الاولى في مندلي مَثّلَ حافز للتحالف الكوردستاني للاهتمام بها اكثر واخراجها من دوامة النسيان لتعيد امجادها من جديد وتبتسم لها الدنيا ملئ شدقيها وعند اذ تنزع مندلي ثوبها الأزرق وتلبس الملابس الزاهية التي تعكس طبيعة ارضها الخضراء التي تفوح منها عبق الزهور الحمراء والصفراء والبيضاء .

1 / 3 / 2009
شفق